• ×

09:18 مساءً , الجمعة 6 ربيع الأول 1439 / 24 نوفمبر 2017

◄ ثقافة الرسائل : أدبيات الرسائل.
■ أدبية الرسائل.
الكاتبة والناقدة العمانية عزيزة الطائي تقول “فن الرّسائل من أبرز الفنون النثرية القديمة، عرف في أدبنا العربي بأسماء عديدة مثل : الرسائل الديوانية، والرسائل الإخوانية، والرسائل القصصية، والرسائل الأدبية، وغيرها من المسميات الأخرى. وإذا كان النّقاد العرب القدامى قد أجمعوا بطرق مختلفة على أدبية النص التراسلي وكتبوا حولها، فإنّ النّقاد المحدثين قد بدوا غامضين متذبذبين في هذا النّوع. فهم وإن أقر بعضهم بأدبية الرّسائل، إلّا إنّهم في الغالب الأعم يكتفون بهذا التقرير من دون تحديد لمظاهر هذه الأدبية، إلّا ما يمكن استنتاجه من أنّ الرسائل تحقق لقارئها المتعة والفائدة في آن معا”.

• ضعف في الخطاب التراسلي.
وتتابع الطائي “من الأهمية أن نذكر أننا لا نجد دراسات جادة عن ‘الأدب التراسلي‘ في أدبنا العربي الحديث، تشبه تلك الدراسات التي كتبها بعض الدارسين المحدثين عن الرسائل في أدبنا القديم. وربما إشكالية النشر من عدمه من أبرز الإشكاليات التي حالت دون ذلك. فأغلب النصوص التراسلية المعترف بأدبيتها هي نصوص كتبت لتنشر بوصفها أدبا رسائل الأحزان للرافعي، وزهرة العمر لتوفيق الحكيم، وغيرها من الرسائل التي هي في الغالب الأعم رسائل مختلقة أو دخلها قدر كبير من الاختلاق، وبالتالي فأدبيتها مستمدة بالدرجة الأولى من هذا المنظور الاختلاقي أكثر من منظور كونها رسائل حقيقية بين شخصين حقيقيين”.
أما الرسائل التي لا تكتب بهدف النشر، ففي رأي الطائي أن موقفنا منها متذبذب، إذ يبدو أننا لا نملك معايير نقدية واضحة تسهل علينا تحقيق قدر لا بأس به من التّوافق حول ما يشكل النّص التراسلي الأدبي الجيد. وربما يعود السبب في ذلك، كما تقول، إلى تنوع الخلفيات الثقافية والفكرية لمن يكتب الرّسائل في وطننا العربي، فبالإضافة إلى الأدباء، هناك المؤرخون والمفكرون والصحافيون والسياسيون والناشطون… إلخ، وكل منهم ينتج نصا تراسليا مختلف الأسلوب والمضمون والهدف. ففي الكثير من هذه الرسائل يكون الهدف التوثيقي والفكري أبرز بكثير من الهدف الأدبي.
وتضيف الكاتبة “على العموم يصنف أدب الرسائل، وخاصة عند الغرب تحت ما يعرف بالأدب الشخصي، أو أدب الحياة، الذي يتضمن المذكرات واليوميات والخواطر وما شاكلها. ومع ذلك، فهو يختلف عنها ربما في كونه في الغالب الأعم ‘لا يكتب بوصفه أدبا، وإنما يعامل بوصفه كذلك’ كما يقول أحد الباحثين. وعلى الرغم من اختلاف النّقاد في تحديد الجنس الأدبي الذي ينتمي إليه ‘فن الرسائل’ وسماته وحدوده، إلّا أنّ هناك قناعة لدى الكثير منهم بقيمته الأدبية. فدريدا، على سبيل المثال، لا يعترف بالرسالة جنسا أدبيا محددا، ومع ذلك يعدها ‘كل الأجناس، أو الأدب نفسه'”.
وترى الطائي أنه في الآونة الأخيرة فقد هذا النوع الأدبي قيمته، مع ظهور التكنولوجيا الحديثة، وأدى ذلك إلى ضعف في الخطاب التراسلي، الذي أخذ منحى الرسائل القصيرة جدا عبر قنوات التواصل الاجتماعي؛ الأمر الذي أفقده الأسلوب الرصين، والخصائص الفنية مما أدى إلى ضعف لغة التخاطب واستسهالها، كما أثر على الرسم الإملائي وعلامات الترقيم أثناء الخطاب.
■ صحيفة العرب.
 0  0  5711
۞ إيضاح تقني : في خانة (أضف تعليق) الأحرف المتاحة أكثر من (1000) حرف // أما في خانة (الرد على زائر) في حدود (100) حرف فقط.
التعليقات ( 0 )