• ×

10:19 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

◄ اهتم الإسلام وعني بتربية الفرد والمجتمع على الأخلاق الفاضلة الكريمة والمبادئ السامية الشريفة, فلقد كان إمام المرسلين محمد بن عبدالله ـ عليه الصلاة والسلام ـ يربى الأمة على ذلك, قولا ًوعملا ًوقدوة, قال تعالى : (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم ـ 4), وهو القائل فيما صح عنه عليه الصلاة والسلام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) فأمة الإسلام هي أمة الخلق والأخلاق , والفضيلة والفضائل.
إنه منذ بداية عصر النبوة, وصدر الإسلام الأول, عهد النبي ـ صلى الله علية وسلم ـ وصحبة الكرام, كان الرجل يأتي يطلب النبي ـ صلى الله علية وسلم ـ تطهيره من خطيئته, بل وتأتي المرأة يدفعها إيمانها وتوبتها الصادقة, تطلب تطهيرها من خطيئتها, تقول : إني حبلى من الزنا, فيرجمها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم يصلى عليها, وليعجب الصحابة الكرام ! من صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم عليها, فيخبرهم أنها تابت توبة لو وزعت على سبعين رجلاً من أهل المدينة لكفتهم.
وفي عهد التابعين, الذين كانوا على أخلاق عالية, وصفات حميدة, يندر بها الزمان, وتعجز عنها الرحال, ممثلة ًبتلاميذ الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم, لتتابع القرون, وتتعاقب الأجيال, ليأتي زماننا هذا, والذي لا يزال فيه بقية خير ولله الحمد والمنة, ولكن, ثمة أمور ظهرت, وأمراض فشت, ومخاز ٍ انتشرت, نخشى أن تأتي على أخلاق هذا المجتمع المسلم, ألا وهي مهنة وحرفة, عمد على احترافها, ثلة من الشباب والشابات, ظهرت منذ زمن, فلم تول اهتماما ًكبيراً, فولدت قضية عظمى, وطامة كبرى, ورزية تعجز الأقلام عن وصفها, والألسنُ عن التحذير فيها, ألا وهي ظاهرة الإركاب والمعاكسات.
ومما لا شك فيه, أن لكل ظاهرة أسباب, ومن الأسباب لهذه الظاهرة, ضعف الإيمان بالله, وعدم الشعور بمراقبة الله, فبعض هؤلاء لم يحاولوا في وقت من الأوقات, أخذ كتاب الله وقراءته, أو حفظ بعض الآيات القرآنية, أو معرفة تفسير بعض الآيات والسور, إنهم لم يفكروا بقراءة ٍ في سير الأصحاب, ولكنهم عكفوا ليتفقهوا في قصص الحب والغرام, وحفظ نصوص الغزل والغرام, واستظهار المجلات الهابطة التي تهدم البيوت والأخلاق, ولكأنما هي سنة ٌوأحكام, وجّر هذا, الفراغ الذي يعيشه كثير من الشباب والشابات, أتى بكثير من الويلات.

■ ومن الأسباب :
سوء التربية في المنزل, وهذا له أثر كبير , فغياب الأب طويلاً عن البيت, وإهمال الأم لبناتها, أودى بكثير من الأولاد إلى الانحراف, ناهيك عما يقوم به الوالدان من جلب ٍ لكثير من الشرور والآثام إلى البيت, حتى أدمن بعض من الشيوخ والعجائز, بل وكثير من الفتيان والفتيات, مشاهدة المسلسلات, بل وصل الأمر بالأمر بالهدوء والإنصات, عند سماع الأغنيات, ومشاهدة الأفلام المخزيات.
إهمال كثير من أولياء الأمور, تزويج بناتهم, وتركهن سجينات في البيوت, حبيسات الهموم والغموم, كم من التلميحات لمحتها لك ابنتك, كم من النداءات نادتك بها زوجتك, ولكنك غافل عنها, متناس لها, مشغولٌ بوظيفتك, مهمومٌ بتجارتك, إنها تأن أنين الكسير, تتأوه تأوه الجريح, نعم, لقد عنست بعض بنات المسلمين, وبلغن الخمسة والعشرين, بل والأربعين, وهن يسرن نحو الخمسين, أهذا ياعباد الله من الأمانة, أم من الإهمال والخيانة, أينكم عن الذين يبحثون لبناتهم عن الأكفاء, ويعرضون عليهم الزواج, فعمر رضي الله عنه فعل ذلك, وابن المسيّب اقتدى بذلك, فيا لله العجب, من آباءٍ وأولياء, يتاجرون بوظائف بناتهم, ويرفعون أرصدتهم, على حساب فلذات أكبادهم, كم من الصيحات أطلقتها بعضهن عبر الصحف والمجلات, عبر الهواتف والحاسوبات, يقلن : أنقذونا من آباءٍ منعونا حقوقنا.
وهذه قصة ُإمرأة عانس, عصفت بها الهموم, ونزلت بها الغموم, حتى سقطت مريضة, فلما حضرتها الوفاة, وتحلقت الأسرة بها, قالت لأبيها وهو عند رأسها, قل : يا أبتي آمين, قال : آمين, قالت : قل آمين, قال : آمين, قالت : قل آمين, قال : آمين, قالت : حرمك الله الجنة كما حرمتني الزواج.
كثرة خروج المرأة من المنزل لغير حاجة, فتخرج إلى السوق, كلما سمعت ببضاعة جديدة, أو تعجز أن تصبر نفسها عن معاينه المحلات, تخرج كثير منهن كاسية ٌ عارية, مائلة ٌ مُميلة, ترتدي الثوب القصير, وتلبس الكعب الطويل, وتفوح منها الرائحة الزكية الجميلة, مما أدى ببعض الشباب لمطاردتهن وملاحقتهن, وتصويب النظر إليهن, ترى ذلك الذئب في السوق, جعل همه مظهره, وجاء يؤذي نساء المسلمين, بشتى أساليبه السافلة, مطلقا ًالعنان لبصره, يلتهم محاسن النساء, تُسَيرهُ شهوته, وتسيطر عليه نزوته, همه فريسته, غير مبال بعظم عقوبته وشناعة جريمته, كم من رسائل الحب يكتبها الخراصون الكذابون, يؤججونها بالحب والغرام, والعواطف والحنان, وكذبوا إنما هي أكاذيب وأوهام, وحبالٌ وشراك, من أجل القضاء على العفة والأخلاق.
سماعة الهاتف, وأعظمه النقال الجوال, هو من أعظم المداخل على الفتاة, ولقد استطاع بعض ضعاف النفوس, قليلي الحياء والإيمان, ممن لا خُلق لهم ولا أخلاق, الدخول على الفتاة من خلال هذا الهاتف عبر المكالمات, على حين غفلة من الآباء والأمهات, ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد, بل ضربت المواعيد مع هؤلاء العابثين المفسدين, على أمل الخطبة والزواج.

■ فيا أيتها الفتاة :
أعتبري بغيرك قبل أن يعتبر بك, فالسعيد من وعظ بغيره, والشقي من وعظ بنفسه, أما سمعتِ عن قصص تلك المغامرات, ممن سقطن في الحظيظ, بسبب تلك المعاكسات.
يا فتــاة حفـــظ الديـن لهــا = مجدها الأسمى على مر الزمن
أحجبي بالستر وجها ًحسنا ً= أبعدي العار عن الوجه الحسن
أما آن لك أيتها الفتاة, أن تتوبي إلى ربك, وتعودي إلى رشدكِ, وتستيقظي من سباتك, وتغلقي الشر عنك, وتحفظي شرفك, وشرف أهلك, تذكري, أن الفتاة الأمينة ثمينة, فإذا خانت هانت, وتذكري سلفك عائشة وحفصة وفاطمة وسمية وغيرهن, ممن وقفن كالجبال الراسيات, في وجه الإغراء والرذيلة, كم من فتاة عضت أصابعها ندماً, يوم أن سلبت منها عفتها, وذهبت كرامتها .

■ معاشر المسلمين :
هذه الظاهرة وأسبابها وآثارها ونتائجها صورها أحد الشعراء، فقال :
لكل بنت ٍصديق وللخليل خليــله = يذيقها الكأس حلوا ًفي ذي الحياة المليلة
ألا ترين فلانة ألا ترين الزميـــــلة= وإن أردتِ سبيلا ًفالعرس خير وسيلة
وانقادت الغر للذئب على نفس ٍذليلـة = فيا لفحش ٍ أتته وبأفعال ٍ وبيلة
حتى إذا الذئب أروى من الفتاة غليله = قال اللئيم وداعاً ففي البنات بديلة
قالت ألمّاً وقعنا ًأين الوعود الطويلة = قال الخبيث وقد كشر عن مكر وحيلة
كيف الوثوق بغر وكيف أرضى سبيله = من خانت العرض يوماً عهودها مستحيلة
بكت عذاباً وقهرأ على المخازي الوبيلة = عار ٌونارٌ وخزيٌ كذا حياة ذليلة
من طـــاوع الوحـــش يومـــــا ً = أورده المــــوت غيـــــــلة
فيا فتاة الإسلام, وحارسة الحصون, ومحضن أجيال المستقبل, ومدرسة هذه الأجيال, إغلقي باب كل فتنة, وسدي باب كل شبهة.

■ وهذه رسالتان موجهتان :
♦ أما الأولى فإلى الأبوين, حفظكما الله وبارك في جهودكما, لاتغفلان عن رعيتكما, أرشدوا من تحت أيديكم إلى أحسن الآداب, وحذروهم من طرق الفساد وحيل المفسدين, جنبوهم آلات اللهو المفسدة, التي يتعلمون منها كل رذيلة, صح عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال : (ما من عبدٍ يسترعيه الله رعية, ثم يموت وهو غاش لرعيته, إلا حرم الله عليه الجنة).
واعلمي أيتها الأم, أنك أكثر مسئولية عن البنات, لكثرةٍ المكث معهن, فأنتِ ترين وتعلمين عن تصرفاتهن, مايخفى على الأب, فأخبريه بما ترين, وليكون لكِ نعم المعين بعد الله عز وجل.
أيها الآباء, اتقوا الله في بناتكم, واخشوا ربكم في أولادكم, أما سمعتم قصص المهملين, وأخبار المفرطين, جنوا الخزي والعار, وللآخره أشد وأبقى, ولعل أحدكم أن يقول, وما عسانا أن نفعل في هذا الزمن, الذي كثرت فيه المصائب والمحن, فنقول, كم من الشرور أدخلتها دويرتك, كم من الملاهي والمزامير, دمرت بها أخلاق أولادك, أخرجها قبل أن تأتي على أخلاقك, وتقضي ِعلى مستقبل أبنائك وبناتك, ثم أعمل بوصية نبيك محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ, وزوج أبنائك وبناتك, فالزواج طريق العفة والأمان, صح عنه ـ صلى الله علي وسلم ـ أنه قال : يا معشر الشباب, من أستطاع منكم الباءة فليتزوج, فإنه أغض للبصر, وأحصن للفرج, ومن لم يستطع فعلي بالصوم, فإنة له وجاء.

♦ وأما الرسالة الثانية فإلى الشباب, أيها الشباب, الغيرة من شيم الرجال, ومن أخلاق النبلاء, ومن شعب الإيمان, فأين الغيرة بمن يرفع سماعة الهاتف, ليضايق الناس في أعراضهم, كم عكرت صفو الوداد في بيت, كم فرقت بين امرأة وزوجها, كم جعلت بنتا ًحبيسة الجدران في بيتها, بعد أن ذبحت عفتها, أينك من الغيرة على محارم الله, أينك من الغيرة على محارمك, اتق الله وأعلم, أنك حينما ترفع سماعة الهاتف على بيت ٍمن البيوت أنك قد تبلى بمئات يرفعون السماعة على بيتك, أما علمت أن نهاية الدنيا الوفاة, أتحب أن تلقى الله على هذه الحال, أما تخشى من عقوبة ِذلك, أما تخشى أن تصيبك دعوة مظلوم, ممن وقعت إحدى محارمه فريسة ًلك, وهو يرفع يديه في جوف الليل الأخير سائلا ً الله, أن يذيقك النكال الشديد, والعذاب الأليم, أما تخشى أن يستجيب الله دعوات الداعين, يامن أزعجتم المسلمين بطنين الهاتف والرنين تتبعون عورات المسلمين, أما علمتم أن من تتبع عورة أخيه, تتبع الله عورته حتى ولو في جوف بيته أم تخشى أن تؤذي مريضا ًعلى فراش المرض والابتلاء, فيدعوا عليك بالمرض والبلاء, أما تخشى أن تؤذي عابدا ًلله صالحاً, مستغفرا ًلله مناجياً, فيرفع أكفه إلى السماء فيدعوا عليك بالانتقام والابتلاء, أما تخشى أن يُسلط الله على عرضك, فيأخذ ُدين المسلمين منك, فإنه كما تدين تدان, ومن ضرب أبواب الناس, ضرب الناس بابه ولو بعد حين.

عفوا ً تعف نسائكم في المحـرم ِ = وتـجنــــبوا مالا يلـــيق بمســلم ِ
إن الزنــا ديـــن فإن أقـرضـــته = كان الوفاء من أهل بيتك فأعلم
يا هاتكا ًحرم الرجــال وقاطــعا ً = سُبل المودةِ عشت غير مكــرم ِ
لو كنت حرا ًمن سلالـةِ مــاجــدٍ = ما كنت هتاكاً ً لحـرمةِ مســلم ٍ
مـن يزن يزنى به ولو بجــداره = إن كنت يا هذا لبيـبا ً فافهـــــم
■ معاشر المسلمين :
هذه مشكلة من المشاكل التي كان المجتمع المسلم يعاني منها, ولا يزال, ولكن ولله الحمد والمنة, وبجهود من الآباء والأمهات, ونصح المعلمين والمعلمات, والموظفين والموظفات, وتوجيه المشايخ والدعاة, ومتابعة المسؤلين والهيئات, بدأت تلك الظاهرة تزول, والواجب أيها المسلمون, تضافر الجهود, وبذل الوسع والطاقة, في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, في المساجد والمدارس والمنازل وأماكن تجمعات الأفراح والولائم, ونشر دعوة الخير بين النساء, وأمرهن بالحجاب, ونهيهن عن التبرج والسفور, ونشر الشريط النافع والكتاب المفيد.

 0  0  1400
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:19 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.