• ×

12:10 صباحًا , السبت 15 شعبان 1440 / 20 أبريل 2019



التربية الأخلاقية في الإسلام «1».
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد، وعلى آله، وصحبة أجمعين، وبعد :
إن ممن يندى له جبين المسلم خاصة أن نرى جيلاً جديداً قد تفلت من الأخلاق الإسلامية الواردة بالشرع الشريف محاكياً ومقلداً الغربيين بكل شئ سوى الأعمال والابتكارات والتقنية الحديثة (رغم أنهم أهل كتاب ودين سماوي شريف وكريم من لدن رب العالمين) فما الداعي لطالب أو طالبة بمدارس المرحلة الأساسية أو الثانوية لا يتحرك من مقعده بالفصل أو في ساحة المدرسة أو ممراتها إلا وترى أردافه تتراقص عالية وهابطة عامداً متعمداً أو أن هناك بعض البنات في مدارس المرحلة الثانوية أو المتوسطة تزغرد بأعلى صوتها وهي على مقعدها لمن هم بالشارع - وهي تجهلهم أصلاً - خلال فرصة الخمس دقائق بين الحصص وبعد خروج المعلمة السابقة لاستعداد دخول المعلمة القادمة للحصة الجديدة، أو تنادى على بعض المعلمين الكبار أو الرجال العمال بالشارع المقابل للمدرسة (بابا .. عمو .. الخ) أي بمعنى (نحن هنا) فقد اصبحنا من أعداد هذه الأمة ؟ ثم ماذا ؟ وماذا ؟ فهل هذه أخلاق المراهقة في الإسلام ؟ وماذا يمكن أن يستطيع عمله دور المرشد الطلابي أو المرشدة داخل أسوار المدرسة فقط (لأنه حسب قانون وزارة التربية : أن صلاحيات المدرسة داخل أسوارها والشرطة خارج أسوار المدرسة ؟).

بينما نلاحظ أن درجة السلم الأولى التي قد وطئها كل ياباني - على لسان امبراطورية اليابان بعد قصف هيروشيما وغيرها بالقنبلة الذرية الحارقة للأخضر واليابس في تلك المدن ولمدة عشرات السنوات بل المئات - كان بعد أن سئل عن بداية خطوات إصلاح اليابان فقال (سنبدأ بالتربية) سبحانك ربي ؟ إمبراطور دولة وثنية بل لا دينية بتاتاً بدأ بالتربية ثم التعليم من اجل إعادة (تربية الشعب الياباني) وليس من اجل إعادة تعليمه أو تثقيفه ؟ وقد قال بعض الحكماء والخبراء (من ملك التربية فقد ملك المستقبل).
فقد قرروا أن تكون هناك مادة دراسية تبدأ من الصف الأول الابتدائي وحتى الصف التاسع (الثالث الإعدادي أو الثالث المتوسط) تسمى مادة (التربية الأخلاقية) وذلك من اجل غرس الأخلاق الحميدة والمفيدة لكل إنسان يمشي ويعيش على أرض اليابان ويتنفس هواء اليابان ويشرب من ماء اليابان، نعم أنه الوطن، وفي نظر القانون أن من يخالف مبادئ التربية الأخلاقية بشيء يضر أو يسبب عنفا لأي فرد مهما كانت جنسيته أو معتقده الديني على أرض الامبراطورية اليابانية فهو مجرم ويستحق أقصى عقوبة ممكنة خوفاً من تشويه سمعة امبراطورية أو دولة اليابان بشكل عام والشعب الياباني ككل بشكل خاص، فكل فرد مواطن وعليه حماية كل شئ يحافظ على الوطن، وهل يمكن أن يُحفظ الوطن والمواطن يدمر ويهدم البنية التحتية من شوارع وأعمدة كهرباء وأنابيب ماء وشواخص الإشارات المروية أو حتى لافتات المحال التجارية للآخرين ؟ من باب الأذى الكيدي فقط لا غير ؟ عدا عن الشكاوى والدعاوي الكيدية.
ولكننا في الدول العربية والإسلامية - وبحمد الله - نملك جميع مقومات الأخلاق الإنسانية عامة والإسلامية خاصة، نرى أن شباب بل حتى أطفال الجيل الحاضر من ذكور وإناث يتفلت من هذا العقال الذي يربط الإنسان ليبقى عفيفاً شريفاً ما دام محافظاً على دينه، فهل انتشرت جميع الأمراض الجنسية المعدية والسرقات والجرائم والعنف، بل حتى كسل وإهمال الطلاب لواجباتهم، والمزارعون لحقولهم، فقد ضعفت بل زالت تماماً هيبتهم من بين الأمم - كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم غثاء كغثاء السيل ؟ إلا بعد أن ابتعدوا عن أصول هذا الدين الحنيف، فالتربية الأخلاقية - ولله الحمد - تحصيل حاصل في ديننا الإسلامي من قرآن كريم وسنة نبوية شريفة مطهرة وقياس وإجماع ووصايا أبوية ووصايا المعلمين ودروس الموعظة والإرشاد بخطب الجمعة الأسبوعية إلا من باب التذكير لقوله تعالى : (فذكر إن نفعت الذكرى) لأن الأصل قائم بحد ذاته كمطلوب بدهي وقانون ونظام إلهي موجود في طبيعة الإنسان المسلم وهو الالتزام بالأخلاق الإسلامية.
لذلك فإن للأخلاق أهمية بالغة لما لها من تأثير كبير في حياة الإفراد والجماعات والأمم، ولهذا فقد حفل القرآن الكريم بها واعتنى بها أيما عناية، فقد بينت سور القرآن الكريم وآياته أسس الأخلاق ومكارمها، وكذلك اعتنت السنة النبوية بالأخلاق والمعاملات عناية فاقت كل التصورات، فقد عد بعض العادين - فيما وقع لهم - أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجودها ستين ألف حديث عشرون منها في العقائد، وأربعون في الأخلاق والمعاملات، وهذا بلا شك دليل على عناية السنة بالأخلاق كعناية القرآن الكريم بها، فقد قال تعالى : (وإنك لعلى خلق عظيم) (القلم : 4) يمتدح الله تعالى نبيه بحسن الخلق تارة، ويأمره بمكارم الأخلاق ومحاسنها تارة أخرى (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) (الأعراف : 199).

■ أهمية الأخلاق :
1- للأخلاق أهمية بالغة باعتبارها من أفضل العلوم وأشرفها وأعلاها قدراً، لذلك نجد بعض العلماء عندما يتحدث عن بيان قيمة علم الأخلاق بالنسبة إلى العلوم الأخرى يقول بعضهم : إنه إكليل العلوم جميعاً، ومنهم من يقول : إنه تاج العلوم، ومنهم من يقول : إنه زبدة العلوم ذلك أن العلوم الأخرى تساعد أساساً على الأخلاق في الكشف عن النافع والضار، والخير واشر وهما موضوع الأخلاق، فتعتبر تلك العلوم وسائل معينة لتحقيق هذا العلم كما أن علم الأخلاق يستخدم العلوم الأخرى في الكشف عن مهمته وتحقيق أهدافه.
2- إن السلوكيات الأخلاقية وآدابها هي التي تميز سلوك الإنسان عن سلوك البهائم في تحقيق حاجاته الطبيعية، أو في علاقاته مع غيره من الكائنات الأخرى، فالآداب الأخلاقية في كل المعاملات وقضاء الحاجات الإنسانية زينة الإنسان وحليته الجميلة، وبقدر ما يتحلى بها الإنسان يضفي على نفسه جمالاً وبهاءً، وقيمة إنسانية.
ولا شك أن سلوك السلوك الأخلاقي دليل علمياً في نفس الإنسان من خير، وصلاح أخلاقه دليل على صلاح سريرته والعكس صحيح، فسلوك الإنسان موافق لما هو مستقر في نفسه من معان وصفات، يقول الإمام الغزالي : (فإن كل صفة تظهر في القلب يظهر أثرها على الجوارح لا تتحرك إلا على وفقها لا محالة ).
3- إن هدف الأخلاق تحقيق السعادة في الحياة الفردية والجماعية، ذلك أن الحياة الأخلاقية هي الحياة الخيرة البعيدة عن الشرور بجميع أنواعها وصورها، فإذا انتشرت الأخلاق انتشر الخير والأمن والأمان الفردي والجماعي، فتنتشر الثقة المتبادلة والألفة والمحبة بين الناس وإذا غابت انتشرت الشرور وزادت العداوة والبغضاء، وتناصر الناس من أجل المناصب، والمادة، والشهوات، فلابد من القيم الأخلاقية الضابطة لهذه النوازع وإلا كثرت الشرور التي هي سبب التعاسة والشقاء في حياة الأفراد والجماعات ولهذا قال أحد الأخلاقيين الفرنسيين : إن الحياة من غير قيم - وأن كانت حلوة على الشفاه - فإنها مرة على القلوب والنفوس.
4- إنها وسيلة لنجاح الإنسان في الحياة : فالإنسان الشرير المعتدى على أموال الناس وانفسهم وأعراضهم، لا يمكن أن يكون محبوباً بين الناس، فلا يثقون به، ولا يتعاملون معه، ثم إن الغشاش لابد أن ينكشف يوماً من الأيام فيظهر غشه وخداعه إن عاجلاً وإن آجلاً وقد قال الشاعر :
ومهما يكن عند امرؤ من خليقة • • • وإن خالها تخفى على الناس تعلم
فإذا انكشف غشه وخداعه لا شك أنه معاقب بعدم التعامل معه إن كان تاجراً، أوبعزلة من وظيفته ابن كان موظفاً وهكذا.
5- أنها وسيلة للنهوض بالأمة : ذلك أن التأريخ يخبرنا أن سقوط كثير من الأمم والحضارات كان بسبب انهيار الأخلاق كما قرر ذلك إبن خلدون وغيره، وقد سئل أحد وزراء اليابان ما سر تقدم اليابان هذا التقدم ؟ فقال الوزير : (السر يرجع إلى تربيتنا الأخلاقية ..) (ولهذا كان النهج السديد في إصلاح الناس وتقويم سلوكهم وتيسير سبل الحياة الطيبة لهم أن يبدأ المصلحون بإصلاح النفوس وتزكيتها وغرس معاني الأخلاق الجيدة فيها ولهذا اكد الإسلام على صلاح النفوس وبيّن أن تغير أحوال الناس من سعادة وشقاء، ويسر وعسر، ورخاء وضيق، وطمأنينة وقلق، وعز وذل كل ذلك ونحوه تبع لتغير ما بأنفسهم من معان وصفات).

● المحور الأول : تعريفات ومفاهيم.
قبل الحديث عن أخلاق العمل من منظور إسلامي يحسن بنا أن نعرج على بعض المعاني اللغوية، والمفاهيم الاصطلاحية عساها أن تسعفنا ببعض الإضاءات الكاشفة عند ولوج أبواب الحديث عن هذا الموضوع المهم، لذا سنعّرف الأخلاق في اللغة والاصطلاح، ثم نتعرف إلى مفهوم العمل من خلال المنظور الإسلامي تمهيداً للحديث عن أخلاقه التي هي الهدف من هذا البحث.
♦ أولاً : معنى الأخلاق في اللغة.
إن الناظر في كتب اللغة بجد أن كلمة أخلاق تطلق ويراد بها : الطبع والسجية، والمروءة والدين، وحول هذه المعاني يقول الفيروز أبادي (الخُلْقُ بالضم وضمتين السجية والطبع والمروءة والدين) ويقول ابن منظور : (الخُلُقُ والخُلْقُ السجية .. فهو بضم الخاء وسكونها الدين والطبع والسجية) ثم يفسر ابن منظور ذلك بقوله : (وحقيقته، أي الخلق، أنه لصورة الإنسان الباطنة، وهي نفسه، وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخَلق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها ولهما أوصاف حسنة وقبيحة).
وفي هذا المعنى يقول الراغب الأصفهاني : (الُخْلقُ في الأصل شيء واحد كالشّرب والشُّرب والصَّرْمِ والصَّرْمِ لكن خص الخَلْقُ بالهيئات والأشكال والصور المدركة بالبصر، وخُص الخُلْقُ بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة، قال تعالى : (وإنك لعلى خُلق عظيم).
وقرىً : إن هذا إلا خَلْقُ الأولين، والأخلاق ما اكتسبه الإنسان من الفضيلة بخُلُقِه قال تعالى : (وماله في الأخرة من خلاق) (البقرة : 200) وفلان خليق بكذا : أي كأنه مخلوق فيه ذلك كقولك مجبول على كذا ، أو مدعو إليه من جهة الخَلْقِ.

• ومن خلال هذا العرض اللغوي يمكن ملاحظة ثلاثة أمور هي :
1- الخُلُق يدل على الصفات الطبيعية في خلقة الإنسان الفطرية على هيئة مستقيمة متناسقة.
2- تدل الأخلاق على الصفات المكتسبة حتى أصبحت كأنها خلقت فيه فهي جزء من طبعه.
3- أن للأخلاق جانبين : جانب نفسي باطني، وجانب سلوكي ظاهري.

♦ ثانياً : الأخلاق في الاصطلاح.
عرف العلماء الأخلاق بتعريفات كثيرة لا يتسع المجال لذكرها ولكن سنذكر أهم تلك التعريفات ومنها :
1- تعريف ابن مسكويه، فقد عرف الأخلاق بأنها (حال للنفس داعية لها إلى أفعالها من غير فكر ولا روية، وهذه الحال تنقسم إلى قسمين : منها ما يكون طبيعياً من أصل المزاج، كالإنسان الذي يحركه أدنى شيء نحو غضب ويهيج من أقل سبب، وكالإنسان الذي يجن من ايسر شيء كالذي يفزع من أدنى صوت يطرق سمعة أو يرتاع من خبر يسمعه، وكالذي يضحك ضحكاً مفرطاً من أي شيء يعجبه، وكالذي يغتم ويحزن من أيسر شيء يناله، ومنها ما يكون مستفاداً بالعادة والتدريب، وربما كان مبدؤه الفكر، ثم يستمر عليه أولاً فأولاً حتى يصير ملكة وخلقاً).
2- تعريف الغزالي حيث عرفها بأنها : (هيئة راسخة في النفس تصدر عنها الأفعال بيسر وسهولة من غير حاجة إلى فكر وروية) ويلاحظ من التعريفين السابقين أنهما يجنحان إلى منهج فلسفي إلى حد بعيد فابن مسكويه كما يقول عبدالله دراز : (كان متأثراً في تفكيره الأخلاقي بالتفكير الأرسطى، بل كان يتبع أرسطو في هذا التفكير تماماً ولا أقول إن أفكار أولئك نسخه من أفكار هؤلاء في جميع نواحيها ذلك أن للإسلام ولجهودهم الفكرية أثر في بعض نواحي تفكيرهم أيضاً).
ومع ذلك فإن التعريفين قد كشفاً لنا معان مهمة من معاني الأخلاق فهي صفات مستقره في النفس الإنسانية تصدر عنها الأفعال وردوها سريعة بطريقه تلقائية لا تكلّف فيها، وبهذا تظهر الأخلاق.
3- عرفها عبدالكريم زيدان بقوله : (ويمكننا تعريف الأخلاق بأنها مجموعة من المعاني والصفات المستقرة في النفس وفي ضوئها وميزانها يحسن الفعل في نظر الإنسان أو يقبح، ومن ثم يقدم عليه أو يحجم عنه).
ولا يخفى أن هذا التعريف هو نفسه تعريف الغزالي مع إضافات غير خافية وتكمن إضافته الحسنة بأن المعاني والصفات المستقرة في النفس هي الضابط للإقدام والإحجام عن الفعل بحسب حسنة وقبحه، وقد عرفها بعض العلماء بأنها (التحلي بالمليح والتخلي عن القبيح).
ولا شك أن هذا التعريف هو أخصر من التعريفات السابقة، وأقرب إلى الدلالة على المطلوب، ولكن لو قيد بحسب الشرع لكان ذلك أحسن في نظرنا لتفادي توهم التحسين والتقبح العقليين وذلك غير مراد، فلو قيل (فعل المليح والتخلي عن القبيح بحسب الشرع) لكان هذا أولى حتى ننأى بالتعريف عن المناهج والتعريفات الفلسفية، وقد تنبه لذلك بعض الباحثين الأفذاذ مثل الدكتور يالجن فحدد مفهوم الأخلاق في الإسلام بقوله : (يمكن تحديد مفهوم الأخلاق في نظر الإسلام بأن الأخلاق عبارة عن علم الخير والشر والحسن والقبح وله قواعده التي حددها الوحي لتنظيم حياة الإنسان وتحديد علاقته بغيره على نحو يحقق الغاية من وجوده في هذا العالم على أكمل وجه).

والملاحظ أن الأخلاق في المعنى الاصطلاحي لا تبتعد كثيراً عن المعنى اللغوي - فنجد بينهما نسباً وصهراً (فالعلماء يريدون بها تلك الصفات التي تقوم بالنفس على سبيل الرسوخ، ويستحق الموصوف بها المدح أو الذم) ولا شك أن المعاني اللغوية تدور حول هذه المفاهيم الأخلاقية كالدين والمروءة ويستحق من اتصف بها الذم والعكس صحيح، فإن الأخلاق الكريمة مما تدعو إليها العقول السليمة والفطر المستقيمة، ولهذا فإن الناس قد تعارفوا على أن الصدق والأمانة والوفاء بالعهود ونحو ذلك من الأخلاق الكريمة، كما تعارفوا عن أن الكذب والغش والخيانة من الأخلاق الذميمة التي ترفضها العقول السليمة والفطر المستقيمة، ثم جاءت الشريعة داعية إلى المعروف من الأخلاق ناهية عن المنكر منها، فقد قال صلى الله عليه وسلم : (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).
image الثقافة الإسلامية : الإسلام.
image التربية الأخلاقية في الإسلام «1».
image التربية الأخلاقية في الإسلام «2».
image التربية الأخلاقية في الإسلام «3».
image التربية الأخلاقية في الإسلام «4».
image التربية الأخلاقية في الإسلام «5».
 0  0  11642

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:10 صباحًا السبت 15 شعبان 1440 / 20 أبريل 2019.

المشاركات المرجعية.