• ×

01:08 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

◄ أي بنيتي : انطلاقاً من عطفي وحبي، وحذري وخوفي عليك، أبعث إليك برسالة هذه وأنا على ثقة أنها ستلقى صدى وترحيباً لديك، فاقرئيها وتأملي ما سطره قلب أبيك لك.

■ يا فلذة كبد أبيك :
الحمد لله الذي أذهب الجاهلية الأولى يوم أن كان الأب إذا بشر بالبنت كان حاله كما حكى الله عنه : "وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ . يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ" وويل لذلك الأب الذي وأدها حية وسوف يحاسبه الله يوم القيامة (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) وها نحن اليوم يا بنيتي نعيش في ظل الإسلام الذي هدانا نحن الآباء إلى القيام بحق بناتنا وإكرامهن.

■ أي بنية :
أنت ستري وحجابي من النار، روت عَائِشَةَ : َقَالَ النبي مَنْ يَلِي (ابتلي) مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ شَيْئًا فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا (حجاباً) مِنْ النَّارِ. وعن عقبة بن عامر قال : سمعت رسول الله يقول : "من كان له ثلاث بنات، وصبر عليهن، وكساهن من جدته؛ كن له حجاباً من النار".

■ أي بنية بك أدخل الجنة :
فعن جابر قال رسول الله : "من كان له ثلاث بنات، يؤويهن، ويكفيهن، ويرحمهن، فقد وجبت له الجنة البتة" فقال رجل من بعض القوم : وثنتين يا رسول الله ؟ قال : وثنتين.
بل بإحساني إليك أكون بك رفيق نبينا في الجنة، فعن أنس عن النبي : "من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين" فالله الله يا بنتي أسعي أن لا أكون من أهل النار.

■ يا مؤنستي وغاليتي :
كنا وإلى عهد قريب نخاف عليكن من المجلات الخليعة، والصديقات السيئات، والمسلسلات وأفلام الفيديو، والسائق المريض والمغازلات والتشبه بالكافرات والفاسقات.
واليوم يا ابنتي ـ زيادة على خوفنا مما سبق ـ فأصبحنا نخاف عليكن من : الإنترنت وما فيه من غرف الدردشة ورسائل الماسنجر، ومما يعرض عبر القنوات الفضائية، والهاتف الجوال وما يصل إليه من بلوتوثات ورسائل حتى بلينا مؤخراً ما يسمى بـ (بنات البوي) أي : البنت الولد البنت الفتوة المسترجلة، وقد لعن رسول الله المرأة الرجلة من النساء.
جميل يا بنيتي أن أراك متمسكة بدينك وأخلاقك وبحجابك وحشمتك وحياءك، وأسعد وأنا أراكي باللباس الساتر تاركة اللبس الضيق والقصير والبنطال، وأعجبت بقناعتك حين قلت لي يا أبتي إن تمسكك الفتاة بالقيم ليست قيوداً لا بل هي دين وعبادة وحفظ وصيانة لها من أعين كثيرة حاسدة أو معجبة أو حاقدة ماكرة.

■ ابنتي يا قرة عين أبيك :
أنا على يقين أنكي معي بأن من الصور المشينة التي ترينها اليوم في مجتمع البنات، وتتأسفين كثيراً لها : فهناك من البنات والفتيات :
من تلبس ما تشاء، وتخرج متى شاءت، وتقرأ وتتصفح وتنظر وتشاهد وتتابع وتهاتف.
ومنهن من هي فتنة في الشوارع والحدائق والمستشفيات والأسواق.
ومنهن من ابتلين بالتقليد الأعمى والركض وراء الموضات والماركات والتشبه بالفاسقات والكافرات في تبرجهن وسفورهن وخلعهن للحجاب الشرعي، فاحذري هؤلاء وأولئك، احذريهم، احذريهم.

■ وأخيراً يا ابنتي الغالية :
أهمس في أذنيك بكلمات فاسمعيها واحفظيها من أبيك :
بنيتي الغالية : إن مر عليك أي موقف في حياتك فتعال إلي أي بنية، تعالي نتحاور، تعالي واشتكي فقلب أبيك يتسع لكل همومك.
يا حبيتي : أنت قطعة مني وأنا محتاج إلى دعواتك وصلاحك في الدنيا وخاصة بعد موتي فعن أبي هريرة قال رسول الله : (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له).
بنيتي : لتعلمي أن من فرط خوفي عليك بعثت لك بهذه الرسالة، أسأل الله أن يديم حفظه لك ورعايته وأن يسدد خطاك ويحفظك من بين يديك ومن خلفك، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
المرسل : حبيبك والدك .

 7  3  42258
التعليقات ( 7 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1431-01-23 12:06 صباحًا اسامه قراعة :
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الاستاذ الفاضل / عبدالرحمن قاسم المهدلي
    والله لقد لمست كلماتك ، قلبي ، وفرت من عيني الدموع ، فقط لانها صدرت بصوت (الاباء) ، وسألت نفسي وزاد همي اين دور (الامهات) ، اعلم اخي الكريم ان مقالك ما هو الا زيادة ورقي باخلاق (الاباء) ......... ولكن مع احترامي واعترافي بوجوب تصديق رؤيتك واتباع دعوتك من كل الاباء والابناء ، الا انني اتساءل ...... هل كانت هناك حاجة لتلك الدعوة ..... الا لاننا (الاباء) نحس ونشعر بضعف وتقهقر دور (الامهات) ...... الم يكن من الافضل ان تصدر تلك الدعوة من الامهات ...... ربما تكون هذه الدعوة وهذه الرسالة .....لكسر الحاجز بين (الاب وابنته) ..... ولكن هذا الحاجز نفسه اليس من الافضل ان تكسره (الام) فتكون واسطة خير بينهما .
    حقا استاذي الكريم هذا الزمن ....من الصعوبة في التعامل بحيث اختلطت الادوار واصبحت الابناء وكل الابناء (ذكر وانثي) في حاجة لمن يقول لهم (مهما حدث فتذكروا ان هناك من يحبكم فلا تخجلوا من ان تلجؤء اليهم ومهما عظمت اخطائكم فحبهم كفيل بان يغفر لكم ويساعدكم علي اجتياز المحن)
    استاذي الفاضل
    اشاركك الراي والرؤية وادعو الله لك خير ما كتبت يمينك من نصائح غالية
    جزاك الله خيرا وهداك دائما لما يحبه ويرضاه
  • #2
    1431-01-23 04:59 صباحًا فهد عبيد القثامي :
    نصاااائح ودرر رائعة

    استاذي وشيخنا الكريم / عبدالرحمن المهدلي

    كم هو جميل كلامك أتى من باب الخوف على بناتنا فأنت تتكلم بلسان حال جميع الأباء

    ( اللهم أقر أعيننا ببناتنا وأحفظهم من كل سوء )


    جل الأحترام والتقدير
  • #3
    1431-01-24 10:37 صباحًا محمد اليماني :
    أخي الكريم / السيد أبو أسامة عبدالرحمن المهدلي الهاشمي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أجمل الكلمات سطرت يداك وأحلى العبارات كتبت وكم هو جميل هذا الإهداء من أب إلى ابنته بألطف العبارات واجملها ,,,,,,, ولكن لا ننسى الدعاء في كل وقت وحين للأبناء فهم رأس المال .
  • #4
    1431-01-24 09:55 مساءً علي عياش المزجاجي :
    أي بنيتي....
    كلمتين احتوت كل حنان الابوة
    لخصت كل مشاعر الخوف على فلذات اكبادنا

    أي بنيتي
    بينت كل حالات الحيرة والقلق مما نعيش ونسمع

    أي بنيتي
    ليتك تعلمين مدى خفقان قلوبنا ومعاناتنا في حبس دموعنا
    خوفاً ولهفة عليك

    فإليك ربي دعاءنا وابتهالنا أن تحفظهم من كل سوء
    إنك خير حافظ وأنت أرحم الراحمين .
  • #5
    1431-01-26 10:08 صباحًا فائز الشنبري الشريف :
    وفقك الله بتوفيقه وزاد نوراً على نور أستاذنا عبدالرحمن المهدلي
    بالفعل رسالة ابوية حانية لامست قلوبنا بشكل كبير وإنها لعبارات ملؤها الصدق والحنان الأبوي
    فإلى مزيد من الرقي لننهل بكل ما هو جديد ومفيد وأني لألمس من خلال هذا الموضوع بأن لديكم المزيد المفيد الذي سوف نستلهم منه في أمورنا التربوية
    ولك مني جزيل الشكر والامتنان على هذا الموضوع
  • #6
    1431-01-27 10:34 صباحًا عبد الرحمن المهدلي :
    شكر كافة من مر على الموضوع ، ومن عقب وداخل ، ومن فكر يمر ولم يمر وله نية المرور ، ولجميع المسلمين ............ وهذه الرسالة أحبتي هي :
    1- محاولة لتغيير الخطاب مع البنات من الأوامر والنواهي إلى خطاب القلب إلى القلب.
    2- إظهار قيمة البنت عند أبيها.
    3- دفع الغيرة التي لدى الأبناء الذكور وقسوتهم على أخواتهن بأن يتقوى الله في بنات الناس حتى يحفظ الله لهم أخواتهن ..فالخطاب هنا يقول للذكور ليس من العيب أن يكوون لك أختكما يعتقد بعض الذكر الإخوة للبنات.
    ولعل هناك فوائد لا تحضرني لكن الذي أحب قوله هو أن الله من علي بأن أصل الموضوع خطبة جمعة ألقيتها في 22/1/1431 في الجامع الذي أخطب فيه ومن باب الدعاية للجامع : جامع الرحمة بمكة المكرمة الشوقية غرب متجر المستهلك أول يمين في خط المشاه غرباً ....... وجميع الخطب تسجل ومن لديه رغبة في الاستماع لهذا الموضوع من منبر الجمعة يرسل بريده على منهل الثقافة التربوية أو على بريدي الالكتروني [email protected] وجزاكم الله خيراً .
  • #7
    1431-02-02 05:17 مساءً بكر ادريس برناوي :
    اللهم احفظ بناتنا وبنات المسلمين من كل شر
    استاذي
    رفع قدرك وغفر ذنبك

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:08 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.