• ×

08:43 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

◄ الفلسفة والتربية بين المفهوم والعلاقة.
■ تعريف التربية :
هي مجموعة العمليات التي بها يستطيع المجتمع أن ينقل معارفه وأهدافه المكتسبة ليحافظ على بقائه، وتعني في الوقت نفسه التجدد المستمر لهذا التراث وأيضا للأفراد الذين يحملونه. فهي عملية نمو وليست لها غاية إلا المزيد من النمو، إنها الحياة نفسها بنموها وتجددها.

● التربية والتعليم :
من الأهمية بمكان التأكيد على ضرورة وأهمية أسبقية التربية على التعليم، والتأكيد على ضرورة انسجام التربية في الأسرة مع التربية (التعليم) في المدرسة، والتربية التي يقدمها المجتمع من خلال مؤسساته.

● صلة التربية بالعلوم الإنسانية :
إن التربية تستفيد من النظريات المختلفة التي جاءت بها العلوم الإنسانية والفلسفية والاجتماعية التي تفسر مختلف الظواهر النفسية والاجتماعية والعلاقات السلوكية الإنسانية المتعددة. ومن المعارف الإنسانية التي لها علاقة مباشرة مع التربية نخص بالذكر ما يلي :
1- التربية والفلسفة : إن فلسفة التربية ما هي إلا تطبيق للفلسفة في مجال العمل التربوي وكانت التربية احد العلوم الداخلة تحت جناح الفلسفة.
2- التربية وعلم النفس : لقد أدى تطبيق الطرق العلمية لعلم النفس على التربية إلى تكوين الطرق التربوية ذاتها.
3- التربية وعلم الإنسان : التربية ما هي إلا العملية التي تؤمن للفرد القدرة والتلاؤم بين دوافعه الداخلية وظروفه الخارجية النابعة من بيئة ثقافية واجتماعية معينة.

● أهداف التربية التي نريدها للمجتمع :
1- النمو : الطفل يولد اتكالي، ولكنه يولد ومعه القوة على النمو والاستعداد له.
2- الإعداد لحياة المجتمع : التربية هي عملية رعاية الطفل، وإنماء قابليته بأشراف وتوجيه الكبار.
3- الإعداد لحياة العمل : هي توجيه التربية باعتبارها عملية نمو وجهه تسمح لكل طفل بان ينمي في ذاته ميولا واهتمامات وقدرات تدفعه إلى النوع العمل المنتج ليكون أساسا له في المستقبل كمهنة.

● الأسس الفلسفية للتربية :
معنى الفلسفة : هي ذلك العمل العقلي النقدي المنظم الذي يهدف إلى تكوين المعتقدات، حتى تتميز بدرجة عالية من الاحتمال، حين تكون المعلومات المناسبة لا يمكن الحصول عليها للوصول إلى نتائج تجريبية تماما.

● وظائف الفلسفة في عصرنا الحاضر .
تقوم الفلسفة بعملية نقدية، أعلى من مستوى النقد الذي تقوم به العلوم الأخرى.
فحص وتوضيح العلاقات المختلفة التي توجد بين العلوم من ناحية وبين العلوم وغيرها من ميادين، الخبرة البشرية من ناحية ثانية التأمل، والدور الذي كانت تقوم به الفلسفة قديماً كان بعيداً عن ميدان الخبرة الحياتية ومنفصلا عنها، مما أحاطها بالغموض، وجعل الغالبية العظمى تنفر منها، أما التأمل الذي تقوم به الفلسفة حالياً : فيرتبط بالخبرة الإنسانية وبمشكلات الحياة وبقضايا الحرب والسلم وغيرها من الأمور التي تهم الإنسان.

● ميادين الفلسفة والموضوعات في عصرنا الحاضر.
• الميتافيزيقيا (ما وراء الطبيعة) : ما فوق الطبيعة أو الغيبيات أو العلم الإلهي، ويقصد بها البحث عن طبيعة الحقيقة النهائية.
• المعرفة : وهو العلم الذي يتناول بالبحث طبيعة المعرفة.
• القيم : تتناول بحث المثل العليا والقيم المطلقة، وهي الحق والخير والجمال من حيث ذاتها باعتبارها وسائل لتحقيق غايات.

● فلسفة التربية :
هي تطبيق النظرة الفلسفية والطريقة الفلسفية في ميدان الخبرة الإنسانية الذي نسميه : التربية. إنها نظرة تربوية منبثقة من نظريات وأفكار فلسفية فغي إطار حضاري معين.

● وتضح أهمية فلسفة التربية فيما يلي :
1- تساعد على فهم العملية التربوية وتعديلها.
2- تساعد على فهم العملية التربوية بطريقة أفضل وأعمق.
3- تساعد على رؤية العلم التربوي في كليته وفي علاقته مع مظاهر الحياة الأخرى.
4- تمد الإنسان بوسائل للتعرف على الصراعات والتناقضات بين النظرية وتطبيقاتها.
5- تساعد على اقتراح خطوط جديدة للنمو التربوي.
6- تنمي قدرة الإنسان على إثارة الأسئلة مما يساعد على تحقيق الحيوية التربوية.
7- تعمل على توضيح المفاهيم والفروض التي تقوم عليها النظريات التربوية.
إن فلسفة التربية فلسفة تجريبية، تنظم الفكر التربوي.

● أما أصول الفلسفات التربوية فهي ثلاث تيارات :
1- التيار الفلسفي التسلطي : وهو الذي يقول إن المعلم هو الأساس في العملية التعليمية.
2- التيار الفلسفي الطبيعي : وهو الذي يؤمن بان طبيعة الطفل خيرة.
3- التيار الديمقراطي : ويؤمن إن المعلم والمتعلم متحدان متكامل.

● الفلسفات التربوي :
• أولاً : الفلسفة المثالية .
تؤمن هذه الفلسفة بمبادئ أساسية تنطلق من إيمانها بوجود أفكار عامة ثابتة مطلقة مستقلة عن عالم الخبرات اليومية ومقرها العالم المثالي الحقيقي :
1- طبيعة العالم : تنظر إليه نظرة ازدواجية، عالم الأفكار الحقيقي وعالم الخبرات اليومية وهو عالمنا الأرضي.
2- طبيعة الحقيقة : إن الحقيقة النهائية توجد في عالم آخر، هو عالم الأفكار أو عالم الحقيقة المطلقة.
3- طبيعة القيم : تؤمن المثالية بوجود قيم ثابتة لا تتغير.
4- طبيعة المجتمع : تنظر للمجتمع على انه يتكون من الطبقة العاملة وطبقة المفكرين أو الفلاسفة.
• هناك ازدواجية في التربية، تربية الطفل وتدريبه بالمواد المناسبة، والتربية والتدريب على المهن التي يحتاجها الإنسان ومن المدارس النفسية المتفق عليها :
1- مدرسة الملكات النفسية.
2- مدرسة التدريب العقلي النفسية.

● التطبيقات التربوية :
• المثالية والمنهاج : تتبع هذه المدرسة الفلسفية منهاج ثابت غير قابل للتطور.
• المثالية وطرق التدريس : تقوم على أساس تدريب الملكات العقلية وترويضها مراعاة لمدرسة. الملكات النفسية، ولا تعطي اهتماما لنوعية البناء المدرسي.
• المثالية ونوعية المدرس : يجب أن يكون المدرس قادرا على ملء العقول، وليس أن يكون قادرا وضليعا في موضوع التدريس.
• المثالية والتغير : لا تؤمن بالتغير سواء كان على صعيد المجتمع أم على صعيد الحقائق المكتشفة.
• المثالية والمشاركة الجماعية : لا تؤمن بالمشاركة الجماعية في رسم المشاكل التربوية وحلها.

• ثانياً : الفلسفة الواقعية.
على الرغم من وجود تفسيرات مختلفة للفلسفة الواقعية إلا أن هناك مجموعة من المبادئ الأساسية يتفق عليها جميع المؤمنين بهذه الفلسفة :
1- طبيعة العالم : الواقع يشمل الحقائق جميعها وهو عالم مستقر وثابت.
2- طبيعة الإنسان : لا تؤمن الواقعية بالنظرة الازدواجية للإنسان كالمثالية، وإنما هو كالموجودات.
3- طبيعة الحقيقة : تؤمن بان الحقيقة ومصادرها موجودة في عالمنا الحسي الذي نعيش فيه.
4- طبيعة المجتمع : إن المجتمع يسير وفق قوانين طبيعية عامة وشاملة لا تتغير.
5- طبيعة القيم : إن القيم ثابتة، وان القيم الجماعية تكمن في النظام الطبيعي والمبادئ الشاملة التي تحكمه.
6- طبيعة التربية : تهدف التربية إلى إعداد الفرد لتقبل حظه المكتوب في الدنيا. أما المدرسة التي تتفق مع الفلسفة الواقعية فهي المدرسة السلوكية النفسية.

● الفلسفة الواقعية وتطبيقاتها :
• الواقعية والمنهاج : يتكون المنهاج من مجموع الحقائق التي اكتشفها العلماء من عالمنا الذي نعيش فيه.
• الواقعية وطرق التدريس : تفضل الواقعية استخدام آلات التعليم المبرمج.
• الواقعية والسلوك : تهتم بالسلوك الحسن في المدرسة.
• الواقعية والبناء المدرسي : ترى انه يمكن أن تتم العملية التعليمية التعلمية في أي مكان ما دام الفرد مستعدا للقيام بالاستجابات المرسومة للمثيرات المحددة. إلا إنها لا تمانع في إنشاء مدارس جديدة.
• الواقعية والتغير : تؤمن بالتغير الذي يون قائما على اكتشاف حقائق وقوانين جديدة مكملة لما سبق وغير مخالفة لها. تؤمن بالمشاركة الجماعية للراغبين فيها والمدرس هو الحاكم بأمره في قاعة الدرس.

• ثالثاً : الفلسفات البرجماتية.
• الفلسفة البرجماتية : تعود جذور هذه الفلسفة إلى العصور القديمة وبالتحديد إلى الفيلسوف اليوناني هيراقليطس الذي يعتبر الجد الأعظم للجدل، وقد قامت بالتغير المستمر أن الحقائق الثابتة لا وجود لها.
• أما البرجماتية المعاصرة : فهي حديثة الأصل وترتبط بالعالم الجديد، حيث تطورت في أمريكا الأفكار البرجماتية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.
ويطلق على هذه الفلسفة عدة تسميات : البرجماتية، الأدائية الوسيلة، أو الوظيفية، والتجريبية، أو النفعية، أو العملية، وكل هذه التسميات تعطي فكرة عن مفهوم هذه الفلسفة التي سادت في الكثير من الدول الصناعية المتطورة، وتدعو إلى أن التربية هي الحياة وليست إعدادا للحياة.

● المبادئ الأساسية لهذه الفلسفة :
1- طبيعة العالم : عالم نسبي غير ثابت، وفي حالة تغر مستمر.
2- طبيعة الحقيقة : الحقيقة غير مطلقة وهي خير ما في حوزتنا من المعارف المجربة المختبرة.
3- طبيعة الإنسان : انه كل متكامل.
4- طبيعة المجتمع : مجتمع متغير يضع ثقته في قدرة الإنسان على المساهمة الفعالة في بناء وتطوير المجتمع.
5- طبيعة القيم : لا يوجد قوانين أخلاقية مطلقة.
6- طبيعة التربية : إن التربية هي الحياة نفسها، تستمر ما دام الإنسان حيا.
تشجع البرجماتية الأساليب الديمقراطية في اتخاذ القرارات التربوية، والإرشاد والتوجيه، على أن ينبع حل المشاكل من صاحب المشكلة وتؤمن بإشراك أولياء الأمور في النواحي التربوية المتعلقة بأبنائهم.

• رابعاً : الفلسفة التجديدية.
لقد تأسست من قبل مجموعة من التربويين التقدميين الذين كانوا في ما مضى يعتنقون المذهب البرجماتي، فهم يؤمنون بالنظرة البرجماتية إلا أنها بنظرهم تفيد المجتمعات الصناعية فقط، ولا تصلح على ارض الواقع للتطبيق الذي يسوده التحرر المطلق.
تقول انه من اجل الإبقاء على فتح باب الاختيار الذي يتلاءم مع الفروق الفردية للتلاميذ واهتماماتهم، فانه يجب على المدرسة ومناهجها التربوية أن تبتعد عن التلقين وحشو عقول التلاميذ بمثل معينة ومحدودة، لان الإجماع على الأهداف والمثل عن طريق الاختيار والحرية الفردية شيء لا غرابة فيه.

• خامساً : الفلسفة الإسلامية.
لقد أثرت الفلسفة الإسلامية على الفلسفة المسيحية في العصور الوسطى ومن المبادئ الأساسية للفلسفة الإسلامية :
1- طبيعة العالم : إن الله سبحانه وتعالى هو وحده مصدر هذا العالم وخالقه وهذا العالم ليس ثابتا إنما قابل للتغير والتبدل.
2- طبيعة الإنسان : الإنسان كما صوره القران قوة مبدعة وروح متصاعدة تسمو في سيرها قدما من حالة وجودية إلى حالة أخرى. ويتكون الإنسان من نفس وجسد ولكن ليس بازدواجية.
3- طبيعة الحقيقة : يهدف الدين الإسلامي إلى غرض بعيد هو الوصول إلى الحقيقة والمعرفة ومصدر الحقيقة الأول هو الله سبحانه وتعالى حيث تأتينا عن طريق الرسول الكريم.
ومع أن هناك حقائق ثابتة لا يشك في صحتها وملاءمتها لكل زمان ومكان إلا أن المبادئ التي نادى بها القران الكريم هي ابعد ما تكون عن الجمود وعدم التغير والتطور.

● الفلسفة الإسلامية وتطبيقاتها :
• الإسلام والمناهج : ليس هنالك اتفاق عام عند العلماء المسلمين على المناهج الدراسية ومقرراتها، ولا على المراحل الدراسية ووحدات التعليم فيها. إلا أن هذا لا يحول دون استخلاص المبادئ العامة من المناهج المختلفة. وعلى ضوء ما تقدم فقد قسم المنهج إلى قسمين : الأولى، والعالي.
• العلوم الطبيعية : وتشمل الطب بفروعه، والتشريح وعلم تشخيص الإمراض وعلم العقاقير، والعلاج والتغذية. ثم علم المعادن، والمناهج والنبات والحيوان وكيمياء تحويل المعادن إلى ذهب.
• العلوم الرياضية : وتشمل الحساب والجبر والهندسة، وعلم الفلك والموسيقى، والميكانيكا. وعلم الآلات والمنطق والفلسفة.
• الإسلام وطرق التدريس : يحرص الغزالي في التفريق بين أساليب تعليم الكبار وأساليب تعليم الصغار.
• الإسلام والمدرس : نظر الإسلام إلى المدرس نظرة تقديس وإحلال وتعظيم تظهر من خلال أحاديث الرسول.

● الأسس النفسية للتربية :
العلم : عند تناول عملية التعلم فان من المهم دوافع المتعلمين وميولهم واهتماماتهم، كما تتناول عمليات النمو المختلفة، لان التعلم لا يقتصر على التدريب العقلي بل لا بد من الاهتمام بالإنسان ككل من جميع جوانب شخصيته النامية.
وقد ورد عدة تعاريف للتعلم، واذكر منها هنا تعريف قدمه (Munn) : إن التعلم هو عبارة عن عملية تعديل في السلوك والخبرة.

● طبيعة المتعلم وعوامل نموه :
1. الغرائز : وهي الغريزة عند الإنسان هي ما لديه من استعدادات فطرية تدفعه إلى القيام بسلوك خاص، إذا ما أدرك نفسه في موقف أو مجال معين. وقد وضع مكدوجل قائمة تتكون من 14 غريزة، وأضاف إن هذه الغرائز ممكن أن تعدل وتتسامى بفعل الذكاء، (غريزة الخلاص، غريزة المقاتلة، غريزة الوالدية، غريزة الاستطلاع، غريزة البحث عن طعام، غريزة الاستغاثة، غريزة النفور، الغريزة الجنسية، غريزة السيطرة، غريزة الخنوع، غريزة التملك، غريزة الحل والتراكيب، الغرائز الاجتماعية، غريزة الضحك، غرائز ترتبط بالحاجات الجسمية).
2. الحاجات : هي حالة النقص والافتقار يصاحبها نوع من التوتر والضيق لا يلبث أن يزول عندما تلبي الحاجة سواء أكان هذا النقص ماديا أو معنويا داخليا أو خارجيا.
3. الدوافع : الدافع هو كل حالة داخلية جسمية أو نفسية تثير السلوك في ظروف معينة، حتى يصل إلى غاية معينة. والدوافع أربع أنواع : دوافع أولية، دوافع ثانوية، دوافع شعورية، دوافع لا شعورية. وأهمية الدوافع من النظرة التربوية حيث تعتبر هدفا تربويا بذاتها. وقد تعرض البعض للفروق الفردية بالدافعية وأهميتها في التعلم، حيث نرى الفروق الفردية في مجالات الاستعدادات، والقدرات، والسمات، والذكاء. وقد تعرض الكثيرون من المفكرين والعلماء لجميع هذه المجالات وتحدثوا عنها بإسهاب.

● النظريات الفلسفيه في طبيعة المتعلم :
وقد اختلف وجهات نظر الفلاسفة وعلماء النفس والمربين عبر العصور وانقسموا الوجهات النظر التالية :
• الفئة الأولى : تعتبر أن الطفل ميال بطبيعته إلى الشر ومطبوع على الرذيلة ومن واجب المربي قمع هذه الميول بأقسى الوسائل وأعنفها.
• الفئة الثانية : ترى أن الطفل ميال إلى الخير مطبوع على الفضيلة وان نزعاته الفطرية صالحة، فما على المبري إلا أن يطلق لها العنان.
• أما الفئة الثالثة : فتقول أن الطفل لا يميل بطبعه إلى الشر ولا إلى الخير بل إلى الجهة التي توجهه إليها التربية.

● العمليات العقلية :
1- التفكير : التعلم عند الإنسان يسبق عملية التفكير عنده، ويعرف التفكير بأنه : كل نشاط عقلي يستخدم الرموز كاداوات له، أي يستعيض عن الأشياء والأشخاص والأحداث والمواقف برموزها بدلا من معالجتها فعليا وواقعيا لذلك لا بد من الإشارة إلى الرمز. ويشمل التفكير كل العمليات العقلية من تخيل وتذكر وتصور والفهم والاستدلال والتعليل والتصميم والتخطيط والنقد.
والرمز يقصد به كل ما ينوب عن الشيء أو يعبر عنه أو يشير إليه أو يحل محله.
2- الانتباه والإدراك : الانتباه والإدراك هما عمليتان أوليتان في اتصال الفرد ببيئته من اجل تكيفه معها هذا بالإضافة إلى أنهما الأساس الذي ترتكز عليه سائر العمليات العقلية الأخرى.
• أنواع الانتباه : (الانتباه ألقسري - الانتباه التلقائي - الانتباه الإداري).
أما عملية الإدراك فتتلخص في خطوتين : التنظيم الحسي، عملية التأويل. ويختلف الناس في إدراكهم للشيء نفسه اختلافا كبيرا بتأثير عدة عوامل على المدرك والإدراك في هذه اللحظة.
3- التذكر والنسيان : التذكر : هو استيحاء ما تعلمناه سابقا واحتفظنا به، ويتضمن التذكير عمليات التعلم والاكتساب كما يتضمن الوعي والاحتفاظ.
• طرق التذكير : (الاسترجاع - التعرف).
• النسيان : ويعني الفشل في تجميع واستعادة المعلومات التي تم ترميزها ومعالجتها وخزنها في الذاكرة.
● ومن الدراسات التي تمت بخصوص النسيان تبين الأمور التالية :
أ- إن العادات والمهارات الحركية أعصى على النسيان من المعلومات اللفظية.
ب- المبادئ والأفكار العامة أعصى على النسيان من الوقائع والمعلومات.
ج- المادة المفهومة التي اشبع حفها يكون نسيانها أبطا من غيرها.
د- النسيان يكون في البداية الأمر سريعا ثم يأخذ بالتباطؤ تدريجيا بمضي الزمن.
4- الاستدلال : يعرف بأنه العملية العقلية أو التفكير المنتج الذي يهدف إلى حل مشكلة ما حلا ذهنيا عن طريق إعادة تنظيم الخبرات السابقة والربط بينها بطرق جديدة، وباستخدام الرموز والمعاني.

● من أهم وسائط التربية :
1- أسرة : تلعب الأسرة دورا هاما في تربية الطفل، من الناحية الزمنية ومن ناحية الأهمية أيضا، ومن أفضل التعريفات التي وضعت تعريف برجس ولوك بأنها : مجموعة من الأشخاص يرتبطون معا بروابط الزواج أو الدم أو التبني، ويعيشون تحت سقف واحد، ويتفاعلون معا وفقا لادوار اجتماعية محددة ويخلقون ويحافظون على نمط ثقافي عام.
2- المدرسة : تعتبر المدرسة من المؤسسات القيمة على الحضارة العالمية، وهي عبارة عن نظام خاص من أنظمة التفاعل الاجتماعي، فهي مؤسسة اجتماعية تتميز بوضوح عن الوسط الاجتماعي خارجها، وهي الحلقة الثانية بعد الأسرة في تطور الطفل فكريا واجتماعي وتعاونه على الاندماج في المجتمع الكبير، فهي حلقة الوسط بين الأسرة والمجتمع. وللمدرسة مراحل تطور هي : (المدرسة البيتية - المدرسة القبلية - المدرسة الحقيقية) وللمدرسة مميزات كثيرة، كما لها وظائف كثيرة من أهمها : إنها (أداة استكمال - أداة تصحيح - أداة تنسيق). وللمدرسة بعض المنزلقات التي يمكن الوقع فيها : (الانعزالية - الرجعية - الاهتمام بمستقبل الطفل دون حاضرة).

● وهناك وسائط تربوية غير متخصصة مثل :
1- جماعة الرفاق : فهي تختلف عن الأسرة وتتكون من أنداد متساويين، تقوم بينهم روابط طبيعية، على قدم المساواة ووفقا لميولهم.
2- المؤسسات الإعلامية والتثقيفية : وهي تلعب دورا هاما في تشكيل شخصية الإنسان وتنشئته على أنماط سلوكية محددة، مما يزيد من ثقافته، ومعلوماته.
3- التنظيمات الشعبية والجماهيرية : وهي تندرج تحتها جماهير الشعب، وتضم مجموعات كبيرة منه، وهي تختلف وتتنوع طبقا لطبيعة المجتمعات وظروفها. فهي لها تأثير بتدريب على العمل الوطني والتربيةالسياسية.
4- المؤسسات الدينية وأماكن العبادة : ونعني بها الجماعات والطوائف الدينية، وأماكن العبادة المختلفة، لها ادوار مهمة في هذه العملية.
5- التنظيمات والأنظمة ذات الصبغة الاجتماعية : مثل الأندية العامة ومراكز رعاية الشباب والساحات الشعبية وما إليها فإنها جميعا تتضمن تكوين اتجاهات تربوية لدى الجماهير، ولكنها تحدث بطريق غير مباشر.
6- التنظيمات ذات الصبغة المهنية : وهي ما تنظمه الجماعات في المجتمع من مؤسسات نقابية مهنية أو حرفية وما تقوم به من أنشطة وما تقدمه من خدمات وما تعقده من اجتماعات، او مؤتمرات او لقاءات بهدف الارتفاع بمستوى أدائهم أو الدفاع عن حقوقهم، وتوجيههم لصالح مهنتهم ومجتمعهم، كما إنها وسيلة لتدريب الأعضاء على تحمل المسؤولية وأداء الواجب والشعور بالحساسية الاجتماعية.

● فلسفة التربية في القرآن الكريم :
إن إعداد الأمة فرداً وجماعة والعمل على نقلتها السريعة من وضع متردٍّ إلى وضع أسمى وأفضلوأقوم ليس بالأمر الهين اليسير، بسبب إصرار الجهلة على ما ألفوه وورثوه، وألفة الشيء تصبح جزءاً من العادة وداخلة في مكونات الطباع البشرية، لكن هذا الاتجاه الغالب أو الشائع، لا يمنع بحكم تدرج الأمة من حال إلى حال، وضرورة تحسين أوضاعها والنظر لمستقبلها، أن تستيقظ فيها عوامل الخير، وبواعث العقل والمنطق، فتنتفض عن كواهلها غبار التخلف، وتستبعد ظواهر المرض.
ولهذا جاءت الرسالات الإلهية الإصلاحية بوسائل العلاج والتربية، وكان أهمها وخاتمها وأخلدها رسالة الإسلام المتمثلة في القرآن الكريم، الذي حول طاقات الأمة العربية وبدل أحوالها ووجهها توجيهاً عالياً وقويماً، فانتقلت من حال الضعف إلى القوة، ومن المرض إلى الصحة، ومن التخلف والتفرق والضياع إلى ذروة التقدم والوحدة والوئام والتعاون، حتى صارت خير أمة أخرجت للناس.
والقرآن الكريم هو كتاب تربية وتوجيه كما هو كتاب عقيدة وعبادة وشريعة وأخلاق، وقد تعرضت للقضايا الأساسية التي تعرضت لها الفلسفة: المنشأ والمصير والغاية والسبيل، وحدد النظرة إلى الإنسان، والكون والحياة، وأشار إلى أساليب التربية وأهدافها ومقوماتها.
ويستمد القرآن الكريم الذي جعله الله تبارك وتعالى شفاء لما في الصدور من الزيغ والريب والنفاق والشرك، كما قال تعالى : (يأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين) (يونس : 75).
وكشف القرآن عن حقيقة الإنسان والغاية من وجوده والمصير الذي ينتهي إليه، وتكفل بتربيته على أسس قوية بما يجعله أعظم مصدر للتربية وفلسفتها، كما ترجع أهمية البحث إلى ما للقرآن الكريم من تأثير على الأمة التي تهتدي يهديه وتربي أبناءها وفق تعاليمه، فيه تجتمع كلمتها ويرتفع شأنها وتقضي على عوامل الفساد التي تعاني منها. وهو يضع بين يدي المربين والمصلحين مبادئ تجعلهم يعملون على هدى وبصيرة ما يؤدي إلى تطوير النظرة للعملية التربوية، وتوجيه الجهود وتنسيقها، وتحسين طرائق التدريس والتقويم والتوجيه، ورفع مستوى معالجة المشكلات التربوية، والسير خطوة خطوة لتحقيق الأهداف التربوية.
وتهدف هذه الرسالة العلمية إلى بيان أن القرآن يحدد أهداف التربية وغايتها ويشمل مجالاتها المتعددة ويضع المبادئ والمقومات التي تعتمد عليها، ويشير إلى أساليبها وطرائقها المناسبة.
وهي محاولة لإثبات أن القرآن يحتوي على فلسفة تربوية قويمة تؤدي إلى الإصلاح الشامل للفرد والمجتمع، والتقدم المستمر لكل أمة تهتدي يهديه.
وتدور هذه الرسالة حول الآيات القرآنية التي تبين فضل العلم وأهمية التربية، وتحدد هدفها ومقوماتها، وتشير إلى مجالاتها وأساليبها، وتوضح أصل المعرفة ووسائلها، ونظرة القرآن إلى الكون والإنسان والحياة.
وتتطرق الرسالة إلى بعض الأحاديث الشريفة التي توضح معاني تلك الآيات وتحدد المراد منها وتذكر شرح الآيات من كتب التفسير المختلفة.

 0  0  1973
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:43 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.