• ×

10:58 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

◄ كان قُطْرُبُ أول من تَفَطَّن إلى ظاهرة لغوية تتمثل في (المثلثات) وقيل : إنه أول من كتب فيها ثم تبعه آخرون، وبقيت شهرة المثلثات لقُطرب وحده.
فقطربُ هذا هو : أبو محمد علي بن المستنير نشأ في البصرة وتوفي فيها سنة 206هـ، وتتلمذ على يد سيبويه، وهو الذي أطلق عليه لقب «قُطْرُب» إشارة إلى الدويبة التي تتحرك كثيراً ثم تسكن دون حراك. وأراد بذلك اللقب أنه نشيط في أوقات بينما يسكن ويكسل في أوقات، وهو نحويٌ عالمٌ في اللغة العربية، له مؤلفات كثيرة منها : معاني القرآن، والمجاز في القرآن، والرد على الملحدين، وغريب الحديث، والمثلثات، والأصوات، والأزمنة، والعلل في النحو، وغيرها.
وأما المثلثات فهي أن تأتي بمفردات لها نفس الصيغة الصرفية، ومركَّبَة من نفس الحروف إلا أن الحَرَكَة فيها تتغير في الحرف الأول أو الثاني من المفردة. وقد جاءت المثلثات على شكل النَّظْمِ - الذي لا يرقى أن يكون شِعْراً - لكي يسهل حفظها، وتتميَّز هذه المفردات ببناء واحد وتختلف معانيها في حركات الفَتْحِ والكَسْرِ والضَّمِ. ومن أمثلتها : السَّلام، والسِّلام، والسُّلام. والحَجْر، والحِجْر، والحُجْر.

قال قُطربُ في أُرجوزته :
بدا وحيّا بالسَّلام رمى عذولي بالسِّلام .. أشار نحوي بالسُّلام من كفّه المخضب.
تيَّم قلبي بالكَلام وفي الحشا منه كِلام .. فسرتُ في أرضٍ كُلاملكيِ أنالَ مطلبي.

وتوضيح ذلك أن السَّلام بفتح السين هو التحية، والسِّلام بكسرها الحجارة الصغيرة، والسُّلام بالضم عُقَدُ الأصابع. أما الكَلام بفتح الكاف فهو المخَاطَبَة بين الناس، والكِلام الجُرح، وبضمها هي الأرض الوعرة الصلبة.

في ميدان التربية والتعليم ثلاثيات من نوع مختلف، إذ أن العمل التربوي يرتكز على ثلاثة مرتكزات : الطالب والمعلم والمنهج، وكل هذه الثلاثة تحتاج إلى بيئة مساندة تحتضن عملية التعلم .
وتُعنى بكل ركيزة من هذه الركائز مجموعة ثلاثية من إدارات العموم تحت رواق وزارة التربية والتعليم، وتساندهن جميعاً مجموعة ثلاثية ذات طابع خدمي، بحيث يمتد ظلال الجميع على إدارات التربية والتعليم في مناطق ومحافظات مملكتنا الحبيبة .. ولكي يصبح المنتج عالي الجودة ويحقق رقماً مميزاً في معادلة التنمية المستدامة فإن الأمل يحدونا أن تتكامل هذه الثلاثيات فيما بينها كنسيج متناغم له رؤية واحدة وأهداف محددة.

وفي إطار هذه الثلاثيات تنطلق لخدمة الطالب - بصورة مباشرة - ثلاث إدارات رئيسة، هي : النشاط الطلابي، والإرشاد والتوجيه، والتربية الخاصة (الموهوبون ضِمْناً) في حين تعمل إدارة أخرى للمساندة وهي : خدمات الطلاب. أي أن الطالب يحتاج لثلاث محددات : الدعم والتوجيه، والنشاط والترفيه، والرعاية لا التسفيه.

بينما تباشر خدمة المعلم ثلاث إدارات أُخَر : التخطيط (التطوير) التربوي، والتدريب التربوي، وثالثة للمتابعة والمحاسبة (قضايا المعلمين) وتساندهن في الخدمة إدارة شؤون المعلمين. أي أن تنمية المعلم مهنياً تحتاج إلى ثلاث محددات : إسناد التخطيط لمن له باع ثم التدريب الكامل حتى الإشباع في ظل متابعة ومحاسبة حتى النخاع.

أما المنهج فتخدمه ثلاث جهات أساس : المقررات الدراسية، والتقنيات التربوية، ودور التأليف الأهلية ويساندها الميدان التربوي في تقديم التغذية الراجعة. أي أن مقررات التعليم (العام) تحتاج لأحدث المعلومات واقتصار على الأولويات تُعَضِّدُها وسائل مُعِيْنَات.

إن واقعنا الحالي في المرتكزات الثلاث (الطالب، والمعلم، والمنهج) تردد بلسان الحال : أرجوزة ثلاثية قُطربية !
طَلَبَ عِلْماً يُطْلَبُ .. في المدارس مُطْلِبُ فنأت عنه الطُلُبُ وقَيَّمُوه واحدا
كان المعلمُ عَلَمَا فبات يَنْفُخُ أَعْلَمَا مُخَضَّبَاً بالعُلَّمَا وسلَّموه المقـودا
نَهَجَ يَنْهَجُ نُهُجَا بالتَطَوُّر مُنْهِجَا من طولهن نَهَجَا فَجَمَّعوها واحدا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المُطْلِب : الذي يحتاج إلى طلب. الطُلُب : مجموعة ما يطلبه الطالب.
أَعْلما : مشقوق الشفة. العُلام : الحنَّاء.
نُهُج : جمع نَهْجٍ وهو الطريق الواضح. مُنْهِج : يطلب سبيل التطور. نَهَجَ : تسارع نَفَسُه (معجم الصحاح).

 8  0  5065
التعليقات ( 8 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1432-07-08 05:22 صباحًا سهيل القثامي :
    إلى الأحبة في منهل الثقافة التربوية
    إلى الكاتب الفاضل
    للمزيد حول الأرجوزة
    الأرجوزة في الشعر العربي قصيدة من بحر الرجز. وهو شعر يسهل في السمع ويقع في النفس لخفّته. كما أنه نوع من أنواع الشعر يكون كل مصراع منه مفردًا وتسمى قصائده أراجيز، واحدتها أرجوزة. والأرجوزة غير القصيدة، لأن القصيدة يكون البيت فيها مكونًا من مصراعين. والشعر العربي كله إما رجز وإما قصيد، ويسمى ناظم الرجز راجزًا، أما قائل القصيد فيسمى شاعرًا.
    آتمنى أن تكون الإضافة مفيدة للمتع المفيد
  • #2
    1432-07-08 02:47 مساءً صالح السيد :
    ياسيدى والله نتابع إبداعاتك النقدية المؤدبة ياسيدي قصوراً مني لم أفهم شيء
  • #3
    1432-07-08 03:50 مساءً حسن محمد علي صالح :
    بالله ماذا نستفيد من قطرب ومثلثاته ؟
    90% من المقال يتحدث عن موضوع للمتخصصين !
    10% يتحدث عن شيء معروف في التربية ، بطريقة متكلفة وسجع لا فائدة منه !

    أتمنى أن تكون أطروحاتنا التربوية واضحة شفافة بلا فلسفة أو تعقيدات !
  • #4
    1432-07-09 05:55 صباحًا حامد سعد البركاتي :
    الأستاذ/ صالح السيد
    الأستاذ/ حسن محمد علي صالح
    اتفق في الرأي معكما لدرجة كبيررررررة
    وأتوقع أن للمقال هدف وهدف وهدف (ثلاثي)
    عموماً لم نخسر في قراءتنا
    وشكراً لصاحب المقال
    ويامنهل لاتحذف تعليقي
  • #5
    1432-07-09 08:38 مساءً عبدالله محمد المالكي :
    جزاك الله خيرا ( أبا معن ) على هذا الموضوع الرائع وجعل ذلك في ميزان حسناتك ...
  • #6
    1432-07-10 08:30 مساءً عبد العزيز المضواحي :
    الإخوة الأفاضل: قراء المنهل الكرام.
    استجابة لرغبة بعض الإخوة الذين استشكل عليهم فهم المقال، ودرءًا لمفسدة من شَرَّق وغَرَّب في تحميل المقال مالا يحتمل، فإني أعيد سرد المقال بصورة مباشرة، ثم أضرب بعض الأمثلة لتتضح الصورة والمقصد:
    " يرتكز العمل التربوي على ثلاثة مرتكزات: الطالب والمعلم والمنهج، وكل هذه الثلاثة تحتاج إلى بيئة مساندة تحتضن عملية التعلم.
    وتُعنى بكل ركيزة من هذه الركائز مجموعة ثلاثية من إدارات العموم تحت رواق وزارة التربية والتعليم،وتساندهن جميعاً مجموعة ثلاثية من الإدارات ذات طابع خدمي. ولكي يصبح المنتج من جميع هذه الإدارات عالي الجودة ويحقق رقماً مميزاً في معادلة التنمية المستدامة فإن الأمل يحدونا أن تتكامل هذه الثلاثيات فيما بينها كنسيج متناغم له رؤية واحدة وأهداف محددة.
    فتنطلق لخدمة الطالب -بصورة مباشرة-ثلاث إدارات رئيسة،هي: النشاط الطلابي، والإرشاد والتوجيه، والتربية الخاصة (الموهوبون ضِمْناً). في حين تعمل إدارة أخرى للمساندة وهي: خدمات الطلاب.
    بينما تباشر خدمة المعلم ثلاث إدارات أُخَر: التخطيط (التطوير) التربوي، والتدريب التربوي، وثالثة للمتابعة والمحاسبة (قضايا المعلمين). وتساندهن في الخدمة إدارة شؤون المعلمين.
    أما المنهج فتخدمه ثلاث جهات أساس: المقررات الدراسية، والتقنيات التربوية، ودور التأليف الأهلية. ويساندها الميدان التربوي في تقديم التغذية الراجعة". (انتهى).
    أيها الأحبة الأفاضل:
    المقال بصفة عامة ينتقد ضعف إن لم يكن فقد- التكامل بين الإدارات المعنية تحت رواق الوزارة، الذي أمتد بظلاله على إدارات التربية والتعليم في المناطق والمحافظات، وقد اخترت العدد الثلاثي لتبسيط عدد الإدارات المعنية بكل ركيزة من ركائز العمل التربوي (الطالب، المعلم، المنهج). فإذا لم نجد تكاملاً داخلياً متصلاً على مستوى الإدارات الثلاث القائمة على خدمة الطالب، فإننا نفتقد من باب أولى التكامل الخارجي بين هذه الإدارات والإدارات الأخر القائمة على خدمة المعلم والمنهج، الأمر الذي استدعى التساؤل عن كيفية تحقيق أهداف التنمية المستدامة في وطننا الحبيب؟!
    لست متشائماً أيها الأحبة.. ولكني أعرف أن هناك عقولاً مفكرة، وطاقات إبداعية، ورجالاً مخلصين في الوزارة وفي الميدان.. إلا أني أرى بوضوح هذه الثلمة في جدار البيت التربوي.. الكثير يسعى إلى التفاضل والتميز بصورة مفردة، ولا يسعى إلى التكامل بروح الفريق على جميع الأصعدة،وبحسب تقديري الشخصي أن العمل المتكامل أسهل تخطيطاً وتنفيذاً من صعوبة بعض المشاريع الفردية الطموحة لإدارات العموم، وكما يقول المثل: التعليم الجيد أقل كلفة وبكثير من التعليم السيئ.
    إن اختلاف الرؤية، وغياب المعلومة بين مستويات القيادة (العليا، والوسطى، والتنفيذية) يؤدي حتماً إلى تشتت الجهود وفقدان الطاقة الكلية، وبالتالي انخفاض مستوى جودة الناتج المأمول.
    بقي أيها الأفاضل أن أضرب ثلاثة أمثلة على ما ذكرت لتتضح بعض جوانب الصورة، واسمحوا لي أن أعود للثلاثيات للتبسيط.. والتبسيط فقط:
    أولاً: في المرحلة الابتدائية كان مقرراً (وزارياً) في الأسبوع الماضي قيام كافة المدارس الابتدائية بتوظيف الفصول العلاجية للطلاب المخفقين في المهارات الأساسية أو مهارات الحد الأدنى؛ لتدارك مجموعة من الطلاب قبل دخولنا في إجازة الصيف وانقطاعهم عن التعليم لمدة ثلاثة أشهر.. فنفاجأ بقرار (وزاري) آخر يدفع بمعلمي المرحلة الابتدائية-في نفس الفترة- إلى حلقات تدريبية في المناهج الشاملة، مما أدى إلى خلو المدارس من الطلاب ذوي الاحتياج التعليمي!!
    ثانياً: في المرحلة المتوسطة تم إقرار تعليم الحاسب الآلي بمقررات جيدة تعتمد على الجانب العملي بصورة كبيرة.. ولكن للأسف لم يتم تجهيز المختبرات في المدارس بصورة كافية قبل إقرار تدريس هذه المقررات.
    ثالثاً: في المرحلة الثانوية تم إقرار النظام الثانوي المعتاد سابقاً.. ثم نظام المقررات.. ونظام تطوير.. وأخيراً نظام تطوير المعدل بمساراته المتعددة في سبع مناطق تعليمية. والسؤال الآن: أيهم يحقق الاتصال المعرفي مع الدراسات الجامعية؟ وأيهم يحقق متطلبات سوق العمل؟ وأيهم يحقق رغبات الطلاب وقدراتهم في آن واحد؟ وأيهم.. وأيهم..؟!
    والآن.. بعد هذا التوضيح،ألا ترون أن المرتكزات الثلاث (الطالب، والمعلم، والمنهج)في هذه الأمثلة الثلاث تتأثر سلباً وبقوة ثلاثية؟!
    ألستم معي في أن المقال كان بحاجة إلى ثلاثيات قطرب مع قليل من المُلَح الأدبية لترطيب الجو قليلاً؟!
    ختاماً.. أتمنى أن لا تتحول المقالات أو المشاركات الفكرية إلى مناكفات أو تصفية حسابات لا تليق بالمجتمع التربوي،كما أتمنى أن لا نُحَمِّل النوايا والمقاصد ما لا تحتمل.. ولنسمو جميعاً عن سفاسف الأمور في ظل هذا المنبر السامق.. منهل الثقافة التربوية.
    أستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم عملكم.
  • #7
    1432-07-11 09:02 صباحًا منيف بن علي المطرفي :
    الأخ المفضال الأستاذ عبد العزيز المضواحي ، أهني ( قطرب ) الذي منحته بمقالكم ـ الغني إثراء وتورية وعمقا واتساعا ـ شهرة لدى القراء الأكارم ، ومن ثم أشكركم على الطرح الواعي المتزن الذي يخاطب الفكر والضمائر لنقف مع أنفسنا نحن معشر المعلمين في الميدان أو من خلف الكواليس أن المستفيد النهائي هو الطالب ، ومتى ما حققنا النتيجة النهائية وفق منظومة تتكامل أجزاؤها معا فإنها النجاج الذي ننشده ، فتوافر التنسيق مطلب مهم لفلترة الإجراءات العشوائية التي قد يتخبط معها الميدان وتصيبه بالإحباط ، فالخلل ليس في ذات القرار أو الإجراء ، وإنما في التوقيت الذي قد يتعارض مع أوليات أجدر بالتطبيق ....
    سائلا الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى ولنراقب أنفسنا في أدائنا ونياتنا ونذكّر أن المسلم جدير أن يحترم فيكفي أنه أخوك في الله ، ودمتم بخير
  • #8
    1432-07-17 08:56 صباحًا إبراهيم علي سراج الدين :
    أبهجتنا يابن الكرام
    بالنثر أو نظم الكلام
    محـاكـيا ذاك الهمام
    المستـنير قــطــرب

    أودعـت رأيا نيــرا
    أحسنــت فيـما قُررا
    حبـاك خالـق الورى
    مـن كـل رزق طيــب

    غير أني لا أوافق أستاذي الحبيب على أن الناظم هو قطرب
    مع أن هذا ما جرى عليه بعض الكتاب
    فكتاب قطرب منثور في جزء صغير
    ولكن الناظم في الحقيقة هو سديد الدين البهنسي
    مع أن المنظومة أيضا مشهورة ومطبوعة بنسبتها لابن رزيق
    ولكنها في الحقيقة للبهنسي وشرحها ابن رزيق بالنظم أيضا ببيت بعد كل بيت
    فمثلا:
    البيتان الذان ذكرتهما هي للبهنسي ومع شرحها لابن رزيق هي كالتالي:
    بدا وحيّا بالسَّلام .. رمى عذولي بالسِّلام .. أشار نحوي بالسُّلام .. من كفّه المخضب
    بالفتح لفظ المبتدي .. والكسر صخر الجلمد .. والضم عرق في اليد .. قد جاء في قول النبي
    تيَّم قلبي بالكَلام .. وفي الحشا منه كِلام .. فسرتُ في أرضٍ كُلام .. لكيِ أنالَ مطلبي
    بالفتح قول يفهم .. والكسر جرح مؤلم .. والضم أرض تبرم .. لشدة التصلب

    أسمى معاني الشكر أقدمها لشخصكم الكريم
    على الطرح القيم والنفيس
    رزقكم الله من واسع فضله

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:58 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.