• ×

05:16 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

◄ تحدثت بالأمس القريب عن المتفانون في التعليم وهم كثر وفي جميع المواقع والمراحل وأوردت بعض النماذج الحية التي عاصرتها وتشرفت بالعمل معها، لهم منا كل الحب والتقدير .
وسأتناول اليوم شريحة أخرى من المعلمين نسيت دورها ورسالتها وتخلت عن الأمانة التي تقلدتها وأساءت لنفسها ولحقل التربية والتعليم ككل، وهم على قلتهم إلا أن أثرهم بالغ وضررهم متعدى، وأقل ما نقول في حق هؤلاء أنهم غير صالحين للتدريس وغير جديرين بحمل شرف الرسالة وعظم الأمانة.

■ وهناك صور عديدة لهؤلاء .. أذكر منها :
1ـ بعض المعلمين متمرد على الدوام أدمن الغياب والتأخر في الحضور والتبكير في الانصراف أعذاره جاهزة وظروفه لا تنتهي، إن حضر أول الحصة لا يكمل نهايتها، المدرسة بالنسبة له سجن والطالب خصم.
2ـ البعض أنشغل عن معالجة تقصيره وعيوبه إلى مهاجمة الآخرين وخلق المشاكل للإدارة والزملاء والتفنن في زرع بذور الفتنة داخل المدرسة هدفه إثارة الفوضى وتعطيل سير العمل، لا يؤمن جانبه ولا يحفظ ود ولا يثمر معه معروف.
3ـ بعض المعلمين وضع نفسه فوق القوانين والنظام، يسخر من كل تعميم ويكسر كل نظام، ينتقي ما يروق له ويترك ما لا يحلو له، يظن أن الفهم له وحده وكل تعميم ونظام غير مقتنع به فواضعه ومعتمده من وجهة نظره لا يهدفون إلا تعب وتعاسة المعلم.
4ـ مجموعة أدائها متدني تعطي على حد الكفاف، لا يعي من التربية إلا أسمها ولا من التعليم إلا رسمه، إن طال درسه لم يستغرق نصف الحصة، اقتصر نظره على عدد محدود من المعلومات، تبحث له عن أثر على طلابه فلا تجده كأنه ضيف شرف على المدرسة، لا ينكر منكراً ولا يأمر بمعروف، لا يحضر برامج التنمية المهنية، والتوجيهات لا تعنيه ليس لديه أمر عظيم، استوت لديه الألوان وتشابه لديه الطلاب.
5ـ بعض المعلمين تحجرت مشاعره وقصر فهمه، يمثل دور القطار على سكة الحديد من يقف أمامه يهلك، الطالب بالنسبة له رقم عابر لا يرجع له برأي أو قول ولا يحسب له مشاعر، تفوق الطالب وفشله يستويان، ما يراه هو الصحيح وعداه باطل .. زحزحة جبل أحد أسهل من زحزحة رأيه، ومشكلتنا مع هذه الفئة أنها لا تتقبل توجيه ولا نصح ولا يجدي معها تهديد أو عقاب، ولا يردعها نظام ولا ضمير سائرة في غيها وممعنة في تقصيرها.

■ ويلاحظ أن هذه الفئة في ازدياد وأمرها إلى استفحال وهناك عدة أسباب وجهات أسهمت في هذا الأمر من وجهة نظري أذكر منها :
1ـ المفهوم الخاطئ عند الكثير بعدم التسبب في قطع رزق أحد وكأن الأرزاق موكله له وليس بيد الله سبحانه وتعالى ومن يقول بهذا لا يرى بأس في التسبب في ضياع أجيال من الطلاب وجناية ذلك على المجتمع.
2ـ عدم جدية المسؤولين في تطبيق القرارات والأنظمة بحق هؤلاء والكفيلة بردعهم ومعالجة اعوجاجهم.
3ـ تعامل الوزارة السلبي مع كثير من قرارات إدارات التعليم في حق المعلمين القصرين، ونصرة المعلم المقصر على إدارات التعليم بدون التثبت من الأمر أو مراجعة الحيثيات التي بني عليها القرار.
4ـ تخلي الأقسام ذات الاختصاص عن مسؤولياتها إما بسبب كثرة القضايا والملفات المكدسة لديها أو طلباً للسلامة وبعداً عن المشاكل.
5ـ الإحباط لدي إدارات المدارس والإشراف التربوي من عجز وسلبية الوزارة وإدارات التعليم في مواجهة هذه الفئة واتخاذ الإجراءات الحازمة الكفيلة بالقضاء على هذه الظاهرة.
6ـ الإخفاقات لدى بعض إدارات المدارس تجعلها تغض الطرف عن هذه الفئة تطبيقاً للمثل القائل "إذا كان بيتك من الزجاج فلا ترمي الناس بالطوب".
7ـ التفسير الخاطئ لمفهوم العلاقات الإنسانية والاعتقاد أنها تتنافي مع مبدأ المحاسبة.
8ـ دور الصحافة المحلية الغير مسؤول في كثير من الأحيان والتعامل مع قضايا التعليم من باب الإثارة والتضخيم وعدم التحري والتثبت من الأمر، بغض النظر عن المردود التربوي العائد على هذا الدور.
9ـ الفكرة الخاطئة لدى أولياء الأمور بعدم موجهة المعلم المقصر وعدم تصعيد المشكلة للمسؤولين خوفاً من ظلم المعلم للابن.
10ـ الافتقار إلى آليات صحيحة وواضحة لتقييم المعلمين، وعدم ترتب أي حافز إداري أو مادي على تقدير الأداء الوظيفي إلا في حالة "عدم مرضى" ونادراً ما يحصل عليه المعلم مهما كان مستوى أداءه وانضباطه.

● فيا وزارة التربية والتعليم إياك أسأل ! هل يستقيم نظام متفانوه مهملون ومستهتروه آمنون ؟

 6  0  2559
التعليقات ( 6 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1431-04-09 01:41 مساءً نزيه باعيسى :
    أخي المربي الفاضل / علي المزجاجي
    تحية إسلامية :
    وفقكم الله على طرحكم المميز الذي أصاب كبد الحقيقة فالوصع الحالي وفي ظل التراخي وعدم المحاسبة الذي لاتجده هذه القئة من إدارات التربية والتعليم والوزارة نذير شؤوم على مستبل تعليمنا الذي لا يبشر بمستقبل واعد بل أن هذه الفئة قد ثؤثر سلباً على الآخرين طالما أنه يسرح ويمرح دون غقاب راداع , وفقنا الله وإياكم
  • #2
    1431-04-09 02:10 مساءً عبدالرشيد ساعاتي :
    أستاذنا الكريم .. على المزجاجي .. لقد طرحتم مابداخل النفس ويجول بالخواطر ويندى له الجبين .. فهي حقيقة مرة .. تحتاج منا الوقوف والمواجهة والصبر على ترسيم الحلول .. والرأي والله أعلم بالشفافية المطلقة بين جميع أطراف العملية التعليمية ، والنظر بعين الحكمة إلى مبادئاً سمحة تربينا عليها (( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته )) وفق الله إلجميع
  • #3
    1431-04-09 05:45 مساءً محمد علي بن حسن بدوي :
    الزميل الفاضل الأستاذ/ علي بن عياش وفقه الله
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
    أثمن لك ما سطرت..، ومقدرًا بإعجاب ما طرحت..؛ سائلاً المولى عز وجل الصلاح والهداية للجميع أولاً، ثم ما أجمل أن نتواصى بالحق والصدق ثانيًا، وقبل هذا وذاك نتذكر ونذكر بجوهر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، في ما معناه،: (الخير فيّ وفي أمتي إلي يوم القيامة)، ولا أحسبك إلا من أهل الخير..
    وإني إذ أشيد بحكمتك الاستفسارية الموجزة: (هل يستقيم نظام متفانوه مهملون، ومستهتروه آمنون)؟، فأستأذنك في الإضافة: (هل يستقيم نظام متفانوه \"مهملون، مهمشون، مسنهدفون، محاربون\"، ومستهتروه آمنون، وقياديوه منتفعون...، متلذذون...، ولا أخالهم بين ظهرانينا إلا \"معرفون\")؟!؟!؟!
    ولعله من المفيد: (التأكيد على التواصي بتطبيق اللوائح والأنظمة..، وعدم ترك الأبواب مشرعة لمخالفيها..؛ للترقي والوصول إلى مآربهم..)، فاللهم لطفك.
  • #4
    1431-04-09 06:51 مساءً د. سلمان الدوسري :
    سعادة الأستاذ علي
    عندما اطلعت على مقال سابق بعنوان المعلم المتفاني ... يا وزارة التربية والتعليم، ومع جودة الطرح وصدق الرسالة إلا أني ملت إلى تجسيدك المثل في ذلك المقال رغبة في الوصول إلى مانصبوا إليه في تعليمنا في المملكة العربية السعودية .
    وكم غمرتني السعادة أن يكون هناك قلم يجمع بين جودة الطرح وصدق الرسالة والموضوعية الجريئة عندما قرأت مقالك المعلم غير الصالح ... يا وزارة التربية والتعليم .
    إن مثل هذه الرسائل القيمة من خلال منتدى يتصفحه العديد من التربويين هي الخطوة الرئيسة لإعادة بناء قيم ومفاهيم تنظيمية واجتماعية عفا عليها الزمن .
    سعادة الأستاذ علي
    أحسنت بتميز، وأبدعت، ووفيت .
    أخوك : د. سلمان أحمد الدوسري ( متقاعد ) .
  • #5
    1431-04-09 09:49 مساءً فواز حماد الغريبي :
    أخي الحبيب الرائع

    لقد قلت كل ما جال في النفس وزيادة, ووضعت أصبعك على كل الجروح ولم تغفل شيئا, ولخصت في كلمات قليلة ما يكفي لملء مجلدات. لا تعليق سيوفيك حقك . ليت جزءً يسيراً من حراك الوزارة الكبير يتجه نحو إعادة النظر في هذا النظام . هذا هو الجرح وغير ذلك أعراض الألم.
  • #6
    1431-04-10 01:30 صباحًا صالح المطرفي :
    المعلم هو ابن وطني إن كان فيه تقصير فعلينا التقويم والتعديل دون إهماله وتهميشه وتلمس حاجاته 00ابن وطني فيه الخير وإن زاغ وظل فرجوعه قريب وتحمله واجب إلا إذا كان ذلك على حساب الطالب 00لي مع البعض تجارب وفقني الله لتعديل سلوكهم ونجحوا في شق طريقهم كان الدعاء لهم هو أول عمل نفذته والتوجيه إليهم واجب أسديته لهم والكلمة الطيبة هي نغمتي معهم
    أبناء وطني فيهم الخير بإذن الله

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:16 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.