• ×

01:15 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

◄ لقد أعددت هذا المقال مساء الاثنين 24 / 2 / 1431هـ، تمهيداً لطرحه على قراء المنهل الكرام، وفاجأني قرار صاحب السمو وزير التربية والتعليم باعتماد لائحة جائزة التربية والتعليم للتميز يوم الثلاثاء 25 / 2 / 1431هـ فقلت انتظر حتى يتبين لي الأمر لعل فيها إجابة لتساؤلي، ولكن يبدو أن هناك ترتيبات عديدة لا تزال قيد الإعداد، لذا سيظل سؤالي حائراَ حتى أجد له إجابة !
المعلم المتفاني .. ماذا أقدم له ؟
سؤال أطرحه على نفسي كلما صادفت مثالاً حياَ من المعلمين، تتجسد فيه معاني الإخلاص، والتفاني، والعطاء بلا حدود، وبذل الغالي والنفيس من أجل أبنائه الطلاب وبوحي من رسالته التي تشرف بحملها.

■ وقد قادني السؤال الأول إلى سؤال آخر : من هو المعلم المتفاني ؟
هل معلم الصف الأول ـ بمدرسة بحرة الابتدائية ـ الذي حضرت له الحصة الأخيرة فوجدته يبذل كل جهده مع أبنائه الطلاب وفيض المحبة والحنان المتدفق منه لا تكاد الدنيا تسعه، لقد كانت حصته الأخيرة في يوم عمله الأخير، ليتقاعد بعد عطاء 36 عاماً، والكل يشهد أن هذا ديدنه طوال عمله !
هل معلم العلوم ـ بمدرسة الإمام البخاري ـ الذي بلغ ما أنفقه على وسائل وأدوات المعمل يقارب "سبعون ألف ريال" هو المتفاني ؟
هل تفي كلمة متفاني لتصف معلم العلوم ـ بمدرسة العباس المتوسطة بجدة ـ الذي قطع إجازته المرضية ليقف بين طلابه مناقشاً، شارحاً، موجهاً وخيوط العملية التي خاطها جراح القلب المفتوح لوضع صمامات لقلبه الضعيف، لم يتم إزالتها بعد ؟
هل معلم العلوم ـ بثانوية الحكم بن هشام ـ الذي جهز غرفة مصادر تعلم من حسابه الخاص ! متفاني ؟
هل تفي كلمة متفاني ! مدير مدرسة ـ الحجاج بن يوسف بجدة ـ الذي ظل يناضل لدى الأمانة والأمارة حتى تمت الموافقة على تسجيل أرض للبلدية باسم التعليم، ثم يسعى لدى رجال الأعمال حتى يقيم مدرسة نموذجية، حان موعد تقاعده قبل بدء الدراسة بأيام ؟
هل تسع كلمة متفاني المرشد الطلابي ـ بثانوية جرير ـ الذي أنتشل عشرات الطلاب من براثن الضياع والمشاكل الأسرية ورفاق السوء، وتعرض في سبيل ذلك لكل أنواع المشاكل حتى التهديد بالقتل ؟
هل معلم العلوم ـ بمتوسطة الإمام الذهبي ـ الذي وقف في الفصل شارحاً مؤدياً لرسالته، بمساعدة عكازين بعد حادث أليم تعرض له، متفاني ؟
هل معلم الرياضيات بثانوية الفيصل والذي يقدم يومياً دروس تقوية للطلاب قبل طابور الصباح، متفاني ؟
هل تفي كلمة متفاني رائد النشاط ـ بمتوسطة حنين ـ ؟ الذي يبذل للطلاب أكثر مما يبذل لأبنائه من وقت، ونصح، وتوجيه ليتعدى أثره للحي بأكمله ؟
هل معلم الأحياء بثانوية ـ بحرة المجاهدين ـ الذي حول الطلاب إلى باحثين في الإعجاز العلمي للقرآن، متفاني ؟
وهذا قليل من كثير فهناك العشرات من النماذج التي صادفتها وتشرفت بمعرفتها، عظماء بعطائهم، عظماء ببذلهم، عظماء بتضحياتهم، عظماء بإخلاصهم، عظماء بحبهم، عظماء بإيثارهم، كانوا بمثابة ملهمين ومعلمين ومرشدين، تعلمت منهم الإخلاص والتفاني والعطاء بدون انتظار مقابل أو شكر من أحد (إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى) (الليل : 20).

■ فيا وزارة التربية والتعليم : سؤال حيرني ! المعلم المتفاني .. ماذا أقدم له ؟

 4  0  3262
التعليقات ( 4 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1431-03-08 10:30 مساءً samimalki :
    إنه من دواعي سروري وغببطي ان علمت ان هناك على معافلم الأفق البعيد من يشغل باله برجال جعلوا من العملية التربوية شغلهم الشاغل
    فهم يبتكرون كل يوم وسيلة جديدة وطريقة حديثة تمكنهم من إيصال المعلومة بطريقة فاعلة دون الإلتفات إلى الوراء
    فهاذا معلم يصرف من قوته وقوت عياله لجلب هدايا و حوافز تشجيعية لأبناءه الطلاب ويحتسب اجرها عند الله
    وذاك معلم يوفر وجبات غذائية للطلاب الضعاف
    وغيرذلك ممايضيق المجال لذكره
    تقبل مني ارق التحايا
  • #2
    1431-03-09 12:19 مساءً أيمن سالم صابر :
    موضوع جميل لكن إذا ما وجد المعلم المتميز يجب علينا تحفيزه من خلال الإدارة ومن حوله من المشرفين وزملائه المعلمين ليزداد في عطائه ولكن الأهم عدم إحباطه وكثيرون هم المتميزون ولو أن كل زميل ضرب مثلا بالمعلم المتميز لوجدنا أن تعليمنا لايزال بخير وفقك الله على هذا الموضوع الجميل
  • #3
    1431-03-12 10:47 مساءً عبدالرحمن سرتي :
    أخي علي
    احسنت صنعاً بتسليط الضوء بموضوعك الرائع على هذا المعلم المبدع . أستاذي المبدعين من معلمينا كثر وفي جميع التخصصات يبدعون حتى وأن لم يلتفت لهم الأخرين . ولكن الكلمة الجميلة تأسرهم وتفجر بداخلهم ينابيع العطاء. أتمنى أن يجدوا التقدير اللائق و أكثر ماأخشاه أن يجدوا من يرصد ثغرات في أعمالهم ويحول إبداعهم لوبال عليهم وعقوبة قد تشوه مشوارهم .
    أستاذي في هذه الحالة لا أبحث عن ثناء ولكن كف بلاء .
    أخيراً أتركوهم يعملون ولأبنائهم الطلاب يبدعون وأن لم تكافئوهم فليس أقل من أن تتركوهم!!!!
  • #4
    1431-03-13 05:56 مساءً فواز حماد الغريبي :
    إن الناظر لحال التعليم اليوم الذي تساوى فيه الصالح والطالح لا يملك إلا أن يتعجب ويتساءل ماذا يدفع المعلم المخلص للتفاني في عمله؟ هل هو خطاب الشكر المطبوع على ورقة A4 ؟ أم كلمات الثناء البسيطة التي قد يتفضل بها مدير المدرسة أو المشرف التربوي؟ في اعتقادي أن الدافع الحقيقي يكمن في شخصية ذلك المعلم المتفاني الذي تأبى نفسه أن يكون في صفوف المهملين أو المتقاعسين ، الذي يستشعر عظم أن يصرف على نفسه وأهله ريالاً من راتبه الشهري دون أن يكون مستحقاً له. إن جانب التحفيز ومكافأة المعلم هو أمر طال انتظاره ، فإن لم نستطع أن نأخذ على يد المهمل بحزم وشدة فلا أقل من أن نشد على يد من صرف من جهده وعافيته وماله الشيء الكثير لمصلحة طلابه. والمكافأة التي أعلنتها الوزارة (على الرغم من المخاوف التي تنتابني بخصوص المعايير التي سيتم تطبيقها )هي خطوة في الاتجاه الصحيح ، ولكن هل هي كافية لقلب الموازين ؟ إن المكافآت المالية وإن كانت كبيرة إلا أن أثرها يبقى محدوداً بسبب محدودية المستفيدين منها. ما نحتاج إليه فعلاً هو نظام جديد. نظام يشمل الجميع . نظام يقوم على الترقي وفقاً لعطاء المعلم. نظام لا يحابي أحداً ولا ينتظر لجاناً لتقرير من يستحق ومن لا يستحق. نظام شمولي يعرف فيه من يلتحق بأول درجة في سلمه كيف سيكون وضعه في أخر درجة منه. إن من المحزن أن نرى شاباً في مدرسة صغيرة نصابه من الحصص 12 حصة وفي مدرسة أخرى معلماً شارف على التقاعد نصابه من الحصص 24 حصة . نحن بحاجة إلى نظام يشحذ همم الشباب ويستخلص خبرات الكبار. نظام لا يهرب منه المتميزون بالتقاعد المبكر بل يتمسك بهم ويتمسكون به.

    أخي الحبيب علي إن نحن وصلنا لهذا النظام ثق تماماً أننا لن نحتار ماذا نقدم للمعلم المتفاني.

    مع جزيل الشكر لقلمك المتوهج.

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:15 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.