• ×

10:52 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

◄ يتعرض الكثيرون منا اليوم لضغوط نفسية كبيرة وتترك هذه الضغوط النفسية اثارها السلبية علي الصحة النفسية والجسدية، فما هي هذه الضغوط النفسية، وكيف تنتج، وكيف يمكن التعامل معها ؟

■ الضغوط النفسية يمكن تعريفها بالمعادلة الاتية :
الضغوط = المتطلبات / الامكانيات، فكلما زادت المتطلبات علي الفرد وكانت أكبر من امكانياته أو قلت امكانياته واصبحت لا تفي بالمتطلبات كلما زادت الضغوط علي الفرد، فمثلاً إن كانت المتطلبات المادية أكثر من امكانيات الفرد فكلما شعر بالضغط النفسي عليه، والحل الأول امامه هو إما أن يقلل من المتطلبات بتقليل المصروف أو حذف الفواتير الزائدة عن الحاجة، أو أن يزيد من دخله حتي يمكنه أن يزيد من المقام في هذه المعادلة وهو الامكانيات، وهذه معادلة معروفة عند الباحثين النفسيين، ولكن الأمور ليست دائماً بهذه البساطة، فهناك عوامل وسيطة بين البسط والمقام في هذه المعادلة، فمثلاً نوع شخصية الفرد وتاريخه وذكائه يمكن أن تلعب دوراً مهماً في كيفية رؤية هذا الشخص للمتطلبات وإمكانياته، فمثلاً قد يجد الزوج أن طلب زوجته أن يمضي معها الليلة بدل الخروج مع اصحابه مصدر ضغط نفسي علي الرغم إنه ضمن امكانياته، أو أن تجد الزوجة أن تباطؤ الخادمة في جلب كأس العصير مصدر ضغط مع العلم إنه بامكان الزوجة أن تأتي بالكأس بنفسها أو أن تصبر قليلاً. فشخصية الإنسان وطباعه وتفسيره للأحداث ومدي ثقته في نفسه وتاريخه كلها تتوسط بين المتطلبات والامكانيات فتزيد من الضغوط أو تقلل منها. إذا ما يعتبر ضغطاً علي شخص قد لا يكون كذلك علي شخص آخر.

■ كيف يمكننا تخفيف الضغوط والتعامل معها ؟
• أولاً : لا بد أن يعرف الإنسان أنه ليس كل الضغوط سيئة، فإن كانت المتطلبات أقل بكثير من الامكانيات شعر الإنسان بالملل واهدار الوقت والطاقة، وأن كانت المتطلبات اكثر بكثير من الامكانات شعر الشخص بالضغط والارهاق والاجهاد، أما أن كانت المتطلبات أكثر بقليل من الامكانات كان ذلك تحدياً يدفع إلي النمو والتعلم والاثارة، فالضغوط القليلة ضرورية ولكن إن زادت عن حدها اصبحت ضارة.
• ثانياً : كما لخصها عالم النفس النمساوي أدلر فان أي مجتمع يتطلب ثلاث اشياء من كل فرد فيه، أن يعمل، يكسب المال وينفقه لما فيه خير المجتمع، وأن يتزوج وينجب ويرعي أهله، وأن تكون علاقته جيدة مع باقي افراد المجتمع وقائمة علي احترام القانون والعدل. ويتعلم الإنسان المهارات التي تساعده في تحقيق هذه الأهداف في أسرته ومدرسته ومجتمعه، أما أن فشل هو أو المجتمع في تعليمه كيفية تحقيق هذه الأمور فإنه لن يستطيع تحقيقها أو بعض منها مما ينتج عنه احساسه بالنقص والفشل ومن ثم يبدأ محاولات التعويض عن النقص باساليب ملتوية تزيد من احساسه ومجتمعه بالضغوط. وعليه إن اردنا أن نجنب ابنائنا وبناتنا الضغوط الشديدة في المستقبل فعلينا بتزويدهم بالمهارات المطلوبة وليس فقط بالمال. ومن هذه المهارات المهارات النفسية كالثقة بالنفس، والتعبير عن الرأي، وقدرة الحوار، وقدرة الاحساس العاطفي والتحدث عن المشاعر بدل القيام بتصرفات هوجاء، وقدرة تحمل الغموض في الأمور، والصبر، والإيمان وما إلي ذلك من المهارات النفسية المهمة والتي تساعد الإنسان في مواجهة مشاكل الحياة.
• ثالثاً : الإنسان الحكيم لا يحمل نفسه التزامات ومسؤوليات فوق طاقته، فلا بد أن يعرف الشخص امكانياته المادية والجسدية والعقلية والاجتماعية وأن يأخذ من المسؤوليات ما يناسب امكانياته، ولا بد أن يكون واقعياً وصادقاً مع نفسه في تقدير ذاته وامكانياته، كما هي الأن، وليس بناء علي آمال في المستقبل أو وعود اعطاه هي احد أو ظنون. الصدق مع النفس مهم جداً، وأن تغيرت الامكانات في المستقبل يمكن عندها تحمل المزيد من المسؤوليات.
• رابعاً : هناك صفات في الشخصية تساعد علي التعامل مع الضغوط والتي هي جزء من الحياة، منها الليونة أو المرونة المتوسطة، وفي الحديث الشريف لا تكن لينا فتعصر ولا يابساً فتكسر. أن التصلب في الشخصية تحت أي مسمي علي أنه رجولة أو تدين أو مبدأ فإنه إن زاد عن حده اصبح ضاراً. وعادة ما يتصلب الفرد نتيجة رغبة في أن يظهر أنه ليس لديه أي صفات ضعف أو تردد أو انوثة أو شك في شخصيته أو موقفه. ومع الأسف فإن هذا التصلب المتزايد يحرم الشخص من عدة أمور يمكنه أن يستخدمها لمواجهة مشاكل الحياة، فمثلاً : الرجل الذي يبالغ في محاولاته الظهور بأنه قوي، صلب، شجاع، يعتمد عليه، لا يخاف ولا يشعر بالضعف، هذا الرجل يقطع من شخصيته جوانب مهمة يراها هو انثوية مثل الاحساس بالحنان، والضعف، والرقة، والحزن، والحاجة إلي الآخرين، ويمكنه أن يواجه مواقف في الحياة تتطلب فقط منه هذه الأمور والامكانات التي رفضها في ذاته. كأن تشتكي له زوجته من متاعب اليوم أو أن يعتني بأطفاله أو نفسه اثناء مرض زوجته أو غيابها، في هذه المواقف يحتاج أكثر إلي الحنان والرقة والاحساس من حاجته إلي القسوة والقيادة وينطبق نفس الشيئ علي المرأة فالمرأة التي تبالغ في تصنع الانوثة كما تظهر في الافلام والتلفزيون علي أنها جمال ولبس ورقص فقط، فإنها سوف تتعب عندما تواجه مواقف تتطلب الاستقلالية والدفاع عن الحقوق واثبات الذات كاعالة اسرة مثلاً أو تربية أطفال. فالجمع بين صفات الانوثة المعروفة وصفات الذكورة المعروفة يوفر للمرأة امكانيات كثيرة تساعدها في مواجهة أي موقف بإذن الله. وهل المعادلة المذكورة اعلاه غير قوله تعالي : (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) صدق الله العظيم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
د. ماجد عشي.

 1  0  1989
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1431-06-04 01:46 مساءً محيا الفهمي :
    السلام عليكم الموضوع جميل جدا


    مع تحيات الطالب المميز عبدالرحمن محيا والخلوق جدا

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:52 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.