■ يحدث لبسٌ كبير لدى بعض الناس؛ حين يحتجون بألفاظ قرآنية، ويرون أنها الوحيدة الصحيحة، رغم أن كلمات أخريات في المعنى نفسه أيضا صحيحة، لكنهم لم يدركوا أن للقرآن خصوصية في استخدام المفردات.
فاستخدام لفظ في القرآن الكريم لا يعني خطأ ما يجانسه، والأمثلة على ذلك كثيرة، منها:
كلمة "عين" -بكل معانيها- تجمع على "أعين وعيون" لكن القرآن الكريم استخدم الجمع "أعين" للدلالة على عضو البصر في اثنين وعشرين موضعا، منها (ترى أعينهم تفيض من الدمع...) [المائدة: 83].
واستخدم"عيون" للدلالة على عين الماء، في عشرة مواضع، منها: ( وفجرنا الأرض عيونا) [القمر: 12] والمتتبع للقرآن الكريم يجد ذلك في كل المواضع التي وردت فيها الكلمة.
فهل هذا يعني أنه لا يصح استخدام جمع "أعين" على الماء، أو "عيون" على عضو البصر؛ لأن القرآن الكريم استخدمها غير هذا الاستخدام؟!
بالطبع لا.
كذلك لم يرد في القرآن جمع "كافرة" على كافرات "جمع مؤنث سالم" وإنما ورد جمع تكسير "الكوافر" (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) [الممتحنة: 10]، فهل هذا يعني أن نقول إنّ كلمة "كافرة" لا تجمع على "كافرات"؛ لعدم ورودها في القرآن الكريم؟!
بالطبع لا.
لاحظت كثيرا من يذكر أن الباء تدخل على المتروك فقط، ولا يصح دخولها على المأخوذ، ويستشهدون بقوله تعالى: (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير) [البقرة: 61] ويغفلون شواهد أخرى دخلت فيها الباء على المأخوذ، والقاعدة اللغوية هي جواز دخول الباء على المأخوذ، مع كون دخولها على المتروك أفصح، ومن شواهد دخولها على المأخوذ: قوله تعالى: (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ...) [النساء: 74]، هم يأخذون الآخرة، ويتركون الدنيا، ورغم ذلك دخلت الباء على المأخوذ.
ومنه قول الطفيل رضي الله عنه عندما أسلم: (وبدَّل الله طالعي نحسي بسعدي).
● إذن على كل من ينبري للحديث عما يتصل بكلام الله أن يعلم أنه ليس مثل كلام البشر؛ إذ إن القرآن له خصوصية تميزه عن باقي الكلام.