• ×

02:36 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

◄ إننا كمربين في ميدان التربية والتعليم نتعامل بشكل خاص مع لبنات المستقبل وعماد الوطن والسياج الحديدي والقوي لحدود البلاد العربية خاصة والإسلامية عامة معتبرين أن السياسة التعليمية للدولة (كما هي الانموذج التربوي والشرعي والإنساني بالمملكة العربية السعودية "وذلك من خلال ممارستي شخصياً لتنقيذها وتطبيقها بشتى تدريس المواد والمناهج المقررة لكل صف من الصف الأول الابتدائي وحتى نهاية المرحلة الثانوية لمدة 21 عاماً بالمملكة العربية السعودية الشقيقة) هي الاطار الذي يتعامل به المدرس بعمله كقوة حامية له وسنداً قوياً له خلال عمله واستحقاقه لراتبه الشهري ثم عند تقاعده للمكافأة المجزية التي يستحقها.
ثم حبذا أن يتم التنسيق التربوي والزيارات الميدانية بين مدرسي الدول العربية لتبادل الخبرات وتلاقح الافكار والندريس العملي بين معلمي البلاد العربية بشكل خاص والإسلامية بشكل خاص وذلك ضمن الاعارات الرسمية بين وزارات التربية والتعليم وعدم الاكتفاء على الخبرات الوطنية بكل دولة، مما يتيح المحاورة والمناقشة بين المعلمين العرب ثم بالتالي يتحقق حلم المعمين العرب بتوحيد المنهاج العربي الموحد لجميع الدول العربية مما يشعر كلا من المعلم والطالب (أن لا حدود وهمية بين القلوب العربية في سبيل الرقي والتقدم إلى الوحدة العربية الشاملة وكما كان الملك / فيصل بن عبدالعزيز - رحمه الله - يسعى الى التضامن الاسلامي الكامل.
فهؤلاء الأطفال من تلاميذ صغار (يعتبرون بالمفهوم والتعامل التربوي عجينة لينة ومثل الصلصال بيد نفس التلميذ) يعتبر المدرس هو الأمين الأول والوالد الروحي لهؤلاء التلاميذ فعليه أولاً وقبل التفكير بمقدار أو موعد الراتب الشهري أن يعتبر ان هؤلاء التلاميذ امانة في عنقه مراعياً قول الله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) (النساء : 58) فيجب ان يشعر بقرارة نفسه ان اهل هذا التلميذ وضعوه في ايد أمينة حقا وبذلك يكون الوالد قد احضر التلميذ من بيته وهو مطمئن بكل الاطمئنان النفسي ان ولده خارج البيت في مكان امين عن كل حادث او ضرر جسمي بتاتا والاهم ان امه ووالدته وحتى أجداده المقيمين معه في البيت يعتبرون ان هذا المدرس يقوم بتغذية هذا التلميذ غذاء روحيا لا يوجد عن اهله بالثلاجة او بالمطبخ او حتى بالسوبر ماركت المجاور الى اقرب ما يكون من بيتهم جميعاً.
ولكن هناك يجب على الجميع توجد ضوابط اساسية لعدم الفلتان من حدود المدرسة او حتى الغرفة الصفية، ويجب على الجميع يعتبر أن المدرس (ملك الفصل) وأن كل عمل أو واجب أو معاملة شرعية وإسلامية بما لا يخالف مبادئ الدين الاسلامي الحنيف، هو من أساسيات واخلاق وقوانين وانظمة التربية والتعليم في كل دولة بل قل (ان المعلم سلطان له حرية السلطة التي يجب ان ينفذ نظام التربية والتعليم وتحقيف الاهداف القريبة والبعيدة من كامل ومجمل العملية التربوية، حيث أن الطالب محور العملية التربوي وكذلك المدرس هو جوهر العملية التعليمية) فلا بد من كافة افراد المجتمع يعتبرون ان هذا التلميذ عبارة عن طائر لا ولم ولن يمكن ان يطير او ينجح من صف الى صف اعلى الا بتعاون الجناحين معا وهما البيت والمدرسة معاً، فعلى اهل البيت من الوالد والوالدة والاخوة والاخوات والاجداد يعتبرون جميعا ان هذا المدرس (مهما كانت جنسيته أو عمره أو لونه) هو عبارة عن عضو من هذه الاسرة يعلم ابنهم العلم النافع المفيد ولكن بشكل جماعي وفي مبنى معروف يسمى المدرسة، وقد قال الخليفة الثالث ذو النورين (عثمان بن عفان) رضي الله عنه : (إن الله ينزع بالسلطان ما لم ينزع بالقرآن) وسنرى فيما يلي ما معنى السلطة التربوية واهدافها واساليب ومبررات تحقيقها لتتم العملية التربوية بنجاح كامل، وبذلك نحق جميعا مقيل الحقيقة القائلة (من ملك التربية فقد ملك المستقبل).
تلعب السلطة التربوية دوراً أساسياً في إنجاح عملية التربية فتعتبر من أصعب المهام التي قد يتولاها الفرد وتتطلب قدراً من الصبر والذكاء لكن الاشكالية تكمن في ضبابية مفهوم السلطة وعدم القدرة على اكتناه مضامينها الإنسانية والاجتماعية فممارسة السلطة لايعني أبداً في كل الأحوال تسلطاً وجبروتاً بل يحتاج إلى ذكاء وخبرة فنجاح التربية السليمة أساسها الشعور بالأمن والاستقرار والثقة حتى نساعد في خلق نمو نفسي سليم عند أبنائنا وتنشيط للمدركات العقلية عندهم.
فنجد علماء النفس اليوم منهم من أدان أسلوب التسلط على أنه يشكل واحدة من أبرز وأخطر المشكلات التربوية التي تعيق النمو النفسي للطفل والتي تؤدي إلى ردود بالغة سلبية عندهم ومنهم من دعا إلى توظيف المنهج التربوي الداعي المربين إلى توظيف فعال للسلطة التربوية في تربية ناشئة للأطفال، لكننا ومن خلال مانلاحظه أن المربين غالباً مايقفون في حيرة من أمرهم فهم لايستطيعون تحقيق التوازن التربوي فيلجأون إلى ممارسة العنف الذي يمارس ضدهم والذي يتنافى مع الحب والاحترام يؤدي إلى جروح وجودية تنال من كرامة الطفل وظهور اضطرابات نفسية لديهم، فهؤلاء الذين ينتصرون لفكرة التربية من غير سلطة نقول بانه ليست بحد ذاتها هي السبب في بناء العقد النفسية عندهم وإنما تنشأ العقد نتيجة لغياب الحب الضروري لعملية نموهم، فإذا كانت مشاعر الحب والحنان ضرورية من أجل حماية الطفل من أي اضطربات قد يتعرض لها فإنه يمكن للسلطة أن تسهم بقسط كبير في إطار هذه العملية، فالسلطة تفرض على الطفل قواعد الحياة الصحية والعقلية بل أنها في الوقت نفسه تمنحه الإحساس العميق بالثقة في قوة المربين وحمايتهم، فهذه دعوة لتصحيح مفهوم السلطة وإدراك بأن أساسها الحب والتسامح ويجب إن تكون في مكانها الصحيح ووقتها المناسب للحصول على أفضل النتائج في العملية التربوية أمر لا جدال فيه مع أخذ الطفل بعين الاعتبار لأن الأطفال يقدرون عالياً أهمية السلطة من المربين ويأتي هذا التقدير نتاجاً طبيعياً لحال الضعف الفيزيائي وغياب النضج العقلي عندهم.

■ إشكالية ممارسة السلطة التربوية بين المنظور التقليدي والمنظور الحديث.
من الأشياء التي ما زالت محط جدل ومماحكة داخل المنظومة التربوية مسألة السلطة للأهمية التي تحظى بها لدى عدد من رجال التربية و علم النفس التربوي والاجتماعي حيث تعتبر الهاجس القوي من بين باقي الاشكالات التي تواجه المجتمع الانساني، فإذا كانت مسألة السلطة تفرض ذاتها كوسيلة ناجعة أحياناً في حقل التربية وأداة فاعلة لدى أي مربي فإلى أي حد يمكن توظيفها وإلى أي حد يمكن تجاوزها ؟
مما لا شك فيه أن ممارسة السلطة التربوية لها أبعاد سلبية على نفسية أي طفل إذا مورست بشكل عشوائي وبالتالي إلى تأسيس مجموعة من العقد التربوية على مسار الطفل خلال حياته بصفة عامة، لهذا السبب انشق تيار تربوي يدعو إلى نبذ التشدد في الممارسة التربوية وعدم فرض أي نوع من العقاب سواء كان جسدياً أو نفسياً أو لفظياً بترك الطفل على حريته دون تدخل من المربي حتى لا يتهدم البناء النفسي والتربوي عند هذا الطفل، في حين أن فرقاً تربوياً آخر اتجه عكس ما اتجه إليه الفريق الأول بدعوته إلى توظيف السلطة التربوية رغم ما يقال بصددها لما تؤديه من دور فاعل في تربية النشء لأن الطفل إذا ما ترك على حريته الكاملة، فمع مرور السنوات سيصعب ضبطه وبالتالي توجيهه، إلا في حالات استثنائية خاصة، وفق نمط معيشي ووسط محيط عائلي جد سليم.
وبين كل هذه الاتجاهات ومن ضمنها النظريات التي تغزو مجموعة من الكتب والمراجع التربوية والنفسية والتي في أغلبها تدين الأسلوب السلطوي وتجمع على كونه أهم الركائز التي تعيق مسيرة النمو لدى الطفل وتجعل دوره جد سلبي على المستوى التربوي والنفسي والاجتماعي، تبقى التجربة والمراس هي الكفيلة بوضع ممارسة هذه السلطة وتأثيرها على الطفل من خلال المربين والأساتذة الذين يعايشون يومياً معاناة حقيقية في هذا الباب بعيداً عن التنظير أو الحلقات الفارغة التي لم تأت بنتيجة لهم، فالمربي أو الأستاذ يقف موقف الحيرة من أمر العديد من الأطفال والتعامل معهم بعد تجربة العديد من الطرق والنظريات، حيث أن أغلبهم يرون أن ممارسة السلطة لا تعني التسلط أو القمع أو فرض الجبروتية بقدر ما هي ممارسة تحتاج لنوع من حسن التعامل بطريقة الخبرة واستعمال الحيلة والذكاء، لنه من الممكن أن تتحول السلطة في هذه الحالة إلى نوع من التسامح والتعلق والترابط العلائقي المتين بين الطفل والمربي، فالتربية لا تنبني على المفهوم الخاطئ لسلطة المربي بل على أساس الذكاء الذي ينطلق من المحبة فالمربي الناجح الذي يستطيع فرض سلطته الذكائية على أطفاله من منطلق الحب للمهنة التي يمارسها وحبه للأطفال هو الذي يستطيع إشعارهم بوجوده وعدم الإعراض عنهم والمعاملة بطريقة غير قاسية بتحديهم والاستعلاء عليهم والقبض عليهم بيد من حديد لأن المربي العدواني لا يولد إلا تلاميذ بتصرفات أشد عدوانية شأنهم في ذلك شأن غيرهم من البشر سواء كانوا من المتعثرين دراسياً أو من المتفوقين، فعلى المربي أن يكون على وعي كامل بالظاهرات الشخصية البينية والسيرة على نفسه عند مخاطبته لتلامذته لأنها من الأساسيات التي تطور العواطف الايجابية لديهم وبذلك يمكن أن نجعل من احترام الحرية الداخلية للفرد أداة تشكل المنطلق الأساسي لممارسة السلطة التربوية التي لا يمكن للتربية أن تكون بدونها، أما السلطة التي يجب أن تنبذ وتحارب هي تلك التي تبثر الحب وتحوله مقتاً وعداء تترتب عنه عدة أعراض وخيمة على الطفل أهمها العقد النفسية لأننا نكون قد قتلنا كرامة الطفل ووجوده كذات وشخصية متواجدة ضمن محيط قابل للتأثر بأقل القليل من الأحداث أبسطها الإهمال والتقصير.
وحسب اعتقاد العديد من المربين أن الطفل في حاجة إلى سلطة الراشد لكونها فعل تربوي طبيعي وضرورة حيوية لوجوده الاجتماعي وضمان الاحساس له بالأمن الفيزيائي والعاطفي وقد أكدت التجارب الميدانية على أن المربي أو الأستاذ الذي يفرض سلطته على الأطفال يلقى من جانبهم الحب والتقدير عكس الذي يتركهم وشأنهم، فالطفل في حاجة إلى هذا الأمن للمحافظة على توازنه الوجودي وهذا هو هدف التربية الأساسي الذي يطمح إلى تحقيق الرصانة الأخلاقية والتماسك الانفعالي عند الأفراد، وبدون سلطة مبنية على أسس من الذكاء وحسن التعامل لا يمكن غرس القيم الأخلاقية في نفوس الأطفال، وشعور الطفل بالقوة والسير على طريق الرشد عارفاً أن الإرادة القوية الناجمة عن السلطة تعزز إرادته الشخصية في حال الضعف والقصور، ليبقى عامل فرض الحب أولاً على الطفل وجعله يحبك هو المفتاح الأسمى لفرض هذه السلطة بدون تخوف لأنه تبين من خلال التجارب أن الأستاذ أو المربي الذي ينال حب الأطفال وتقديرهم هو الوحيد الذي يستطيع أن يؤثر فيهم ويستطيع أن يعمل على تطوير ذكائه وتوجيهه بالسلطة التي يراها مناسبة له، لأن طبيعة الطفل القابلة للتأثر بقوة حساسيتها البريئة لا تجيد ممارسة السلطة التربوية التي يشتكي منها أغلب المربين، فالسلطة التربوية الحديثة تتنافى قطعاً مع كل ما هو قسري لكونه يتنافى مع النمو والازدهار، فالسلطة المرغوب فيها هي سلطة العاطفة القائمة على مبدأ الاحترام والتقدير على أساس أن لا يطغى عليها جانب الذاتية والتداخل بين شخص المربي وما عليه.

● صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية كتاب "بنية السلطة وإشكالية التسلط التربوي في الوطن العربي" للدكتور علي وطفة.
انطلاقاً من الإحساس بأهمية قضايا السلطة والعنف والاستبداد والتسلط وخطورتها في مجال الحياة التربوية العربية، تأتي هذه الدراسة لتلبي بعضاً من نداء الحاجة العلمية الى تقصيات علمية جديدة وجادة تتناول أبعاد هذه الظواهر في مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والتربوية، لقد أثارت إشكالية السلطة التربوية جدلاً فكرياً ساخناً ومماحكات تربوية سجلت نفسها في اصل نمو عدد كبير من النظريات السياسية والتربوية التي تبحث في قضية السلطة التربوية وماهيتها، وتسعى الى رصد اتجاهاتها في دائرة صلاتها الدينامية مع اشمل قضايا الحياة الإنسانية حيوية واوسع مجالاتها أهمية.
■ يتألف هذا الكتاب من ثمانية فصول وخاتمة تناقش جميعها حدود السلطة والتسلط وتقارن بينها :
♦ الفصل الأول : مظاهر التسلط والعنف في التربية العربية المعاصرة.
♦ الفصل الثاني : التسلط والتسامح في مرآة الأبحاث التربوية والأنثروبولوجية.
♦ الفصل الثالث : الآثار التربوية والنفسية لمجازفات التسلط التربوي.
♦ الفصل الرابع : في إشكالية السلطة والتسلط.
♦ الفصل الخامس : رؤى فلسفية في إشكالية السلطة والحرية.
♦ الفصل السادس : بنية السلطة التربوية.
♦ الفصل السابع : من مجازفات التسلط الى ضرورة السلطة.
♦ الفصل الثامن : السلطة التربوية : من ضرورة الحضور الى مجازفات الغياب.
♦ أما الخاتمة فهي بعنوان : تأملات نقدية في حصار العقل وانفتاحه : من تربية الخنوع الى تربية الرفض.

 0  0  3051
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:36 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.