• ×

05:35 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

◄ لقد كانت الأسئلة الكونية الكبرى ولا تزال وستبقى تطرح نفسها بإلحاح على الإنسان :
• ما الحياة ؟
• وما الموت ؟
• وما حقيقة الكون ؟
• وما علاقته بالإنسان ؟
• ما الغاية من وجودنا ؟
• ما مصيرنا ؟
• ما الطاعة ؟
• ما الإثم ؟
• ما الثواب ؟
• ما حقيقة المحن والفتن والآلام التي تنزل بساحتنا ؟ ولماذا ؟
وغيرها من المساءلات المشروعة التي تسهم في تثبيت هويتنا وبناء ذاتنا الحضارية، فالسؤال أول شرط من شروط البحث عن الحقيقة، فحتى الملائكة التي خلقت للطاعة فقط، ولم تمنح حق الاختيار، ومع ذلك فسح الله تعالى لها مساحة للسؤال فقالوا : (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (البقرة : 30) ومادام الوجود الإنساني ووجود العالم يشكلان لغزاً محيراً، فستستمر الدهشة الفلسفية، وسيستمر التفلسف، وسيستمر السؤال. وما دام ما يفكر فيه الناس ويبحثون عنه هو حقهم الطبيعي، وهو ما ينبغي أن يكون، فعليهم البحث رغبة في الوصول للإجابات الشافية الوافية الكافية المطمئنة، (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (البقرة : 260).
ولمعرفة الأنا وفك لغز هذه الكينونة الداخلية ببساطة، ومعرفة ما يمكن أن يعرف، لابد من الرجوع إلى أهم وأعظم وأصح مصدر على الإطلاق، أجاب ببساطة عن كل الأسئلة الفلسفية المتعلقة بكبرى اليقينيات، ولأهمية هذا الكائن، وكونه عنصراً مهماً ورقماً أساسياً في معادلة الحياة، نجد معظم آيات الذكر الحكيم تتحدث عن قلبه وعقله وفكره وروحه، وهدايته وصلاحه، وكذلك الأحاديث النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
إن الدارس لكتاب الله عز وجل يجد أن لفظة إنسان وردت 65 مرة، وكلمة آدم 25 مرة، وكلمة إنس ذكرت 19 مرة، وتكررت لفظة بشر 13 مرة. كما أن مفردة النفس أو إحدى مشتقاتها ذكرت أيضاً في 295 موضعاً في القرآن الكريم، ولك أن تتأمل في هذا العدد الكبير من الألفاظ الدالة على هذا المفهوم (الإنسان) مما يؤكد أن هذا الوعاء الذي خلقه الله ليس مادة وحسب، إنما هو عالم كبير، يعجز عن كشف كنهه وأسراره كلها العقل البشري مهما تطور، والعلم مهما تقدم، لأنه يحمل في داخله كينونة إنسانية هي من التعقيد الشيء الكثير.
من أنت في ميزان الحق جل وعلا ؟ صنعك بيده، علمك بعلمه، أسجد لك الملأ الأعلى، نفخ فيك من روحه، أرسل لك رسله، خصك بكتاب من عنده، حفظك بملائكته، سخر لك الكون كله، حملك برسالته، ما ترك من خير إلا دلك عليه، ولا شرا إلا حذرك منه، أترى لو لم تكن مهماً، أو كنت كباقي المخلوقات. هل ينعم عليك هذا الإنعام ؟ ويحملك بتكليف الدين، ثم يعدك بجنة عرضها السماوات والأرض، ثم تقدم عليه فردا للحساب والجزاء .. فإما إلى جنة يدوم نعيمها، أو إلى نار لا ينفذ عذابها، لقد سلحك القدر بكل الوسائل والأدوات كالعقل، والفطرة النقية، والعلم والمعرفة، والإرادة، وأعطاك حرية الاختيار، وحملك مسؤولية أعمالك وأقوالك في هذه الدنيا (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ● وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) (الزلزلة : 7، 8) صدق الله العظيم.

 0  0  4611
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:35 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.