• ×

01:09 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

◄ كتاب النفقات.
■ باب نفقة الزوجات : إذا سلمت المرأة نفسها ألى زوجها وتمكن من الإستمتاع بها ونقلها إلى حيث يريد وهما من أهل الإستمتاع في نكاح صحيح وجبت نفقتها لما روى جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال : (اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) وإن امتنعت من تسليم نفسها أو مكنت من استمتاع دون استمتاع أو في بلد دون بلد لم تجب النفقة لأنه لم يوجد التمكين التام فلم تجب النفقة كما لا يجب ثمن المبيع إذا امتنع البائع من تسليم المبيع أو سلم في موضع دون موضع فإن عرضت عليه وبذلت له التمكين التام والنقل إلى حيث يريد وهو حاضر وجبت عليه النفقة لأنه وجد التمكين التام وإن عرضت عليه وهو غائب لم يجب حتى يقدم هو أو وكيله أو يمضي زمان لو أراد المسير لكان يقدر على أخذها لأنه لا يوجد التمكين التام إلا بذلك وإن لم تسلم إليه ولم تعرض عليه حتى مضى على ذلك زمان لم تجب النفقة لأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضي الله عنها ودخلت عليه بعد سنتين ولم ينفق إلا من حين دخلت عليه ولم يلتزم نفقتها لما مضى ولأنه لم يوجد التمكين التام فيما مضى فلم يجب بدله كما لا يجب بدل ما تلف من المبيع في يد البائع قبل التسليم.

♦ فصل في نفقة الزوجة الصغيرة التي لا يجامع مثلها : وإن سلمت إلى الزوج أو عرضت عليه وهي صغيرة لا يجامع مثلها ففيه قولان أحدهما تجب النفقة لأنها سلمت منع والثاني لا يجب وهو الصحيح لأنه لم يوجد التمكين التام من الإستمتاع وإن كانت كبيرة والزوج صغير ففيه قولان أحدهما لا تجب لأنه لم يوجد التمكين من الإستمتاع، والثاني تجب وهو الصحيح لأن التمكين وجد من جهتها وإنما تعذر الإستيفاء من جهته فوجبت النفقة كما لو سلمت إلى الزوج وهو كبير فهرب منها وإن سلمت وهي مريضة أو رتقاء أو نحيفة لا يمكن وطؤها أو الزوج مريض أو مجبوب أو حسيم لا يقدر على الوطء وجبت النفقة لأنه وجد التمكين من الإستمتاع وما تعذر فهو بسبب لا تنسب فيه ألى التفريط.

♦ فصل : وإن سلمت إليه ومكن من الإستمتاع بها في نكاح فاسد لم تجب النفقة لأن التمكين لا يصح مع فساد النكاح ولا يستحق ما في مقابلته فصل في حكم الانتقال من بيت إلى آخر وإن انتقلت المرأة الزوج آخر بغير إذنه أو سافرت بغير إذنه سقطت نفقتها حاضراً كان الزوج أو غائباً لأنها خرجت عن قبضته وطاعته فسقطت نفقتها كالناشزة وإن سافرت بإذنه فإن كان معها وجبت النفقة لأنها ما خرجت عن قبضته ولا طاعته وإن لم يكن معها ففيه قولان ذكرناهما في القسم.

♦ فصل ـ من أحرمت بغير إذنه : وإن أحرمت بالحج بغير إذنه سقطت نفقتها لأنه إن كان تطوعاً فقد منعت حق الزوج وهو واجب بما ليس بواجب وإن كان واجباً فقد منعت حق الزوج وهو على الفور بما هو على التراخي وإن أحرمت بإذنه فإن خرجت معه لم تسقط نفقتها لأنها لم تخرج عن طاعته وقبضته وإن خرجت وحدها فعلى القولين في سفرها بإذنه.

♦ فصل ـ من بعض مسقطات النفقة : وإن منعت نفسها باعتكاف تطوع أو نذر في الذمة سقطت نفقتها لما ذكرناه في الحج وإن كان عن نذر معين أذن فيه الزوج لم تسقط نفقتها لأن الزوج أذن فيه وأسقط حقه فلا يسقط وإن كان عن نذر لم يأذن فيه فإن كان بعد عقد النكاح سقطت نفقتها لأنها منعت حق الزوج بعد وجوبه وإن كان بنذر قبل النكاح لم تسقط نفقتها لأن ما استحق قبل النكاح لاحق للزوج في زمانه كما لو أجرت نفسها ثم تزوجت وإن اعتكفت بإذنه وهو معها لم تسقط نفقتها لأنها في قبضته وطاعته وإن لم يكن معها فعلى القولين في الحج.

♦ فصل : هل تمنع المرأة نفسها بسبب الصوم ؟ وإن منعت نفسها بالصوم فإن كان بتطوع ففيه وجهان أحدهما لا تسقط نفقتها لأنها في قبضته والثاني وهو الصحيح أنها تسقط لأنها منعت التمكين التام بما ليس بواجب فسقطت نفقتها كالناشزة وإن منعت نفسها بصوم رمضان أو بقضائه وقد ضاق وقته لم تسقط نفقتها لأن ما استحق بالشرع لاحق للزوج في زمانه وإن منعت نفسها بصوم القضاء قبل أن يضيق وقته أو بصوم كفارة أو نذر في الذمة سقطت نفقتها لأنها منعت حقه وهو على الفور بما هو ليس على الفور وإن كان بنذر معين فإن كان النذر بإذن الزوج لم تسقط نفقتها لأنه لزمها برضاه وإن كان بغير إذنه فإن كان بنذر بعد النكاح سقطت نفقتها وإن كان بنذر قبل النكاح لم تسقط لما ذكرناه في الإعتكاف.

♦ فصل : هل تمنع المرأة نفسها بسبب الصلاة ؟ وإن منعت نفسها بالصلاة فإن كانت بالصلوات الخمس أو السنن الراتبة لم تسقط نفقتها لأن ما ترتب بالشرع لاحق للزوج في زمانه وإن كان بقضاء فوائت فإن قلنا إنها على الفور لم تسقط نفقتها وإن قلنا إنها على التراخي سقطت نفقتها كما قلنا في قضاء رمضان وإن كانت بالصلوات المنذورة فعلى ما ذكرناه في الإعتكاف والصوم.

♦ فصل ـ فيما إذا كان الزوجان كافرين : وإن كان الزوجان كافرين وأسلمت المرأة بعد الدخول ولم يسلم الزوج لم تسقط نفقتها لأنه تعذر الإستمتاع بمعنى من جهته هو قادر على إزالته فلم تسقط نفقتها كالمسلم إذا غاب عن زوجته .. وقال أبو علي بن خيران فيه قول آخر أنها تسقط لأنه امتنع الإستمتاع لمعنى من جهتها فسقطت نفقتها كما لو أحرمت المسلمة إذن الزوج والصحيح هو الأول لأن الحج فرض موسع الوقت والإسلام فرض مضيق الوقت فلا تسقط النفقة كصوم رمضان وإن أسلم الزوج بعد الدخول وهي مجوسية أو وثنية وتخلفت في الشرك سقطت نفقتها لأنها منعت الإستمتاع بمعصية فسقطت نفقتها كالناشزة وإن أسلمت قبل انقضاء العدة فهل تستحق النفقة للمدة التي تخلفت في الشرك فيه قولان أحدهما تستحق لأن بالإسلام زال ما تشعث من النكاح فصار كأن لم يكن .. والقول الثاني أنها لا تستحق لأنه تعذر التمكين من الإستمتاع فيما مضى فلم تستحق النفقة كالناشزة إذا رجعت إلى الطاعة وإن ارتد الزوج بعد الدخول لم تسقط نفقتها لأن امتناع الوطء بسبب من جهته وهو قادر على إزالته فلم تسقط النفقة وإن ارتدت المرأة سقطت نفقتها لأنها منعت الإستمتاع بمعصية فسقطت نفقتها كالناشزة فإن عادت إلى الإسلام قبل انقضاء العدة فهل تجب نفقة ما مضى في الردة فيه طريقان من أصحابنا من قال فيه قولان كالكافرة إذا تخلفت في الشرك ثم أسلمت ومنهم من قال لا تجب قولا واحدا والفرق بينها وبين الكافرة أن الكافرة لم يحدث من جهتها منع بل أقامت على دينها والمرتدة أحدثت منعاً بالردة فغلظ عليها وإن ارتدت الزوجة وعادت إلى الإسلام والزوج غائب استحقت النفقة من حين عادت إلى الإسلام وإن نشزت الزوجة وعادت إلى الطاعة والزوج غائب لم تستحق النفقة من حين عادت إلى الإسلام وإن نشزت الزوجة وعادت إلى الطاعة والزوج غائب لم تستحق النفقة حتى يمضي زمان لو سافر فيه لقدر على استمتاعها والفرق بينهما أن المرتدة سقطت نفقتها بالردة وقد زالت بالإسلام والناشزة سقطت نفقتها بالمنع من التمكين وذلك لا يزول بالعود إلى الطاعة.

♦ فصل ـ فيما إذا كانت الزوجة أمة : وإن كانت الزوجة أمة فسلمها المولى بالليل والنهار وجبت لها النفقة لوجود التمكين التام وإن سلمها بالليل دون النهار ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه يجب لها نصف النفقة اعتبارا بما سلمت والثاني وهو قول أبي إسحاق وظاهر المذهب أنه لا تجب لأنه لم يوجد التمكين التام فلم يجب لها شيء من النفقة كالحرة إذا سلمت نفسها بالليل دون النهار والله أعلم باب قدر النفقة إذا كان الزوج موسرا وهو الذي يقدر على النفقة بماله أو كسبه لزمه في كل يوم مدان وإن كان معسرا وهو الذي لا يقدر على النفقة بمال ولا كسب لزمه في كل يوم مد لقوله عز وجل : (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله) ففرق بين الموسر والمعسر وأوجب على كل واحد منهما على قدر حاله ولم يبين المقدار فوجب تقديره بالإجتهاد وأشبه ما تقاس عليه النفقة الطعام في الكفارة لأنه طعام يجب بالشرع لسد الجوعة وأكثر ما يجب في الكفارة للمسكين مدان في فدية الأذى وأقل ما يجب مد وهو في كفارة الجماع في رمضان فإن كان متوسطاً لزمه مد ونصف لأنه لا يمكن إلحاقه بالموسر وهو دونه ولا بالمعسر وهو فوقه فجعل عليه مد ونصف وإن كان الزوج عبداً أو مكاتباً وجب عليه مد لأنه ليس بأحسن حالا من الحر المعسر فلا يجب عليه أكثر من مد وإن كان نصفه حراً أو نصفه عبداً وجب عليه نفقة المعسر وقال المزني إن كان موسرا بما فيه من الحرية وجب عليه مد ونصف لأنه اجتمع فيه الرق والحرية فوجب عليه نصف نفقة الموسر وهو مد ونصف نفقة المعسر وهو نصف مد وهذا خطأ لأنه ناقص بالرق فلزمه نفقة المعسر كالعبد.

♦ فصل ـ في وجوب النفقة من قوت البلد : وتجب النفقة عليه من قوت البلد لقوله عز وجل : (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) ولقوله صلى الله عليه وسلم : (ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف والمعروف) ما يقتاته الناس في البلد ويجب لها الحب فإن دفع إليها سويقا أو دقيقا أو خبزا لم يلزمها قبوله لأنه طعام وجب بالشرع فكان الواجب فيه هو الحب كالطعام في الكفارة على دفع العوض ففيه وجهان أحدهما لا يجوز لأنه طعام وجب في الذمة بالشرع والثاني يجوز وهو الصحيح لأنه طعام يستقر في الذمة للآدمي فجاز أخذ العوض فيه كالطعام في القرض ويخالف الطعام في الكفارة فإن ذلك يجب لحق الله تعالى ولم يأذن في أخذ العوض عنه والنفقة تجب لحقها وقد رضيت بأخذ العوض.

♦ فصل ـ في وجوب ما تحتاج إليه من الأدم : ويجب لها الأدم بقدر ما يحتاج إليه من أدم البلد من الزيت والشيرج والسمن واللحم لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : (من أوسط ما تطعمون أهليكم الخبز والزيت) وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : (الخبز والزيت والخبز والسمن والخبز والتمر ومن أفضل ما تطعمون أهليكم الخبز واللحم ولأن ذلك من النفقة بالمعروف) .

♦ فصل ـ في وجوب ما تحتاج إليه من المشط وغيره : ويجب لها ما تحتاج إليه من المشط والسدر والدهن للرأس وأجرة الحمام إن كان عادتها دخول الحمام لأن ذلك يراد للتنظيف فوجب عليه كما يجب على المستأجر كنس الدار وتنظيفها وأما الخصاب فإنه إن لم يطلبه الزوج لم يلزمه وإن طلبه منها لزمه ثمنه لأنه للزينة وأما الأدوية وأجرة الطبيب والحجام فلا تجب عليه لأنه ليس من النفقة الثابتة وإنما يحتاج إليه لعارض وأنه يراد لإصلاح الجسم فلا يلزمه كما لا يلزم المستأجر إصلاح ما انهدم من الدار وأما الطيب فإنه إن كان يراد لقطع السهوكة لزمه لأنه يراد للتنظيف وإن كان يراد للتلذذ والإستمتاع لم يلزمه لأن الإستمتاع حق فلا يجبر عليه.

♦ فصل ـ ويجب لها الكسوة لقوله تعالى : (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) ولحديث جابر ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ولأنه يحتاج إليه لحفظ البدن على الدوام فلزمه كالنفقة ويجب لامرأة الموسر من مرتفع ما يلبس في البلد من القطن والكتان والخز والإبريسم ولامرأة المعسر من غليظ القطن والكتان ولامرأة المتوسط ما بينهما وأقل ما يجب قميص وسراويل ومقنعة ومداس للرجل وإن كان في الشتاء أضاف إليه جبة لأن ذلك من الكسوة بالمعروف.

♦ فصل ـ في وجوب الملحفة والكساء وما شابهه : ويجب لها ملحفة أو كساء ووسادة ومضربة محشوة للنوم وزلية أو لبد أو حصير للنهار ويكون ذلك لامرأة الموسر من المرتفع ولامرأة المعسر المرتفع ولامرأة المتوسط ما بينهما لأن ذلك من المعروف.

♦ فصل ـ في وجوب السكنى : ويجب لها مسكن لقوله تعالى : (وعاشروهن بالمعروف) ومن المعروف أن يسكنها في مسكن ولأنها لا تستغني عن المسكن للإستتار عن العيون والتصرف والإستمتاع ويكون المسكن على قدر يساره وإعساره وتوسطه كما قلنا في النفقة.

♦ فصل ـ في الخادم ونفقته : وإن كانت المرأة ممن لا تخدم نفسها بأن تكون من ذوات الأقدار أو مريضة وجب لها خادم لقوله عز وجل : (وعاشروهن بالمعروف) ومن العشرة بالمعروف أن يقيم لها من يخدمها ولا يجب لها أكثر من خادم واحد لأن المستحق خدمتها في نفسها وذلك يحصل بخادم واحد ولا يجوز أن يكون الخادم إلا امرأة أو ذا رحم وهل يجوز أن يكون من اليهود والنصارى فيه وجهان أحدهما أنه يجوز لأنهم يصلحون للخدمة والثاني لا يجوز لأن النفس تعاف من استخدامهم وإن قالت المرأة أنا أخدم نفسي وآخذ أجرة الخادم لم يجبر الزوج عليه لأن القصد بالخدمة ترفيهها وتوفيرها على حقه وذلك لا يحصل بخدمتها وإن قال الزوج أنا أخدمها بنفسي ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه يلزمها الرضا به لأنه تقع الكفاية بخدمته والثاني لا يلزمها الرضا به لأنها تحتشمه ولا تستوفي حقها من الخدمة.

♦ فصل : وإن كان الخادم مملوكا لها واتفقا على خدمته لزمه نفقته فإن كان موسرا لزمه للخادم مد وثلث من قوت البلد وإن كان متوسطا أو معسرا لزمه مد لأنه لا تقع الكفاية بما دونه وفي أدمه وجهان أحدهما أنه يجب من نوع أدمها كما يجب الطعام من جنس طعامها والثاني أنه يجب من دون أدمها وهو المنصوص لأن العرف في الأدم أن يكون من دون أدمها وفي الطعام العرف أن يكون من جنس طعامها ويجب لخادم كل زوجة من الكسوة والفراش والدثار دون ما يجب للزوجة ولا يجب له السراويل ولا يجب له المشط والسدر والدهن للرأس لأن ذلك يراد للزينة والخادم لا يراد للزينة وإن كانت خادمة تخرج للحاجات وجب لها خف لحاجتها إلى الخروج.

♦ فصل ـ في متى تجب نفقة اليوم : ويجب أن يدفع إليها نفقة كل يوم إذا طلعت الشمس لأنها أول الحاجة ويجب أن يدفع إليها الكسوة في كل ستة أشهر لأن العرف في الكسوة أن تبدل في هذه المدة فإن دفع إليها الكسوة فبليت في أقل من هذا القدر لم يجب عليه بدلها كما لا يجب عليه بدل طعام اليوم إذا نفذ قبل انقضاء اليوم وإن انقضت المدة والكسوة باقية ففيه وجهان أحدهما لا يلزمه تجديدها لأن الكسوة مقدرة بالكفاية وهي مكفية والثاني يلزمه تجديدها وهو الصحيح كما يلزمه الطعام في كل يوم وإن بقي عندها طعام اليوم الذي قبله ولإن الإعتبار بالمدة لا بالكفاية بدليل أنها لو تلفت قبل انقضاء المدة لم يلزمه تجديدها والمدة قد انقضت فوجب التجديد. وأما ما يبقى سنة فأكثر كالبسط والفراش وجبة الخز والإبريسم فلا يجب تجديدها في كل فصل لأن العادة ألا تجدد في كل فصل.

♦ فصل ـ فيما إذ دفع إليها النفقة وقد بانت : وإن دفع إليها نفقة يوم فبانت قبل انقضائه لم يرجع بما بقي لأنه دفع ما يستحق دفعه وإن سلفها نفقة أيام فبانت قبل انقضائها فله أن يرجع في نفقة ما بعد اليوم الذي بانت فيه مستحق وإن دفع إليها كسوة الشتاء أو الصيف فبانت قبل انقضائه ففيه وجهان أحدهما له أن يرجع لأنه دفع لزمان مستقبل فإذا طرأ ما يمنع الإستحقاق ثبت له الرجوع كما لو أسلفها نفقة أيام فبانت قبل انقضائها والثاني لا يرجع لأنه دفع ما يستحق دفعه فلم يرجع به كما لو دفع إليها نفقة يوم فبانت قبل انقضائه.

♦ فصل : هل لها بيع الكسوة وإن قبضت كسوة فصل وأرادت بيعها لم تمنع منه ؟ وقال أبو بكر بن الحداد المصري لا يجوز وقال أبو الحسن الماوردي البصري إن أرادت بيعها بما دونها في الجمال لم يجز لأن للزوج حظا في جمالها وعليه ضررا في نقصان جمالها والأول أظهر لأنه عوض مستحق فلم تمنع من التصرف فيه كالمهر وإن قبضت النفقة وأرادت أن تبيعها أو تبدلها بغيرها لم تمنع منه ومن أصحابنا من قال إن أبدلتها بما يستضر بأكله كان للزوج منعها لما عليه من الضرر في الإستمتاع بمرضها والمذهب الأول لما ذكرناه في الكسوة والضرر في الأكل لا يتحقق فلا يجوز المنع منه باب الإعسار بالنفقة واختلاف الزوجين فيها إذا أعسر الزوج بنفقة المعسر فلها أن تفسخ النكاح لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال يفرق بينهما ولأنه إذا ثبت لها الفسخ بالعجز عن الوطء والضرر فيه أقل) فلأن يثبت بالعجز عن النفقة والضرر فيه أكثر أولى وإن أعسر ببعض نفقة المعسر ثبت لها الخيار لأن البدن لا يقوم بما دون المد وإن أعسر بما زاد على نفقة المعسر لم يثبت لها الفسخ لأن ما مستحق مع الإعسار وإن أعسر بالأدم لم يثبت لها الفسخ لأن البدن يقوم بالطعام أدم وإن أعسر بالكسوة ثبت لها الفسخ لأن البدن لا يقوم بغير الكسوة كما لا يقوم بغير القوت وإن أعسر بنفقة الخادم لم يثبت لها الفسخ لأن النفس تقوم بغير خادم وإن أعسر بالمسكن ففيه وجهان أحدهما يثبت لها الفسخ لأنه يلحقها الضرر لعدم المسكن والثاني لا يثبت لأنها لا تعدم موضعا تسكن فيه .

♦ فصل : متى يثبت الفسخ وإن لم يجد إلا نفقة يوم بيوم ؟ لم يثبت لها الفسخ لأنه لا يلزمه في كل يوم أكثر من نفقة يوم وإن وجد في أول النهار ما يغديها وفي آخره ما يعشيها ففيه وجهان أحدهما لها الفسخ لأن نفقة اليوم لا تتبعض والثاني ليس لها الفسخ لأنها تصل إلى كفايتها وإن كان يجد يوما قدر الكفاية ولا يجد يوما ثبت لها الفسخ لأنه لا يحصل لها في كل يوم إلا بعض النفقة وإن كان نساجا ينسج في كل أسبوع ثوبا تكفيه أجرته الأسبوع أو صانعا يعمل في كل ثلاثة أيام تكة يكفيه ثمنها ثلاثة أيام لم يثبت لها الفسخ لأنه يقدر أن يستقرض لهذه المدة ما ينفقه فلا تنقطع به النفقة وإن كانت نفقته في عمل فعجز عن العمل بمرض نظرت فإن كان مرضا يرجى زواله في اليومين والثلاثة لم يثبت لها الفسخ لأنه يمكنها أن تستقرض ما تنفقه ثم تقضيه وإن كان مرضا مما المطلوب زمانه ثبت لها الفسخ لأنه يلحقها الضرر لعدم النفقة وإن كان له مال غائب فإن كان لا تقصر فيها الصلاة لم يجز لها الفسخ وإن كان تقصر فيها الصلاة ثبت لها الفسخ لما ذكرناه في المرض وإن كان له دين على موسر لم يثبت لها الفسخ وإن كان على معسر ثبت لها الفسخ لأن يسار الغريم كيساره وإعساره كإعساره في تيسير النفقة وتعسيرها.

♦ فصل : فيما إذا امتنع الزوج من النفقة وإن كان الزوج موسرا وامتنع من الإنفاق لم يثبت لها الفسخ لأنه يمكن الإستيفاء بالحاكم وإن غاب وانقطع خبره لم يثبت لها الفسخ لأن الفسخ يثبت بالعيب وبالإعسار ولم يثبت الإعسار ومن أصحابنا من ذكر فيه وجها آخر أنه يثبت لها الفسخ لأن تعذر النفقة بانقطاع خبره كتعذرها بالإعسار فصل هل تثبت نفقة المعسرة في ذمته إذا ثبت لها الفسخ بالإعسار واختارت المقام معه ثبت لها في ذمته ما يجب على المعسر من الطعام والأدم والكسوة ونفقة الخادم فإذا أيسر طولب بها لأنها حقوق واجبة عجز عن أدائها فإذا قدر طولب بها كسائر الديون ولا يثبت لها في الذمة ما لا يجب على المعسر من الزيادة على نفقة المعسر مستحق.

♦ فصل : فيما إذا رضت بالإعسار هل لها التمكين وإن اختارت المقام بعد الإعسار لم يلزمها التمكين من الإستمتاع ولها أن تخرج من منزله لأن التمكين في مقابلة النفقة فلا يجب مع عدمها وإن اختارت المقام معه على الإعسار ثم عن لها أن تفسخ فلها أن تفسخ لأن النفقة يتجدد وجوبها في كل يوم فتجدد حق الفسخ وإن تزوجت بفقير مع العلم بحاله ثم أعسر بالنفقة فلها أن تفسخ لأن حق الفسخ يتجدد بالإعسار بتجدد النفقة قبل انقضائه ففيه وجهان أحدهما له أن يرجع لأنه دفع لزمان مستقبل فإذا طرأ ما يمنع الإستحقاق ثبت له الرجوع كما لو أسلفها نفقة أيام فبانت قبل انقضائها والثاني لا يرجع لأنه دفع ما يستحق دفعه فلم يرجع به كما لو دفع إليها نفقة يوم فبانت قبل انقضائه.

♦ فصل : هل لها بيع الكسوة وإن قبضت كسوة فصل وأرادت بيعها لم تمنع منه ؟ وقال أبو بكر بن الحداد المصري لا يجوز وقال أبو الحسن الماوردي البصري إن أرادت بيعها بما دونها في الجمال لم يجز لأن للزوج حظا في جمالها وعليه ضررا في نقصان جمالها والأول أظهر لأنه عوض مستحق فلم تمنع من التصرف فيه كالمهر وإن قبضت النفقة وأرادت أن تبيعها أو تبدلها بغيرها لم تمنع منه ومن أصحابنا من قال إن أبدلتها بما يستضر بأكله كان للزوج منعها لما عليه من الضرر في الإستمتاع بمرضها والمذهب الأول لما ذكرناه في الكسوة والضرر في الأكل لا يتحقق فلا يجوز المنع منه باب الإعسار بالنفقة واختلاف الزوجين فيها إذا أعسر الزوج بنفقة المعسر فلها أن تفسخ النكاح لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال يفرق بينهما ولأنه إذا ثبت لها الفسخ بالعجز عن الوطء والضرر فيه أقل فلأن يثبت بالعجز عن النفقة والضرر فيه أكثر أولى وإن أعسر ببعض نفقة المعسر ثبت لها الخيار لأن البدن لا يقوم بما دون المد وإن أعسر بما زاد على نفقة المعسر لم يثبت لها الفسخ لأن ما مستحق مع الإعسار وإن أعسر بالأدم لم يثبت لها الفسخ لأن البدن يقوم بالطعام أدم وإن أعسر بالكسوة ثبت لها الفسخ لأن البدن لا يقوم بغير الكسوة كما لا يقوم بغير القوت وإن أعسر بنفقة الخادم لم يثبت لها الفسخ لأن النفس تقوم بغير خادم وإن أعسر بالمسكن ففيه وجهان أحدهما يثبت لها الفسخ لأنه يلحقها الضرر لعدم المسكن والثاني لا يثبت لأنها لا تعدم موضعا تسكن فيه فصل متى يثبت الفسخ وإن لم يجد إلا نفقة يوم بيوم لم يثبت لها الفسخ لأنه لا يلزمه في كل يوم أكثر من نفقة يوم وإن وجد في أول النهار ما يغديها وفي آخره ما يعشيها ففيه وجهان أحدهما لها الفسخ لأن نفقة اليوم لا تتبعض والثاني ليس لها الفسخ لأنها تصل إلى كفايتها وإن كان يجد يوما قدر الكفاية ولا يجد يوما ثبت لها الفسخ لأنه لا يحصل لها في كل يوم إلا بعض النفقة وإن كان نساجا ينسج في كل أسبوع ثوبا تكفيه أجرته الأسبوع أو صانعا يعمل في كل ثلاثة أيام تكة يكفيه ثمنها ثلاثة أيام لم يثبت لها الفسخ لأنه يقدر أن يستقرض لهذه المدة ما ينفقه فلا تنقطع به النفقة وإن كانت نفقته في عمل فعجز عن العمل بمرض نظرت فإن كان مرضا يرجى زواله في اليومين والثلاثة لم يثبت لها الفسخ لأنه يمكنها أن تستقرض ما تنفقه ثم تقضيه وإن كان مرضا مما المطلوب زمانه ثبت لها الفسخ لأنه يلحقها الضرر لعدم النفقة وإن كان له مال غائب فإن كان لا تقصر فيها الصلاة لم يجز لها الفسخ وإن كان تقصر فيها الصلاة ثبت لها الفسخ لما ذكرناه في المرض وإن كان له دين على موسر لم يثبت لها الفسخ وإن كان على معسر ثبت لها الفسخ لأن يسار الغريم كيساره وإعساره كإعساره في تيسير النفقة وتعسيرها.

♦ فصل : فيما إذا امتنع الزوج من النفقة وإن كان الزوج موسرا وامتنع من الإنفاق لم يثبت لها الفسخ لأنه يمكن الإستيفاء بالحاكم وإن غاب وانقطع خبره لم يثبت لها الفسخ لأن الفسخ يثبت بالعيب وبالإعسار ولم يثبت الإعسار ومن أصحابنا من ذكر فيه وجها آخر أنه يثبت لها الفسخ لأن تعذر النفقة بانقطاع خبره كتعذرها بالإعسار.

♦ فصل : هل تثبت نفقة المعسرة في ذمته إذا ثبت لها الفسخ بالإعسار واختارت المقام معه ؟ ثبت لها في ذمته ما يجب على المعسر من الطعام والأدم والكسوة ونفقة الخادم فإذا أيسر طولب بها لأنها حقوق واجبة عجز عن أدائها فإذا قدر طولب بها كسائر الديون ولا يثبت لها في الذمة ما لا يجب على المعسر من الزيادة على نفقة المعسر مستحق.

 0  0  2914
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:09 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.