• ×

08:42 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

◄ مواضيع فقهية عامة ـ من المعاملات في الإسلام :
يحتفل العالم كل عام - بمبادرة هيئة الأمم المتحدة كل عام - بيوم المرأة العالمي وبيان ما وصلت اليه من تقدم علمي ونفسي - وحتى جسمي - وكأنه على المسلمين، يجب أن يعرفوا حقوق المرأة عبر منابر السفور والتبرج والعري والموبقات والزنا وغيرها .. فاحببت هنا (وارجو المعذرة بالاطالة والاسهاب) أن أذكر واعرف من يقبعون في ردهات وكراسي الأمم المتحدة الدوارة وطاولاتهم المستديرة وبمقابلة كل منهم إلى سكرتيرة انثى مختارة لهم (كانها شقفة جبن بشعر طويل وهي تخبيء لهم في سويداء قلبها كل حرف ينطقون بها وتكون شاهدة عليهم إذا لم يجاروها على محاربة الإسلام شكلاً وجوهراً) فها هي قواعد الإسلام الصحيحة والمنطلقة من باب الحرص على كل شيء للمرأة في هذا العالم. ولا ينقها بالعم والسنة يوم واحد لتعرف ما هي حقوقها وواجباتها فهل من عقول واعية وآذان صاغية وعيون ناظرة إلى ربها ناظرة ؟ إنها قوانين وقواعد وانظمة رب العامين الذي خلق الذكر والانثى .. بل الانثى من ضلع الذكر لكي تبقى دائماً في حاجة إليه بكل شيء من الغريزة الجنسية إلى الحماية والنفقة وحتى الوقوف بظله المعنوى (وكما تقول الاخوات في مصر الكنانة : ظل رجل ولا ظل حيط "جدار") واسأل مجرب ولا تسأل طبيب كل انثى تعرف مدى ضعف وقوة نفسها الخاصة عن اية انثى اخرى بل حتى عن أي غلام لم يبلغ قوة الرجال فمثلاً كم شابة انثى تزوجت رجلاً فقيراً قوياً ورغبت به عن اموال رجل عجوز غني لا يستطيع أن يحميها نفسياً ومعنوياً فلماذا طلبت ابنة شعيب عليه السلام سيدنا موسى الشاب القوي الفقير ليرعى لهم غنم والدها النبي المرسل من الله تعالى الكبير والعجوز بالعمر (وقيل عنه بأنه خطيب الانبياء بلسانه، وقيل كان في آخر عمره أعمى) الا يوجد في قبيلة شعيب رجال وشباب اقوياء ؟ طبعاً نعم ولكنهم غير مؤمنين برسالة ونبوة شعيب عليه السلام فهل تتزوج رجلاً كافراً ضد مباديء والدها واوامر الله تعالى من اجل عرض من اعراض الدنيا الزائلة والفانية ؟ وطبعاً دنيا لآن الدنيا دنية وتافهة ؟
فلولا ضرورة ايجاد قواعد وضوابط لحركات وسكنات المرأة (من أجل المحافظة عليها أولاً وأخيراً - ومن اسباب الغيرة عليها فهل يخاطب الله تعالى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بالفعل (قل - الامر) لأزواجك - لآنهن مواضع الشهوة الجنسية والغريزة الفطرية والمكلفات بالخدمة والطاعة بكل شيء) ثم بناته وفلذات كبده والوريثات الشرعيات له ثم نساء المؤمنين عامة وكافة إلى يوم القيامة. يسترن نحورهن ورقابهن وصدورهن ونهودهن من أجل أن لا يعرفهن أو يشتهون مفاتهن ضعاف النفوس من المنافقين خاصة - لآن المؤمنين أمروا أن يكونوا لهن كالاولاد وهن لهم كالامهات فلا شهوة جنسية بين المحرمات من النساء على أي ذكر يحرمن عليه صغيراً أو كبير ولو كان شبقه يصل الى عنان السماء, فهذه الزوجة او تلك للرسول صلى الله عليه وسلم هي كأمه الذي حملته في بطنها وأرضعته تماماً فهذه محرمة ابدياً وتلك محرمة محرمة حرمة ابديا ومن اسباب نزول حرمة امهات المؤمنين - كافة - قصة زيارة ابن عم السيدة عائشة رضي الله عنها ورغبته برؤيتها والتحدث معها - فرفضت حتى تشاور الرسول صلى الله عليه وسلم فقال الرجل : وهل هو إلا زوج مؤقت فإذا مات فسوف اتزوجها من بعده وادخل عليها بدون اذنه، لأنها ستصبح زوجتى ؟ فأنزل الله قرآناً يتلى إلى يوم القيامة بتحريم أم المؤمنين إلى يوم القيامة - وحتى بعد وفاة زوجهن جميعاً محمداً صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً) (الأحزاب : 59).
■ الحجاب الشرعي للمرأة المسلمة.
مجتمعنا الإسلامي مجتمع عقائدي، يرتكز على التوحيد الخالص، ويحتكم إلى الشريعة، ويتميز عن سائر المجتمعات الجاهلية بكل مناهجه ونظمه، وعلاقاته وروابطه، وأهدافه وقيمه، وأعرافه وتقاليده.
وحين أطبقت السيطرة الكافرة على بلاد المسلمين، ما اقتصرت على تغيير نظمنا السياسية والاقتصادية فقط، أو إلغاء مناهجنا الفكرية والثقافية فحسب كما يتوهم البعض، وإنما امتدت إلى (داخل الإنسان) المسلم، وحاولت أن تضله عن رسالته في الحياة، وتستدرجه إلى المنحدرات المادية والفكر الوضعي، وتستهويه بالعبث واللهو بدل (عمارة الأرض) بالقيم الحضارية، وتغريه بالتحلل والفسوق والعصيان بدل الجهاد من أجل (كرامة الإنسان)، وزوّدته بشعارات زائفة، تسوقه سوقاً إلى الفحشاء والمنكر والبغي، ليسقط في هاوية الابتذال والضياع، والمتاهات التافهة.
وقد اعتمد الكفار على مخطط رهيب، يهدف أساساً إلى (هدم الأُسرة المسلمة) بشتّى الوسائل الإعلامية والتعليمية، وشددّوا على قطع العلاقة بين الأب وابنته، والأخ وأُخته، والزوج وزوجته، تحت شعار (حرية المرأة) !! وكانت الدعوة إلى (التبرج) من وسائل تنفيذ تلك المؤامرة.
الحجاب مناعة : لقد حرص الإسلام على أن يحوط المسلم بمناعة تحفظ له كرامته وإنسانيته، وتحقق له سعادته واستقراره، وتحول دون حرمته أن تهتك، وعرضه أن يهان، وشرفه أن يستباح.
ولهذا نظم الإسلام العظيم (الزواج) وفرض (الحجاب)، ليصون الفرد والأُسرة، ويحفظ المجتمع والدولة، من جنوح الشهوة، وهياج الغريزة، من دون أن يسبب هذا الزواج أو الحجاب (أي عائق أو مشكلة) لتحصيل العلم، أو ممارسة العمل، أو أداء الالتزامات اليومية.
والغريزة الجنسية غريزة فطرية جامحة، لا يمكن كبتها أو الحيلولة دون الاستجابة إليها، إلا أن إطلاق العنان لها من غير تنظيم وتحديد هبوط إلى أدنى مستويات الحيوانية.
فصارت (المسلمة المحجبة ذات شخصية أكثر اتزاناً، وحشمة وجمالاً، من تلك التي تتبذّل وتبدي مفاتن جسمها وتستهوي الشباب الطائش، وقد يعتدي عليها بجرائم (المعاكسة) أو (الاختطاف) أو نحو ذلك، ويصيبها من الأذى ما لا قبل لها به، قال تعالى : (يَا أيُّها النبيُّ قُل لأزواجكَ وبناتكَ ونساءِ المؤمنينَ، يُدنينَ عَليهِنَّ من جَلابِيبهنَّ، ذلكَ أدنى أن يُعرَفنَ فلا يُؤذَينَ وكانَ اللهُ غفوُراً رَحيماً) (الأحزاب : 59) .
الحجاب صمود : إن المرأة المحجبة تثبت عملياً أنها صامدة إزاء التيارات الوافدة، والانحرافات السلوكية، وتبرهن عملياً أنها تعتز بحرمة كرامتها، وتغار على تماسك شخصيتها، وتلتزم بأحكام دينها، وتزدري بأساليب الإغراء والإغواء.
ونحن نجد ـ والحمد لله ـ ظاهرة التحجب تتسع يوماً بعد يوم، رغم كل الحملات الضالة، والوسائل الخبيثة، التي يختفي وراءها أعداء الفضيلة، وخصوم الإسلام.
سيقول المنافقون، والذين في قلوبهم مرض : ان ظاهرة التحجب (موضة) وليست بدافع الإيمان والتقوى.
وسيقول أشباه المتعلمين : إن ظاهرة التحجب (خطوة رجعيّة) لا نعرف لها تفسيراً أو تبريراً.
وسيقول السذج والبسطاء : إن ظاهرة التحجب بمناسبة (فصل الشتاء)، وسيعود التهتك بحلول فصل الصيف.
ونحن نقول لهؤلاء جميعاً، ولغيرهم : ان الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً، كما بدأ، فطوبى للغرباء، الصامدين على عقيدتهم.
ونقول لهم أن الإسلام نور الله في الأرض، ولن يستطيع دعاة الشر والرذيلة إطفاءه، مهما اقترفت أقلامهم، أو افترت أفواههم : (يُريدُونَ أن يُطفئوا نورَ اللهِ بأفواهِهِم ويأبى اللهُ إلاّ أن يُتمَّ نُورَهُ ولو كَرِهَ الكافِرونَ) (التوبة : 32).
يا أُمة محمد (صلى الله عليه وسلم) : ان الله الذي أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، ومنحنا الحياة والعقول والهداية، ورزقنا خيرات الأرض والسماء، هو الذي (يأمر بالحجاب) ليمنع الجريمة، ويصون الإنسان، وتستقيم الحياة.
وان أعداءنا يريدون أن يقنعونا بأن التعري تمدّن ! وأن الرقص فن ! وأن الاختلاط الجنسي مساواة ! وأن السهرات الليلية المريبة حرية ! من أجل أن تشيع الفاحشة بين المؤمنين.
ولقد أثبتت التجارب في شتى بلاد المسلمين : (ان الإسلام ينتشر حيث ينتشر الضلال) وانه كلما ازداد حقد أعداء الإسلام، وكثفوا حملاتهم الظالمة، وجندوا إمكاناتهم المسعورة، ازداد وعي الأُمة، وانطلقت الهمم المؤمنة، وتمسك الناس أكثر فأكثر بالإسلام العظيم.
ذلك لأن أُمتنا الإسلامية المجاهدة، ستظل مؤمنة بالإسلام، رغم ما طرأ على حياتها من انحراف، وستظل تترقب المجتمع الإسلامي مهما تفاقمت الجاهلية، وستظل تتحفز لتلبية دعوة الله تعالى لتطبيق الإسلام بكل طاقاتها المباركة : (إنّما كانَ قَولَ المؤمنينَ إذا دُعوا إلى اللهِ وَرَسولهِ ليحكمَ بينهم، أن يقولوا سَمِعنا وأطَعنَا وأُولئكَ هُمُ المُفلحوُنَ) (النور : 51).

■ شروط الحجاب الشرعي :
فرض الله تعالى الحجاب على المرأة المسلمة تكريماً لها، وحفاظاً على مكانتها السامية من أن تمس بسوء من الفساق وأشباه الرجال. كما أن الحجاب يمنع من وقوع الرجال في فتنتهن، ويحفظهن من الأذى المترتب على ذلك.
ففي الإسلام يجب على كل امرأة مسلمة أن تلبس الحجاب الشرعي أمام الرجال الأجانب، وهم جميع الرجال باستثناء المحارم، وهم :
1ـ الآباء.
2 ـ الأجداد.
3 ـ آباء الأزواج.
4 ـ أبناء الأزواج.
5 ـ أبنائهن.
6 ـ الأخوة.
7 ـ أبناء الأخوة.
8 ـ أبناء الأخوات.
9 ـ الأعمام.
10 ـ الأخوال.
11 ـ المحارم من الرضاع.
وتحرم مخالفة شرط من شروط الحجاب الشرعي الثمانية أينما وجد الرجال الأجانب، فبعض النساء يرتدين حجاباً شرعياً خارج بيوتهن، ولكنهن يخالفن بعض هذه الشروط أمام بعض أقاربهن كأبناء أعمامهن، أو أبناء أخوالهن فيغطين رؤوسهن، ولكنهن يلبسن لباساً محدداً للجسم كالبلوزة مثلاً، فيقعن بذلك في الحرام والإثم.

■ شروط الحجاب الشرعي هي :
1 ـ أن يكون ساتراً لجميع العورة : أجمع أئمة المسلمين كلهم ـ لم يشذ عنهم أحد ـ على أن ما عدا الوجه والكفين من المرأة داخل في وجوب الستر أمام الأجانب قال الجزيري في كتابه الفقه على المذاهب الأربعة ج5 / ص54 (عورة المرأة عند الشافعية والحنابلة جميع بدنها، ولا يصح لها أن تكشف أي جزء من جسدها أمام الرجال الأجانب، إلا إذا دعت لذلك ضرورة كالطبيب المعالج، والخاطب للزواج، والشهادة أمام القضاء، والمعاملة في حالة البيع والشراء، فيجوز أن تكشف وجهها وكفيها .. وعورة المرأة عند الحنفية والمالكية جميع بدن المرأة إلا الوجه والكفين، فيباح للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها في الطرقات، وأمام الرجال الأجانب. ولكنهم قيدوا هذه الإباحة بشرط أمن الفتنة، أما إذا كان كشف الوجه واليدين يثير الفتنة لجمالها الطبيعي، أو لما فيهما من الزينة كالأصباغ والمساحيق التي توضع عادة للتجمل أنواع الحلي فإنه يجب سترهما)، وكذا ورد في كتاب الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور وهبة الزحيلي ج1 / ص585.

■ أما تفصيل أقوال الفقهاء فهي كالتالي :
1ـ الحنفية : قال ابن عابدين (المتوفى سنة 1200هـ) في كتابه رد المحتار ج1 / ص272 : (تمنع المرأة الشابة، وتنهى عن كشف الوجه بين الرجال لا لأنه عورة، بل لخوف الفتنة، أي : تمنع من الكشف لخوف أن يرى الرجال وجهها، فتقع الفتنة لأنه مع الكشف قد يقع النظر إليها بشهوة) وقال الزيلعي (المتوفى سنة 700هـ) في كتابه البحر الرائق / كتاب الصلاة : (تمنع المرأة الشابة من كشف وجهها بين الرجال في زماننا للفتنة) وقال الطحطاوي في حاشيته على مراقي الفلاح ص 131 : (ومَنْعُ الشابة من كشفه لخوف الفتنة، لا لأنه عورة).
2ـ المالكية : قال الدسوقي (المتوفى سنة 1230هـ) في حاشيته على الشرح الكبير للدردير ج1 / ص200 : (يجب ستر وجه المرأة ويديها إذا خيفت الفتنة بكشفها) وقال الدردير (المتوفى سنة 1201هـ) في كتابه الشرح الصغير ـ باب الصلاة : (عورة المرأة مع رجل أجنبي منها أي : ليس بمحرم لها جميع البدن غير الوجه والكفين، وأما هما فليسا بعورة، وإن وجب عليه سترهما لخوف الفتنة) وقال محمد الخطاب (المتوفى سنة 954هـ) في مواهب الجليل شرح مختصر خليل ـ كتاب الصلاة : (إن خشي من المرأة الفتنة يجب عليها ستر الوجه والكفين) وقال القرطبي في تفسيره : ج12 / ص229 : قال ابن خويز منداد ـ وهو من علماء المالكية : المرأة إذا كانت جميلة، وخيف من وجهها وكفيها الفتنة، فعليها ستر ذلك.
3ـ الشافعية : قال الباجوري في حاشيته ج1 / ص141 : (عورة المرأة جميع بدنها عند الرجال الأجانب) وفي تحفة الحبييب (عورة المرأة بحضرة الأجانب جميع بدنها) وقال الشرواني في حاشيته على تحفة المحتاج ـ باب شروط الصلاة : (عورة المرأة بالنسبة لنظر الأجانب جميع بدنها حتى الوجه والكفين).
4ـ الحنابلة : قال البُهوتي في كتاب كشاف القناع ـ باب الصلاة : (والكفان والوجه من المرأة البالغة عورة خارج الصلاة) وقال المرداوي في كتابه الإنصاف : (المرأة كلها عورة حتى ظفرها)، وكذا ورد في كتاب المبدع شرح المقنع لإبراهيم بن مفلح المقدسي ـ كتاب الصلاة، وجاء في كشف المخدرات شرح أخصر المختصرات : (كل المرأة البالغة عورة حتى ظفرها وشعرها مطلقاً، إلا وجهها في الصلاة).
وهكذا فقد ثبت بالإجماع عند جميع الأئمة (سواء منهم من يرى أن وجه المرأة عورة كالشافعية والحنابلة، ومن يرى منهم أنه غير عورة كالحنفية و المالكية) أنه يجب على المرأة أن تستر وجهها عند خوف الفتنة بأن كان من حولها من ينظر إليها بشهوة، كما أنهم اتفقوا على جواز كشف المرأة وجهها ترخصاً وضرورة كتعلم، أو تطبب، أو عند أداء شهادة، أو تعامل من شأنه أن يستوجب شهادة.

2ـ ألا يكون زينة في نفسه، أو مبهرجاً ذا ألوان جذابة تلفت الأنظار، لقوله تعالى : (و لا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) (النور : 31) ومعنى (ما ظهر منها) أي بدون قصد ولا تعمد، فإذا كان في ذاته زينة فلا يجوز إبداؤه، ولا يسمى حجاباً، لأن الحجاب هو الذي يمنع ظهور الزينة للأجانب، فأين هذا الشرط مما تفعله المتحجبات المتبرجات بأنفسهن ؟ فعلى من يريد أن ينسب حقاً إلى الحجاب الشرعي أن يراعي فيه أن يكون من لون داكن، وأفضل الألوان لذلك اللون الأسود لأنه أبعدها عن الزينة والفتنة، كما يجب أن يكون خالياً من الزخارف والوشي مما يلفت النظر.
3ـ أن يكون سميكاً لا يشف ما تحته من الجسم، لأن الغرض من الحجاب الستر، فإن لم يكن ساتراً لا يسمى حجاباً لأن لا يمنع الرؤية، ولا يحجب النظر، لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم : (صنفان من أهل النار لم أرهما بعد : نساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، و إن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) وفي رواية مسيرة خمسمائة سنة ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم : (كاسيات عاريات) أي : كاسيات في الصورة عاريات في الحقيقة لأنهن يلبس ملابس لا تستر جسداً، ولا تخفي عورة، والغرض من اللباس الستر، فإذا لم يستر اللباس كان صاحبه عارياً.
ومعنى (مميلات مائلات) : مميلات لقلوب الرجال مائلات مشيتهن يتبخترن بقصد الفتنة والإغراء.
ومعنى (كأسنمة البخت) أي : يصففن شعورهن فوق رؤوسهن حتى تصبح مثل سنام الجمل، وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم.
4ـ أن يكون فضفاضاً غير ضيق ولا يجسم العورة ولا يظهر أماكن الفتنة في الجسم، وذلك للحديث السابق عن (الكاسيات العاريات) وما تفعله بعض المتحجبات من ارتداء ملابس محددة للخصر والصدر كالبلوزة والتنورة، ولو كانت طويلة، لا يفي بشروط الحجاب الصحيح.
5ـ ألا يكون الثوب معطراً، لأن فيه إثارة للرجال، فتعطر المرأة يجعلها في حكم الزانية، لقوله صلى الله عليه وسلم : (كل عين زانية، والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا يعني زانية) رواه الترمذي، أي كالزانية في حصول الإثم لأنها بذلك مهيجة لشهوات الرجال التي هي بمنزلة رائد الزنا.
6ـ ألا يكون الثوب فيه تشبه بالرجال، أو مما يلبسه الرجال، للحديث الذي رواه الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه : (لعن النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل)، وقال صلى الله عليه وسلم : فيما رواه البخاري والترمذي واللفظ له : (لعن الله المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء) أي المتشبهات بالرجال في أزيائهن وأشكالهن، كبعض نساء هذا الزمان.
7ـ ألا تشبه زي الراهبات من أهل الكتاب، أو زي الكافرات، وذلك لأن الشريعة الإسلامية نهت عن التشبه بالكفار، وأمرت بمخالفة أهل الكتاب من الزي والهيئة، فلقد قال صلى الله عليه وسلم : لعبدالله بن عمرو بن العاص حينما رأى عليه ثوبين معصفرين ـ مصبوعين بالعصفر : (إن هذا من ثياب الكفار فلا تلبسهما) رواه مسلم.
8ـ ألا يكون ثوب شهرة، لقول صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن ماجه : (من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة) وثوب الشهرة هو الثوب الذي يقصد بلبسه الاشتهار بين الناس كالثوب النفيس الثمين الذي يلبسه صاحبه تفاخراً بالدنيا وزينتها، وهذا الشرط ينطبق على الرجال والنساء، فمن لبس ثوب شهرة لحقه الوعيد إلا أن يتوب رجلا كان أو امرأة.
والشروط الثلاثة الأخيرة يجب أن تتقيد بها المرأة المسلمة سواء كانت في دارها، أو خارجة عنه، وسواء أكانت أمام أجانب عنها أم محارم، فالواجب على المرأة المسلمة أن تحقق كل هذه الشروط في حجابها، وكذلك يجب على كل مسلم أن يتحقق أن هذه الشروط متوفرة في حجاب زوجته، وكل من كانت تحت ولايته، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري : (كلكم راع، و كلكم مسؤول عن رعيته)، كما عليه أن يعود بناته منذ سن العاشرة على ارتداء الحجاب الشرعي، وليتذكر قوله فيما رواه الحاكم : (الحياء و الإيمان قرنا جميعا، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر) وليتذكر أخيرا قول الله تعالى : (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) (النور : 63).

الحجاب :
أختـاه يا ذات الحجـاب تحية=كم أنت في عفافـك رائعـة جميله
يا روضة في الأرض فاح عبيرهـا=وشريعـة الإسـلام دوحتها الظليله
تيهي على الأرض فخاراً وانسجي=ثـوب الإبـاء و جرجري زيـوله
و إذا طغى الطوفان لا تستسلمي =لبواعث الطوفـان و اجتنبي سيولـه
ما قيمة الخـفـاش في تصخابـه=والليل فوق جيوشه أرخى سدولـه
زرعـت فأنبتت الثمار فكيف لا =يزهو بها التاريخ أعمـالاً جليـلـه
من روعة القـرآن يغرف قلبهـا=وبجانب المحـراب تحتضن البطولـه
السـفـور :
سارت وجد سلاحهـا ساق ثقيلة =ورمت و نبع سهامهـا عين كحيلـه
تاهت يمزقهـا الفسـاد وما درت=أن الندامة والدمـوع لها حصيـلـه
وأثارها زبد الحياة فحـومت فوق=اللهيب فـراشة فهوت قتيـله
أنا في الزمالـة ناكـر فاستبعـدي=عن عقلك المخدوع أنك لي زميلـه
ما جئت أبكـي الديـن فيك وإنما =أبكي عريناً فيه تنتحـر الفضيلـه
فلانت في شـرع الأبي صـغـيرة =وكبيرة في عين منعـدم الرجولـه
هيهات أن تلـد الرخيصة مخلصـاً =وعلى معرى صدرها رضع الرذيلـه
لا لن يصنـع الجيـل المعربد أمـة =وعلى رواقص الأرداف لن تلد البطوله
كـم أمـة بنسائها فـوق الـذرا =كم أمة بنسائهـا ركـعت ذليـلـه

 0  0  3177
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:42 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.