• ×

05:07 صباحًا , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ في مقال سابق بعنوان : (المسؤولية الاجتماعية) أشرت إلى أن أكثر التصنيفات ـ شيوعاً ـ لمسؤوليات المنظمات تجاه المجتمع هي :
1 ـ المسؤولية الاجتماعية.
2 ـ المسؤولية القانونية.
3 ـ المسؤولية الأخلاقية.
4 ـ المسؤولية الذاتية.
كما تطرقت إلى بعض التفصيلات عن (المسؤولية الاجتماعية).

■ والحديث في هذه المقالة عن المسؤولية القانونية كإحدى مسؤوليات المنظمة تجاه المجتمع.

■ مفهوم : القانون.
القانون : في اللغة كما في لسان العرب تعني : الأصل وقانون كل شيء طريقه ومقياسه. وفي المعجم الوجيز : القانون في الاصطلاح أمر كلي ينطبق على جميع جزئياته التي تتعرف أحكامه منه، فالقانون في اللغة يحمل معنى عام يطلق على (كل قاعدة أو قواعد مطردة حمل أطرادها معنى الاستمرار والاستقرار والنظام).
ولاشك فإن معرفة معنى القانون يغني كثيراً في فهم أبعاد القانون من ناحية الخصائص والضيق والتوسع، فقد اختلف الباحثون في معنى هذه الكلمة، حيث يرى الأكاديميون أن القانون مصطلح يحمل معنى ضيقاً، فالقانون عندهم : (هو مجموعة القواعد العامة الجبرية التي تصدر عن إرادة الدولة وتنظم سلوك الأشخاص الخاضعين لهذه الدولة)، أي أن (اللغة القانونية رصدته بوجه عام للدلالة على مجموع قواعد السلوك الملزمة للأفراد في المجتمع).
ويرى ترمان ارنولد : إن هناك في كل مجتمع من المجتمعات عدد لا يحصى من القواعد والعادات والإجراءات والتدابير التي لها صفة الإجبار وكل هذا ما يطلق عليه في العادة صفة القانون.
ويرى باحث قانوني أخر : أن القواعد التي تحكم سلوك الأشخاص لم تكن تعرف في البلاد العربية باسم القانون وإنما كانت لها مسميات أخرى إذ كانت تدعى بالأحكام الشرعية أو بقواعد الفقه.
على انه يفهم من كلمات المراجع القانونية أن كلمة القانون في المصطلح الحديث تحمل معنى الإجبار والقسر والإلزام بالقوة لأنها (قواعد ملزمة تنظم سلوك الأشخاص في المجتمع على انه يفهم من معنى الإلزام بان له جزاءاً مادياً توقعه السلطة العليا في الجماعة).

■ ولعلي أجد نفسي ملزماً بالتذكير بمفهوم المسؤولية الإدارية.
المسؤولية الإدارية : هي التزام مشتق من الوظيفة؛ (كما أن الوظيفة هي : اشتقاق من الأهداف) وحيث تكون هناك علاقات منظمة بين رئيس ومرؤوس تكون هناك مسؤولية.
المسؤولية : هي المحاسبة عن نتائج تم الالتزام بها مسبقاً، وبالتالي فإن المسؤولية ليست في المحاسبة عن (أنشطة / فعاليات) قد أنجزت؛ (وإلا كان التركيز على الأشياء الخطأ). فالعبرة دائماً بالنتيجة وليس بالفعاليات.
إن حصر المسؤولية في أنشطة مفهوم إداري مضلل. لأن المسؤولية يحكمها منطق النتائج.
درج الفكر الإداري التقليدي على أن المسؤولية تكون عن (واجبات / مهام / أنشطة / فعاليات)، ولكنها في الحقيقة قوة لمفاهيم أخلاقية يحس بها الشخص نفسه، وتحكم تصرفاته، ولاسيما في حالة وجود رغبات مخالفة عنده، أي أن المسؤولية بمعناها الحقيقي هي : التزام من الشخص نفسه نحو نفسه ثم نحو الغير بتحقيق نتائج معينة.
المسؤولية : مبدأ إداري يعني أن كل من أعطيت له سلطة لابد أن يُسأل عن الكيفية التي استخدم بها السلطة والإنجازات التي حققها. أي : أن القانون هو أيضاً التزام.

وبالنظر إلى الأدبيات الفكرية والبحوث العلمية فإن مسؤوليات المنظمة ـ قانونياً ـ تجاه المجتمع تتباين من مجتمع إلى آخر، وقد تختلف وفق ثقافة المجتمعات، ويحكم تلك المسؤوليات عامل الدين في مجتمعات أخرى.

■ وفي ظني أن مسؤوليات المنظمة القانونية تجاه المجتمع تتحدد بالالتزام بالتالي :
1- التزام المنظمة بأعراف وتقاليد المجتمع.
2- التزام المنظمة بأنظمة الدولة وأجهزتها.
3- التزام المنظمة بقواعد العدالة عند التعامل مع الآخرين.
4- التزام المنظمة بتشجيع منسوبيها (أعضائها) على الانضباط للأعراف والتقاليد والأنظمة والقواعد.
5- التزام المنظمة بالقوانين والتشريعات الدولية والعالمية خاصة في المنظمات الدولية.

 3  0  5072
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1431-01-22 06:01 مساءً اسامه قراعة :
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الاستاذ والمربي الفاضل / عبد الله احمد هادي
    تحية طيبة ، وكل شهر وانت طيب ، ولولا انني اخشي ان اشق عليك .... لرجوتك ليكون مقالك اسبوعيا ...... فبالتاكيد هي مقالات تفتح افاق فكرية جديرة بالاهتمام والتركيز ..... للمساهمة في تقدم ورقي المجتمع.
    حقا لقد انتشر في السنوات الاخيرة مفهوم المسؤلية الاجتماعية للمنظمة والتركيز عليها .... لتفعيل دور المنظمات والارتقاء بادائها لخدمة المجتمع ... في هذا العصر الذي سيطرت فيه المؤسسات علي كل مناحي الحياة في المجتمع واصبح له دور حيوي مؤثر...
    الا ان الدور الاجتماعي وحده لايكفي لو لم تتحمل المنظمة مسؤليتها القانونية والاخلاقية... وبالتالي فالارتقاء بمفهوم المسؤلية القانونية كمعيار ومقياس للحكم علي اداء المنظمات من اصدق المعايير الغير مضللة للمجتمع ، وهو ايضا يحمل اولاوية اولي علي كل المعايير الاخري.
    الاستاذ الفاضل عبد الله هادي ،جزاك الله خيرا عن هذا المقال القييم والذي اضاف لي اتجاه فكري جديد لم الحظه من قبل واسمح لي ان اعرضه عليك في هذا المقام .....واختصره بحسب (احساسي ) وليس علمي ،،، فيمقولة سمعتها من قبل .... بمعني \" لا تغرنكم المظاهر فليس كل ما يبرق ذهب\" وبالتالي فليس كل مظهر تحمل مؤسسة لمسؤليتها الاجتماعية وانشطتها المعلنة يدل علي انها (متقدمة او هادفة للتقدم المجتمعي) الا اذا كانت تتحمل مسؤليتها القانونية والاخلاقية في نفس الاطار كحزمة واحدة...... والعبرة اولا واخيرا بالنتائج وليس بالاعلان والترويج وتعدد الفاعليات والانشطة .
    ارجو الا اكون اسأت الفهم والتفسير

    جزاك الله خيرا استاذنا الفاضل عن هذا الابداع الاجتماعي والاداري وهداك دائما لما يحبه ويرضاه
  • #2
    1431-01-23 10:50 صباحًا أيمن سالم صابر :
    ليس بمستغرب على موسوعة مثلكم معرفة القوانين والقواعد والربط بينهم وفهمها الشكر الخالص لشخصكم الكريم
  • #3
    1431-01-26 10:15 صباحًا فائز الشنبري الشريف :
    بسم الله ماشاء الله
    وفقك الله أستاذنا وحبيبنا الأستاذ/ عبدالله هادي
    جميل ما قرأته وليس بمستغرب عنكم أن تنهلون بهذا الزخم العلمي المفيد
    داعياً العلي القدير أن يزيدكم علماً ورقياً دائميين

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:07 صباحًا الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.