• ×

08:25 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

◄ قال الله تعالى في (سورة الحجرات ـ 10) : (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون).
عن النعمان بن بشير ـ رضي الله عنه ـ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (إنما المؤمنون مثل رجل أو كرجل واحد إذا اشتكى عيناه اشتكى كله وإذا اشتكى رأسه اشتكى كله) أخرجه مسلم.

■ توطئة.
إن المنظمات (الاجتماعية ـ الثقافية ـ الإعلامية ـ الاقتصادية ـ السياسيةـ التربوية .. الخ) (الحكومية ـ الخاصة) (الصغيرة ـ الكبيرة) تمثل المنظومة الأساسية لمزاولة أفراد المجتمع فعاليات العمل، وفي ظني فإن عليها ـ أي : المنظمات أنفسها ـ تجاه المجتمع وأفراده مسؤوليات عامة ذات اتجاهين ـ بالطبع إضافة لمسؤولياتها الخاصة الأخرى ـ وهي :
1. الحرص على بقاء المجتمع.
2. تطوير قدرات المجتمع وإمكاناته لمواجهة متطلبات البقاء.

■ ولعل أكثر التصنيفات ـ شيوعاً ـ لمسؤوليات المنظمات تجاه المجتمع التالي :
1 ـ المسؤولية الاجتماعية.
2 ـ المسؤولية القانونية.
3 ـ المسؤولية الأخلاقية.
4 ـ المسؤولية الذاتية.

■ لماذا المسؤولية الاجتماعية أولاً ؟
لأنها ـ من وجهة نظري ـ المسؤولية التي تحقق التوازن بين أهداف المنظمات وأهداف المجتمع.

■ معايير مسؤولية المنظمات تجاه المجتمع (وفق البنك الدولي) :
1 ـ الإدارة والأخلاق الجيدة للمنظمة.
2 ـ واجبات المنظمة تجاه العاملين والبيئة.
3 ـ مساهمة المنظمة في التنمية الاجتماعية.

وأجتهد قائلاً : إن المسؤولية الاجتماعية لأي منظمة تتركز في جانبين هما :
■ أولاً : المسؤولية التأثيرية (تأثير المنظمة على المجتمع) وتصب في مجالين :
• المجال الأول : السلوك الإيجابي للمنظمة والذي يتمثل في :
1- الالتزام بقواعد وسلوكيات وعادات المجتمع. مثال تربوي : (التزام مختلف الإدارات التربوية بدعم الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة).
2- زرع سلوك في المنظمات داعم لسلوكيات المجتمع الإيجابية. مثال تربوي : (منح المدرسة صلاحيات فاعلة لتكريم الطلاب ذوي الأخلاق الحميدة).
3- معالجة السلوكيات السلبية. مثال تربوي : (منح الجهات المباشرة صلاحيات فاعلة تجاه العاملين كثيري الغياب بدون عذر نظامي في المدارس).

• المجال الثاني : السلوك السلبي للمنظمة :
يبرز السلوك السلبي للمنظمة من خلال ممارستها لسلوكيات سلبية في المجتمع تدفع باتجاه دعم نشاطات (مجتمعية ـ فردية) شاذة تؤثر في أفراد المجتمع، كالنشاطات المنحرفة والسلوكيات غير الأخلاقية. مثال تربوي : (تغاضي المدرسة عن الطالب المتهاون في أداء الصلاة ـ تساهل الإدارة التربوية الوسطى مع الفساد الإداي ـ تسويف الإدارية التربوية العليا لحقوق العاملين المالية .. الخ).

■ ثانياً : المسؤولية التطويرية (مسؤولية المنظمة في دعم مسيرة المجتمع)، وتتركز في :
1- الالتزام بالنظم السارية وعدم الالتفاف عليها. مثال تربوي : (قبول المدرسة جميع الطلاب دون الحاجة إلى الشفعة).
2- احترام الأعراف والعادات والتقاليد أثناء ممارسة المنظمة نشاطاتها. مثال تربوي : (مساواة الإدارة المختصة بين جميع العاملين المتقاعدين عند إقامة حفلات تكريمهم بمناسبة التقاعد). أي : لا فرق بين (مستخدم ـ معلم ـ وكيل مدرسة ـ مدير مدرسة ـ مشرف تربوي .. الخ).
3- الارتقاء بالسلوكيات الاجتماعية الايجابية القائمة. مثال تربوي : (تفعيل مصطلح العدالة في تقويم الأداء الوظيفي للتربويين).
4- دعم الفعاليات (الاجتماعية ـ الصحية ـ التربوية ـ الإعلامية ـ الثقافية ـ الأمنية .. الخ) التي تؤدي إلى تطوير المجتمع. مثال تربوي : (نشر مبادئ السلامة المرورية في المدرسة).
5- التناغم مع المنظمات الاجتماعية الفاعلة الأخرى. مثال تربوي : (زيادة التنسيق بين الجهات "الصحية ـ التربوية" في عملية منح التقارير الطبية).
6- تأمين الحاجات الاجتماعية للعاملين بشكل كفؤ ومتواصل. مثال تربوي : (تقدير المعلمين المخلصين الذين أفنوا شبابهم في خدمة العملية التربوية).

■ ولعلي ـ بمشيئة الله تعالى ـ في مقالة قادمة أتطرق للمسؤوليات الأخرى.

 7  0  7805
التعليقات ( 7 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1430-12-16 05:40 مساءً د. محمد أحمد اليماني :
    الأخ عبدالله هادي
    كل عام وأنت بخير، أنت والإخوان في منهل الثقافة التربوية
    أوجزت فأبدعت في الفكرة والعرض والتطبيق .. وفي انتظار التكملة .
  • #2
    1430-12-16 08:14 مساءً اسامه قراعة :
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الاستاذ والمربي الفاضل : عبد الله احمد هادي
    ان مقالك عن هذا الشهر رغم ثقل محتواه العلمي والاجتماعي والاسلامي والعربي ، الا انه يعد بالنسبة لي تكريما عظيما يشرفني ان يصدر من منهلكم ومنهلنا الكريم وخاصة علي لسان مبدع ومبادر تربوي واجتماعي مثلك.
    اظن ان اكبر دافع ومحفز لباحث او كاتب او حتي مشارك براي عابر ،لبذل الجهد في الاستمرار والتواصل في مع الحضور ،،،،، هو ان يشعر ولو للحظة ان كلمته تقراء ،،،،،، فما بالك اخي الكريم اذا وصفت كلمته بانها مؤثرة .....وما بالك ايضا اذا وصفت كلمته بانها مؤثرة في النخبة .....وما بالك اخي الفاضل اذا كانت تلك النخبة هي من تحمل لواء العلم.
    فاي فخر اشعر به مع هذا المقال ..... لك وللقراء الاعزاء تخيل مدي فخري .
    الاخ العزيز ابو ماجد جزاك الله خيرا عن هذه الاشارة واللفتة الراقية ، وهداك الله دائما لما يحبه ويرضاه ورزقك خيرا من حيث لا تدري ولا تحتسب .
    اما في شأن المقال ، فهذه الغاية السامية لعلم الادارة في اي مجتمع ، وهي ان يتحمل كل فرد وكل مؤسسة مسؤليتها الاجتماعية نحو المجتمع ، وهي حقيقة ولاشك في صحتها ، فالحكم علي مدي تقدم الامم والشعوب يتم من خلال النظر الي المؤسسات وتقييم مدي تحملها لمسؤليتها الاجتماعية ...... والثابت ان علاقة المؤسسة الخارجية بالمجتمع تأتي في مرتبة ثانية بعض علاقة المؤسسة الداخلية ............... وبالتالي فان المجتمعات المتقدمة تقدر وتقيم المؤسسات بحسب مدي علاقتها بالمجتمع وليس بحسب جودة المنتج او بحسب علاقتها الداخلية وادارتها .
    الا ان رائ الشخصي وان كان له موقع ، ان المسؤلية الاجتماعية كالتعليم ، تعبر عن ثقافة مجتمع ، ولا يمكن اعتبارها مجرد قضية اجراءات ولوائح (وان كان لا يمكن تحقيقها الا بتلك اللوائح والقوانين والاجراءات) ....لان مشكلة تلك القضيتان انهما ياتيان ثمارهما بعد عقود من الزمن ..... عندما تتحول تلك القوانين والاجراءات واللوائح الي (عادة فردية وادارية) ثقافة شعب وتقاليده ...وهذا يحتاج مدة طويلة .......ولكن في المقابل هناك نقطتان اساسيتان:
    1- ان هذه الثقافة لا يمكن الوصول اليها الا ببدء وضع وتنفيذ تلك اللوائح ونظم تحمل المسؤلية الاجتماعية ومسائلة المؤسسات عنها فمشوار الالف ميل لا بد ان يبداء بخطوة .
    2- ان اي ثقافة او تغيير للعادات والتقاليد او استحداث الحديد منها لا يمكن ان يحدث بصورة تحكمية او موجهة ايجابية الا عن طريق .....التعليم ومن ثم التعليم ومن ثم التعليم ...... وفي خلال ربما عشرين سنه تقل او تزيد قليلا نحصل علي جيل اداري كامل معتاد علي تحمل المسؤلية الاجتماعية

    واخيرا لك ولمنهلنا الكريم ورواده الكرام خالص التحية والشكر والتقدير
    وبالطبع في انتظار استكمال الموضوع والحوار
  • #3
    1430-12-16 08:53 مساءً اسامه قراعة :
    اضافة خاطر للتعليق: (احداث جدة)
    رغم انني احاول الابتعاد بقد ما استطيع عن الشؤن الداخلية الخاصة ، الا انه يحضرني في هذا المقال مثال عن المسؤلية الاجتماعية واهميتها لا بد من ذكره برجاء القبول:
    في احداث (جدة) الاخيرة تلك الكارثة التي المت واسف عليها الجميع ، لو نظرنا لتلك الاحداث لخرجنا ببعض النتائج:
    1- لو تحملت المؤسسات مسؤليتها الاجتماعية قبل الحدث ، ما كانت وجدت الكارثة .
    2- بالنظر الي كل مؤسسة علي حدي ، ربما وجدنا ان شأنها الاداري الداخلي علي ما يرام وعلي كفاءة عالية الا انها لم تضع في اهدافها (توقع وتحمل المسؤلية الاجتماعية) قبل الحدث ..... وبالتالي اثناء الحدث ، ومن ثم حتي بعد الحدث استغلت بعض المؤسسات العقارية الظرف ولم تتوافر المساكن الشاغرة لولا مناشدة المسؤليين ( ثقافة ) فاذا ما اجبرت هذه المؤسسات العقارية اليوم علي تاجير المساكن للمتضررين فلا يمكن اعتبارها (مؤسسة متحملة لمسؤليتها) ، لان ثقافة المسؤلية الاجتماعية هي ان تبحث عنها وتبادر بها وليس ان تجبر عليها.
    3- مبادرة خادم الحرمين الشريفين التي جاءت في الوقت المناسب لتعويض المتضررين عن خسائرهم وتخفف عنهم الامهم ، وهذا العطاء السخي والذي كان من الممكن ان يكون اقل بالمقارنة بدول اخري ..... انما يمثل نموذج لتحمل المسؤلية الاجتماعية لمؤسسة الدولة ، والذي جاء بمبادرة ذاتية واحساس بالمسؤلية .... وفي نفس الوقت وفي المقابل تعتبر هذه التعويضات خسارة غير متوقعة لخزينة الدولة التي تحملت المسؤلية ...... تسبب فيها ( مؤسسات لم تتحمل مسؤليتها الاجتماعية سواء خاصة او حكومية).......... وبالتالي يجب محاسبتها ..... وهذا ايضا في اطار المسؤلية الاجتماعية .......... والذي ضربت بها الممكلة نموذج رائع لتحمل مسؤليتها الاجتماعية .... رغم الكارثة ، وهكذا يبداء مشوار الالف ميل
    كان هذا نموذج للمسؤلية الاجتماعية خطر لي وكان لا بد من اضافته في هذا المقال
  • #4
    1430-12-16 11:37 مساءً أحمد الخالدي :
    مع الشكر الجزيل للمربي الفاضل الأستاذ عبد الله ، انت فعلا ضربت على الوتر الحساس وأكبر مسؤولية اجتماعية ما قام به القائد الوفي تجاه وطنه وشعبه خادم الحرمين الشريفين حفظه الله تجاه قضية عروس البحر الأحمر، لابد من مبادرة وطنية للمسؤولية الاجتماعية إلى كافة شرائح المجتمع توضح أهميتها والدور الذي تلعبه في تحقيق التعاون والتكافل الاجتماعي نحن بحاجة إلى هيئة وطنية للمسؤولية الاجتماعية . تتابع كافة المسؤوليات نتمنى المزيد .
  • #5
    1430-12-16 11:50 مساءً احمد المعاد :
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كل عام والجمع بالف خير
    ابو ماجد حفظك الله ورعاك وضعة اصبعك على الجرح بمحاولتك الاجتماعية الرائعه(في زمن ضعفة فيه القيمة الاجتماعية ----- داخل المؤسسة والمجتمع)
    ونحن في انتظارالمقال القادم وفقك الله ورعاك
  • #6
    1430-12-17 05:18 مساءً محمد أكرم السليماني :
    الأخ عبدالله : مقالة بمستوى علمي راق وفقك الله وجعل أجرها في ميزان حسناتك
  • #7
    1430-12-17 07:37 مساءً أبو فراس :
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    وكل عام وأنتم بخير
    أولاً/ جزى الله خيراً الأستاذ : أسامة قراعة على مقالاته القيمة التي يقدمها لنا في هذا الموقع .
    ثانياً/ لقد أوجزت أخي أبا ماجد ولم يعتر هذه المحاولة الاجتماعية أي ضعف كما ذكرت وهذا تواضع منك حفظك الله ، ونتمنى المزيد في المستقبل القريب إن شاءالله .
    ثالثاً/ إن مشكلتنا الكبرى هي : سلوك سلوك سلوك سلوك ..... فتصور حينما تؤدي الأسرة والتعليم والمجتمع مسؤولياتها وتلتزم بأصول التربية الإسلامية وأساليبها(حتما سوف نكون أمة مثالية) .
    خالد بن محسن الجابري ( مشرف تربوي ـ إدارة مدرسية ) .

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:25 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.