• ×

10:57 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

◄ استخدام المواد المخدرة يضرب في أعماق التاريخ ويعود إلى حوالي 5000 سنة. فمنذ العصور السحيقة قام أناس بزراعة نباتات مخدرة لأغراض ترفيهية أو طبيه أو اجتماعية. لكن البدايات المعاصرة لاستخدام المخدرات خاصة في الغرب بدأت بالاستخدام الطبي للمخدرات، وكان الأطباء يصفون مركبات الأفيون كعلاج بل إن أحد الأطباء كتب كتاباً يبين فيه للأمهات متى وأين تستخدم المخدرات لعلاج أطفالها. وكان جهل الأطباء حينئذ بالمخاطر التي يمكن أن تنتج عن إدمان هذه المواد، جعلهم يستخدمونها على نطاق واسع لعلاج العديد من الأمراض والآلام. وقد اتسع نطاق استخدام المخدرات إلى أن دخلت في كل علاج حتى مهدئات الأطفال.
وفي الحرب الأهلية في أميركا كان المورفين يستخدم علاجاً في حالات الإصابة حتى سمي الإدمان على المورفين آنذاك "مرض الجندي" وفي سنة 1898 أنتجت شركة باير في ألمانيا مادة مخدرة جديدة على اعتبار أنها أقل خطورة وكانت هذه هي مادة الهيروين التي تبين أنها أكثر خطورة في الإدمان من المورفين، الذي جاءت بديلا عنه.
وعندما أدرك الأطباء وعموم الناس مخاطر الإدمان كانت المخدرات قد انتشرت بشكل واسع جداً (المصدر : Maisto, 1999).

■ التكلفة المادية للمخدرات :
ما هي الضريبة القسرية التي يدفعها المجتمع الإنساني جراء جريمة تعاطي المخدرات ؟
هل يمكن تقدير ثمن الأرواح الإنسانية التي تزهق بسبب المخدرات ؟ أو هل يمكن تقدير قيمة دمار الأسر والمجتمعات وفقدان الأمن والاستقرار من هذه الجريمة ؟ إن المخاسر الاجتماعية والأخلاقية لتعاطي المخدرات لا يمكن تقديرها بالأموال لأنها أكبر من ذلك بكثير "مثلا في الأردن وبشكل رسمي كما ذكر مدير دائرة مكافحة المخدرات في مديرية الأمن العام في لقاء تلفزيوني أنه في العامين المنصرمين توفي ثلاثون شاباً بسبب تعاطي المخدرات ثلاثون شاباً عرفنا عنهم، وماذا عن الذين لم نعرف عنهم ؟ الذين توفوا نتيجة حوادث السيارات بسبب المخدرات وإضافة إلى هذه الخسائرفإن المخدرات تضطر المجتمع إلى أن يعمل ضدها ويقاومها ويخفف من تأثيرها مثل برامج العلاج والوقاية من المخدرات وكذلك الأعداد المتزايدة من رجال الأمن الذين يتم تجنيدهم وإعدادهم لمواجهة جريمة المخدرات تشكل كلفة هائلة أضف إلى ذلك ما تسببه المخدرات من أمراض، وما تقتضيه من معالجة ومن استنزاف للموارد وما تستلزمه من خدمات وما تسببه من أضرار وقد قدرت كلفة المخدرات في أميركا بثلاثة بلايين دولار وينفق الأميركيون 40 بليون دولار سنوياً لشراء المخدرات الممنوعة، وهذا المبلغ أقل بستة بلايين عن المبلغ الذي ينفق على نظام العدالة الجنائية (المصدر Maisto, 1999).

■ بوابات الإدمان :
إن تعاطي المواد المخدرة أياً كان نوعها أو وضعها الاجتماعي أو القانوني هي مواد ذات خطورة كبيرة وأضرارها المباشرة وغير المباشرة تشل المجتمع الانساني وتضر بأخلاقه واستقراره وأمنه ومصادر عيشه إن المخدرات ذات الخطورة المباشرة لها أضرار كثيرة واضحة لكن المخدرات ذات الخطورة الكامنة مثل التدخين والخمر قد لا تبدو بمثل خطورة المخدرات لكنها في الواقع أشد فتكا وأوسع تأثيرا وانتشاراً.
إضافة إلى وجود عوامل اجتماعية وشخصية وبيئية تهيئ ظروف الانحراف للشباب وغيرهم، كذلك توجد ترابطات بين الأنواع المختلفة من المخدرات وغيرها من المواد التي تؤدي إلى الإدمان عادة ما يبدأ المتعاطي باستخدام مواد خفيفة ثم ينتهي به الأمر إلى الإيغال في الإدمان وتعاطي المواد الخطرة وقد بينت الدراسات العلمية المختبرية أن تعاطي بعض المواد المخدرة يدفع الفرد إلى تعاطي مواد أخرى أكثر خطورة (انظر Fonseco, 1997).

■ وهنا نود أن نشير إلى أبرز هذه البوابات :
• التدخين Smoking :
يمثل التدخين الخطوة الكبيرة الأولى أو النافدة التي يطل منها الشباب إلى عالم المخدرات فقد يكون اندفاع المراهقين نحو التدخين بهدف إبراز الذات، والتحدي والحصول على صورة لذواتهم تعطيهم شيئاً من النشوة التي يبحثون عنها لكن ظروف التدخين والرفقه السيئة ومحدودية اللذة التي يجلبها التدخين تدفع بعض المدخنين الصغار إلى البحث عن درجات أعلى من النشوة واللذة فعندها يتولد لديهم الاستعداد لتعاطي مواد مخدره أخرى وتزول من أمامهم حواجز الحرمة أو الخشية من التعاطي وبزوال هذه الحواجز الأخلاقية والقانونية يصبح الطفل / الشاب قابلاً لأي عرض يقدم له.

• الكحول أضرارها :
كما تدل الدراسات والأبحاث العلمية يبدأ معظم متعاطي الحشيش أو الماريوانا أولا بشرب الكحول وبينت كثير من الدراسات العلمية (مثلا Kandel, et al 1992) أن استخدام المخدرات يبدأ بتعاطي البيرة والخمرة .. فإذا كان هناك مادة تعتبر بوابة رئيسية في مسلسل تعاطي المخدرات فإنها تحديدا هي الكحول (أم الخبائث) وتشير الدراسات تلك إلى أنه في مجتمعات الغرب يبدأ الشباب بتناول مواد تعتبر مقبولة اجتماعياً عندهم مثل البيرة والخمر، ثم إن عدداً منهم سوف يبدؤون بعدها بتعاطي المخدرات.
وهناك نتيجة بحثية مدهشة حول العلاقة بين التدخين / والكحول تشير إلى أن الذين يبدؤون بالتدخين فمن المحتمل أن يستخدموا خموراً قوية، لكن الذي يبدأ بشرب خمور فمن غير المحتمل أن يبدأو تدخين السجائر.
"وهكذا في حين أن الشرب يمكن أن يستمر دون التدخين، لكن التدخين إلى حد ما دائماً متبوع بشرب الخمر القوي والاستخدام المزدوج للسجائر والخمر القوي مرتبط بالدخول إلى عالم المخدرات الممنوعة وقال احد الباحثين الذي أجرى دراسة تتبعية حول تعاطي المراهقين للمخدرات "إن تعلم تدخين السجائر هو تدريب ممتاز لتعلم تدخين الماريونا (الحشيش) حيث إن تدخين الماريونا إلى حد ما دائما يبدأ بتدخين السجائر (Johnston, 1996).
لكن هذا لا يعني فقدان الأمل لكسر دائر التعاطي هذه فبالإمكان التدخل والتوعية وكسر هذه الحلقات المتتابعة وحماية الشباب من السقوط في مستنقع المخدرات السحيق. لكن الأمر الهام هنا، يكمن في الوعي بالسلوكيات التي تعتبر فاتحة ومقدمة لسلوكيات أسوأ فالتدخين بين الشباب ينتشر دون اتخاذ خطوات جادة لمنعه أو مقاومته، فإن التساهل مع التدخين سوف يستمر إلى ما هو أصعب وأكثر كلفة.

• رفاق السوء :
رفاق السوء هم باب آخر للإدمان وللولوج في عالم المخدرات البغيض ويأتي خطر رفاق السوء من أن تأثيرهم يتزايد في مرحلة يكون الشاب فيها قابلاً للتأثر خاصة في مرحلة النماء / المراهقه وفي حالات ضعف الترابط الأسري.
كذلك يزداد تأثير رفقاء السوء عندما تكون شخصية الشاب / المراهق، هشه وعناصر المقاومة لديه ضعيفة، ولا يستطيع أن يقول لا، أو أن يجاهر برأيه، ويمتنع عن الانزلاق وراء محاولات الإغراء والإفساد.
لهذا وجب الاعتناء بتحسين العلاقة بين الوالدين وأبنائهم، وتوفير احتياجاتهم النفسية والعاطفية وكذلك المادية وعدم فتح المجال أمامهم للبحث عن التعويض خارج الأسرة.
ينبغي كذلك التعرف إلى أصدقاء الأبناء ورفاقهم، وتعرف كيفية قضاء أوقاتهم. أي : يلزم إشراف واع من الأهل وعدم إهمال الأبناء، وجعلهم يدخلون في عالم الانحراف، ثم يأتي الوعي متأخرا، ويكون الخطر قد حصل.

■ الأضرار الجسمية :
فقدان الشهية للطعام مما يؤدي إلى النحافة والهزال والضعف العام المصحوب باصفرار الوجه أو اسوداده لدى المتعاطي كما تتسبب في قلة النشاط والحيوية وضعف المقاومة للمرض الذي يؤدي إلى دوار وصداع مزمن مصحوباً باحمرار في العينين، ويحدث اختلال في التوازن والتأزر العصبي في الأذنين.
يحدث تعاطي المخدرات تهيج موضعي للأغشية المخاطية والشعب الهوائية وذلك نتيجة تكوّن مواد كربونية وترسبها بالشعب الهوائية حيث ينتج عنها التهابات رئوية مزمنة قد تصل إلى الإصابة بالتدرن الرئوي.
يحدث تعاطي المخدرات اضطراب في الجهاز الهضمي والذي ينتج عنه سوء الهضم وكثرة الغازات والشعور بالانتفاخ والامتلاء والتخمة والتي عادة تنتهي إلى حالات الإسهال الخاصة عند تناول مخدر الأفيون، والإمساك.
كذلك تسبب التهاب المعدة المزمن وتعجز المعدة عن القيام بوظيفتها وهضم الطعام كما يسبب التهاب في غدة البنكرياس وتوقفها عن عملها في هضم الطعام وتزويد الجسم بهرمون الأنسولين والذي يقوم بتنظيم مستوى السكر في الدم.
أتلاف الكبد وتليفه حيث يحلل المخدر (الأفيون مثلاً) خلايا الكبد ويحدث بها تليفاً وزيادة في نسبة السكر، مما يسبب التهاب وتضخم في الكبد وتوقف عمله بسبب السموم التي تعجز الكبد عن تخليص الجسم منها :
التهاب في المخ وتحطيم وتآكل ملايين الخلايا العصبية التي تكوّن المخ مما يؤدي إلى فقدان الذاكرة والهلاوس السمعية والبصرية والفكرية.
اضطرابات في القلب، ومرض القلب الحولي والذبحة الصدرية، وارتفاع في ضغط الدم، وانفجار الشرايين، ويسبب فقر الدم الشديد تكسر كرات الدم الحمراء، وقلة التغذية، وتسمم نخاع العظام الذي يضع كرات الدم الحمراء.
التأثير على النشاط الجنسي، حيث تقلل من القدرة الجنسية وتنقص من إفرازات الغدد الجنسية.
التورم المنتشر، واليرقات وسيلان الدم وارتفاع الضغط الدموي في الشريان الكبدي.
الإصابة بنوبات صرعية بسبب الاستبعاد للعقار؛ وذلك بعد ثمانية أيام من الاستبعاد.
إحداث عيوباً خلقية في الأطفال حديثي الولادة.
مشاكل صحية لدى المدمنان الحوامل مثل فقر الدم ومرض القلب، والسكري والتهاب الرئتين والكبد والإجهاض العفوي، ووضع مقلوب للجنين الذي يولد ناقص النمو، هذا إذا لم يمت في رحم الأم.
كما أن المخدرات هي السبب الرئيسي في الإصابة بأشد الأمراض خطورة مثل السرطان.
تعاطي جرعة زائدة ومفرطة من المخدرات قد يكون في حد ذاته (انتحاراً).

■ الأضرار النفسية :
يحدث تعاطي المخدرات اضطراباً في الإدراك الحسي العام وخاصة إذا ما تعلق الأمر بحواس السمع والبصر حيث تخريف عام في المدركات، هذا بالإضافة إلى الخلل في إدراك الزمن بالاتجاه نحون البطء واختلال إدراك المسافات بالاتجاه نحو الطول واختلال أو إدراك الحجم نحو التضخم.
يؤدي تعاطي المخدرات إلى اختلال في التفكير العام وصعوبة وبطء به، وبالتالي يؤدي إلى فساد الحكم على الأمور والأشياء الذي يحدث معها بعض أو حتى كثير من التصرفات الغريبة إضافة إلى الهذيان والهلوسة.
تؤدي المخدرات أثر تعاطيها إلى آثار نفسية مثل القلق والتوتر المستمر والشعور بعدم الاستقرار والشعور بالانقباض والهبوط مع عصبية وحِدّة في المزاج وإهمال النفس والمظهر وعدم القدرة على العمل أو الاستمرار فيه.
تحدث المخدرات اختلالاً في الاتزان والذي يحدث بدوره بعض التشنجات والصعوبات في النطق والتعبير عما يدور بذهن المتعاطي بالإضافة إلى صعوبة المشي.
يحدث تعاطي المخدرات اضطراب في الوجدان، حيث ينقلب المتعاطي عن حالة المرح والنشوة والشعور بالرضى والراحة (بعد تعاطي المخدر) ويتبع هذا ضعف في المستوى الذهني وذلك لتضارب الأفكار لديه فهو بعد التعاطي يشعر بالسعادة والنشوة والعيش في جو خيالي وغياب عن الوجود وزيادة النشاط والحيوية ولكن سرعان ما يتغير الشعور بالسعادة والنشوة إلى ندم وواقع مؤلم وفتور وإرهاق مصحوب بخمول واكتئاب.
تتسبب المخدرات في حدوث العصبية الزائدة الحساسية الشديدة والتوتر الانفعالي الدائم والذي ينتج عنه بالضرورة ضعف القدرة على التواؤم والتكيف الاجتماعي.

■ الاضطرابات الوهمية :
وتشمل الأنواع التي تعطي المتعاطي صفة إيجابية حيث يحس بحسن الحال والطرب أو التيه أو التفخيم أو النشوة ممثلاً حسن الحال : حيث يحس المتعاطي في هذه الحالة حالة بالثقة التامة ويشعر بأن كل شيء على ما يرام، والطرب والتيه : حيث يحس بأنه أعظم الناس وأقوى وأذكى ويظهر من الحالات السابقة الذكر (الطرب والتيه، وحسن الحال، والتفخيم)، الهوس العقلي والفصام العقلي، وأخيراً النشوة ويحس المتعاطي في هذه الحالة بجو من السكينة والهدوء والسلام.
الاكتئاب : ويشعر الفرد فيه بأفكار (سوداوية) حيث يتردد في اتخاذ القرارات وذلك للشعور بالألم ويقلل الشخص المصاب بهذا النوع من الاضطرابات من قيمة ذاته ويبالغ في الأمور التافهة ويجعلها ضخمة ومهمة.
القلق : ويشعر الشخص في هذه الحالة بالخوف والتوتر.
جمود أو تبلد الانفعال : وهو تبلد العاطفة حيث إن الشخص في هذه الحالة لا يستجيب ولا يستشار بأي حدث يمر عليه مهما كان ساراً وغير سار.
عدم التناسب الانفعالي : وهذا اضطراب يحدث فيه عدم توازن في العاطفة فيرى الشخص المصاب هذا الاضطراب يضحك ويبكي من دون سبب مثير لهذا البكاء أو الضحك، اختلال الآنية : حيث يشعر الشخص المصاب بهذا الاضطراب بأن ذاته متغيرة فيحس بأنه شخص متغير تماماً، وأنه ليس هو، وذلك بالرغم من أنه يعرف هو ذاته.
ويحدث هذا الإحساس أحياناً بعد تناول بعض العقاقير، كعقاقير الهلوسة مثل (أل.أس.دي) والحشيش وأحب أن أضيف هنا عن المذيبات الطيارة (تشفيط الغراء أوالبنزين .. إلخ).
يعاني متعاطي المذيبات الطيارة بشعور بالدوار والاسترخاء والهلوسات البصرية والدوران والغثيان والقيء وأحياناً يشعر بالنعاس وقد يحدث مضاعفات للتعاطي كالوفاة الفجائية نتيجة لتقلص الأذين بالقلب وتوقف نبض القلب أو هبوط التنفس كما يأتي الانتحار كأحد المضاعفات وحوادث السيارات وتلف المخ أو الكبد أو الكليتين نتيجة للاستنشاق المتواصل ويعطب المخ مما قد يؤدي إلى التخريف هذا وقد يؤدي تعاطي المذيبات الطيارة إلى وفاة بعض الأطفال الصغار الذي لا تتحمل أجسامهم المواد الطيارة.
وتأثير هذه المواد يبدأ عندما تصل إلى المخ وتذوب في الألياف العصبية للمخ مما يؤدي إلى خللاً في مسار التيارات العصبية الكهربائية التي تسري بداخلها ويترتب على ذلك نشوة مميزة للمتعاطي كالشعور بالدوار والاسترخاء.

■ أضرار المخدرات على الفرد نفسه :
إن تعاطي المخدرات يحطم إرادة الفرد المتعاطي وذلك لأن تعاطي المخدرات (يجعل الفرد يفقد كل القيم الدينية والأخلاقية ويتعطل عن عمله الوظيفي والتعليم مما يقلل إنتاجيته ونشاطه اجتماعياً وثقافياً وبالتالي يحجب عنه ثقة الناس به ويتحول بالتالي بفعل المخدرات إلى شخص كسلان سطحي، غير موثوق فيه ومهمل ومنحرف في المزاج والتعامل مع الآخرين).

● وتشكل المخدرات أضراراً على الفرد منها :
1- المخدرات تؤدي إلى نتائج سيئة للفرد سواء بالنسبة لعمله أو إرادته أو وضعه الاجتماعي وثقة الناس به.
كما أن تعاطيها يجعل من الشخص المتعاطي إنساناً كسول ذو تفكير سطحي يهمل أداء واجباته ومسؤولياته وينفعل بسرعة ولأسباب تافهة وذو أمزجة منحرفة في تعامله مع الناس، كما أن المخدرات تدفع الفرد المتعاطي إلى عدم القيام بمهنته ويفتقر إلى الكفاية والحماس والإرادة لتحقيق واجباته مما يدفع المسؤلين عنه بالعمل أو غيرهم إلى رفده من عمله أو تغريمه غرامات مادية تتسبب في اختلال دخله.
2- عندما يلح متعاطي المخدرات على تعاطي مخدر ما، ويسمى بـ(داء التعاطي) أو بالنسبة للمدمن يسمى بـ(داء الإدمان) ولا يتوفر للمتعاطي دخل ليحصل به على الجرعة الاعتيادية (وذلك أثر إلحاح المخدرات) فإنه يلجأ إلى الاستدانة وربما إلى أعمال منحرفة وغير مشروعة مثل قبول الرشوة والاختلاس والسرقة والبغاء وغيرها وهو بهذه الحالة قد يبيع نفسه وأسرته ومجتمعه وطناً وشعباً.
3- يحدث تعاطي المخدرات للمتعاطي أو المدمن مؤثرات شديدة وحساسيات زائدة، مما يؤدي إلى إساءة علاقاته بكل من يعرفهم فهي تؤدي إلى سوء العلاقة الزوجية والأسرية، مما يدفع إلى تزايد احتمالات وقوع الطلاق وانحراف الأطفال وتزيد أعداد الأحداث المشردين وتسوء العلاقة بين المدمن وبين جيرانه، فيحدث الخلافات والمناشبات والمشاجرات التي قد تدفع به أو بجاره إلى دفع الثمن باهظاً كذلك تسوء علاقة المتعاطي والمدمن بزملائه ورؤسائه في العمل مما يؤدي إلى احتمال طرده من عمله أو تغريمه غرامة مادية تخفض مستوى دخله.
الفرد المتعاطي بدون توازنه واختلال تفكيره لا يمكن من إقامة علاقات طيبة مع الآخرين ولا حتى مع نفسه مما يتسبب في سيطرة (الأسوأ وعدم التكيف وسوء التوافق والتواؤم الاجتماعي على سلوكيات وكل مجريات صيانة الأمر الذي يؤدي به في النهاية إلى الخلاص من واقعة المؤلم بالانتحار).
فهناك علاقة وطيدة بين تعادي المخدرات والانتحار حيث إن معظم حالات الوفاة التي سجلت كان السبب فيها هو تعاطي جرعات زائدة من المخدر.
4- المخدرات تؤدي إلى نبذ الأخلاق وفعل كل منكر وقبيح وكثير من حوادث الدنى والخيانة الزوجية تقع تحت تأثير هذه المخدرات وبذلك نرى ما للمخدرات من آثار وخيمة على الفرد والمجمتع.

■ تأثير المخدرات على الأسرة :
الأسرة هي (الخلية الرئيسية في الأمة إذا صلحت صلح حال المجتمع وإذا فسدت انهار بنيانه فالأسرة أهم عامل يؤثر في التكوين النفساني للفرد لأنه البيئة التي يحل بها وتحضنه فور أن يرى نور الحياة ووجود خلل في نظام الأسرة من شأنه أن يحول دون قيامها بواجبها التعليمي لأبنائها).

● فتعاطي المخدرات يصيب الأسرة والحياة الأسرية بأضرار بالغة من وجوه كثيرة أهمها :
1- ولادة الأم المدمنة على تعاطي المخدرات لأطفال مشوهين.
2- مع زيادة الإنفاق على تعاطي المخدرات يقل دخل الأسرة الفعلي مما يؤثر على نواحي الإنفاق الأخرى ويتدنى المستوى الصحي والغذائي والاجتماعي والتعليم وبالتالي الأخلاقي لدى أفراد تلك الأسرة التي وجه عائلها دخله إلى الإنفاق عل المخدرات هذه المظاهر تؤدي إلى انحراف الأفراد لسببين :
• أولهما : أغراض القدوة الممثلة في الأب والأم أو العائل.
• السبب الآخر : هو الحاجة التي تدفع الأطفال إلى أدنى الأعمال لتوفير الاحتياجات المتزايدة في غياب العائل.
3- بجانب الآثار الاقتصادية والصحية لتعاطي المخدرات على الأسرة نجد أن جو الأسرة العام يسوده التوتر والشقاق والخلافات بين أفرادها فإلى جانب إنفاق المتعاطي لجزء كبير من الدخل على المخدرات والذي يثير انفعالات وضيق لدى أفراد الأسرة فالمتعاطي يقوم بعادات غير مقبولة لدى الأسرة حيث يتجمع عدد من المتعاطين في بيته ويسهرون إلى آخر الليل مما يولد لدى أفراد الأسرة تشوق لتعاطي المخدرات تقليداً للشخص المتعاطي أو يولد لديهم الخوف والقلق خشية أن يهاجم المنزل بضبط المخدرات والمتعاطين.

■ أضرار المخدرات على الإنتاج :
يعتبر (الفرد لبنة من لبنات المجتمع وإنتاجية الفرد تؤثر بدورها على إنتاجية المجتمع الذي ينتمي إليه).
فمتعاطي المخدرات لا يتأثر وحده بانخفاض إنتاجه في العمل ولكن إنتاج المجتمع أيضاً يتأثر في حالة تفشي المخدرات وتعاطيها فالظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تؤدي إلى تعاطي المخدرات (تؤدي إلى انخفاض إنتاجية قطاع من الشعب العام فتؤدي أيضاً إلى ضروب أخرى من السلوك تؤثر أيضاً على إنتاجية المجتمع).
ومن الأمثلة على تلك السلوك هي : تشرد الأحداث وإجرامهم والدعارة والرشوة والسرقة والفساد والمرض العقلي والنفسي والإهمال واللامبالاة وأنواع السلوك هذه يأتيها مجموعة من الأشخاص في المجتمع ولكن أضرارها لا تقتصر عليهم فقط بل تمتد وتصيب المجتمع بأسره وجميع أنشطته وهذا يعني أن متعاطي المخدرات لا يتأثر وحده بانخفاض إنتاجه في العمل ولكنه يخفض من إنتاجية المجتمع بصفة عامة وذلك للأسباب التالية :
1- انتشار المخدرات والاتّجار بها وتعاطيها يؤدي إلى زيادة الرقابة من الجهات الأمنية حيث تزداد قوات رجال الأمن ورقباء السجون والمحاكم والعاملين في المصحات والمستشفيات ومطاردة المهربين للمخدرات تجارها والمروجين ومحاكمتهم وحراستهم في السجون ورعاية المدمنين في المستشفيات تحتاج إلى قوى بشرية ومادية كثيرة للقيام بها وذلك يعني أنه لو لم يكن هناك ظاهرة لتعاطي وانتشار أو ترويج المخدرات لأمكن هذه القوات إلى الاتجاه نحو إنتاجية أفضل ونواحي ضحية أو ثقافية بدلاً من بذل جهودهم في القيام بمطاردة المهربين ومروجي المخدرات وتعاطيها ومحاكمتهم ورعاية المدمنين وعلاجهم.
2- يؤدي كذلك تعاطي وانتشار المخدرات إلى خسائر مادية كبيرة بالمجتمع ككل وتؤثر عليه وعلى إنتاجيته وهذه الخسائر المادية تتمثل في المبالغ التي تنفق وتصرف على المخدرات ذاتها.
فمثلاً : إذا كانت المخدرات (تزرع في أراضي المجتمع) التي تستهلك فيه فإن ذلك يعني إضاعة قوى بشرية عاملة وإضاعة الأراضي التي تستخدم في زراعة هذه المخدرات بدلاً من استغلالها في زراعة محاصيل يحتاجها واستخدام الطاقات البشرية في ما ينفع الوطن ويزيد من إنتاجه.
أما إذا كانت المخدرات تهرب إلى المجتمع المستهلك للمواد المخدرة فإن هذا يعني إضاعة وإنفاق أموالاً كبيرة ينفقها أفراد المجتمع المستهلك عن طريق دفع تكاليف السلع المهربة إليه بدلاً من أن تستخدم هذه الأموال في ما يفيد المجتمع كاستيراد مواد وآليات تفيد المجتمع للإنتاج أو التعليم أو الصحة.
3- أن تعاطي المخدرات يساعد على إيجاد نوع من البطالة؛ وذلك لأن المال إذا استغل في المشاريع العامة النفع تتطلب توفر أيدي عاملة وهذا يسبب للمجتمع تقدماً ملحوظاً في مختلف المجالات ويرفع معدل الإنتاج، أما إذا استعمل هذا المال في الطرق الغير مشروعة كتجارة المخدرات فإنه حينئذ لا يكون بحاجة إلى أيدي عاملة؛ لأن ذلك يتم خفية عن أعين الناس بأيدي عاملة قليلة جداً.
4- إن الاستسلام للمخدرات والانغماس فيها يجعل شاربها يركن إليها وبالتالي فهو يضعف أمام مواجهة واقع الحياة الأمر الذي يؤدي إلى تناقص كفاءته الإنتاجية فما يعوقه عن تنمية مهاراته وقدراته وكذلك فإن الاستسلام للمخدرات يؤدي إلى إعاقة تنمية المهارات العقلية والنتيجة هي انحدار الإنتاج لذلك الشخص وبالتالي للمجتمع الذي يعيش فيه كمّاً وكيفاً.
كل دولة تحاول أن تحافظ على كيانها الاقتصادي وتدعيمه لكي تواصل التقدم ومن أجل أن تحرز دولة ما هذا التقدم فإنه لا بد من وجود قدر كبير من الجهد العقلي والعضلي معاً (يبذل بواسطة أبناء تلك الدولة سعياً وراء التقدم واللحاق بالركب الحضاري والتقدم والتطور) ليتحقق لها ولأبنائها الرخاء والرفاهية فيسعد الجميع، ولما كان تعاطي المخدرات ينقص من القدرة على بذل الجهد ويستنفذ القدر الأكبر من الطاقة ويضعف القدرة على الإبداع والبحث والابتكار فإن ذلك يسبب انتهاك لكيان الدولة الاقتصادي وذلك لعدم وجود الجهود العضلية والفكرية (العقلية) نتيجة لضياعها عن طريق تعاطي المخدرات.
5- إضافة إلى ذلك فإن المخدرات تكبد الدول نفقات باهظة ومن أهم هذه النفقات هو ما تنفقه الدول في استهلاك المخدرات فالدول المستهلكة للمخدرات (مثل الدول العربية) تجد نفقات استهلاك المخدرات فيها طريقها إلى الخارج بحيث إنها لا تستثمر نفقات المخدرات في الداخل مما يؤدي (غالباً) إلى انخفاض في قيمة العملة المحلية، لو كانت العملة المفضلة لدى تجار المخدرات ومهربيها هو الدولار.
6- أثر المخدرات على الأمن العام مما لاشك فيه أن الأفراد هم عماد المجتمع فإذا تفشت وظهرت ظاهرة المخدرات بين الأفراد انعكس ذلك على المجتمع فيصبح مجتمعاً مريضاً بأخطر الآفات، يسوده الكساد والتخلف وتعمّه الفوضى ويصبح فريسة سهلة للأعداء للنيل منه في عقيدته وثرواته فإذا ضعف إنتاج الفرد انعكس ذلك على إنتاج المجتمع وأصبح خطر على الإنتاج والاقتصاد القومي إضافة إلى ذلك هنالك مما هو أخطر وأشد وبالاً على المجتمع نتيجة لانتشار المخدرات التي هي في حد ذاتها جريمة فإن مرتكبها يستمرئ لنفسه مخالفة الأنظمة الأخرى فهي بذلك (المخدرات) الطريق المؤدي إلى السجن فمتعاطي المخدرات وهو في غير وعيه يأتي بتصرفات سلوكية ضارّة ويرتكب أفظع الحوادث المؤلمة وقد تفقد أسرته عائلها بسبب تعاطيه المخدرات فيتعرض لعقوبة السلطة وتؤدي به أفعاله إلى السجن تاركاً أسرته بلا عائل وكل ذلك سببه الإهمال وعدم وعي الشخص وإدراكه نتيجة تعاطيه المخدرات.

 0  1  26863
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:57 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.