• ×

09:35 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

◄ طاهر حسن أحمد.
■ تشغل المرأة مكانة هامة فى حضارات العالم القديم :
● المرأة الفرعونية :
المرأة المصرية فى أقدم حضارات العالم نالت قدراً كبيراً من الاحترام وشغلت مكانة سامية، ولعل الفرعونى القديم قد سما بها وارتفعت به عقيدته فخلد المرأة مثلاً راقياً للوفاء والجهاد، فكانت النساء يحضرن مع أزواجهن الحفلات الرقية، كما أن الفرعونى قلد المرأة مناصب الحكم مثل (حتبشبسوت وكليوباترا)، ويمكن القول بأن احتكاك المصريين بغيرهم هو الذى أدى لإنحدار مكانة المرأة وخاصة أيام وجود الأتراك الذين منعوا المرأة من التعليم وممارسة شئونها الشخصية.

● المرأة اليهودية :
كانت منزلتها منحطة فاليهودى يسرف فى نظرته للمرأة فهى شخص منحط عن مستوى الإنسانية المتمثلة فى الرجل وحده وهى شئ من التركة فهى مملوكة لأبيها قبل زواجها تشترى منه عند زواجها بالمهر وثورث وللآباء أن يؤجروا أبناءهم لموعد وأن يبيعوا بناتهم بيع الرقيق وأن يقتلوهن.

● المرأة المسيحية :
اختلف موقف المسيحية من المرأة وخاصة بعدكما دار من جدل حول بنوة المسيح عيسى لأمه مريم من جانب واهتما الحضارة الرومانية بتمجيد البطولات من جانب آخر، فقل احتفال الرومان بالمرأة فقد أقرت المسيحية سيادة الرجل معتبرة المرأة قاصراً، كانت المرأة فى نظر الرومان القدماء شراً يجتنب وكانت مخلوق للمتعة وهى حاضنة للرجل أباً أو زوجاً.

● المرأة الفارسية :
كان لها مكانة كبيرة ومقام سامى فى أيام "زرادشت" فقد كانت تسير بين الناس سافرة الوجه وكانت تملك العقار وتصرف شئونه وكان بوسعها أن تدير شئون زوجها باسمه أو بتوكيل منه.

● مدخل :
إن هبوط المخلوقات على الأرض ارتبط فى القضاء الإلهى بتنازع المآرب (أي : الرغبات) وتضاد المواقف وإنما كان عقاباً للعصيان لأن آدم عصى وسمع للشيطان، وصار الكون كله شاهداً للإنسان على الحياة المكتوبة عليه فيه لا تصلح إلا بميزان التضاد المؤدى إلى الاعتدال والاستواء كما يقول الدكتور عبدالحميد إبراهيم أن الشئ الواحد لا يوجد ولابد من أن يجاوره شئ آخر فالغيم تعقبه شمس ودوام الحال من المحال وإن مع العسر يسرا.
والمجتمع العربى الجاهلى واحد من المجتمعات البدائية التى تعكس فطرية الحياة، وسلوك العربى فى الجاهلية كان حاداً بالفطرة، ونجد الدكتور عبدالحميد إبراهيم يقول فى تشبيهه للشخصية العربية فى الجاهلية بالطفل فى استجابته الفطرية لما حوله، ونرى الدكتور صفوت حجازى يلاحظ الثنائيات المتضادة فى البيئة العربية.
فالمسألة إذن عن العربى فطرة بيئية أكسبته نهجاً عقلياً لاستكشاف الكون من حوله ولعل المرأة هى أول ما أثار توجس العربى فى الجاهلية وأخافه من غموضها، ذلك أنها كانت متعته وكانت عذابه، لأنها كانت مضع خلوده للأمن والسكينة ولكنها مثار فزعه وتوتره تحسباً لسبيها ومن هنا كان وأدها (قتلها) وليد خوفه عليها، وذلك كله يبرز ثنائية الرضا والسخط المتعلقة بالمرأة عند العربى القديم فى الجاهلية.

● المرأة بين الماضى والحاضر :
♦ أولاً : حقوق المرأة قبل الإسلام.
1- (المرأة الفارسية) : كانت سجينة لا منزل لها تباع بيع السلع وقد أباحت الأنظمة الفارسية بيعها وشرائها.
2- (المرأة الرومانية) : كان للرومانى قبل النصرانية الحق فى أن يقتل زوجته واعتبرها مصدر الشرور والآثام.
3- (المرأة فى بلاد الصين) : كانت لا تورث وكانوا يشبهونها بالمياه التى تغسل السعادة والمال.
4- (المرأة الهندية) : كان الهندى يعتقد أن المرأة هى مادة الإثم وعنوان الانحطاط الخلقى والروحى وتحرم الميراث بل ليس لها حق الحياة بعد وفاة زوجها ويجب أن تموت وان تحرق معه بالنار وهى حية على موقد واحد.
5- (النصرانية) : نظروا لها على أنها مدخل الشيطان إلى نفس الإنسان وأنه دافعه للشجرة الممنوعة ناقضة لقانون الله.
6- (فى العصر الجاهلى) : كانت معدومة الحقوق ولا ترث والولد يمنع زوجة أبه من الزواج ويأخذ حقوقها.

♦ ثانياً : المرأة فى الإسلام.
1- هى قسيم الرجل فى الحياة والقرآن سوى بينهم فى جميع الأحوال والأمور إلا بالقدر الذى يختلف فيه تكوينها.
2- جعل الجنة تحت أقدام الأمهات وجعل على النساء ما على الرجال من أركان الإسلام إلا أن الصلاة تسقط عنها فى زمن الحيض والنفاس والصيام تقضيه فى وقت آخر وحجها يصح فى كل الأحوال ما عدا الطواف لا يكون فى الحيض.
قال تعالى : (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عن الله أتقاكم).

● المبادئ الإصلاحية التى أعلنها الإسلام على لسان محمد (صلى الله عليه وسلم) فيما يتعلق بالمرأة :
♦ أولاً : أن المرأة كالرجل فى الإنسانية سواء بسواء قوله : "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة".
♦ ثانياً : دفع عنها اللعنة التى كان يلصقها بها رجال الديانات السابقة فلم يجعل عقوبة آدم بالخروج من الجنة ناتجة منها وحدها بل منهما معاً قال تعالى : "فأزلهما الشيطان فأخرجاهما مما كانا فيه" وقوله : "فوسوس لهما الشيطان".
♦ ثالثاً : إنها أهل للتدين والعبادة ودخول الجنة إن أحسنت ومعاقبتها إن أساءت مثلها مثل الرجل، قال تعالى : "من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن الذى كانوا يعملون".
♦ رابعاً : حارب التشاؤم بها والحزن لولادتها كما كان شأن العرب قال تعالى : "وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم يتوارى من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه فى التراب ألا ساء ما يحكمون".
♦ خامساً : حرم وأدها وشنع على ذلك أشد التشنيع فقال تعالى : "وإذا الموءودة سئلت بأى ذنب قتلت".
♦ سادساً : أمر بإكرامها بنتاً وزوجة وأماً (بنتاً) نجد الرسول (صلى الله عليه وسلم) يوصى من كانت عنده وليدة فعلمها وأدبها دخل بسبها الجنة، (زوجة) قوله تعالى : "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة"، و (أماً) قوله تعالى : "ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا" وقوله : "ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما".
♦ سابعاً : رغب فى تعليمها كالرجل، قول النبى صلى الله عليه وسلم : "أيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها ..".
♦ ثامناً : أعطاها حق الإرث إما زوجة أو بنتاً أو كبيرة أو صغيرة أو حملاً فى بطن أمها.
♦ تاسعاً : نظم حقوق الزوجين وجعل لها حقاً كحقوق الرجل مع بقاء رئاسة الرجل لشؤون البيت.
♦ عاشراً : نظم قضية الطلاق بما يمنع تعسف الرجل فيه واستبداده فى أمره فجعل له حداً لا يتجاوزه وهو الثلاث.
♦ الحادى عشر : حد من تعدد الزوجات فجعله أربعاً وقد كان العرب يعددون بغير قيد أو عدد معين.
♦ الثانى عشر : جعلها قبل البلوغ تحت وصاية أوليائها وجعل ولايتهم عليها ولاية رعاية وعناية وتأديب وبعد البلوغ جعلها كاملة الأهلية للالتزامات المالية كالرجل سواء بسواء.

● وبذلك أوجد الإسلام للمرأة المكانة اللائقة بثلاث مجالات رئيسية :
1- المجال الإنسانى : اعترف بإنسانيتها كاملة كالرجل.
2- المجال الاجتماعى : فتح أمامها مجال التعلم وأسبغ عليها مكاناً اجتماعياً كريماً فى مختلف مراحل حياتها.
3- المجال الحقوقى : أعطاها الأهلية المالية الكاملة فى جميع التصرفات حين تبلغ سن الرشد.

● مواطن المساواة فى الحقوق :
يسوى الإسلام بين الرجل والمرأة فى كل ما يتصل بإنسانيتها المشتركة وما يحفظها وينميها ويقويها، فنجد قوله تعالى : "من عمل صالحاً من ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون".
فللمرأة المتزوجة فى الإسلام شخصيتها المدنية الكاملة وثروتها الخاصة المستقلة عن شخصية زوجها وثروته. لها حق التملك والتصرف فى مالها لاستقلالها تمام الاستقلال فى شئونها المالية الخاصة.
سوى الإسلام بين الرجل والمرأة كذلك فى حق التعليم والثقافة فقال النبى صلى الله عليه وسلم : "طلب العلم فريضة على كل مسلم".
سوى الإسلام بينهما فى ضرورة الاستفادة من طاقة كل منهما وقوته ولذلك طلب إلى المراة أن تقوم على رعاية بيتها وزوجها وأولادها، قال (صلى الله عليه وسلم) "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته الإمام راع وهو مسئول والرجل راع على أهله والمرأة راعية على بيت زوجها".
كما اشترط إذا اضطرت المرأة إلى ممارسة العمل خارج المنزل أن تتم هذه الأعمال فى وقار وحشمة. فقد ثبت فى السيرة اشتراك المرأة فى غزوات النبى صلى الله عليه وسلم للقيام بشئون إسعاف وتمريض المحاربين والدفاع عن النفس أثناء الحرب وغير ذلك مثال (أم عطية الأنصارية) قالت : (غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات أخلفهم فى رحالهم فأصنع لهم الطعام وأداوى الجرحى وأقوم على المرضى).
وهكذا حرص الإسلام على التسوية بين الرجل والمرأة على ما ينمى قواعد الإنسانية وأسس الأخلاق والفضائل وقيم الحق والخير فى كل منهما.
سوى الإسلام بينهما فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فى آيات كثيرة فى القرآن الكريم.
وبهذا تتضح المساواة بين الرجال والنساء فى التكاليف والواجبات الإسلامية وإذا كان ثمة خلاف فراجع إلى اختلاف طبيعة كل منهما.
1- المساواة بين الرجل والمرأة فى التكاليف والواجبات الدينية - مكلفان معاً بالإيمان قال تعالى : "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها".
وهما مطالبان بفضائل الأخلاق، قال تعالى : "قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفساً إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون".
وهما مكلفان بقواعد الإسلام وأصول الأخلاق من شهادة بالوحدانية وبنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وبالصلاة والصيام وزكاة وحج وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر وتهذيب النفس وتطهير القلوب وبذلك هما مستحقان للاشتراك فى الثواب والعقاب.
وأمر الإسلام بإعطاء المرأة حق التمسك بالطاعة فلا تجبر على معصية كما فى قوله تعالى : "ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردنا تحصناً" ولا تمنع من حق كالتعليم والتملك والتعاقد والثقافة والتربية والعمل المتوافق مع عفتها.
2- حق والمرأة فى التملك والتصرف فى أموالها - على والديها القيام بحسن تربيتها فإذا مات أحدهما كان لها من تركتة حصة مقررة تأخذها وعلى أبيها أو أخيها النفقة عليها حتى تتزوج، وإذا أدركت كان لها مطلق الحرية فى اختيار زوجها وعندما تتزوج أصبحت مساوية لزوجها فى الحقوق والواجبات.
وتبقى مستقلة بما تملك ولا يشاركها حق التصرف زوج ولا أخ ولا ولد ولها نصيب مفروض من ميراث الأب والأخ والزوج والولد كما أن مهرها حق خاص بها تتصرف فيه كما تشاء.
3- ولايتها على أموالها وعقودها المدنية - سوى الإسلام بينها وبين الرجل فى الولاية على المال والعقود، فمتى بلغت النكاح كان لها أن تتصرف بمالها مستقلة بجميع التصرفات القولية والفعلية وان تعقد كافة العقود المدنية من بيع وشراء وشركة ومزارعة وقراض ورهن ووديعة وهبة ووصية وغيرها، وأن توكل عنها من تشاء أو تتكفل هى بها دون وصاية من أحد.
♦ لها حق التقاضى مع خصومها مثلها فى ذلك مثل الرجل.
4- ومن حقوقها ولاية القضاء - لقد شرعوا لها أن تكون قاضية فأجاز أبو حنيفة قضاءها فى الأموال وغيرها.
ولقد أبطل الإسلام كل ما كان عليه العرب والعجم من حرمان المرأة من التملك فشرع الوصية والإرث لهن كالرجال.
فالتشريع الإسلامى كان فى منتهى العدالة حين قرر للمرأة حقوقها دون ثورة النساء ومؤتمراتهن، فالمجتمع الأوربى عندما سمح للمرأة بالخروج والمشاركة كان ذلك من باب التمتع بأنوثتها، أما الإسلام فكان سماحه لها من باب الاعتراف الصادق بحقوقها وآدميتها وإنسانيتها فحفظ لها كرامتها وأعطاها حقوقها من حيث الأهلية والقانونية والمالية وحد من اختلاطها بالرجل لصيانة كرامتها من الابتزاز وأنوثتها من الاستغلال.

 0  1  12511
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:35 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.