• ×

09:06 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ العولمة ظاهرة كونية جديدة ظهرت بشكل واضح في نهاية القرن الميلادي الماضي ومطلع القرن الحالي، وتأثر بها القليل قبل الكثير، والقريب قبل البعيد، وبقدر آثارها الإيجابية، إلا أن لها آثاراً واضحة في شتى المجالات.
وتواجه التربية العربية والإسلامية تحديات واضحة ومتنوعة على كافة الأصعدة، ولكن من أخطرها ما تواجهه في الجانب الثقافي والاجتماعي من العولمة، ولا شك أن لهذا الجانب مكانته البارزة بين الجوانب الأخرى لذا كان دور التربية أكثر أهمية في إبراز دورها والقيام به كنوع من الحماية لهذا الجانب مع إدراك لأهمية الجوانب الأخرى؛ ولكن لارتباط كافة الجوانب بهذا الميدان برزت المسؤولية وظهر خطر التفريط فيه بشكل واضح.
وبذلك يظهر لنا أهمية التصدي لهذه التحديات وما تحمله من تبعات خطيرة تلامس آثارها الدين والمجتمع والطلاب في صروح التربية والتعليم وهي بلا شك أكثر شمولية من الجوانب المذكورة.
وليس لنا أن نقف مواقف الشكوى والتذمر والشجب وغيرها من المواقف السلبية بل ينبغي أن ندرك أن الخطر محدق وسيزداد إذا أهملنا أو تجاهلنا هذه التحديات وما تنطوي عليه من آثار ويكون التصدي على عدة مستويات من أبرزها :
مستوى التربية والتعليم :
لمواجهة التحديات المعاصرة لابد من تكثيف الجهود في سبيل تأصيل العقيدة الإسلامية الصحيحة في نفوس النشء وتوعيتهم بمبادئ الإسلام لينشأ جيل مسلم واعٍ بدينه يفتخر بعقيدته ويمارس حياته وفق توجيهات الدين الحنيف.
والنظام التعليمي يعد أحد قنوات بناء الإنسان المسلم وتحصينه ضد الغزو الثقافي ومن خلاله تتم المحافظة على الهوية الثقافية الإسلامية، ويسهم في إبراز مكانة الأمة الإسلامية في عصر العولمة وتحصينها ضد الاختراق الثقافي الأجنبي, والمدرسة تسهم إسهامات فاعلة في تفعيل الجانب الإيماني في شخصية المتعلم من خلال مناهج التربية الإسلامية التي تدعو إلى ترسيخ العقيدة الإسلامية في نفوس الطلاب، وربط جميع المناهج الدراسية بهذه العقيدة مع مراعاة التدرج في تناول القضايا وفقاً للمراحل الدراسية المتتابعة، وخصائص كل مرحلة ويكون ذلك بعدة أمور منها :
1- تطوير كتب ومقررات العلوم الشرعية، بحيث تستجيب للتحديات المعاصرة، وتلائم عقول الناشئة في أسلوبها وطرحها، ومن المستحسن أن يدرس الطالب بعض التوجهات والمشكلات المعاصرة.
2- تطوير أساليب تدريس العلوم الشرعية وعدم الاقتصار على أساليب الحفظ والاستظهار والتلقين المباشر للحقائق والمعلومات، بل لابد من استخدام أساليب الحوار والمناقشة والإقناع.
3- العمل على رفع مستوى الفرد وتنمية ثقافته الدينية ليكون شخصية واعية متزنة قادرة على التمييز بين الحق والباطل، وذلك من خلال تعويده على القراءة الحرة وتدريبه على التفكير العلمي الناقد.
4- العناية بتقديم مبادئ الدين الحنيف بصورة مشوقة لا تبعث الملل في نفوس المتعلمين.
5- العناية بالمعلمين ودوام تفقدهم وتكثيف البرامج التأهيلية والتدريبية لرفع مستوياتهم ليقوموا بدورهم على أكمل وجه.
6- تنمية مهارات الطلبة في مجالي التفكير الناقد والتفكير الإبداعي، وتنمية مهارات الملاحظة والتحليل والتمييز، والتحليل وربط الأسباب بالنتائج وعدم الاستهواء والتأثير السلبي السطحي.
7- التشجيع على التفكير والبحث والموضوعية والنقد والحوار وحل المشكلات الأمر الذي يسهم في بناء شخصية متكاملة.

وفي برامج وأنشطة وفعاليات التربية الإسلامية العديد من الأفكار النيرة التي سيكون لها أثر جيد في تحصين أفكار النشء من الوقوع في كثير من الانحرافات الفكرية والخلقية والسلوكية، التي تحدق بهم، وستعمل تلك البرامج كحائط صد لتلك التحديات الخطيرة.

 0  0  2388
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:06 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.