• ×

04:05 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ قواعد تربوية قرآنية من سورة يوسف.
■ 100 فائدة تربوية بسورة يوسف كتبها الشيخ المنجد حفظه الله وجزاه عنا خير الجزاء، سأورد لكن ما يتعلق بتربية الأبناء منها :
الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3) إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَرَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (5) وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6)) قال الله سبحانه وتعالى : (لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ (7)) وذكر قبلها انه قد أٌرى نبيه يوسف وهو صغير رؤيا عجيبة ويؤخذ من هذا :
1- تعاهد الأب أبنائه بالتربية، ويقرب إليه من عنده استعداد للفهم والعلم والفقه وأن يخصَّه بمزيد من العناية؛ لأنه كلما كان الإقبال أكثر من الشخص ينبغي أن يكون العطاء له أكثر.
2- أن الرؤيا الصالحة من الله وذلك لأن يوسف رأى رؤيا حق وأمره أبوه ألا يقص الرؤيا على اخوته.
3- أن كتم التحدث بالنعمة للمصلحة جائز ولذلك قال (لا تقصص رؤياك على اخوتك) مع إن الرؤيا نعمة هنا (فيكيدوا لك كيدا) إذاً لو كتم إنسان نعمة الله عليه ولم يفشها لئلا يتضرر من الحسد فهذا لا بأس به، وأما التحدث بالنعمة فيكون عند أمْن الحسد، فيذكر الإنسان نعمة ربه عليه.
4- أن الشيطان يدخل بين الإخوة، فيوغر صدور بعضهم على بعض مع كونهم أشقاء فيصيرهم أعداء.
5- أن على الأب أن يعدل بين أولاده ما أمكن وأنه لو كان أحد الأولاد يستحق مزيد عناية فإن على الأب ألا يظهر ذلك قدر الإمكان حتى لا يوغر صدور الاخرين.
6- أن البيت الطيب يخرج منه الابن الطيب انظر إلي قوله تعالى : (وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)، أن الشاب إذا نشأ في طاعة الله فإن الله يؤتيه علماً وحكمةً (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24)) ويوضح مفهوم الهم الوارد عن يوسف - عليه السلام - فضيلة الشيخ / محمد متولي الشعراوي فيقول رحمه الله تعالى : (لولا وجود برهان ربه قائما في قلبه ومتصوراً ان الله تعالى يراه بكل زمان ومكان - ولولا تفيد من الناحية اللغوية امتناع لوجود - لكان له شهوة ونزوة الرجل تجاه الانثى المتزينة والراغبة هي للفرشخة و للمباضعة والجماع والايلاج من الشاب الذكر الذي أغريت بجماله كل النساء اللاتي أحضرت لهن متكئا وقطعن أيدهن حسرة من قوة جاذبية جماله وهو رفض ان يلبي شبق أي منهن واستسلم بالقبول للسجن، (ولو لم يقل السجن أحب إليَّ مما يدعونني إليه لكان الله سبحانه وتعالى سهل له طريق فرج أخرى وأرحم من دخول السجن، ولكنه وافقه على رغبته ليعلمه ثم كل مخلوق من بعده، أن يستسلم لقدر الله ولا يتخير على خيرة الله شيئاً).
7- خطورة الخلوة بالمرأة في البيت : (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ) فهذه الخلوة المحرمة تؤدى إلى المصائب العظيمة.

● اجتمع ليوسف الثلاث أنواع من الصبر هم : (الصبر على طاعة الله ـ الصبر عن معصية الله ـ الصبر على أقدار الله المؤلمة).
وهذا الصبر درجات فالصبر على طاعة الله وعن معصية الله أعلى درجه من الصبر على أقدار الله المؤلمة لماذا ؟ لأن الصبر على أقدار الله المؤلمة مالك فيه حيله إلا الصبر. ماذا تفعل إلا الصبر ؟ لا يمكن.
شيء مقدور وقع وانتهى مالك الآن فيه إلا الصبر أما الواجب والمحرم فعندك خيار في فعل الواجب أو عدم فعل الواجب، في ارتكاب المحرم أو عدم ارتكاب المحرم فتكون مجاهدة النفس فيه أقوى أما المقدور مالك فيه إلا حبس النفس عن التشكي والصخب و النياحة ونحو ذلك لكن فعل الواجب وترك المحرم والصبر على فعل الواجب مثل الصبر على صلاه الفجر وهذا مثلا واجب كما الصبر عن الزنا وهو محرم أكمل أجراً ومنزله عن الصبر على أقدار الله المؤلمة، ولو سألنا سؤالاً فقلنا أيهما أكمل صبر يوسف على السجن وإلقاء اخوته له في الجب اكمل أم صبره عن الزنا بامرأة العزيز أكمل ؟ بناء على ما تقدم يكون الصبر عن الزنا أكمل وافضل أجراً، فاجتمع ليوسف عليه السلام الثلاث أنواع كلها فإنه صبر على طاعة الله ولا زال على صله بربه وحتى لما تسلم المنصب صبر على طاعة الله ولم يُطغه منصبه فهو يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم تولى فعدل وحكم فكان من المقسطين.

● ما هو الفرق بين القاسط والمقسط ؟
■ القاسط هو الظالم قال تعالى : (وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً) (الجن : 15) أما المقسط قال تعالي : (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (المائدة : 42) (إن المقسطين على منابر من نور وما ولوا) فإذا تولوا ولاية عدلوا فيها وبين أولادهم وزوجاتهم يعدلون.
فيوسف تولى الولاية وصبر وأمره الله بما أمره به وصبر وحصلت له فرصه للوقوع في المحرمات فصبر ولم يقع فيها وتعرض للإيذاء والاضطهاد والأشياء المؤلمة فصبر فكان يوسف عليه السلام قد اكتمل له الصبر من جميع الجهات.
أنأخذ الأسباب للوقاية من العين أمر مشروع بدون وسوسه فإن يعقوب قال لأبنائه : (وَقَالَ يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ) أولاد يعقوب كان فيهم جمال وهم عدد وذكور وإذا صار الواحد عنده ذكور وعدد وفيهم جمال هذه مجلبة للعين ولذلك يكون عدم ظهورهم كلهم معاً في مكان واحد أحسن.
إكرام الأخ أخاه، قيل نزل كل اثنين في غرفه فتبقى واحد وهو أخوهم الصغير لأن عددهم فردي (إحد عشر) وقال (قَالَ إِنِّي أَنَاْ أَخُوكَ) تأكيد فعرفه بنفسه، وأكيد أن هذا الصغير يعرف أن له أخ أسمه يوسف ربما كان يعرف أيضاً القصة (إِنِّي أَنَاْ أَخُوكَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) فلعله طلب منه أن يُخفى أمره، الشاهد أنه أواه إليه وأكرمه وكيف لا يكون الإكرام وقد فرقت السنون بينهم في هذه المدة الطويلة.
أن الإنسان إذا رأى قريبه في ذل فإنه لا يزيد همه وذله بل يرق لحاله ويوقف المأساة، فيوسف ما كان يريد أن يتشفى، لو كان يريد أن يتشفى كان تركهم يسألون زيادة ويتذللون ويردهم مره ثانيه وثالثه ويعذبهم، لكن لما رأى الحال وصل بهم إلي هذا رق بهم وأوقف الأمر وكشف الحقيقة (قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ) كشف الموضوع فالإنسان لا يتمتع بمآسي الآخرين، فإن بعض الناس عندهم هذا الأمر، يمعن ويتمتع بالمآسي ويوسف عليه السلام لا يمكن أن يفعل ذلك.
أن المسلم يراعى مشاعر إخوانه فيوسف قال (لا تثريب عليكم اليوم) العفو عند المقدرة، الدعاء لمن أخطأ عليك بالمغفرة (يغفر الله لكم) فإذا واحد ظلمك قلت يغفر الله لك، نعم فلك أجر عظيم .
طلب الاستغفار من الأب عند عقوقه، فإنهم عقوا أباهم فما هى الكفارة إذا واحد عق أباه أو أمه ؟ أن يقول يا أبى استغفر لى هذا من كفارات العقوق لأن هؤلاء قالوا (يا أبانا استغفر لنا).
إكرام الأبوين وبرهما لأنه أوى إليه أبويه وضمهما إلى مسكنه الخاص والباقي أنزلهم في غرف الضيوف مثل أن يكون لك غرفة خاصة مهيئة مزينه فإذا جاء والدك أو والدتك تؤويهم في نفس المكان الذي أنت فيه ؟ أم في غرفة الضيف ؟
غرفة الضيف يمكن أن تكون لأي أحد لكن إذا أنزلتهم في مكانك الخاص فهذا زيادة إكرام وهذا ما يليق بالوالدين والبر بهما :
1- اعترافهم بالخطأ بقولهم : (إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ).
2- التماس أوقات الإجابة في الدعاء لأن يعقوب ما دعا مباشرة بل أخره، قال بعض المفسرين أخر الدعاء إلى السحر، يعني سوف استغفر، ولم يُعجِل بالدعاء لعظيم جريمتهم وأراد أن يخلص لله الدعاء ويتحرى ساعة الإجابة شفقة على أولاده لعل الله أن يتجاوز عنهم.

 0  0  2737
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:05 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.