• ×

05:35 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ فصل : فيما إذا رضت بالإعسار هل لها التمكين ؟ وإن اختارت المقام بعد الإعسار لم يلزمها التمكين من الإستمتاع ولها أن تخرج من منزله لأن التمكين في مقابلة النفقة فلا يجب مع عدمها وإن اختارت المقام معه على الإعسار ثم عن لها أن تفسخ فلها أن تفسخ لأن النفقة يتجدد وجوبها في كل يوم فتجدد حق الفسخ وإن تزوجت بفقير مع العلم بحاله ثم أعسر بالنفقة فلها أن تفسخ لأن حق الفسخ يتجدد بالإعسار بتجدد النفقة إليها ثم بان أنه لم يكن بها حمل فإن قلنا تجب يوماً بيوم فله أن يرجع عليها لأنه دفعها على أنها واجبة وقد بان أنها لم تجب فثبت له الرجوع وإن قلنا إنها لا تجب إلا بالوضع فإن دفع إليها بأمر الحاكم فله أن يرجع لأنه إذا أمره الحاكم لزمه الدفع فثبت له الرجوع وإن دفع أمره فإن شرط أن ذلك عن نفقتها إن كانت حاملاً فله أن يرجع لأنه دفع عما يجب وقد بان أنه لم يجب وإن لم يشرط لم يرجع لأن الظاهر أنه متبرع فصل في وجوب السكنى من العدة فإن تزوج امرأة ودخل بها ثم انفسخ النكاح برضاع أو عيب وجب لها السكنى في العدة وأما النفقة فإنها إن كانت حائلاً لم تجب وإن كانت حاملاً وجبت لأنها معتدة عن فرقة في حال الحياة فكان حكمها في النفقة والسكنى ما ذكرناه كالمطلقة وإن لاعنها بعد الدخول فإن لم ينف الحمل وجبت النفقة وإن نفى الحمل لم تجب النفقة لأن النفقة تجب في أحد القولين للحمل والثاني تجب لها بسبب الحمل والحمل منتف عنه فلم تجب بسببه نفقة وأما السكنى ففيها وجهان أحدهما تجب لأنها معتدة عن فرقة في حال الحياة فوجب لها السكنى كالمطلقة والثاني لا تجب لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى ألا تثبت لها من أجل أنهما يفترقان طلاق ولا متوفى عنها زوجها ولأنها لم تحصن ماءه فلم يلزمه سكناها.

♦ فصل ـ في النفقة في النكاح الفاسد : وإن نكح امرأة نكاحاً فاسداً ودخل بها وفرق بينهما لم تجب لها السكنى لأنها إذا لم تجب مع قيام بالحق واجتماعهما على النكاح فلأن لا تجب مع زوال بالحق والإفتراق أولى وأما النفقة فإنها إن كانت حائلاً لم تجب لأنها إذا لم تجب في العدة عن نكاح صحيح فلأن لا تجب في العدة عن النكاح الفاسد أولى وإن كانت حاملاً فعلى القولين إن قلنا إن النفقة للحامل لم تجب لأن حرمتها في النكاح كاملة وإن قلنا أنها تجب للحمل وجبت لأن الحمل في النكاح الفاسد كالحمل في النكاح الصحيح.

♦ فصل : وإن كانت الزوجة معتدة عن الوفاة لم تجب لها النفقة لأن النفقة إنما تجب للمتمكن من الإستمتاع وقد زال التمكين بالموت أو بسبب الحمل والميت لا يستحق عليه حق لأجل الولد وهل تجب لها السكنى فيه قولان أحدهما لا تجب وهو اختيار المزني لأنه حق يجب يوماً بيوم فلم تجب في عدة الوفاة كالنفقة والثاني تجب لما روت فريعة بنت مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (اعتدي في البيت الذي أتاك فيه وفاة زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله أربعة أشهر وعشرا) ولأنها معتدة عن نكاح صحيح فوجب لها السكنى كالمطلقة.

♦ فصل ـ في وجوب نفقة زوجة المفقود : إذا حبست زوجة المفقود أربع سنين فلها النفقة لأنها محبوسة عليه في بيته فإن طلبت الفرقة بعد أربع سنين ففرق الحاكم بينهما فإن قلنا بقوله القديم إن التفريق صحيح فهي كالمتوفى عنها زوجها لأنها معتدة عن وفاة فلا تجب لها النفقة وفي السكنى قولان فإن رجع الزوج فإن قلنا تسلم إليه عادت إلى نفقته في المستقبل وإن قلنا لا تسلم إليه لم يكن لها عليه نفقة فإن قلنا بقوله الجديد وأن التفريق باطل فلها النفقة في مدة التربص ومدة العدة لأنها محبوسة عليه في بيته وإن تزوجت سقطت نفقتها لأنها صارت كالناشزة وإن لم يرجع الزوج ورجعت إلى بيتها وقعدت فيه فإن قلنا بقوله القديم لم تعد النفقة وإن قلنا بقوله الجديد فهل فاذا نفقتها بعودها إلى البيت فيه وجهان أحدهما فاذا لأنها سقطت بنشوزها فعادت بعودها والثاني لا فاذا لأن التسليم الأول قد بطل فلا فاذا إلا بتسليم مستأنف كما أن الوديعة إذا تعدى فيها ثم ردها إلى المكان لم تعد الأمانة ومن أصحابنا من قال إن كان الحاكم فرق بينهما وأمرها بالإعتداد واعتدت وفارقت البيت ثم عادت إليه لم تعد نفقتها لأن التسليم الأول كان الحاكم فرق بينهما وأمرها بالإعتداد واعتدت وفارقت البيت ثم عادت أليه لم تعد نفقتها لأن التسليم الأول قد بطل لحكم الحاكم وإن كانت تربصت فاعتدت ثم فارقت البيت ثم عادت إليه عادت النفقة لأن التسليم الأول لم يبطل حكم الحاكم والله أعلم.

■ باب نفقة الأقارب والرقيق والبهائم.
والقرابة التي تستحق بها النفقة قرابة الوالدين وإن علوا وقرابة الأولاد وإن سفلوا فتجب على الولد نفقة الأب والأم والدليل عليه قوله تعالى : (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) ومن الإحسان أن ينفق عليهما وروت أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه ويجب عليه نفقة الأجداد والجدات لأن سم الوالدين يقع على الجميع والدليل عليه قوله تعالى ملة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إن أطيب ما أبيكم إبراهيم فسمى الله تعالى إبراهيم أبا وهو جد) ولأن الجد كالأب والجدة كالأم في أحكام الولادة من رد الشهادة وغيرها وكذلك في إيجاب النفقة ويجب على الأب نفقة الولد لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله عندي دينار فقال أنفقه على نفسك قال عندي آخر فقال أنفقه على ولدك قال عندي آخر فقال أنفقه على أهلك قال عندي آخر قال أنفقه على خادمك قال عندي آخر قال أنت أعلم به ويجب عليه نفقة ولد الولد وإن سفل لأن سم الولد يقع عليه والدليل عليه قوله عز وجل يا بني آدم وتجب على الأم نفقة الولد لقوله تعالى : (لا تضار والدة بولدها) ولأنه إذا وجبت على الأب وولادته من جهة الظاهر فلأن تجب على الأم وولادتها من جهة القطع أولى وتجب عليها نفقة ولد الولد لما ذكرناه في الأب ولا تجب نفقة من عدا الوالدين والمولودين من الأقارب كالإخوة والأعمام وغيرهما لأن الشرع ورد بإيجاب نفقة الوالدين والمولودين ومن سواهم لا يلحق بهم في الولادة وأحكام الولادة فلم يلحق بهم في وجوب النفقة.

♦ فصل ـ متى تجب نفقة القريب : ولا تجب نفقة القريب إلا على موسر أو مكتسب يفضل عن حاجته ما ينفق على قريبه وأما من لا يفضل عن نفقته شيء فلا تجب عليه لما روى جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إذا كان أحدكم فقيراً فليبدأ بنفسه فإن كان فضل فعلى عياله فإن كان فضل فعلى قرابته) فإن لم يكن ما ينفق على زوجته لم يلزمه نفقة القريب لحديث جابر رضي الله عنه ولأن نفقة القريب مواساة ونفقة الزوجة عوض فقدمت على المواساة ولأن نفقة الزوجة تجب لحاجته فقدمت على نفقة القريب كنفقة نفسه.

♦ فصل ـ في شرط الحاجة من نفقة القريب : ولا يستحق القريب النفقة على قريبه حاجة فإن كان موسراً لم يستحق لأنها تجب على سبيل المواساة والموسر مستغن عن المواساة وإن كان معسراً عاجزاً عن الكسب لعدم البلوغ أو الكبر أو الجنون أو الزمانة ستحق النفقة على قريبه لأنه محتاج لعدم المال وعدم الكسب وإن كان قادراً على الكسب بالصحة والقوة فإن كان من الوالدين ففيه قولان أحدهما يستحق لأنه محتاج فستحق النفقة على القريب كالزمن والثاني لا يستحق لأن القوة كاليسار ولهذ سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما في تحريم الزكاة فقال لا تحل الصدقة لغنى ولا لذي مرة قوي وإن كان من المولودين ففيه طريقان من أصحابنا من قال فيه قولان كالوالدين ومنهم من قال لا يستحق قولا واحدا لأن حرمة الوالد آكد فاستحق بها مع القوة وحرمة الولد أضعف فلم استحق بها مع القوة فصل فإن كان للذي يستحق النفقة أب وجد أو جد وأبو جد وهما موسران كانت النفقة على الأقرب منهما لأنه أحق بالمواساة من الأبعد وإن كان له أب وبن موسران ففيه وجهان أحدهما أن النفقة على الأب لأن وجوب النفقة عليه منصوص عليه وهو قوله تعالى : (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) ووجوبها على الولد ثبت بالإجتهاد والثاني أنهما سواء لتساويهما والذكورية وإن كان له أب وأم موسران كانت النفقة على الأب لقوله تعالى : (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) فجعل أجرة الرضاع على الأب وروت عائشة رضي الله عنها أن هندا أم معاوية جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وإنه لا يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه سراً وهو لا يعلم فهل علي في ذلك من شيء فقال النبي صلى الله عليه وسلم خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ولأن الأب ساوى الأم في الولادة ونفرد بالتعصيب فقدم وإن كان له أم وجد أبو الأب وهما موسران فالنفقة على الجد لأن له ولادة وتعصيبا فقدم على الأم كالأب وإن كانت له بنت وابن بنت ففيه قولان أحدهما أن النفقة على البنت لأنها أقرب والثاني أنها على بن البنت لأنه أقوى وأقدر على النفقة بالذكورية وإن كانت له بنت وبن ابن فالنفقة على بن الإبن لأن له ولادة وتعصيبا فقدم كما قدم الجد على الأم وإن كان له أم وبنت كانت النفقة على البنت لأن للبنت تعصيبا وليس للأم تعصيب وإن كان له أم أم وأبو أم فهما سواء لأنهما يتساويان وعدم التعصيب وإن كان له أم أم وأم أب ففيه وجهان أحدهما أنهما سواء لتساويهما في الدرجة والثاني أن النفقة على أم الأب لأنها تدلي بالعصبة.

♦ فصل : وإن كان الذي تجب عليه النفقة يقدر على نفقة قريب واحد وله أب وأم يستحقان النفقة ففيه ثلاثة أوجه أحدها أن الأم أحق لما روي أن رجلا قال يا رسول الله من أبر قال أمك قال ثم من قال أمك ثم من قال أمك قال ثم من قال أباك ولأنها تساوي الأب في الولادة وتنفرد بالحمل والوضع والرضاع والتربية والثاني أن الأب أحق لأنه يساويها في الولادة وينفرد بالتعصيب ولأنهما لو كانا موسرين والإبن معسرا قدم الأب في وجوب النفقة عليها فقدم في النفقة له والثالث أنهما سواء لأن النفقة بالقرابة لا بالتعصيب وهما في القرابة سواء وإن كان له أب وبن ففيه وجهان أحدهما أن الإبن أحق لأن نفقته ثبتت بنص الكتاب والثاني أن الأب أحق لأن حرمته آكد ولهذا لا يقاد بالإبن ويقاد به الإبن وإن كان له بن وبن بن أو أب وجد ففيه وجهان أحدهما أن الإبن أحق من بن الإبن والأب أحق من الجد لأنهما أقرب ولأنهما لو كانا موسرين وهو معسر كانت نفقته على أقربهما فكذلك في نفقته عليهما والثاني أنهما سواء لأن النفقة بالقرابة ولهذا لا يسقط أحدهما وصله إذا قدر على نفقتهما.

 0  0  2287
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:35 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.