المتقاعد ونظرة المجتمع : مت قاعدا

خالد صابر خان.
1080 مشاهدة
المتقاعد ونظرة المجتمع : مت قاعدا.
■ لنكن واقعيين عندما نخوض غمار الحديث في أمر ما ودعونا نبتعد عن التشدق بالمثاليات التي يكذبها الواقع فليس من يعيشه كمن يتحدث عنه، ومن هذه المواضيع التي باتت تشكل هاجسا لي أنني سأحال للتقاعد قريبا لبلوغي السن القانونية وسأصدقكم القول بأني أحمل هم نظرة المجتمع لي بعد التقاعد.
هذا المتقاعد الذي أفنى عمره وزهرة شبابه في وظيفته وقد احدودب ظهره واشتعل رأسه شيبا يجد صدودا غريبا وقلة التقدير والتجاهل من بعض أفراد مجتمعه وكأنه لم يكن يوما إنسانا معطاء لمجتمعه، وهذا التجاهل هو شعور قاس ومرير يحس به المتقاعد.
سأذكر لكم قصة واقعية أخبرني أحد المتقاعدين بأنه كان يشغل منصبا رفيعا في إحدى الجهات الحكومية وكان بمجرد نزوله من السيارة يسارع كل من يقابله في السلام عليه وتحيته حتى يصل إلى مكتبه وبمجرد تقاعده تجاهلوه هؤلاء الذين كانوا يحرصون على السلام عليه بالأمس تماما بل إن موظف الأمن لم يسمح له بالدخول عبر البوابة، وياله من شعور قاس ومؤلم، وأخر كان ضابط كبيرا تعرض لموقف ما بعد تقاعده فأراد الدفاع عن موقفه فإذا به يسمع بأذنييه من يقول (ما عليك منه هذا متقاعد) فتأثر منها وحزت في نفسه هذه الكلمة، بل عندما يذهب المتقاعد للمراجعة في أي جهة يعامل معاملة عادية. والذي أعرفه أن المتقاعد له الأولوية في الكشف والدخول على العيادات ولكن الذي ألاحظه أنه ينتظر واقفا في طابور المراجعين عند الاستقبال وينتظر فترة طويله مع المرضى الآخرين دون أن يؤبه له وقس على ذلك بقية الأماكن التي تتطلب الانتظار. معظم زملائي قد تقاعدوا وأنا لم أطلب التقاعد خشية أن (يتم وضعي على الرف) وأن يتم تجاهلي ولأنني ما زلت أحس بكياني كموظف
البعض يبعث برسائل سلبية للمتقاعد فيقول له مت وأنت قاعد وخذ سجادة الصلاة واتجه للعبادة ويكفيك ما قد فعلته في الأيام الخوالي، وكأنما يوحون له بأن دورك قد انتهى وهذه مغالطه فبعض المتقاعدين يكونون في قمة العطاء عند إحالتهم للتقاعد.
أتمنى أن نجد بديلا لكلمة متقاعد تكون لها وقع طيب في نفس المتقاعد فمثلا نقول (ذوي الخبرة) أو (المكرمون ذوي الخبرة) وغيرها.

■ مجمل القول :
إن المتقاعد يحتاج من المجتمع إلى لمسة وفاء ويد حانيه وقلبا رحيما به وإلى من يشعره بكيانه وبمكانته لقاء ما قدمه أثناء عمله.
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :