• ×

01:46 مساءً , الأحد 14 جمادي الأول 1440 / 20 يناير 2019



◄ علم البلاغة ــ مفهومه اللغوي والاصطلاحي ــ أقسامه.
■ مفهوم علم البلاغة.
● البلاغة لغة :
البلاغة هي أحد علوم اللغة العربية، وهو اسم مشتق من فعل بلغ بمعنى إدراك الغاية أو الوصول إلى النهاية. والبليغ من له بلاغة. فالبلاغة تدل في اللغة على إيصال معنى الخطاب كاملا إلى المتلقي، سواء أكان سامعا أم قارئا. فالإنسان حينما يمتلك البلاغة يستطيع إيصال المعنى إلى المستمع بإيجاز ويؤثر عليه أيضا فالبلاغة لها أهمية في إلقاء الخطب والمحاضرات. ووصفها النبي محمد صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ في قوله : «إن من البيانِ لسِحرًا» رواه البخاري.
البلاغة مأخوذة من قولهم : بلغت الغاية إذا انتهيت إليها وبلّغتها غيري، والمبالغة في الأمر: أن تبلغ فيه جهدك وتنتهي إلى غايته، وقد سميت البلاغة بلاغة لأنها تنهي المعنى إلى قلب سامعه فيفهمه.
ويقال بلغ الرجل بلاغة، إذا صار بليغًا، ورجل بليغ: حسن الكلام، يبلغ بعبارة لسانه كنه ما في قلبه، ويقال أبلغت في الكلام إذا أتيت بالبلاغة فيه.
والبلاغة من صفة الكلام لا المتكلم، وتسميتنا المتكلم بأنه بليغ نوع من التوسع، وحقيقته أن كلامه بليغ، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه، كما تقول: فلان رجل مُحكم وتعني أن أفعاله محكمة إلا أن كثرة الاستعمال جعلت تسمية المتكلم بأنه بليغ كالحقيقة.

● البلاغة اصطلاحا :
• سُئل بعض البلغاء : ما البلاغة ؟ فقيل : قليل يُفهم وكثير لا يُسأَم.
• وقال أخر : معان كثيرة في ألفاظ قليلة.
• وقيل لأحدهم : ما البلاغة ؟ فقال : أصابة المعنى وحسن الإيجاز.
• وقال بعض الأعراب عن أبلغ الناس : أسهلهم لفظَا، وأحسنهم بديهةً.
• وقال خلف الأحمر : البلاغة لمحة دالة.
• وقال الخليل بن أحمد : البلاغة كلمة تكشف عن البقية.
• وقال المفضل الضبي : قلت لإعرابي : ما البلاغة عندكم ؟ فقال: الإيجاز من غير عجز، والإطناب من غير خطل.
• وكتب جعفر بن يحيى البرمكي إلى عمرو بن مسعدة : إذا كان الإكثار أبلغ كان الإيجاز تقصيرًا، وإذا كان الإيجاز كافيًا كان الإكثار عيا.
• وقيل لبعضهم : ما البلاغة ؟ فقال : إبلاغ المتكلم حاجته بحسن إفهام السامع، ولذلك سميت بلاغة.
• وقال آخر : البلاغة معرفة الفصل من الوصل.
• وقيل البلاغة : حسن العبارة، مع صحة الدلالة.
• وقيل البلاغة : القوة على البيان مع حسن النظام.
• وقالوا : البلاغة ضد العِيُّ، والعِيُّ : العجز عن البيان.
• وسئل ابن المقفع : ما البلاغة ؟ فقال : اسم لمعان تجري في وجوه كثيرة: فمنها ما يكون في السكوت، ومنها ما يكون في الاستمتاع، ومنها ما يكون في الإشارة، ومنها ما يكون شعرًا، ومنها ما يكون سجعًا، ومنها ما يكون ابتداءً، ومنها ما يكون جوابا، ومنها ما يكون في الحديث، ومنها ما يكون في الاحتياج، ومنها ما يكون خطبًا، ومنها ما يكون رسائل، فعامة هذه الأبواب الوحيُ فيها والإشارة إلى المعنى، والإيجاز هو البلاغة.
• وقيل لأرسطاطاليس : ما البلاغة ؟ قال : حسن الاستعارة.
• وقال خالد بن صفوان : البلاغة إصابة المعنى والقصد إلى الحجة.
• وقال إبراهيم الإمام : البلاغة الجزالة والإطالة.
• وقال أبو الحسن بن علي بن عيس الرماني : أصل البلاغة الطبع، ولها مع ذلك آلات تعين عليها وتوصل للقوة فيها، وتكون ميزانًا لها، وفاصلة بينها وبين غيرها وهي ثمانية أضرب: الإيجاز، والاستعارة والتشبيه، والبيان، والنظم، والتصرف، والمشاكلة، والمثل.
• وقيل لبشر بن مالك : ما البلاغة ؟ فقال : التقريب من البغية والتباعد من حشو الكلام والدلالة بالقليل على الكثير (أدب المجالسة، ابن عبد البر، 68).
• وقال ابن الأثير : «مدار البلاغة كلها على استدراج الخصم إلى الإذعان والتسليم، لأنه لا انتفاع بإيراد الأفكار المليحة الرائقة ولا المعاني اللطيفة الدقيقة دون أن تكون مستجلبة لبلوغ غرض المخاطب بها».

■ أقسامُ علمِ البلاغةِ.
ينقسمُ علمُ البلاغة إلى ثلاثة أقسامٍ :
● علمُ المعاني : وهو علمٌ يعرَفُ به أحوال اللفظ العربيِّ التي بها يطابقُ مقتضَى الحال.
● علمُ البيان : وهو علمٌ يعرَف به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة ٍفي وضوحِ الدلالة عليه.
● علمُ البديع : وهو علمٌ يعرَف به وجوه تحسين الكلام، بعد رعايةِ تطبيقه على مقتضَى الحال ووضوحِ الدلالة.

● علم المعاني :
وموضوعه اللَّفظُ العربي، من حيثُ إفادتُه المعاني الثَّواني التي هي الأغراضُ المقصودةُ للمتكلّم، من جعلِ الكلام مشتملاً على تلك اللَّطائفَ والخصوصيّاتِ، التي بها يُطابقُ مُقتضَى الحال.
وفائدتُهُ : معرفةُ إعجازِ القرآن الكريمِ، من جهةِ ما خصَّهُ الله به من جودةِ السبَّكِ، وحُسن الوصفِ، وبَراعةِ التَّراكيبِ، ولُطفِ الإيجاز ،وما اشتملَ عليه من سُهولةِ الترَّكيبِ، وجزالةِ كلماتهِ، وعُذوبِة ألفاظهِ وسلامتِها، إلى غير ذلك من محاسنهِ التي أقعدتِ العربَ عن مناهضتِه، وحارتَ عقولهُم أمامَ فصاحتهِ وبلاغتهِ. وكذلكَ معرفة أسرارِ كلامِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فهو أبلغُ البلغاءِ، وأفضلُ من نطقَ بالضادِ، وذلك ليصارَ للعملِ بها، ولاقتفاء أثره في ذلكَ. والوقوفُ على أسرارِ البلاغةِ والفصاحةِ في مَنثورِ كلامِ العرب ومنظومِه كي تحتذيَ حذوهُ، وتَنسُجَ على منوالهِ، وتَفرِّقَ بين جَيِّدِ الكلام ورديئِهِ.

● علم البيان :
البيانُ لغة : الكشفُ، والإيضاحُ، والظهور.
واصطلاحاً : أصولٌ وقواعدُ، يعرفُ بها إيراد المعنَى الواحدِ، بطرقٍ يختلفُ بعضُها عن بعضٍ، في وُضوحِ الدّلالةِ العقليةِ على نفسِ ذلك المعنَى، فالمعنَى الواحدُ يُستطاعُ أداؤهُ بأساليبَ مُختلفةٍ، في وضوحِ الدّلالةِ عليه فإنكَ تقرأُ في بيانِ فضلِ العلمِ - مثلا – قولَ الشاعر :
العلمُ ينهضُ بالخسيسِ إلى العلَى • • • والجهلُ يقعدُ بالفتَى المنسوبِ
وموضوع هذا العلم : الألفاظُ العربية، من حيث التشبيهُ، والمجازُ، والكنايةُ.
وثمرته : الوقوفُ على أسرارِ كلامِ العربِ منثورِه ومنظومِه ،ومعرفةُ ما فيه من تفاوتٍ في فنونِ الفصاحةِ، وتبايُنٍ في درجاتِ البلاغةِ التي يصلُ بها إلى مرتبةِ إعجازِ القرآنِ الكريمِ، الذي حارَ الجنُّ والإنسُ في مُحاكاته وعجزوا عن الإتيانِ بمثله.

● علم البديع :
لغة : المخْتَرعُ المُوجَدُ على غير مِثَال سابق، وهو مأخوذ ومُشْتَقٌّ من قولهم : بَدَع الشيء وأبْدَعه، اخترعَه لا عَلَى مِثال.
واصطلاحاً : هو علمٌ يُعْرفُ به الوجوه والمزايا التي تزيد الكلام حسْناً وطلاوةً، وتكسوه بهاءً ورونقاً، بعدَ مُطابقته لمقتضى الحال ، مع وُضوح دلالته على المراد لفظاً ومعنى.
أثرُ علم البديع في الكلام لا يتعدَّى تزيين الألفاظ أو المعاني بألوانٍ بديعةٍ من الجمال اللفظي أو المعنوي.
■ قائمة : الروابط الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية.
 0  0  39385

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:46 مساءً الأحد 14 جمادي الأول 1440 / 20 يناير 2019.