الثقافة الزوجية : لابد للقمح من العودة للطاحونة

د. أحمد محمد أبو عوض.
1071 مشاهدة
الثقافة الزوجية : لابد للقمح من العودة للطاحونة.
■ قال: تزوجت بنت رجل // رجل فعلاً شهم كريم عاقل فعلا بما في الكلمة من معنى.
ولكن كما يقال بأن كل طعام لا بد من الملح به في الطبخ ليصلح ويؤكل بكل لذة، فقد جاء يوم بعد عدة أشهر من زواجنا الميمون.
جاء يوم أظهرت به زوجتي سوء التفاهم بيننا وإظهار خصام لا مبرر له أبدا شرعا وعرفا وقانونا. ولم تقنع بأي حلٍّ بيننا وطلبت بكل عناد وإصرار أن تذهب إلى بيت والدها، وكما يقولون (مُعَوِلَة باللهجة البدوية /حردانة / غضبانة) فقلت لها لا يمكن أنا أقوم بتوصيلك لأني أكون موافقا على خروجك بدون رضاي ورغبتي وأنت حرة بأية طريقة مواصلات تذهبي بها، فخرجت على رأسها متوعدة بالانتقام بمساعدة أهلها لها على أي عمل وإهانة لزوجها.
طبعا وصلت إلى بيت والدها وأهلها مُظهِرة الغضب الشديد جدا والكلام السيئ والبذيء على زوجها لأمها، لأنها تعرف أن والدها رجل // رجل بمعنى الكلمة، ولا يمكن أن يقض بأي أمرٍ إلا بعد التحقق الدقيق وسماع أقوال كل طرف من أي الأخصام.
فعندما عاد والدها مساء ورآها رحَّبَ بها كزائرة لهم ولم يسأل عن سبب وجودها لهم، لأن أمها غمزت زوجها بعينها اليمنى والضغط على شفتها السفلى، بأن لا يسألها أبدا حتى هي تعلمه بموضوع الزيارة المفاجأة لبيت أهلها.
وفي غرفة النوم قالت أمها لزوجها : إن ابنتك فلانة حضرت (مُعَوِلَ) أي غاضبة من زوجها وهذه أول مرة تحضر بهذه الصفة من بعد زواجهما منذ عدة أشهر وحتى قبل حلول سنة كاملة واحدة.
فقال لها والدها (الرجل // الرجل فعلا) : اسمعي بكل وعيٍّ وإدراك كل حرفٍ تسمعه أذناك من فمي لمصلحة حياة البنت الزوجية مدى الحياة بينهما. ومن اجل أن لا تتعود على ترك بيتها وكره زوجها مستقبلا لأتفه الأسباب وخاصة بعد ولادتها عدة أولاد بإذن الله تعالى، لا سيما أنها لا زالت عروسا ولم تنجب بعد أي مولود لها من زوجها. ولم تكمل سنة زواج واحدة مع شريك عمرها وجسمها شرعا وحلالا زلالا بينهما.
فقالت الأم : سمعًا وطاعةً لله ثم لك كزوج مخلص ورجل // رجل فعلا كما عرفتك قبل عشرات السنوات بالحياة الزوجية السعيدة بيننا بحمد الله تعالى.
فقال الأب : أنت يجب عليك القيام بمحاولة التمارض والتعب وزيارة الجيران خارج بيتنا وتتركي لها كل عمل البيت كاملا ولم تلمسِ أي شيئٍ بتاتا حتى تتعب من كل وكامل عمل بيتنا، وتضطر للعودة إلى بيتها عند زوجها الشرعي، لأنه هو شرعا وعرفا وقانونا هو وليّ أمرها الآن بعد زوجها وعليها وجوبا طاعته المطلقة بغير معصية الله تعالى.
وفعلا بعد عدة أيام تعبت من عمل البيت عند أهلها وثورة الهرمونات الجنسية بدمها عدة أيام وشوقًا إلى حضن زوجها بالسرير كأنثى حقيقية فعلا كما خلقها الله بعلمه وحكمته للحمل والولادة. وفجأة اتصلت بزوجها في عمله وقالت أنا الآن عائدة إلى بيتنا، فلم يرد لها جوابا بالسكوت التام، وأغلق الجوال معها.
وعندما عاد مساءً من عمله وقد تناول الغداء بمطعمٍ قريب من مقر عملهِ وجدها بانتظاره بأعظمِ شوق وزينة مغرية ومثيرة بجسمها ولبسها، وأخذت تقبِّل وجهه ورأسه بل حتى قدميه معتذرة له وهي تبكي وتطلب منه السماح والعفو وأنها أقسمت بأغلظ الإيْمان على كتاب الله أن لا تخرج من بيتهما إلا بإذنه والرضى التام بينهما، طاعة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم إلى يوم الدين. ورجته أن يقبل اعتذارها وندمها العميق جدا على كل ما بدر منها سابقا بدون مبرر فعلا.
واستمرت الحياة الدنيا حلوة كأجمل وأحلى من شهر العسل نفسه بينهما منذ عدة أشهر سابقة.
فقلت أنا له مباركا بعودتها له ولبيتهما : نعم إنه لا بد من القمح أن يعود للمطحنة لا محالة، مثل أن يعود الولد لبيت أهله لا محالة، وأن يعود الطالب للكتاب والمعلم من أجل النجاح.
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :