■ رأت المعلمة الأمريكية (كايتي شوارتز)، في مدرسة بمدينة ( دنفر) في ولاية ( كلورادو) (أن هناك فجوة كبيرة بينها وبين طلابها الصغار). والأخطر (أن هذه الفجوة تزداد تدريجيا، ما جعلها تعمل على حَلٍّ يقرّبها منهم). فأعدّت مشروعاً صغيراً بعنوان: (أتمنى لو معلمتي عرفتْ).
يرتكز هذا المشروع على تسليم طلابها ورقة معنونة بسؤال: ماذا تريد أن أعرف عنك ؟
● فصدمت المعلمة بالإجابات التي تلقتّها.
١ - أحد الأطفال يقول : أتمنى لو معلمتي عرفت أنني لا أملك أصدقاء ألعب معهم.
٢ - وآخر يقول : أتمنى لو معلمتي عرفت كم أشتاق إلى أبي أذهب إلى غرفته كل يوم ولا أجده، ولن أجده فقد رحلّوه إلى المكسيك نهائيًا سأظل بلا أب.
٣ - وثالثة كتبت : أتمنى لو معلمتي عرفت أنني لا أملك أقلام رصاص في المنزل حتى أُؤدي واجباتي المدرسية.
٤ - وكتب رابع : أتمنى لو معلمتي عرفت أن شقيقتي كفيفة، وأقوم بمساعدتها طوال اليوم.
٥ - أما إحدى الطالبات فقد ردت على سؤال المعلمة قائلة :"أتمنى لو معلمتي عرفت أن أمي وأبي يتشاجران طوال اليوم أكره العودة إلى المنزل، وأكره الذهاب إلى المدرسة أيضاً، لأني سأحاسب على دروس لم أذاكرها، وواجبات لم أقم بها".
كانت إجابات الطلاب العفوية والصادقة مفتاحَا للمعلمة، لتكتشف جوانب خفية ومخبأة في حياة تلاميذها ساعدتها على مساعدتهم وعودتهم تدريجيًا إلى فصولهم شرعت في حل كل مشكلة على حدة.
(زارت منازل طلابها)، وبدأت في معالجة ما يمكن معالجته والأهم من ذلك كله أنها (بدأت تفهم عقلية وخلفية طلابها جيدًا) وفي ضوء ذلك قامت (بمعاملتهم وتوزيع واجباتهم بناءً على ظروفهم وتحدّياتهم) بشكلٍ (يجعل المدرسة عاملاً مساندَا، لا عبئاً عليهم).
مشروع المعلمة "كايتي" انتقل إلى كثير من المدارس، وتمّ تطبيقه بشكل ممنهَج ومؤسِّس انعكس على أداء الطلاب والمدارس معاً بل امتدّ إلى المجتمعات المحيطة لأن كل هؤلاء الطلاب جزء من مجتمعهم الأكبر .ليست مدارسنا فحسب التي تحتاج إلى تبنّي هذه الفكرة الجميلة، التي تُرِدِم الهوّة بيننا وبين الآخرين، بل كل مجتمعاتنا.
■ التعليق :
إذا كان دور المعلم يقتصر على إيصال المعلومة لأذهان الطلاب فهو مخطئ ويحتاج إلى إعادة تأهيل لأن مصادر المعرفة في متناول أبنائنا وبناتنا فهناك قنوات تعليمية والمقررات متوفرة إلكترونيَا ولكننا نحتاج المعلم الأب الموجه المربي نحتاج في مدارسنا المعلم الذي يهتم بالجوانب الجسمية والعقلية والاجتماعية للطالب باعتباره يمثل محور العملية التعليمية, والتعرف على مشكلات الطلبة الدراسية والنفسية. وأيضًا إكساب الطلبة المعارف والحقائق من خلال المفاهيم العلمية مع التركيز على تحفيز الطلبة وإشراكهم في الأنشطة المدرسية وفقًا لرغباتهم.