• ×

12:30 صباحًا , السبت 7 ذو الحجة 1439 / 18 أغسطس 2018



◄ في مكة المكرمة : هدي بالغ الكعبة يا جرول.
هكذا خرجت من فمي الكلمات وردَّد لساني هذه العبارات، هكذا تمثل المشهد أمامي، في لحظات مؤثرة ومشاعر متأثرة، وأنا أنظر إلى بيوت هذا الحي من جرول تتناثر حجارها، ويتطاير غبارها، وتترنح دورها، هممت أن ألقف كل حجارة تتناثر، وأتعفر بكل ذرة غبار تتطاير، وأحتضن كل جدار يهوي، ولكن العزاء الذي أقدمه لنفسي ولأهل الحارة من حارة نصَّار إلى حارة ابو حميدي وما حولهما أنه مشروع للحرم المكي الشريف، وهنا أقف أنا وغيري، فخدمة بيت الله الحرام من أجلِّ ما يمكن أن يتشرف به إنسان في هذه الدنيا.

أما الذكريات الجميلة من الطفولة والصبا إلى ريعان الشباب، فقد كانت شريطاً يمر أمام عيني بحلوه ومره الحلو، وأنا أتجول بنظري بين أزقة الحارة وممراتها الضيقة غالباً والفسيحة أحياناً، كيف كانت تتيه بنا الخطى، ويجمح بنا الخيال، ويشتد التنافس، وتسود الألفة، ويزداد التعاون، كأني أسمع صدى ضحكاتنا ينطلق من كل مكان يذكرني بعمق السعادة التي عشناها، كان لكل شيء وطعم ولون ورائحة، حتى الجماد كنا نشعر بالحياة تدب فيه، كنا نناجيه ويناجينا، نعاتبه ويصالحنا، نراضيه ويخاصمنا، فمن متعة الحديث مع الطائرة الورقية، إلى مهارة ركوب الخيل وأنت تمتطي صهوة جوادك من جريد النخل، إلى تلك الحفاوة ونحن نستقبل المطر بالأهازيج، حياة لم يتذوق أبناؤنا متعتها، هذا ما أراه، ولعل لهم رأي آخر عندما يصيرون في مثل سنِّنا اليوم فلابد أن يكون لديهم ما يسعدون بتذكره.
 1  0  2489
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:30 صباحًا السبت 7 ذو الحجة 1439 / 18 أغسطس 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.