• ×

03:14 مساءً , الأحد 1 شوال 1438 / 25 يونيو 2017

◄ مشاعر معلم موفد.
يعيش المعلم في وطنه ينعم برخائه، يشم عبيره، ويأنس بنسيمه، يتلذذ بغدوه وآصاله بين مدرسته وأسرته، منعماً بين ذويه وإخوانه، ثم يدور الزمان دورته، ويسعى المعلم الموفد لما قدر له، فيغامر مع المغامرين ويتسابق مع صفوة المعلمين، حتى ينال شرف تمثيل وطنه، وما هي إلا صولات وجولات حتى يبعث به الوطن نسراً محلقاً في سماء التربية والتعليم كي يربي الأجيال ويصنع الرجال.
وبعد إعلان أسماء المعلمين الموفدين ودول الإيفاد تأتي التبريكات وفي ثنايا بعضها تلميح بالصعوبات، وما هي إلا أيام حتى يغادر المعلم وطنه متجهاً إلى مقر عمله الذي قدر له أن يغترب فيه، فتطوى - بزعمي - صفحات جميلات، وتبدأ أخرى مريرات، حيث الانتقال من الإقامة إلى السفر ومن الراحة إلى التعب؛ غربة وكربة، سفر ووحدة، أفكار مشددة، وأوراق مبعثرة.
لقد اختلفت أصول اللعبة فبدأنا نشكو من الغربة، بالأمس كنا - معشر المعلمين الموفدين - نتطاير فرحاً عندما نقرأ أسماءنا بالجرائد (إدارة التعليم بمنطقة (كذا) ترشح أسماء المعلمين الموفدين .. وزارة التربية والتعليم تحدد مواعيد مقابلات المعلمين الموفدين. الوزارة تعلن أسماء ودول الموفدين) وبين كل إعلان وآخر ابتسامات وآهات، فكم فائز من المرشحين ؟ وكم سقط في معركة الإيفاد من شجاع وفارس تربوي مقدام ؟
كل هذه المعاني تتداعي إلى ذهن الموفد في أرض الغربة، وقد يتمنى أن يكون أحد ضحايا تلك المعركة حتى يبقى مع نسور التربية والتعليم المحلقين داخل أرض الوطن، على عكس ما يتصور البعض، وخصوصاً ممن لم يحالفه الحظ، فلا يزال يشعر بمرارة الإخفاق وسوء الطالع، ولكن عزائي أن الرسالة التربوية سامية فوق كل أرض وتحت كل سماء، وأن علينا كتربويين الحفاظ على هذه الرسالة العظيمة واستشعار عظيم المسؤولية، سواءً كنا على أرض الوطن أو في أي بلد آخر، والواحد منا لا يعلم ما الخيرة فيه، ولكن علينا الإيمان بالقضاء والقدر، وسؤال الله سبحان دوماً أن يرشدنا إلي ما فيه خيرنا في الدنيا والآخرة.
وتظل تجربة الإيفاد من التجارب الماتعة والثرة، والتي لها انعكاساتها علي مسيرة الموفد، لما لها من أثر في صقل مواهبه التربوية والتعليمية، والإيفاد الخارجي يعكس التطور الحاصل في ميادين التربية والتعليم في الداخل، ومن ثم يقوم الموفد بنقل خبراته وتجاربه وما وصلت إليه العملية التربوية والتعليمية في الداخل إلى أبنائنا وأبناء الجاليات العربية والمسلمة بالخارج، وكذلك الموفد يفيد ويستفيد مما لدى الآخرين من تجارب في حقول التربية والتعليم، فيصبح الأثر والتأثر واضحاً لدي كثير من الموفدين، ومن فوائد الإيفاد الاطلاع على ثقافات وحضارات الآخرين سواءً أكانوا عرباً أو مسلمين أو دول صديقة، ومن فوائد الإيفاد العائد المادي المجزي الذي وفرته حكومة سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - وتثبيت سعر الصرف في كثير من الدول شرقاً وغرباً، والأوامر الملكية الكريمة التي صدرت بهذا الشأن خففت العبء الثقيل على كاهل الموفدين في الدول الأوربية وغيرها.

■ ختاما : يقول أحد شعراء المهجر (بتصرف يسير في البيت الأول) ..
(وطني) لا تعذل بنيك إذا هم = ركبوا إلى العلياء كل سفين
لم يهجروك ملالة، لكنهم = خُلِقُوا لصيد اللؤلؤ المكنون
لما ولدتهم نسوراً حلقوا =لا يقنعون من العلا بالدون

image روابط ذات صلة :
image ثقافة التوقيعات : التوقيعات الإنسانية.
وثيقة مكتبة مَنْهَل الثقافة التربوية. أقسام مكتبة مَنْهَل الثقافة التربوية.
إدارة مكتبة مَنْهَل الثقافة التربوية. أعضاء مكتبة مَنْهَل الثقافة التربوية.

 0  0  1415
۞ إيضاح تقني : في خانة (أضف تعليق) الأحرف المتاحة أكثر من (1000) حرف // أما في خانة (الرد على زائر) في حدود (100) حرف فقط.
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:14 مساءً الأحد 1 شوال 1438 / 25 يونيو 2017.