قصة : عدالة السماء وأمانة الكيس الأحمر «3»

د. أحمد محمد أبو عوض

3206 مشاهدة
بسم الله الرحمن الرحيم

◄ قصة : عدالة السماء وأمانة الكيس الأحمر «3».
وبينما كنت متجهاً لاستلام شهادة الدكتوراه من أربد إلى عمان يوم الأحد 29 / 4 / 2012م، سمعت قصة من محاضرة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد الأبيض عبر إذاعة حياة أف أم الأردنية - وما اجذب أسلوب القصص بالدعوة والإرشاد والتربية والتعليم - يقول فضيلته :
ذهب ذلك الصحابي الجليل الشاب الوسيم الأمين بماله وما ملكت خزائنه للتجارة في بلد غير المدينة المنورة وعاش فترة طويلة ثم اختلفت الأحوال التجارية عليه حتى أصبح - صفر اليدين - فقرر أن يرافق بعض الحجاج إلى بيت الله الحرام ليحج ثم يعود إلى بيته وأولاده حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا ويلبي نداء ربه عند طلب الموت، فبينما هو يمشي في ردهات المسجد الحرام رأى كيساً أحمراً وبه عقد من الجواهر يكاد يضيء ليلاً أشد من نور النجوم والكواكب مجتمعة ؟ فأخذه ووضعه في جيبه وقام يصلي لله تعالى شكراً على هذه النعمة العظيمة والرزق الوفير الذي يمكن أن يرد عليه رأس ماله وأضعاف أرباحه.
فما أن سلم من صلاة النافلة حتى أقترب من المكان رجل وهو ينادي بصوت جهوري عال (من وجد الكيس الأحمر ونحن نكافئه ؟) فدعاه صاحبنا الصحابي الأول وقال له : أنا وجدت الكيس الأحمر فإذا كان لك فأعلمني ما بداخله وأمارة أو علامة لأرده لك في الحال.
فقال : إنه كيس لي بيمين الله ولونه أحمر وبداخله عقد من الجواهر.
فقال له صاحبنا : خذ هذا كيسك، بارك الله لك فيه.
فقال الرجل : لقد أقسمت أن أكافئ من يرد لي كيسي الأحمر، فهذا مبلغ من المال لك حلالاً زلالاً لك.
فقال صاحبنا الصحابي : وهل يجوز لي أن أرد الأمانة لأصحابها وآخذ عليها مكافأة زائلة ؟ أن مالك وأمانتك هي من حلالك ولك فقط.
فعاد الرجل الإمام صاحب الكيس الأحمر إلى بلده وبعد أن صلى صلاة الجماعة أو الجمعة بالناس اعلمهم بما حدث له في داخل المسجد الحرام مع الشاب الوسيم المؤمن الأمين .. حتى تمنى كل من سمع قصته أن يراه .. فما لبث الإمام إلا أياماً بعد عودته من الحج حتى توفاه الله تعالى (لكل أجل كتاب) ففي ذات يوم دخل شاب وسيم ذلك المسجد ليصلي جماعة فرأوه الناس جميعاً أن مظاهر الإيمان والتقوى تنبع من جنباته والورع يتدفق من قلبه .. فقالوا له : أيها الشاب الوسيم يسعدنا وأنت ضيف بلدتنا هذا اليوم أن تؤم بنا في الصلاة الجامعة.
فقال حباً وكرامة والله المعين، فعندما أمَّ بهم وسمعوا صوت ترتيله وتجويده ونقاء تلاوته جذب قلوبهم من صدورهم جميعاً وجلب من سمع وصف هذه القراءة رجالاً من بيوتهم ونساء من خدورهن فاتفقوا على أن يجعلوا له جعلاً (راتباً) ويؤم بهم بعد موت إمامهم وشيخهم السابق فوافق وقال : الله يعوض ما فاتني من أموال التجارة بما شاء في هذه البلدة الطيب هوائها والكرام أهلها والمؤمنون ذووها.
وبعد فترة من الزمن قالوا له : أيها الإمام أنت شاب أعزب ونحن جميع رجالنا متزوجون ولا يعقل أن تكون الأعزب الوحيد بيننا فلا بد لك أن تقبل بالزواج ببنت من بناتنا وأنت بيننا. فقال : قد قبلت ما دمتم أنتم الراغبون بي فلن أتخلى عن محبتكم ومودتكم لي وإيثاركم لي بإحدى بناتكم. فاتفقوا على أن يزوجوه أبنة يتيمة شابة لا يستحق جمالها وحسبها ونسبها بينهم إلا هو.
فاتفقوا على أن يذهبوا به إلى بيت البنت، فعرضوها عليه وفي جيدها ورقبتها عقد ؟ فرأى نفس العقد الذي وجده بالكيس الأحمر في المسجد الحرام والذي سلمه بيده نفسه لذلك الرجل العجوز. فحملق بالكيس فقط فلم ير قمراً مضيئاً آخر على سطح الأرض أو في هذا البيت فقط مثل قمر السماء ولم ير رمان صدرها الذي يذهب بلب كل حليم وقد استدارا نهداها ليلفتا عيون كل من يقول أنا الذكر الوحيد أو أنا رجل الزمان الفريد، أو ذلك الخصر النحيل الذي كأنه خلق من الله تعالى على خصر فرس عربية أصيلة منذ أن خلق الله الكون ولم ير عيون المها الواسعة التي تسحر كل شيخ وشاب أو ذلك الأنف الذي طال باستدارة كأنه بلحه حمراء أو خدين أملحين كانهما تفاحتين لصقتا على ذلك الوجه أو ذلك الجبين العريض الذي يتصبب عرقاً من الحياء من فتاة عذراء تقابل شاباً غريباً للموافقة على الزواج الشرعي بها بحضور وعلم كل رجال البلدة.
فازداد صبر الرجال وزاغت أبصارهم لفترة ثم فترة، حتى نفذ الصبر فقالوا له : أيها الإمام لقد أحرقت قلب الفتاة وأنت تنظر إلى العقد في جيد الفتاة ولم تنظر إلى وجهها أو تكلمها بالموافقة ! فترقرقت الدموع من عيني الإمام الشاب وقال : أيها الناس أن لي مع هذا العقد قصة ولا ولم ولن انسها طيلة حياتي. حيث أنني وجدته نفسه بكيس أحمر في المسجد الحرام وأنا في أشد الحاجة الماسة إليه بعد أن نفذت أموالي التي كانت لا تعد ولا تحصى فسمعت رجلاً يسأل : من وجد الكيس الأحمر ونحن نكافئه ؟ فقلت أنا وأعطيته الكيس الأحمر وبداخله هذا العقد نفسه.
فقالوا صدقت أيها الإمام، فقد حدثنا أمامنا المرحوم عن ذلك الشاب الأمين الوسيم في المسجد الحرام وقد دعا الله أن يرزق أبنته هذه بذلك الشاب نفسه أو مثله، فتزوج الشاب من تلك الفتاة وقامت الأفراح والليالي والملاح، ونزلت على الجميع المخلصين قلباً وقالباً رحمة الله وبركاته بل نزلت عليه جميعاً (عدالة السماء).
image بطاقة شكر وتقدير : للإخوة الأعزاء والأشقاء الأوفياء.

أزرار التواصل الاجتماعي

۞ جديد المقالات :

في التوقيعات الأدبية : من ذاكرتي «29». ■ تقديرك لوجهة نظر الآخر .. علامة...

علم النفس المهني : التوجيه المهني ــ الاختيار المهني. علم النفس المهني فرع...

المجلس السعودي للجودة .. مسيرة عطاء. 25 عاماً من العطاءِ للمجلس السعودي للجودة...

كلمات مستخدمة في اللهجة المحلية ليست من اللغة العربية. • باغة : تركية ومعناها...

خوف السابقين. يصف الله ــ سبحانه وتعالى ــ عباده المؤمنين بصفات عظيمة، فمن ذلك...

مبادئ ومرجعيات تخطيط الدرس. ■ عند التخطيط للدرس ينبغي أن وضع النقاط التالية...

لاءات السعادة الزوجية. • لا تجرح زوجك بكلمات أو أفعال فتفقد الحب. • لا تخن...

حين تصير الأوجاع حروفا. وحين تتحول الحروف إلى أوجاع .. حين يحضر الصمت إلى...

التدين الشكلي : مفهومه ومظاهره وأضراره. التدين : مأخوذ من الدين، والدين: هو...

الكفاية : المعارف المفاهيمية والإجرائية. لا يمكن الإحاطة بمدلول الكفاية إلا من...

المسؤولية الفردية في القرآن الكريم. ■ قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه...

إنا كل شيء خلقناه بقدر : اﻟﺤﻨﺠﺮﺓ ــ اﻟﺮﺅﻳﺔ ــ اﻟﺴّﻤﻊ ــ اﻟﻠّﻤﺲ. ﻳﻘﻮﻝ اﻷﻃﺒّﺎء :...

الفنان التشكيلي رضوان جوهري : عندما تسمو اللوحة بالإنسان إلى آفاق الحياة...

المبادرة الفردية : نبضات إرشادية على الوسائل التواصلية. تقوم المبادرة الفردية...

شكر وتقدير للمنهل : قصيدة. ■ مكتبة منهل الثقافة التربوية : (الثقافة...

مهارات القائد التحويلي. القائد التحويلي يتمتع بقدرة على تحفيز العاملين كي...

دراسة مقارنة بين قصيدتين : التجاني يوسف بشير "في محراب النيل" وإدريس جماع "رحلة...

مليكة جفتاني : فنانة تشكيلية استهواها الرسم فخلقت جسرا خاصا بها نحو عالم...

أمي يا أجمل حكاية. ليس شرطا أن يكون كل الأبطال رجال ,, فكم من امرأة كانت بطلا...

قائد المدرسة المتفاني .. ماذا قدمنا له في تعليمنا ؟ ■ قائد المدرسة المتفاني هو...

العلوم التربوية : مفهوم ومستندات الكفاءة. ■ مفهوم الكفاءة : ● هي مفهومُ عامُ...

تكأكأت اللغات بلا نزال : بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية ــ قصيدة. ■ مكتبة...

قصة لغة : اللغة العربية. نهضت مبكرة قبل أخواتها، رغم أنها كبراهنّ، لكنها...

قراءة في ديوان "همسات ليل قصير" للشاعرة خديجة بلوش ــ أبجديات حين تولد لذة...

لائحة الوظائف التعليمية وسلم رواتب وعلاوات الوظائف التعليمية ــ 1440هـ. إنّ...

المملكة العربية السعودية : وزارة التعليم ــ نظام الجامعات (ملامح /...

الفساد الإداري : عقوبة جرائم سوء الاستعمال الإداري. أوضحت النيابة العامة أن...

محاور إعداد المعلم مدى الحياة ــ ورقة عمل. ■ التعلم مدى الحياة : أطر مرجعية...

بايعتُ سلمان المحبة شامخاً : قصيدة. ■ مكتبة منهل الثقافة التربوية :...

في ثقافة الرسائل : من قلبي لقلوبكم ! حديثُ القُلوبِ هو الحديث الذي لا يمكن أن...

هل يمكن أن نختلف دون أن نؤذي ؟ قد تمر علينا مواقف نختلف فيها مع احدهم فلا نجد...

تراكمت الجراح : قصيدة. ■ مكتبة منهل الثقافة التربوية : (الثقافة الصحية :...