• ×

07:00 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ المدرسة هي أحد المؤسسات التي يستعين بها المجتمع في خلق المواطن الصالح القادر على التفكير والعمل والانتاج، وإيماناً منا بالدور الذي تقوم به المدرسة فلا بد وأن يكون المبنى المدرسي على أحدث المواصفات الواجب توفرها في المباني المدرسية.
ومما لا شك فيه أن المدرسة على مستوى المملكة العربية السعودية تعاني معاناة كبيرة من ضيق المباني المدرسية، وخاصة المدارس الابتدائية والتي تحتاج إلى معايير وتصاميم خاصة لاشباع حاجات الأطفال حتى تساعدهم على النمو الجسمي والنفسي والواجداني, فلابد وأن يكون هناك صالات وملاعب وأفنية تكون مساعدة للعملية التربوية.
والمباني المدرسية الكثير منها غير صالح لأن يكون مدرسة وعدم صلاحية هذه المباني تكمن في عدم توفر الشروط الصحية وفي عدم سعة الغرف الدراسية وفي الموقع أيضاً.
وقبل أن نبدأ بسرد المشكلات وعلاجها نبين أنواع المباني المدرسية.

■ تنقسم المباني المدرسية في الغالب إلى قسمين :
1ـ المباني المستأجرة :
وهي مباني أعدت في الأصل للسكن، ودعت الحاجة إلى استئجارها بالرغم من عدم توفر مواصفات المبنى المدرسي فيها ومعظم حجراتها لا تصلح لتكون فصولاً دراسية.

2ـ المباني الحكومية :
وهي التي تمتلك وزارة التربية والتعليم أراضيها ومبانيها وهذه المباني بنيت وفق المواصفات المدرسية ولكن لم يراع في أغلبها الحاجة إلى التوسع والنمو في المستقبل لمواجهة الزيادة في عدد الطلاب الملتحقين.

من المعروف أن المبنى المدرسي وتجهيزاته يعتبر عنواناً للمدرسة، وهو أول ما يشاهده الزائر وأول ما يعطي الانطباع عن المدرسة بصورة عامة ويعتبر من ضمن مسئوليات وواجبات مدير المدرسة، وهذه المسؤلية جعلت كثيراً من مديري المدارس يسعى في العناية بهذا الأمر ولو كان شكلياً.
ومديرو المدارس التي مبانيها مستأجرة يعانون الشيء الكثير منها، فالمباني المستأجرة ينقصها الكثير فلا توجد بها الإمكانيات التي تمكّن التلميذ من مزاولة الأنشطة كما أن غرفها صغيرة لا تستوعب أعداداً متوسطة من التلاميذ إلى جانب نقص المكتبة والمعامل وعدم توفر الشروط الصحية من حيث التهوية والإضاءة وغير ذلك مما سوف نتعرض له.
وبصورة مختصرة فإن المبنى المستأجر غير صالح ككل ليكون مدرسة، فلذلك حين نتكلم عن المشاكل نجد أن أكثر المشاكل في المباني المستأجر، فللقضاء على أكثر مشاكل المباني المدرسية لابد من الاستغناء عن المباني المستأجرة، ولكن كيف السبيل إلى ذلك ؟

■ سمات المبنى المدرسي الجيد :
● المبنى المدرسي الجيد هو الذي يحتوي على :
1- فصول دراسية كافية العدد، وواسعة المساحة، وجيدة الاضاءة والتهوية.
2- غرف إدارية كافية (مدير ـ وكيل ـ مرشد ـ رائد نشاط) وغرف لهيئة التدريس.
3- فناء فسيح، متوفرة فيه الملاعب اللازمة.
4- غرف مساعدة للعملية التربوية من مكتبة، ومعامل، ومختبر، وصالة نشاط، ومكان مخصص للمقصف المدرسي.
5- أن يوجد به مسجد (مصلى) ودورات مياه كافية.
6- أن يكون موقع المدرسة ملائماً مراعاً فيه البعد عن أماكن الضوضاء والأماكن الخطرة.

■ أسباب هذه المشكلة :
1- إن كثيراً من المباني المدرسية المستأجرة غير مناسبة من حيث الموقع والتصميم والمساحة وذلك بسبب ارتفاع الإيجارات للمساكن مما يضطر الوزارة وإدارات التعليم إلى استئجار تلك المباني الأقل جودة.
2- إن المباني المستأجرة لم تكن معدة أصلاً لتكون مدارس وإنما هي معدة لتكون مساكن مما جعل هذه المباني غير صالحة أصلاً لتكون مدارس.
3- عدم وجود أماكن كافية لوضوء الطلاب وآداء الصلاة جماعة داخل المدرسة.
4- الفصول والممرات في بعض المدارس ضيقة وصغيرة المساحة وفاقدة لوسائل التهوية مما يعود سلباً على العملية التعليمية، وكذلك يقلل من الاستفادة منها بوضع طفايات الحريق فيها وكذلك أوعية النفايات وما إلى ذلك.
5- موقع بعض المدارس غير مناسب :
فتجد بعض المدارس قريبة من الخطوط العامة التي تنتهي إلى خطوط سريعة مما يكون له أثر على سلامة الطلاب.
وتجد بعض المدارس قريبة من المصانع والشوارع العامة المزدحمة مما يشوش على انتباه التلاميذ.
وبعض المدارس مبناها ملتحم بالمباني السكنية مما يسبب إشكلات أخلاقية وحجب للهواء والضوء.
6- عدم وجود مخارج للطواري مما يؤدي إلى خطورة الوضع حين وجود مكروه لا سمح الله، كما حدث مؤخراً في الحريق الذي حصل في مدرسة البنات المتوسطة بمكة المكرمة.
7- بعض المدارس لا يوجد بها وسائل تصريف مياه مما يسبب تلف كثيراً من مقتنيات المدرسة، وتعطل عملية التدريس في مواسم الأمطار وخاصة في المباني القروية المستأجرة.
8- قلة القاعات (الغرف) وعدم وجود الملاعب وصالات النشاط والساحات المناسبة، مما يحرم الطلاب من القيام بنشاطهم على الوجه المطلوب.
9- رداءة التكييف والإضاءة داخل الفصول مما يصعّب العملية التربوية وخاصة في وقت الصيف.
10- وجود تشقق في الجدران أو الأسقف مما يشكل خطورة على سلامة التلاميذ.
11- المباني لم يراع في غالبيتها الحاجة إلى التوسع والنمو مما يضطر ذلك إلى تحويل بعض حجرات النشاط إلى فصول دارسية وبناء حجرات إضافية.
12- عدم توفر المواصفات اللازمة للأمن والسلامة في كثير من مدارسنا (فمثلاً : لا توجد في كثير من المدارس طفايات للحريق صالحة للإستعمال، وكذلك لا توجد سلالم للطواري).

■ الحلول والمقترحات :
1- التوسع في بناء المباني الحكومية من أجل الاستغناء عن المدارس المستأجرة التي لا تصلح لتكون مدارس، ولا مانع من إدخال القطاع الخاص في ذلك وأذكر صورتين لذلك :
(أ) فتح الباب أمام الموسرين والمحسنين للمساهمة في بناء المدارس، وهذا الأمر كان موجوداً من القدم، وقد أدى ثماره، ونحن نعيش ظروف تتحتم أن يتعاون الجميع للمساهمة في بناء مدارس تكفي لتغطية الازدياد المستمر في عدد السكان، ومن الأمور العظيمة الأجر إنشاء المدارس وجعلها وقفاً لله تبارك وتعالى، فإن ذلك من الصدقة الجارية التي ينتفع بها الإنسان بعد مماته.
(ب) طرح مناقصات كبيرة على مستوى الشركات والمؤسسات الكبيرة لانشاء مدارس كافية، وتسلم للوزارة بقيمة مقسطة على سنوات مقابل ربح معقول، فهذا يحد من المباني المستأجرة، وخاصة أن هذا الأمر له مردود اقتصادي جيد، حيث أن هناك مبالغ طائلة تنفق على استئجار المدارس لو جعلت مقابل اقساط لتسليم مدارس حكومية نجد أننا خلال سنوات معدودة استغنينا عن جميع المدارس المستأجرة.
2- التوقف الفوري عن استئجار المباني المدرسية إلا في الحالات البالغة الضرورة.
3- توفير أماكن كافية للوضوء، والاستفادة من أسطح المباني المدرسية بعمل مظلات تستخدم لأداء الصلاة جماعة.
4- عدم استعمال الغرف الضيقة كفصول دارسية مهما كانت الظروف.
5- الاقلال من عدد الطلاب في الصف الدراسي حتى يتلاءم مع سعة الفصل، وخاصة فصول المدارس المستأجرة لأنها ضيقة المساحة في الغالب.
6- يجب أن تتوفر المعايير التالية في اختيار موقع المدرسة :
(أ) - أن يكون موقع البناء المدرسي مناسب, وفي الاتجاه الذي ينتظر أن تنمو المدينة فيه.
(ب)- أن يكون الموقع قريباً من الطرق التي يسلكها معظم التلاميذ.
(ج)- أن يكون موقع المبنى بعيداً عن المناطق الخطرة والمزعجة مثل المنطقة الصناعية في المدينة وطرق السريعة.
(د)- أن تتوفر في الموقع الظروف الطبيعية والصحية الجيدة.
7- مراعاة إمكانية التوسع في المستقبل بما يواجه احتياجات المجتمع وتوسعه ونموه.
8- عند البناء والتخطيط يجب مراعاة إيجاد مرافق للأنشطة وصالات مغلقة ومكتبة وغرف مدرسية احتياطية وكذلك توفير الملاعب اللازمة.
9- إلزام أصحاب المخططات بتوفير أراضي كافية لإقامة المدارس عليها بالتنسيق مع الشؤون البلدية.
10- المتابعة المستمرة لأعمال الصيانة ومعالجة الخلل حتى لا يترتب على إهمالة مشكلة أكبر، وأن يكون القائمون عليها والمسؤولون عن ميزانياتها من ذوي الأمانة والإخلاص.
11- إجراء دراسات أكثر دقة عن المباني المدرسية من قبل مراكز الأبحاث المختصة وإطلاع المسئولين المختصين على تلك الدراسات لاتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لتدارك الوضع القائم.
12- الاستفادة من المدارس الحكومية في المساء وذلك بعد دراسة وضع المدارس المسائية والتغلب على السلبيات بقدر المستطاع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع :
1- المباني المدرسية المستأجرة وأثرها على طرق التدريس ـ عبد الفتاح سعيد حسنين .
2- مشكلات وقضايا تربوية معاصرة ـ عبد الله الآشي وصالح باقارش .
3- التعليم العام بالمملكة ـ حمد بن إبراهيم السلوم .
4- الإدارة المدرسية وتعبئة قواعدها المدرسية ـ سليمان الحقيل .
5- نظام التعليم في المملكة ـ عبد العزيز السنبل وآخرون.

 0  5  35683
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:00 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.