• ×

11:22 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

◄ التوبة : هي بداية عبدِالله ونهايته وحاجته إليها في النهاية ضرورية كما أن حاجته إليها في البداية كذلك فلا يفارقها ولايزال فيها إلى الممات.
قال الله تعالى : (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (النور : 31)، وهذه الآية في سورة مدنية، خاطب الله بها أهل الإيمان وخيار خلقه أن يتوبوا إليه بعد إيمانهم وصبرهم وهجرتهم وجهادهم ، ثم علق الفلاح بالتوبة تعليق المسبب بسببه، وأتى بأداة "لعلَّ" المشعرة بالترجي، إيذانا بأنكم إذا تبتم كنتم على رجاء الفلاح، فلا يرجو الفلاح إلا التائبون، جعلنا الله منهم.
وقال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (الحجرات : 1)، قسم العباد إلى تائب وظالم، وما ثمَّ قسمٌ ثالثٌ البتة، وأوقع اسم الظالم على من لم يتب، ولا أظلم منه لجهله بربه وبحقه وبعيب نفسه وآفات أعماله.
وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : (يا أيها الناس ! توبوا إلى الله، فو الله، إني لأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة) (خ (6307)، م (2702).
وكان أصحابه رضي الله عنهم يعدون له صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد قبل أن يقوم : (رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور مئة مرة) (1) .
وما صلى الله عليه وسلم صلاة قط بعد إذ أنزلت عليه: (إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ {1} وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً {2} فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً {3}) (النصر)، إلا قال في صلاته : (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم ! اغفر لي) (خ (4967)، م (484).
وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : (لن ينجي أحدا منكم عمله، قالوا : ولا أنت يا رسول الله، قال : ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل) (خ(6463)، م (2816).
فصلوات الله وسلامه على أعلم الخلق بالله وحقوقه وعظمته وما يستحقه جلاله من العبودية، وأعرفهم بالعبودية وحقوقها وأقومهم بها.

■ التوبة : هي رجوع العبد إلى الله ومفارقته لصراط المغضوب عليهم والضالين، وذلك لا يحصل إلا بهداية الله إلى الصراط المستقيم، ولا تحصل هدايته إلا بإعانته وتوحيده. وقد انتظمتها سورة الفاتحة أحسن انتظام، وتضمنتها أبلغ تضمن.
ومن أعطى سورة الفاتحة حقها علم أنه لا يصح له قراءتها على العبودية إلا بالتوبة النصوح، فإن الهداية التامة إلى الصراط المستقيم لا تكون مع الجهل بالذنوب ولا مع الإصرار، فلذلك لا تصح التوبة إلا بعد معرفة الذنب، والاعتراف به، وطلب التخلص من سوء عواقبه أولا وآخرا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه أحمد (2/21و67)، وأبو داود (1/475)، والترمذي (5/494)، وقال : " حسن صحيح غريب "، وابن ماجه (2/1253). وصححه الألباني في الصحيحة (2/ 89).

 0  2  4221
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:22 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.