• ×

05:24 صباحًا , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

◄ التوبة النصوح.
قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (التحريم : 8).
فجعل وقاية شر السيئات ـ وهو تكفيرها بزوال ما يكره العبد ـ ودخول الجنات ـ وهو حصول ما يحب العبد ـ منوطا بحصول التوبة النصوح.
فالنصح في التوبة والعبادة : تخليصها من كل غش ونقص وفساد وإيقاعها على أكمل الوجوه، والنصح ضد الغش.

● وقد اختلفت عبارات السلف عنها، ومرجعها إلى شيء واحد :
فقال عمر بن الخطاب وأبي بن كعب : التوبة النصوح : أن يتوب من الذنب ثم لا يعود إليه كما لا يعود اللبن إلى الضرع.
وقال الحسن البصري : هي أن يكون العبد نادما على ما مضى مجمعا على أن لا يعود فيه.
وقال الكلبي : أن تستغفر باللسان وتندم بالقلب وتمسك بالبدن.
وقال سعيد بن المسيب : (تَوْبَةً نَّصُوحاً)؛ تنصحون بها أنفسكم.
وقال محمد بن كعب القرظي يجمعها أربعة أشياء : الاستغفار باللسان، والإقلاع بالأبدان، وإضمار ترك العود بالجنان، ومهاجرة سيء الإخوان.
قال ابن القيم : النصح في التوبة يتضمن ثلاثة أشياء :
• الأول : تعميم جميع الذنوب واستغراقها بها بحيث لا تدع ذنبا إلا تناولته.
• الثاني : إجماع العزم والصدق بكليته عليها، بحيث لا يبقى عنده تردد، ولا تلوم، ولا انتظار، بل يجمع عليها كل إرادته وعزيمته مبادرا بها.
• والثالث : تخليصها من الشوائب والعلل القادحة في إخلاصها ووقوعها لمحض الخوف من الله وخشيته والرغبة فيما لديه والرهبة مما عنده، لا كمن يتوب لحفظ جاهه وحرمته ومنصبه ورياسته، ولحفظ حاله أو لحفظ قوته وماله، أو استدعاء حمد الناس، أو الهرب من ذمهم، أو لئلا يتسلط عليه السفهاء، أو لقضاء نهمته من الدنيا، أو لإفلاسه وعجزه، ونحو ذلك من العلل التي تقدح في صحتها وخلوصها لله عز وجل.
• فالأول : يتعلق بما يتوب منه.
• والثالث : يتعلق بمن يتوب إليه.
• والأوسط : يتعلق بذات التائب ونفسه.
فنُصح التوبة : الصدق فيها، والإخلاص، وتعميم الذنوب بها.
ولا ريب أن هذه التوبة تستلزم الاستغفار وتتضمنه، وتمحو جميع الذنوب، وهي أكمل ما يكون من التوبة.
والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله (1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) : المدارج (1/385 - 386) .
للمزيد : عبدالرحمن بن قاسم المهدلي ـ رياض التائبين ـ الطبعة الأولى (الرياض : دار القاسم ـ 1409هـ).

 0  0  1810
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:24 صباحًا الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.