• ×

03:18 صباحًا , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

◄ الفرق بين التوبة والاستغفار.
■ الاستغفار نوعان : مفرد ومقرون بالتوبة.
● فالمفرد : كقول نوح عليه السلام لقومه : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً • يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً) (نوح : 10 -11).
● وكقول صالح عليه السلام لقومه : (قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (النمل : 46).
● وكقوله تعالى : (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ) (البقرة : 199).
● وقوله : (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الأنفال : 33).
● والمقرون كقوله تعالى : (وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ) (هود : 3).
● وقول هود عليه السلام لقومه : (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ) (هود : 52).
● وقول صالح عليه السلام لقومه : (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ) (هود : 61).
● وقول شعيب عليه السلام : (وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ) (هود : 90).
فالاستغفار المفرد كالتوبة، بل هو التوبة نفسُها، مع تضمنه طلب المغفرة من الله وهي : محو الذنب، وإزالة أثره، ووقاية شره.
وحقيقة الاستغفار : وقاية شر الذنب، ومنه "المغفر" لما يقي الرأس من الأذى.
وهذا الاستغفار هو الذي يمنع العذاب في قوله : (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الأنفال : 33).
فإن الله لا يعذب مستغفرا .. وأما من أصر على الذنب، وطلب من الله مغفرته، فهذا ليس باستغفار مطلق، ولهذا لا يمنع العذاب.
فالاستغفار يتضمن التوبة، والتوبة تتضمن الاستغفار، وكل منهما يدخل في مسمى الآخر عند الإطلاق.
وأما عند اقتران إحدى اللفظتين بالأخرى : فالاستغفار : طلب وقاية شر ما مضى. والتوبة : الرجوع وطلب وقاية شر ما يخافه في المستقبل من سيئات أعماله.
فها هنا ذنبان : ذنب قد مضى، فالاستغفار منه : طلب وقاية شره. وذنب يخاف وقوعه فالتوبة : العزم على أن لا يفعله. والرجوع إلى الله يتناول النوعين : رجوع إليه ليقيه شر ما مضى، ورجوع إليه ليقيه شر ما يستقبل من شر نفسه وسيئات أعماله.
وأيضاً، فإن المذنب بمنزلة من ركب طريقا تؤديه إلى هلاكه ولا توصله إلى المقصود، فهو مأمور : أن يوليها ظهره، ويرجع إلى الطريق التي فيها نجاته والتي توصله إلى مقصوده وفيها فلاحه.
فها هنا أمران لا بد منهما : مفارقة شيء، والرجوع إلى غيره. فخصت التوبة بالرجوع، والاستغفار بالمفارقة. وعند إفراد أحدهما يتناول الأمرين. ولهذا جاء والله أعلم الأمر بهما مرتبا بقوله : (وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ {3}) (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ {52}) (وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ {90}) (هود : 3 - 52 - 90).
فإن الرجوع إلى طريق الحق بعد مفارقة طريق الباطل وأيضا، فالاستغفار من باب إزالة الضرر، والتوبة طلب جلب المنفعة. فالمغفرة أن يقيه شر الذنب، والتوبة : أن يحصل له بعد هذه الوقاية ما يحبه، وكل منهما يستلزم الآخر عند إفراده، والله أعلم (1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) : المدارج (1/ 38 384) .
للمزيد : عبدالرحمن بن قاسم المهدلي ـ رياض التائبين ـ الطبعة الأولى (الرياض : دار القاسم ـ 1409هـ).

 0  0  2765
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:18 صباحًا السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.