• ×

12:58 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

◄ التوبة نور وهداية.
■ التوبة نور وهداية من وجوه كثيرة :
منها : أن عبودية التوبة من أحب العبوديات إلى الله وأكرمها عليه فإنه سبحانه يحب التوابين ولو لم تكن التوبة أحب الأشياء إليه لما ابتلى بالذنب أكرم الخلق عليه فلمحبته لتوبة عبده، ابتلاه بالذنب الذي يوجب وقوع محبوبه من التوبة وزيادة محبته لعبده فإن للتائبين عنده محبة خاصة.
ومنها : أن للتوبة عنده سبحانه منزلة ليست لغيرها من الطاعات .. ولهذا يفرح سبحانه بتوبة عبده حين يتوب إليه أعظم فرح يقدر، كما مثله النبي صلى الله عليه وسلم بفرح الواجد لراحلته التي عليها طعامه وشرابه في الأرض الدوية المهلكة بعدما فقدها وأيس من أسباب الحياة.
ولم يجئ هذا الفرح في شيء من الطاعات سوى التوبة .. ومعلوم أن لهذا الفرح تأثيرا عظيما في حال التائب وقلبه ومزيدِهِ لا يعبر عنه، وهو من أسرار تقدير الذنوب على العباد، فإن العبد ينال بالتوبة درجة المحبوبية فيصير حبيبا لله، فإن الله يحب التوابين.
ومنها : أن عبودية التوبة فيها من الذل والانكسار والخضوع والتملق لله والتذلل له ما هو أحب إليه من كثير من الأعمال الظاهرة، وإن زادت في القدر والكمية على عبودية التوبة، فإن الذل والانكسار روح العبودية ومخها ولبها.
ومنها : أن حصول مراتب الذل والانكسار للتائب أكمل منها لغيره، فإنه قد شارك من لم يذنب في ذل الفقر والعبودية والمحبة، وامتاز عنه بانكسار قلبه بالمعصية، والله سبحانه أقرب ما يكون إلى عبده عند ذله وانكسار قلبه، كما في الأثر الإسرائيلي : يا رب! أين أجدك ؟
قال : عند المنكسرة قلوبهم من أجلي .. ولأجل هذا كان أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، لأنه مقام ذل وانكسار بين يدي ربه عز وجل.
وتأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروى عن ربه عز وجل أنه يقول يوم القيامة : (يَا ابْنَ آدَمَ ! مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي.
قَالَ : يَا رَبِّ ! كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ؟!
قَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ ؟
يَا ابْنَ آدَم َ! اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي.
قَالَ : يَا رَبِّ ! وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ؟!
قَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي ؟
يَا ابْنَ آدَمَ ! اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي.
قَالَ : يَا رَبِّ ! كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ؟!
قَالَ : اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ ؟ أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي) (م 2569).
فقال في عيادة المريض : "لوجدتني عنده"، وقال في الإطعام والإسقاء : "لوجدت ذلك عندي" ففرَّق بينهما : فإن المريض مكسور القلب، ولو كان من كان، فلا بد أن يكسره المرض، فإذا كان مؤمنا قد انكسر قلبه بالمرض، كان الله عنده.
وهذا هو السر في اجابة دعوة الثلاثة، المظلوم والمسافر والصائم، للكسرة التي في قلب كل واحد منهم، فإن كسرة المسافر وغربته مما يجده في نفسه، وكذلك الصوم فإنه يكسر سورة النفس السبعية الحيوانية ويذلها (1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) : المدارج (1/ 373- 374) .
للمزيد : عبدالرحمن بن قاسم المهدلي ـ رياض التائبين ـ الطبعة الأولى (الرياض : دار القاسم ـ 1409هـ).

 0  0  1504
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:58 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.