■ ثلاثة أصناف من الناس لا ينبغي أن ننساهم.
تمر بنا في الحياة مواقف تختبر معادن الناس من حولنا، فنكتشف مع الأيام أن الكلمات وحدها لا تكشف حقيقتهم، بل المواقف وحدها هي الميزان. ومن بين من نصادفهم في رحلتنا ثلاثة أصناف يستحقون أن تبقى ذكراهم حاضرة في وجداننا:
● الصنف الأول: من ساعدونا في الأوقات الصعبة.
هؤلاء هم أهل الوفاء، الذين لم يترددوا في مد يد العون حين كنا في أمسّ الحاجة. هم الذين يكونون كالظل في لحظات المحن، يخففون عنا ثقل الهمّ ويقاسموننا الألم. نسيانهم جحود، وذكرهم شكر واعتراف بفضلهم.
● الصنف الثاني: من نسونا في الأوقات الصعبة.
هم الذين غابت وجوههم عندما اشتدت العاصفة، بعدما كانوا قريبين في الرخاء. تذكرهم ليس حقدًا، وإنما عبرة، لئلا نضع ثقتنا في غير موضعها مرة أخرى. لقد كشفوا لنا درسًا ثمينًا: أن لا نعتمد إلا على الله أولًا، ثم على من أثبتت المواقف صدقه.
● الصنف الثالث: من وضعونا في الأوقات الصعبة.
هؤلاء هم من كانوا سببًا مباشرًا في آلامنا، بخذلانهم أو ظلمهم أو إساءتهم. ورغم مرارة ما فعلوا، فإنهم منحونا فرصة للنضج والقوة، وجعلونا أكثر وعيًا بحدود التعامل مع الناس. لا ننسى ما فعلوا لا لنحقد، بل لنحذر، فالحياة لا تحتمل أن نكرر أخطاءنا.
وفي النهاية، لا تكون الحكمة في أن ننسى أو نمحو هؤلاء من ذاكرتنا، بل في أن نضع كل صنف في مكانه: فنشكر الأوفياء، ونتعلم من المتخاذلين، ونحذر من المؤذين. فالحياة دروس متجددة، وأكبر خطأ أن نعيشها دون أن نتعلم من تجاربها.