• ×

04:44 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

◄ كيف تتعرف على من حولك من خلال (مظهرهم ـ طعامهم ـ بيئتهم ـ فصائل دمهم)، إذا كنت ترغب في التعرف على سلوكيات وطباع من حولك وتحاول توقع تصرفاتهم وفهم شخصياتهم بالطريقة الصحيحة، وتهتم بتحليل الشخصيات المختلفة، وإتقان فن الإسماع للـ أفكار المخفية فى الكلام وكشف الكذب، وفى نفس الوقت تطمح إلى معرفة نظرة الناس لك وأفكارهم عنك، فما عليك إلا أن تتابع هذه السلسلة التي ستساعدك فى شحذ ملكة الفراسة لديك، وأن تصبح على وعى أشمل وأدق بـ متاهة الرسائل السلوكية والتلميحات التى يصدرها الآخرون حولك، وخصوصاً تلك المشفرة بـ سلسلة لا متناهية من الإشارات والكلمات والحركات والتصرفات وأساليب الحياة والتعامل والمظهر الخارجى بكل تجلياته أيضاً، وقبل الدخول فى أنواع تحليل الشخصية الإنسانية لابد أولاً من التعرف على معنى الشخصية.

لقد إختلف علماء النفس كثيراًُ فى تعريف الشخصية، حتى وصل عدد تعاريف الشخصية إلى أربعين تعريفاً، ويحددها بعض الباحثين على أنها مجموعة الصفات الجسمية والعقلية والانفعالية والاجتماعية التي تظهر فى العلاقات الإجتماعية لـ فرد بعينه وتميزه عن غيره.
ويرجع إهتمام العلماء والباحثين بالشخصية الإنسانية إلى الواقع العالمى المنكوس حيث بات الإنسان يعيش غريباً معزولاً عن أعماق ذاته، ويحيا مقهوراً من أجل الوسط المادى الذى يعيش فيه، ولأن خلاص الإنسانية الأكبر لا يكون إلا بالنمو الروحى والعقلى للإنسان، وتحسين ذاته وإدراتها على نحو أفضل وليس فى تنمية الموارد المحدودة المهددة بـالهلاك.
وأكد الخبراء أن تنمية الشخصية لا تحتاج إلى مال أو إمكانات أو فكر معقد، وإنما الحاجة تكمن فى الإرادة الصلبة والعزيمة القوية، وقد علمتنا تجارب الأمم السابقة أن أفضل طريقة لمواجهة الخارج وضغوطه الصعبة تكمن فى تدعيم الداخل وإصلاح الذات وإكتساب عادات جديدة ثم يأتى بعد ذلك النصر والتمكين، وهذا ما نستنتجه من الآية الكريمة : (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) (الرعد : آية 11).

■ مبادئ تنمية الشخصية.
يتم تنمية الشخصية على الصعيد الفردى، وتشمل أولاً التمحور حول مبدأ، فإذا أراد الإنسان أن يعيش وفق مبادئه، وأراد إلى جانب ذلك أن يحقق مصالحه إلى الحد الأقصى فإنه بذلك يحاول الجمع بين نقيضين، فيضطر فى كثير من الأحيان إلى التضحية بأحدهما حتى يستقيم له أمر الآخر، وقد أثبتت المبادئ عير التاريخ أنها قادرة على الإنتصار تارة تلو الأخرى، وان الذى يخسر مبادئه يخسر ذاته، ومن خسر ذاته لا يصح أن يقال أنه كسب بعد ذلك أى شئ.
وثانياً : المحافظة على الصورة الكلية فـ النهج الدينى فى بناء الشخصية يقوم على أساس الشمول والتكامل فى كل الأبعاد، وليس غريباً أن نرى من ينجذب بشكل عجيب نحو من المحاور ويترك باقيها دون أدنى إهتمام، وحتى لا تفقد الصورة الكلية فى الشخصية ينبغى النظر دائماً خارج الذات من أجل المقارنة مع السياق الإجتماعى العام، والنظر الدائم فى مدى خدمة بناء النفس فى تحقيق الأهداف الكلية.
ويرى الدكتور على بادحدح فى كتابه (الطريق إلى الشخصية المؤثرة) ضرورة الإلتزام بـ العهود الصغيرة، فقطرات الماء حين تتراكم تشكل فى النهاية بحراً، كما تشكل ذرات الرمل جبلاً، كذلك الأعمال الطيبة فإنها حين تتراكم تجعل الإنسان رجلاً عظيماً، وقد أثبتت التجربة أن أفضل السبل لصقل شخصية المرء هو إلتزامه بعادات وسلوكيات محددة صغيرة، كأن يقطع على نفسه ان يقرأ فى اليوم جزءاً من القراءن أو يمشى نصف ساعة مهما كانت الظروف والأجواء بحيث يكون الإلتزام ضمن الطاقة وصارماً فإن (أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل).

ومن أهم مبادئ تنمية الشخصية عمل ما هو ممكن الآن، وذلك بالافتراض أن الإنسان لم يصل إلى القاع بعد، وأن الأسوأ ربما يكون فى الطريق، وهو ما جعله ينتهز الفرص ولا ينشغل بالأبواب التي أُغلقت، ولابد أيضاً من الاعتقاد أن التحسن قد يطرأ يوماًَ لكن لا ندرى متى سيكون، ولكن ذلك لا يعنى الانتظار حتى تتحسن الظروف.

■ وشدد خبراء النفس على مجموعة من الوصايا الصغرى تحدد طريقة مسار الإنسان في حركته اليومية، وهي بمثابة مبادئ ثابتة، وتشمل :
● السعي لمرضاة الله تعالى دائماً.
● استحضار النية الصالحة في عمل مباح.
● عدم المجادلة في الخصوصيات.
● النجاح في المنزل أولاً.
● المحافظة على اللياقة البدنية.
● عدم ترك عادة الرياضة مهما كانت الظروف.
● عدم المساومة على الشرف أو الكرامة.
● الاستماع للطرفين قبل إصدار الحكم.
● التعود على استشارة أهل الخبرة.
● الدفاع عن الأشخاص الغائبين.
● مشاركة الزملاء وتسهيل نجاحهم.
● وضع أهداف مرحلية قصيرة.
● توفير شئ من الدخل المادي للطوارئ.
● إخضاع الدوافع للمبادئ.
● تطوير المهارات كل عام.

■ أما تنمية الشخصية على صعيد العلاقات مع الآخرين :
فتتمثل فى تحسين الذات أولاً بتقدير شعور الآخرين وتفهم مطالبهم، فالأب الذي يريد من أبنه أن يكون باراً مُطالباً بأن يكون أباًعطوفاً أولاً، والجار الذي يريد من جيرانه أن يقدموا له يد العون يجب أن يبذل لهم يد العون، وذلك تحت شعار البداية من عندى، وبالإشارات غير اللفظية أى بالتصرف الذى يعبر عن تقديرنا وحبنا للآخرين بشكل غير مباشر يفهمونه، مثل عيادة المريض أو تقديم يد العون فى أزمة أو باقة ورد فى مناسبة أو حتى الصفح عن زلة فهو فى الغالب أشد وأعمق تأثيراً فى النفس البشرية.

وذكر الدكتور عبد الكريم بكار فى كتابه (تنمية الشخصية) أن الإنسان يحتاج إلى تقصير المسافة بينه وبين الآخرين وتكوين علاقات صداقة تقرب القلوب إلى بعضها، فقد أثبتت الدراسات أن الذين يفقدون شخصاً يثقون به وقريباً منهم لهم اشد عرضة للاكتئاب، بل وإن بعض صور الاضطراب العقلي تنشأ من مواجهة الإنسان لمشاق وصعوبات كبرى دون من يسانده، لذلك إن وجد الإنسان ذلك الأخ الحميم فليحسن معاشرته، وليؤد حقوقه، وليصفح عن زلاته، إلى جانب الإعترف والتقدير، فالإنسان مهما كان عبقرياً وفذاً وناجحاً فإنه يظل متلهفاً لمعرفة إنطباع الناس عنه، وكثيراً ما يؤدى التشجيع إلى تفجير أفضل ما لدى الأمة من طاقات كامنة وكذلك فعل النبى صلى الله عليه وسلم، حيث وصف أصحابه بصفات تميزهم عن غيرهم، فإكتشاف الميزات التى يمتلكها الناس بحاجة إلى نوع من الفراسة والإبداع، وقبل ذلك الاهتمام.

 0  0  2295
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:44 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.