يوسف عبدربه الحميدي.
إجمالي المشاركات : ﴿18﴾.
1448/01/07 (02:36 صباحاً).

دلالة الأمر بالتقوى والتذكير بالحشر بعد الفراغ من الحج.


■ قال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [البقرة: 203].
جاء الأمر بالتقوى عقب ذكر أعمال الحج وأيامه؛ ليدل على أن الطاعة لا تنتهي بانتهاء الموسم، وأن العبد ليس مطلوبًا منه أن يكون تقيًّا في الحج فقط، بل أن تستمر معه التقوى في سائر حياته. فالحج مدرسة إيمانية يتزوّد منها المؤمن بالتقوى، ثم يعود بها إلى أهله وبلده، ولذلك خُتمت أحكام الحج بالأمر الجامع: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾؛ أي داوموا على مراقبته وطاعته واجتناب معصيته بعد الحج كما كنتم في أثناء الحج.

ثم قرن الله ذلك بقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾، تذكيرًا باليوم العظيم الذي يجمع الله فيه الأولين والآخرين للحساب والجزاء. فاستحضار الحشر من أعظم ما يعين العبد على الثبات على الطاعة؛ لأنه إذا أيقن أنه سيقف بين يدي ربه، ويُسأل عن أعماله، حمله ذلك على الاستقامة ولزوم التقوى. وكأن الآية تشير إلى أن من أعظم أسباب دوام أثر الحج في القلب: تذكر يوم الحشر والوقوف بين يدي الله.

فخُتمت الآية بأصلين عظيمين: التقوى في العمل، وتذكر الحشر في المآل؛ لأن صلاح العبد يكون بحسن سيره إلى الله، واستحضاره الدائم للقاء الله.