• ×

05:25 صباحًا , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

◄ لقاء مع الداعية هيا ناصر : مغسلة موتى.
■ البطاقة الشخصية.
• الاسم كاملاً : هيا ناصر.
• العمل : مغسلة موتى.

■ س1 : كيف كانت بدايتك مع تجربة تغسيل الأموات ؟
■ الجواب :
بدأت في هذا العمل عام 1413هـ لما فيه من الأجر العظيم والثواب الجزيل وذلك من أثر محاضرة استمعت لها في مسجد الدريهمية عن تغسيل الموتى. عن أبي رافع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قـال : "من غسل مسلماً فكتم عليه غفر الله له أربعين مرة"، وفي رواية "خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه"، وفي رواية بلفظ "أربعين كبيرة"، "ومن كفنه كساه الله يوم القيامة من سندس واستبرق الجنة ومن حفر له حفرة فأجنه فيها أجرى الله له أجر مسكن أسكنه إياه إلى يوم القيامة". أخرجه الحكم والبيهقي وقال الحاكم : صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي ورواه الطبراني في الكبير بلفظ "أربعين كبيرة" وصححه الألباني في أحكام الجنائز.
وقد واجهتني بعض الصعوبات في بداية تغسيلي للموتى من ناحية بعض الأقارب ولكنها سرعان ما تلاشت ولله الحمد والمنَّة.

■ س2 : وما شعورك في بداية هذه التجربة لأول مرة وكيف أثرت على حياتكِ وأسلوبكِ في تربية أبنائك ؟
■ الجواب :
في البداية أصابني نوع من الخوف ولكن شيئاً فشيئاً سرعان ما زال ذلك خاصة بعدما رأيت من علَّمتني كيفية التغسيل وهي هادئة مطمئنة تدعوا للميتة بالثبات والمغفرة. وكان للتغسيل أكبر الأثر على حياتي في التوجه إلى الله عز وجل أكثر وأكثر والبحث عن كل ما يرضي ربي وعن كل ما يقربني إليه وفي طريقتي في تربية أبنائي حيث أذكرهم بأمور دينهم وأشجعهم على أعمال الخير والدعوة إلى الله. ولأبنائي رغبة في نفس التوجه لتغسيل الموتى.

■ س3 : ما أبرز المواقف المؤثرة التي مرت بك ؟
■ الجواب :
مواقف عديدة منها السيئ والمحرج والصعب وغيرها. فعلى سبيل المثال استدعيت لتغسيل امرأة كبيرة السن أُحضرت لكي نقوم بتغسيلها وقد تآكل جلدها، وعليها أطباق من الأوساخ وحفراً في ظهرها كثيرة، وقد أثَّر السرير في جسمها، وقد طالت الأظافر إلى حد بيِّن فتساءلت : ألا يرعاها أحد؟ فقالت : (جعلك ما تنوالين) ـ أي تفقدين وليكِ ـ وتعيدها تكراراً.
وكذلك امرأة قد أتت إلى المغسلة وقد اسودَّ وجهها مع العلم أن باقي جسمها أبيض وأهلها مندهشين فكان ذلك من أسوأ المواقف التي مررت بها.
وفي أحد الأيام فوجئت بوالد زوجي الذي كان من أشد المعارضين لذهابي لتغسيل الموتى إذا به يوافق ويطلب مني الذهاب لتغسيل إحدى قريباته؛ فكان ذلك له أثر طيب على نفسي.
وذات مرة أتتني إحدى الفتيات مرافقة لجثمان أمها وهي تبكي بشدة وتدعو لي دعاءً حاراً لكي أجعلها تقوم بتغسيل والدتها وتقول : هذا ما تبقَّى لي فلا تحرميني من برها، وتحت إلحاحها الشديد تركتها تغسِّل والدتها وأنا أقوم بمساعدتها وتوجيهها، فرأيت فيها ما أعجبني من صبرها واحتسابها، فما أجمل برها وما أجمل إصرارها رغم ما أوقعتني به من حرج.
ومن أصعب المواقف التي واجهتها تغسيل امرأة دخل في وجهها زجاج ناعم فاستعنت بالله وتمالكت نفسي وقمت بإزالة الزجاج بواسطة القطن حتى أزيل الزجاج كله.

■ س4 : وماذا يجول في خاطرك وأنت تغسلين الأموات ؟
■ الجواب :
في كثير من الأحيان ينتابني البكاء أثناء تغسيل الجنائز، إذ حينها أتصور نفسي مكان الميتة، وأتخيّل نفسي أُُجهّز ليصلّى علي ولأدفن، ويدفعني ذلك إلى استغلال الوقت للاستعداد لهذه اللحظة.

■ س5 : وماذا يدور في خاطرك عندما تنتهين من تجهيز الجنازة ؟
■ الجواب :
عندما أنتهي من تجهيز الجنازة أتذكر بأنها ساعات ثم تُسأل، فهذا آخر يوم من الدنيا وأول يوم من البرزخ، وأدعو لها بالثبات وأن يجمعنا الله بها في جنات النعيم. وباعتقادي لو أعطيت الميتة فرصة دقيقة واحدة للرجوع إلى الحياة لكانت تود أن تسجد تائبة وتقول لا إله إلا الله. وكثيرات ممن يحضرن تغسيل الأموات يدركن ذلك ويأخذن منه العظة والاعتبار.

■ س6 : ما الأشياء التي يجب أن تتوفر في مغسلة الأموات ؟
■ الجواب :
من أهم الأشياء التي يجب أن تتوفر فيمن تقوم بهذا العمل : تقوى الله، والأمانة في التغسيل لقول ابن عمر "لا يغسل موتاكم إلا المؤمنون" إرواء الغليل ـ الألباني.

■ س7 : كيف يكون وقع الموت على أهل الميتة، وهل لك دور في توجيههم وتصبيرهم ؟
■ الجواب :
عندما أقوم بالتغسيل أرى أقارب الميتة في عدة أحوال، منهم من هو حزين ومنهم من يتملكه شعور الحنين لهذا الميت وفي هذه اللحظة قد أيقنوا أن هذه الدنيا لا تسوى عند الله جناح بعوضة وحينئذ يكون من دوري تصبيرهم والتخفيف عنهم وتوضيح أجر الصبر والاحتساب لهم.

■ س8 : رسالة أخيرة تريدين توجيهها من خلال هذا الحوار ؟
■ الجواب :
أوجه رسالة إلى كل من رأى منكراً فليغيره فإن من خير هذه الأمة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، فهي من خصال الصالحين ومن صفات المؤمنين ومن أسباب النصر وتكفير الذنوب، قال الله تعالى : {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}.
كما أوجه رسالة إلى كل أب وأم ومربٍ فالأصل في تربية النشء إقامة عبودية الله عز وجل في قلوبهم وغرسها في نفوسهم وتعاهدها قال الله تعالى : {يا أيها اللذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً}. ويقول ابن القيم رحمه الله : فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه، وتركه سُدى فقد أساء غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قِبَل الآباء وإهمالهم لهم، وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه فأضاعوهم صغاراً فلم ينتفعوا بأنفسهم ولم ينفعوا آباءهم كباراً.أ.هـ

■ ختاماً :
أسأل الله تعالى أن يعزّ الإسلام والمسلمين ويعلِّي شأنهم ويقوِّي شوكتهم ويظهرهم على أعدائهم بالالتزام بدينه والسير على هدي نبيه، وأسأله تعالى أن يرزقني وإياكم الإخلاص والقبول وأن يتجاوز عما بدر منَّا من تقصير أو سهو.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( قسم الروابط الإلكترونية ) .

 0  0  6964
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:25 صباحًا الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.