• ×

04:43 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

◄ التغافل معناه هو تعمد الغفلة أي أنه يُرِيَ الآخر أنه غافل، مع علمه التام وإحاطته بما هو مُتغافل عنه ترفعاً عن الدنايا وسفاسف الأمور.
والتغافل أدب عظيم وخلق شريف تأدب به الحكماء ونوَّهَ بفضله العلماء، فيجب على صاحب المروءة أن يتغافل ويتجاوز عن أهله وأصحابه وموظفيه إن هم قصروا بشيء ما، فلا يستقصي مكامن تقصيرهم فيبرزها لهم ليلومهم ويحاججهم عليها، ولا يذكرهم بحقوقه الواجبة عليهم تجاهه عند كل زلة، وإنما يتغافل عن اليسير وهو يعلمه، والرسول صلى الله عليه وسلم تعامل به كما قال الله تعالى عن نبيه صلى الله عليه وسلم لما أخطأت بعض أزواجه : (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ ۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ) (التحريم : 3).
وكفانا قول المصطفى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (يُبْصِرُ أَحَدُكُمُ الْقَذَى فِي عَيْنِ أَخِيهِ، وَيَنْسَى الْجِذْعَ, أَوْ قَالَ : الْجِذْلَ فِي عَيْنِهِ).
قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: (لا تظنَّ بكلمة خرجت من أخيك المؤمن إلا خيراً، وأنت تجد لها في الخير محملاً).
قال الإمام أحمد بن حنبل : (تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل) وهو تكلف الغفلة مع العلم والإدراك لما يتغافل عنه تكرماً وترفعاً عن سفاسف الأمور.
والحسن البصري يقول : (ما زال التغافل من فعل الكرام).
لو أمعنا النظر في قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله -: (وليس من شرط أولياء الله المتقين ألا يكونوا مخطئين في بعض الأشياء خطأ مغفوراً لهم، بل ولا من شرطهم ترك الصغائر مطلقاً، بل ولا من شرطهم ترك الكبائر أو الكفر الذي تعقبه التوبة).
قال عثمان بن زائدة، قلت للإمام أحمد : العافية عشرة أجزاء تسعة منها في التغافل، فقال : (العافية عشرة أجزاء كلها في التغافل) نعم والله أنه العافية بعينها.
قال الإمام ابن القيم : (من أساء إليك ثم جاء يعتذر من إساءته، فإن التواضع يوجب عليك قبول معذرته، حقاً كانت أو باطلاً، وتكل سريرته إلى الله ..) ثم قال : (وعلامة الكرم والتواضع أنك إذا رأيت الخلل في عذره لا توقفْه عليه ولا تحاجَّه، وقل : يمكن أن يكون الأمر كما تقول، ولو قضي شيء لكان، والمقدور لا مدفع له ونحو ذلك).
قال الإمام الشافعي : (الكيس العاقل؛ هو الفطن المتغافل).
قال الشيخ عطية محمد سالم في ترجمة شيخه العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمهما الله تعالى أنه كان كثيراً ما يتمثل قول القائل : (ليس الغبي بسيد في قومه لكن سيد قومه المتغابي).
وقال ابن الوردي رحمه الله تعالى :
وتغاضى عـن أمورٍ إنـه لـم= يـفُزْ بالحمدِ إلا من غَفَلْ
ليسَ يخلو المرءُ مِنْ ضدٍّ ولَو=حاولَ العُزلةَ في راسِ الجبَلْ
مِلْ عن النَمَّامِ وازجُرُهُ فما=بلّغَ المـكروهَ إلا مـن نَقَـلْ
دارِ جارَ السُّوءِ بالصَّبرِ وإنْ=لـمْ تجدْ صبراً فما أحلى النُّقَلْ

 0  0  1864
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:43 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.