• ×

03:20 صباحًا , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

◄ الأصحاب والأصدقاء ما أكثرهم تكاد لا تحصيهم وخصوصاً إذا كنت صاحب منصب وجاه فتراهم حولك من كل حدب ينسلون لا ينفكون بالسؤال عنك وعن صحتك ويحرصون على التواصل معك في المناسبات بكل الطرق المتاحة لهم وكل يدعي وصلا بليلى ويظهر لك بأنه هو فقط الصديق المخلص لك دون غيره ولكن ما أن تحال إلى التقاعد تتغير هذه الصورة المثالية عن الأصدقاء مائة وثمانين درجة وتجد أن هذا الجمع من الأصدقاء أنفض من حولك فجأة وأنت في دهشة من حالهم الذي أنقلب، والذين كانوا حريصين على التواصل معك عندما كنت على رأس العمل باتوا يتجاهلونك وأنت تتساءل في قرارة نفسك أين ذهب هؤلاء الذين كانوا يدعون الصداقة ويحومون حولي ؟ هل طواهم النسيان ؟ أم هو الجحود والنكران ؟ أم أنهم ذهبوا يتملقون شخصاً آخر حل مكاني ؟ أم أن المصلحة والمنفعة الشخصية كانت هي الباعث والمحرك الأساس للصداقة ؟ أم أنهم وجدوا صديقاً أخر أكثر نفعاً مني ؟ فوا أسفاه على مثل هذه الصداقة المزيفة التي خدعت بها كما خدع بها غيري.
■ وهؤلاء الذين ذكرتهم صدق فيهم قول الشاعر :
ما أكثر الأصحاب حين تعدهم = ولكنهم في النائبات قليل

■ قالوا قديماً :
أن المستحيلات ثلاث منها الخل الوفي الذي أصبح كالعملة النادرة وكالمعدن النفيس الذي لا تجده بسهولة، وإن كنت ما زلت في سلم الوظيفة ولم تتقاعد بعد أنظر إلى أصدقائك سواء في محيط عملك أم خارجه. أنظر كم منهم يسأل عنك في مرضك ؟ كم منهم يزورك إن كنت مريضاً ؟ كم منهم يبقى على تواصل معك في تنقلاتك الوظيفية ؟ كم منهم يقف معك في المحن والشدائد ؟ كم منهم يؤثرك على نفسه ؟ كم منهم يكون متكئاً لك إذا وقعت ؟ كم منهم يشاطرك الأحزان ويشاركك الأفراح ؟ كم منهم يذب عن عرضك في غيابك ؟
ستصدم عزيزي القارئ من الحقيقة المرة بأنهم لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة ولا غرو في ذلك لأننا في زمن طغت فيه الماديات والمصلحة الشخصية ولذلك في زمننا الحاضر قلماً تجد صديقاً حقيقياً وفياً يهتم لأمرك ويجعلك ضمن أولوياته في حياته.
فلا تكن عزيزي القارئ على شاكلة هؤلاء الذين تكون صداقتهم وقتية ونفعية بل كن بلسماً شافياً لصديقك, كن درعاً وحصناً حصيناً لصديقك يحتمي فيه من تقلبات الحياة, كن كالقمر المنير لصاحبك تضئ له دربه إذا أظلمت الدنيا في عينيه, كن معيناً له في كل أموره, فإذا وجدت منه جحوداً ونكراناً لكل ما فعلته من أجله تذكر أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.

■ أختم أخيراً بهذا البيت للإمام الشافعي :
سلام على الدنيا إذا لم يكن بها = صديق صدوق صادق الوعد منصفا

على العموم ما سطره قلمي لكم هو مجرد وجهة نظري الشخصية وهي قابلة للخطأ والصواب فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والله من وراء القصد.

 2  0  13032
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1433-04-14 04:19 مساءً خالد عبدالعزيز الفوزان :
    أستاذ صابر .. أسعدك الله

    أغلى وأنفس وأصدق الأصدقاء من قدمك على نفسه .. ثم من ساواك بنفسه .. ثم من لم يتأخر عنك عند الحاجة إليه ..

    ولكل نوع منهم مظاهر وشواهد محسوسة ومشاهدة ومسموعة وملموسة .. نصنف الأصدقاء وفقا لها .. ولذلك جزم الشاعر بقلة الأصدقاء عند النائبات (وهي النوائب على صيغة التقليل) فكيف بهم في النوائب وعظيم المصائب ؟

    اسمح لي أخي الكريم أن أخالفك وأخالف هذا الشاعر الرأي .. وأقول أن الأصدقاء كُثُرٌ كُثُر .. فكم من صاحب وحبيب وقريب وغريب عندما يراك في ضائقة أو نائبة فإنه يسارع إلى رفع يديه ضارعا إلى الله بالدعاء لك وأنت لا تعلم عنه شيئا ..

    هل نستطيع إحصاء هذا النوع من الأصدقاء الصادقين غير المرائين وغير الظاهرين ؟
    وهل نستطيع الجزم بعدم وجود هذا النوع منهم ؟

    ظني في ذلك أنك إذا كنت تعمل ذلك لسواك .. فبالتأكيد أن هناك من يفعل ذلك لك ..
    وإم لم تكن تفعله لسواك .. فلا تلم من جفاك وأشاح بوجهه عن بلواك .

    رزقنا الله وإياك صحبة الأخيار .. وجمعنا مع والدينا وأحبابنا في خير دار.
  • #2
    1433-04-14 05:58 مساءً خالد صابر خان :
    الأستاذ الفاضل خالد الفوزان

    أحترم رأيك وأتقبله بصدر رحب ...وأشكرك على تفضلك بالتعقيب على الموضوع ...فعلا هناك من يقف معك في محنتك دون أن تعرفه مسبقا يدفعه في عمل ذلك حب الخير وإبتغاء الأجر من الله ...

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:20 صباحًا السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.