• ×

09:37 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

◄ إن الدين الإسلامي قد أعطى المرأة مكانة عظيمة أيما مكانه فالمرأة شاركت الرجل في بناء كيان الأمة الإسلامية عبر العصور وهي من وضعت لبنات هذا الدين الإسلامي في مهد الدعوة جمبً إلى جمبْ للرجل بقيادة سيد الأمة صلوات ربي وسلامه عليه، فقد قيل أن المرأة هي نصف المجتمع وهي الأتي تأتي بالنصف الأخر فبذلك فهي المجتمع بأكمله، إن مواقف الصحابة الكرام رضوان الله عنهم لا تعد ولا تحصى وكذا مواقف الصحابيات الكريمات رضي الله عنهن.

اليوم نتكلم عن صحابية جليلة رضي الله عنها صحابية من كبار الصحابيات، صحابية رسمت للتاريخ معالمه، صحابية يذّكر سيرتها الصغير قبل الكبير لما لها من همه تفوق همم جمع من الرجال، صحابية نذرت نفسها وأبناءها وكل ما تملك لله ولرسوله ولإعلاء كلمة التوحيد، فهي المجاهدة نسيبة بنت كعب الأنصارية الخزرجية من بني النجار وكنيتها أم عمارة كانت من السابقين إلي الإسلام من الأنصار الذين اسلموا مع مصعب بن عمير رضي الله عنه وشهدت بيعة العقبة الثانية حيث كانت احدي امرأتين حضرتا البيعة ومنذ أسلمت وهبت نفسها لهذا الدين الذي أمنت به وعملت من اجله في سبيل الله تعالي.

كانت تحضر مع النبي صلى الله عليه وسلم الغزوات تداوي لجرحه وتسقي الجيش وتعد الطعام، قد يكون موقعها في مواخره الجيش ولكن عند أصعب المواقف التي يهرب منها الرجال تكون هيا رضي الله عنها في مقدمة الجيش ضاربه أروع صور القوة والفداء فقد شهدت غزوة أحد مع زوجها وأبنائها حيث كان النصر في بداية الغزوة للمسلمين ولما التف خالد بن الوليد من خلف صفوف المسلمين وباغتهم اضطربت الصفوف وتفرق المسلمون ولم يبق حول رسول الله صلي الله عليه وسلم إلا قليل من المسلمين وفي هذه اللحظة الحرجة انضمت أم عمارة للثابتين حول رسول الله صلي الله عليه وسلم تتلقي عنه الضربات والسهام حتى جُرحت اثني عشر جرحاً ولما أقبل ابن قميئة يريد قتل الرسول صلي الله عليه وسلم كانت ممن اعترض له فضربها علي عاتقها ضربة تركت فيه أثرا بالغاً وقامت بضربه عدة ضربات وشهد لها رسول الله صلي الله عليه وسلم بقولة : (ما التفت يميناً ولا شمالاً إلا واراها تقاتل دوني).

وقال لابنها : (بارك الله عليكم أهل بيت رحمكم الله أهل بيت) فقالت أم عمارة ادع الله أن نرافقك في الجنة فقال صلي الله عليه وسلم : (اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة) فقالت ما أبالي ما أصابني من الدنيا بعد هذا الدعاء وقد شهدت بيعة الرضوان في الحديبية كما كان لها موقف مشرف في غزوة حنين حين تفرق المسلمون في بداية المعركة فأخذت تصيح بالمسلمين وتدعوهم إلي الثبات ثم شدت علي رجل من كفار هوزان فقتلته وأخذت سيفه وصمدت مع الذين صمدوا مع رسول الله عليه الصلاة والسلام حتى نزل نصر الله عز وجل علي المسلمين.

■ دورها بعد وفاة الرسول صلي الله عليه وسلم :
لم تكتفي أم عمارة بجهادها في حياة الرسول صلي الله عليه وسلم فقد خرجت تحت قيادة خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر رضي الله عنه لحرب مسيلمة الكذاب الذي كان قد أدعي النبوة وارتد عن الإسلام وقتل احد أبنائها واسمه حبيب عندما أرسله صلي الله عليه وسلم إلي مسيلمة يدعوه للرجوع إلي الإسلام انخرطت أم عمارة في القتال وأبلت بلاء حسناً وقاتلت حتى أُثخنت بالجراح وقُطعت يدها وشاركها في القتال زوجها وابنها عبدالله وأسفرت المعركة عن استشهاد زوجها ومقتل عدو الله مسيلمة عادت أم عمارة إلي المدينة المنورة صابرة محتسبة ولم تمكث طويلاً حتى انتقلت إلي لقاء ربها ودفنت في البقيع، رحم الله أم عمارة فقد أبلت بلاء حسناً في سبيل الإسلام والمسلمين.

اللهم احشرنا في زمرة سيد البشر وصحبه الكرام إنك ولي ذلك والقادر عليه .. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 0  0  3347
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:37 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.