• ×

05:23 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

◄ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من سره أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى أم رومان) كيف لا تكون من سيدات نساء الجنة وهي أم سيدة نساء أهل الجنة رضي الله عنهن أجمعين، كثيراً ما نردد عند ذكر الأحاديث قولنا عن السيدة عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا أو فعل كذا، فالسيدة عائشة هي زوج النبي صلى الله عليه وسلم وتُعرف مكانتها وفضلها على سائر النساء ولكن الذي يجهله الكثير منا، فمن هي أم هذه السيدة العظيمة رضي الله عنهما، إنها أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب من بني غنم بن مالك بن كنانة رضي الله عنها أسلمت أم رومان بمكة قديمًا ونشأت في منطقة بجزيرة العرب اسمها السراة، وكانت ذات أدب وفصاحة، وتزوجها قبل أبي بكر رضي الله عنه أحد شباب عصرها البارزين في قومه واسمه الحارث بن سخيرة الأزدي، فولدت له الطفيل، وكان زوجها الحارث يرغب في الإقامة في مكة، فدخل في حلف أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وذلك قبل الإسلام، وتوفي الحارث بعد فترة بسيطة فتزوجها أبو بكر رضي الله عنه إكرامًا لصاحبه بعد مماته.
وشاءت الإرادة الإلهية أن يكون أبو يكر الصديق رضي الله عنه سابق الرجال إلى الإسلام وسابقهم إلى الجنة بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام, وبالطبع رجعت ثمرة هذا الفوز العظيم إلى زوجة أبي بكر رضي الله عنه السيدة أم رمان رضي الله عنها، التي سارعت إلى نطق شهادة التوحيد بعد أن أعلن أبو بكر رضي الله عنه إسلامه، ثم بايعت النبي صلى الله عليه وسلم وهاجرت إلى المدينة مع أهل النبي صلى الله عليه وسلم وأهل أبي بكر رضي الله عنه حين قدم بهم في الهجرة.
ولدت أم رومان لأبي بكر الصديق عائشة وعبدالرحمن رضي الله عنهم أجمعين وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتردد على دار أبي بكر رضي الله عنه، فتتلقاه السيدة أم رومان رضي الله عنها بالسعادة الغامرة والبشر والترحاب.
وقفت أم رومان بجوار ابنتها عائشة رضي الله عنهما في محنتها العصيبة في حادثة الإفك وتروي لنا هذه المحنة فتقول : بينما أنا مع عائشة جالستان إذ ولجت علينا امرأة من الأنصار وهي تقول فعل الله بفلان وفعل ! فقلت : لم ؟ قالت : إنه نما ذكر الحديث, فقالت عائشة : أي حديث ؟ فأخبرتها, قالت : فسمعه أبو بكر رضي الله عنه ورسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت : فخرت عائشة مغشيًّا عليها, فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض, فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما لهذه ؟ قلت : حمى أخذتها من أجل الحديث الذي حُدث به، فقعدت (أي السيدة عائشة رضي الله عنها) فقالت : والله لئن حلفت لا تصدقونني ولئن اعتذرت لا تعذرونني, فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه فالله المستعان على ما تصفون.
فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ما أنزل فأخبرها, فقالت : بحمد الله لا بحمد أحد ! وهكذا تقف الأم الحنون في محنة ابنتها، تواسيها وتقدم لها النصح والإرشاد، وتذكرها برحمة الله وبفرجه القريب، حتى تنكشف الغمة، ويأتي الفرج من السماء.
وتروي السيدة عائشة رضي الله عنها قالت : تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن خزرج، وفي ذات يوم أتتني أمي وإني لفي أرجوحة ومعي صواحب لي فصرخت بي, فأتيتها لا أدري ما تريد بي فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي, ثم أخذت شيئًا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي ثم أدخلتني الدار فإذا نسوة من الأنصار في البيت فقلن : على الخير والبركة وعلى خير طائر فأسلمتني إليهن فأصلحن من شأني فلم يرعني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى فأسلمتني إليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين.
اختلف في وفاتها فقيل توفيت سنة ست من الهجرة ودفنها النبي صلى الله عليه وسلم واستغفر لها وقال "من سره أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى أم رومان" جمعنا الله بهم في جنات الخلد عن ملك مقتدر، في جنات لا نصب فيها ولا وصب، إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 0  0  3605
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:23 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.