• ×

07:00 صباحًا , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ إن حسن أداء الأمانة من سمات المسلم الحق ففي هذا الموقف تتضح معايير اختيار القائم على أمور الضعفاء والمساكين ويتجلى دور القائد الراعي لرعيته ومحاسبة المقصر في عمله. فبينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه نصف النهار قائل ـ أي : نائم ـ ظهراً في ظل شجرة إذا أعرابية فتوسمت الناس ـ أي : نظرت إلى الناس ـ علّها تجد شفيعاً لها، وكانت لم تعرف عمر فجاءت له وهي لا تعرفه فقالت : إني امرأة مسكينة ولي بنون، وإن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كان بعث محمد بن مسلمة ساعياً ـ أي حاجباً وموزعاً ـ فلم يعطنا، فلعلك يرحمك الله أن تشفع لنا إليه. قال : فصاح بيرفأ خادمه ـ أن ادع لي محمد بن مسلمة، فقالت : إنه أنجح لحاجتي أن تقوم معي إليه أي أنها خافت أن لا يأتي الموظف الكبير ابن مسلمة بطلب هذا الشخص الذي ظنته رجلاً عادياً من الشعب. فقال : إنه سيفعل إن شاء الله.
فجاءه يرفأ، فقال : أجب، فجاء فقال : السلام عليكم يا أمير المؤمنين. فاستحيت المرأة، فقال عمر : والله ما آلو أن أختار خياركم ـ أي ما أُقصِّر ـ كيف أنت قائل إذا سألك الله عزَّ وجلَّ عن هذه ؟
فدمعت عينا محمد بن مسلمة، ثم قال عمر : إن الله بعث إلينا نبيه صلى الله عليه وسلم فصدقناه واتبعناه، فعمل بما أمره الله به، فجعل الصدقة لأهلها من المساكين، حتى قبضه الله على ذلك، ثم استخلف الله أبا بكر، فعمل بسنته حتى قبضه الله، ثم استخلفني، فلم آلُ أن أختار خياركم : أنْ بعثتك فأدِّ إليها صدقة العام وعام أول، وما أدري لعلّي لا أبعثك. ثم دعا لها بجمل، فأعطاها دقيقاً وزيتاً، وقال : خذي هذا حتى تلحقينا بخيبر، فإنا نريدها، فأتته بخيبر، فدعا لها بجملين آخرين، وقال : خذي هذا فإنه فيه بلاغاً حتى يأتيكم محمد بن مسلمة، فقد أمرته أن يعطيك حقك للعام وعام أول.

إن المرء منا يقف اليوم في ذهول عجيب لما نسمعه ونشاهده من اختلاسات واغتصاب وأكل للمال العام وتوظيف الأبناء بدون وجه حق من بعض المسئولين والتلاعب في الميزانيات المقررة. ان الدولة أعزها الله تنفق بسخاء وبغير حساب على الوطن والمواطن ولكن المرض الخبيث المنتشر في كل مكان يبدد هذا السخاء. فهذا من تولى الفصل بين العباد بكلمة الله والعدل والقسط بينهم يختلس مالاً يكفي لتحويل قرية برمتها إلى مدينة عصرية، والحجة مس شيطاني. والأخر يقوم بتوزيع الأراضي السكنية على أبناءه وأقاربه. والثالث والرابع و .. و .. و .. ألم يتقو الله فيما تولوا، الم يعلموا أنهم موقوفون بين يدي الله، الم يخشوا دعوة مظلوم في جوف الليل، الم يخشوا أن يفتضح أمرهم ويذلوا ويكونوا بين الناس صغاراً، لقد قالها ولي امرنا حفظه الله لهم وجعلها في أعناقهم : اتقوا الله وراعوا حق إخوانكم فقد أخذوها بكلمة الله فان نجوا بأنفسهم في الدنيا فأنى لهم النجاة بين يدي الله يوم العرض.

اللهم أرزقنا العفة والأمانة. اللهم عليك بمن تولى أمرأ من أمور المسلمين فلم يراعي حقك فيهم. اللهم وفقنا وأعنا على ما ولينا. ووفق ولي امرنا وأرزقه البطانة الصالحة التي تدله على الخير وترشده إليه وسدد خطاء وأصلح به العباد والبلاد وأجعله رحمة على الفقراء والمساكين وحببهم إليه إنك ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 0  0  2287
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:00 صباحًا الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.