• ×

05:07 صباحًا , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ كما الثورات في طبيعتها انقلاب على واقع فاسد عمه الظلم والطغيان، اعملت فيه معاول الظلم وتراكمت أسباب الضجر وكثرت فيه دواعي التمرد فأصبحت الأسباب تزجي بعضها بعضاً ويخرج من خلالها ودق البركان ونفحاته، ساعتها في جو مشحون قد وصل وتاهل للانقلاب وتيسر الرائد الذي لا يكذب أهله فيكن محل ثقتهم، ووضح الهدف وتمكن الشعار والمبدأ في القلوب حينها تكون نضجت العوامل وحان قطاف الأسباب وما على النتائج إلا ضربة معلم حتى تخرجها. هكذا ديدن الثورات في معظمها الاجتماعية والسياسية على مر العصور، صورتها أيضاً في النفس البشرية تلك اللبنة الأولى للمجتمع والمجتمع الصغير الذي يسكن الجسد وتحكمه قوانين لا تكاد نفس تختلف عليها.
من منا راض عن نفسه ! وكم منا يحلم بثورة على عاداته وأسلوب حياته، كثيراً هي اللافتات والشعارات التي تعنون طرق التغيير، وأهمها أن تملك مفتاح نفسك وتكون الغني عن الناس وليس غنياً بالمال، فعليك أن تزهد بما في أيدي الناس حتى يحبك الناس، فلا تدع نفسك تلهث وراء متاع الدنيا عند هذا وذاك فتتردى إلى تلك النفس الدنية التي تنبح على كل شهوة ولذة فتغدو تطمع إلى كل ما في الدنيا من صغائرها وكبائرها فتراها النفس لحمة جوعها، ولقمة حياتها فتنبح وتنبح عليها، ساعتها تكن الحجارة نصيب نفسك وتخسأً بالحجارة من الكلام والفعال وتهون على الناس نفسك كانت قد هنت عندها أولاً وتلقيك في مهاوي الوحل فيعزف عنك الناس لسوء حالتك وقذارة مظهرك حتى وأن اغمضت عينيك أو لم تلمح الطين يعلوك فلن يخفى ذلك على من يراك.
فلا تمدن عينيك إلى ما متع الله عباده واعطاهم من زهرة الحياة الدنيا ليفتنوا ويتمحصوا، لا تتسابق على لعاعة الدنيا سباق الوحوش فتفقد توازنك فستلتفت إلى نفسك ساعة أو قد لا تلتفت أبداً، وإذا بك تزاحم الفقراء لقمة العيش وتجاثي الركب على درهم ويعلو صوتك لكسب كساء أو حذاء حتى قد تهون نفسك أمام نهمها الفاغر فاه، فتمتد أيديها إلى أهل المنن وتستوطن أماكن الشبهات فتكون مقصد سهام اللعنات والسخريات.
إنها النفس تدعوك أن تمد عينك إلى متاع الله للاخرين فيسكن الحسد نفسك وتركض وراء هذا وتتزلف لهذا، وتحب هنا وتنافق هناك راجياً أن تنال غروراً وزخرفاً من الدنيا انت غني عنها. أحذر من هذه النفس حتى لا ترجو الناس وتطلب منهم رزقك وتسطو على ما لا يحقك وتطمع طمع بني أدم في اودية الذهب فلا ينال سوى التراب.
فحذار حذار أن تنزلق في مهاوي الردى وقبور الكرامة والمروءة فتهون نفسك أمام دنيا مهما صغرت أو كبرت، فتفقد كرامتك وعزتك وانفتك ومنعتك فتصبح للناس كلباً تلهث وينزع من قلبك معاني العزة وحلاوة المروءة ولذة الشهامة والتي لن يدركها سوى من جالد نفسه وألزمها معاني التمنع والرفض للسعي نحو حثالة الدنيا من غير كد أو تعب وعرق.
وأنظر للرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو ينزل عن بعيره لينال سوطه وما يسأل أحد أن يناوله اياه، وخليفة يحمل حاجاته على كتفه، وآخر ينير الفانوس بيده، وهكذا تتواصل معاني العزة والاعتماد على الذات.
إياك إياك أن تعطي مفتاح سعادتك وراحتك في يد الآخرين وتعلق قلبك على نفوسهم اعطوك أو منعوك، فلتحمل راية الثورة على طبائع النفس في الاتكال ولتحك جلدك بظفرك وتتولى جميع أمرك. فكرامة ومروءة دينك ونفسك تدعوك وطاعة الله والإيجابية والقدوة رائدك وكتاب الله وأخوان صدق دليلك، فهيا إلى طريق الثورة وطريق المنار لنفس غنية باقتدار.

 0  0  2598
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:07 صباحًا الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.