• ×

10:11 مساءً , الثلاثاء 19 ربيع الثاني 1438 / 17 يناير 2017

◄ فن الرثاء.
■ الرثاء هو : مدح للميت بما كان يتصف به من صفات كالكرم والشجاعة والشرف والسيادة، وقيل : هو بكاء الميت وندبه، وإظهار التفجع لوفاته، وتعديد محاسنه ونظم الشعر فيه، ويصدر عن عاطفة الحزن.

■ الرثاء :
فن من فنون الشعر العربي المعروفة قبل الإسلام، وهو وسيلة يعرب بها المرء عن خلجات نفسه واتراحها عندما يمر بتجربة مؤلمة تفقده أحَد ذويه من الأهل والأقارب والأصدقاء وغيرهم، فيبكيه بدموع سجام، وبحرارة محرقة، وهو يصور خسارة الفقيد بموته متفجعا بين اللهفة والحسرة، فسبيل «الرثاء ان يكون ظاهر التفجع بين الحسرة، مخلوطا بالتلهف والاسف والاستعظام، ان كان الميت ملكا أو رئيسا كبيرا». وفي اثناء ذلك كله قد لا ينسى الشاعر ان يثني على الفقيد ويذكر خصائله باحساس صادق وحزن عميق، وقلب ملتهب لفراقه، وهذا ما يقرب لنا ما أورده الأصمعي حين سأل أحَد الأعراب : «ما بال المراثي اشرف اشعاركم ؟ قال : لأنا نقولها وقلوبنا محترقة».
ونتيجة للتباين الحاصل بالتعبير عن الاحاسيس بألم الفراق، والشعور بالحزن، والتفجع بالمصاب اتخذ الرثاء صورا تمثلت بالندب والتأبين والعزاء.

● الندب :
يعني البكاء على الميت، وتعداد محاسنه، والثناء عليه، والنواح بكلام حزين مفجع يجعل عيون الباكين تذرف الدموع الغزار، وأكبادهم تحترق من شدة المصاب لفراق الفقيد.

● التأبين :
ومن صور الرثاء التأبين، وهي صورة تختلف عن الندب، فالشاعر لا يظهر حزنه فحسب، وانما يتجاوزه ليعبر عن حزن الجماعة وما فقدته من عزيز عليها لما لهذا الفقيد الراحل من أثر بيِّن فيهم بما يتحلى من صفات كريمة، وخلال بهية، وشمائل رفيعة، واعمال جليلة، فالتأبين ليس نواحا ونشيجا، وانما هو أقرب إلى الثناء منه إلى الحزن الخالص، فاذا خرَّ نجم لامع من المجتمع، اشاد الشعراء بمنزلته السامقة، وكأنهم يريدون ان يصوِّروا فداحة خسارة الناس فيه؛ لذلك كان التأبين ضربا من التعاطف الاجتماعي يعبر الشاعر فيه عن حزن الجماعة بفقده، فيسعى لتسجيل فضائله بالحاح، وكأنه يريد أن يحفرها في ذاكرة الناس على مر الاجيال.
وبعد ذكر تجربة الحزن التي يعانيها الشاعر حين يفارق احباءه واعزاءه وندبه لموت الفقيد وذرف عينه الدموع المحرقة حزنا واسى عليه، يجد الشاعر سبيلا إلى ذكر مناقب الفقيد وخصائله، وهذا الامر مُستَحسَن في المراثي، «فأحسن الشعر ما خلط مدحا بتفجع»، أي مدح مناقب الراحل وسجاياه وفضائله وشمائله الحميدة التي يتحلى بها، فتعلو من شأنه أمام الناس لتجعله مثالا سامقا يتوق اليه الجميع، ومن اهم الفضائل التي أبَّنها ابو طالب في احبابه الراحلين إلى الحياة الآخرة: شرف السيادة، وعلو المجد، ونقاء النسب، والشجاعة الفائقة، واغاثة الجائع، وشعيرة الكرم، والتجمل بالصبر.

● العزاء :
العزاء في الأصل الصبر، والتعزية التصبير والحمل على الصبر بذكر ما يسلي المصاب ويخفف حزنه ويهون عليه مصيبته، والعزاء الصبر على كل ما فُقِدَ، ثم حُدِّد استعمال اللفظ بمصيبة الموت، فالعرب كانوا في الجاهلية يتحاضون على الصبر ويعرفون فضله، ويعيرون بالجزع أهله ايثارا للحزم وتزينا بالحلم، وفرارا من الاستكانة إلى حسن العزاء، ويحاول الشاعر في التعزية أن يتطرق إلى المعاني التي تخفف وقع اثر المصاب على أهل الراحل، ويتخذ العزاء أساليب وألوانا متعددة في التعبير تبعا لقدرة الشاعر الابداعية وتأثره بالمصاب، وعلاقته بصاحب المصيبة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملف : الروابط الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية.

 0  0  9952
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:11 مساءً الثلاثاء 19 ربيع الثاني 1438 / 17 يناير 2017.