الطفل المعاق والمشاكل النفسية

د. خالد علي دعدع.

عدد المشاركات : «130».

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الطفل المعاق والمشاكل النفسية.
◗الطفل المعاق باعتباره إنسان يملك خصوصياته المختلفة عن الطفل العادي بحيث انه لا يستطيع فعل الأشياء المعروفة كالمشي والكلام والأكل وَحْدَهُ وغيرها الكثير من هذه الوظائف العادية. إذن هذا الطفل له احتياجاته الخاصة داخل الأسرة أولا وداخل المراكز التربوية ثانيا وثم داخل المجتمع عموما ومن بين هذه الاحتياجات الراحة النفسية الجوهرية لأي تقدم يحققه هذا الطفل لكن السؤال المطروح هل الطفل المعاق يمكنه الوقوع في الأزمات النفسية وما هي الأسباب وراءها.
وقبل الجواب لا بد من أن نفهم واقعنا الاجتماعي والفكري بشكل واضح بحيث نحن مجتمع نصفه يعاني من الأمية الأبجدية والثقافية وخصوصا في العالم القروي, وهذه الأمية العميقة أنتجت لنا مجموعة من الأيديولوجيات المجتمعية التي ترفض التقدم والحداثة في مجتمعنا وتمارس نوعا من الاحتقار على بعض الفئات كالنساء والمعاقين ومن بين هذه الأيديولوجيات ما اسميه بالتخلف القروي أي التخلف الحامل لأفكار تعتمد أساسا على احتقار هذه الفئات وخصوصا الطفل المعاق.
ونرجع إلى سؤالي المطروح فأقول إن الطفل المعاق يمكنه الوقوع في فخ الأزمات النفسية الخطيرة لأسباب التي شرحتها كالإيديولوجيات المجتمعة الهادفة الى جعله في الظل لا يحق له في مجموعة من الحقوق الأساسية كالحق في التعليم وفي الترويض, بمعنى أن هذه الممارسات تحوله الى اليأس والتعصب في البيت او في المركز, وشخصيا كمعاق وقعت في هذا الفخ بفترة مراهقتي الحساسة حيث كنت أعاني لكن بصمت رهيب من أيديولوجية التخلف القروي ولا اقصد هنا بانني أعادي البادية وأناسها الكرام الذين لهم مقام محترم عندي لكنني أعادي أيديولوجية التخلف القروي التي جعلتني أسير في الظلام طوال فترة المراهقة حيث كانت تعتبرني مجرد معاقا لا مستقبل له في هذا المجتمع وكانت تمارس علي كل أنواع التحطيم والإهانة لكرامتي.
وهنا يكون الطفل المعاق أو المراهق المعاق أمام واقع مؤلم الذي سيجعله يفكر في مجموعة من الأشياء السلبية مثل الانتحار كرد فعل طبيعي نابع من الحالة النفسية المتدهورة لهذا الإنسان.
وكما قلت في كتابي بانني حاولت الانتحار من فوق سطح بيتنا حيث كنت أقول في نفسي الموت خيرا من سيطرة هذه الأيديولوجيات الرجعية التي حولتني إلى إنسان يسير في الظلام الدامس لا يعلم أين الطريق الصحيح لمستقبله حيث لم اكن أتخيل أنني سأصل يوما من الأيام الى هذا المستوى المتواضع من الفكر والكتابة رغم أنني كسول بعض الشيء وما زلت افعل الكثير من الأخطاء اللغوية, لكنني عندما استرجع هذه الذكريات المؤلمة اشعر بالحزن لأن هذه الأيديولوجية الرجعية حرمتني من عدة أشياء جميلة كتذوق أفراح رجوع أبواي من الحج وهنا أنافش الأفكار ليس الأشخاص.
وخلاصة القول أن الجانب النفسي لدى الطفل المعاق يكتسي أهمية قصوى على مستوى تقدمه التربوي والفكري والاجتماعي.
أزرار التواصل الاجتماعي

ــ أحدث المواد المضافة (للقسم) :