د. أحمد محمد أبو عوض.
عدد المشاركات : 694
عدد المشاهدات : 1371


ثقافة الغرائب : معلمات سعوديات مؤمنات.
قال : أنا شاب في مقتبل العمر نحو ٣٠ سنة، حيث إني لم أجد وظيفة مدنية مناسبة هنا. ولا بد إلا أن تكون في مدينة سعودية بعيدة عن بلدي لا تَقِلُ عن ١٠٠٠ كم تقريبا، مما يجعل أن آخر راتبي يصبح صفرا بسبب أجرة البيت واللباس والطعام والشراب وخاصة من ثمن الدخان الغالي لي خاصة تقليدا لشباب مثل عمري للمباهاة والزهو والنشوة. لأني أصلا وحيدا للوالدين المرحومين. ولكن شاء الله تعالى أن أجمع من إرث وتركة ثمن سيارة صالون طويل فارهة حديثة الموديل، فقمت بنقل الركاب في داخل المدينة من وإلى بيوتهم أو أماكن عملهم أو الأسواق الفخمة في مدينة (...)، وقد شاء الله تبارك الله وتعالى أن اسكن في حارة بها معلمة مدرسة سعودية، وظهر لكلِ أهلِ الحيِّ أني شاب مسلم محتشم مؤمن لا أهتم بأية علاقة أو نظرة إلى أية أنثى بل إلى كل الرجال إلا بالمسجد وصاحب الدكان القريب من بيتي الكبير الفخم المستأجر. مما جعل والد تلك المعلمة يطلب مني أن أقوم يوميا بتوصيلها وعودتها من وإلى المدرسة وبيتهم. بساعة محددة حسب دوامها بالمرحلة الثانوية على أن تحدد لي عدد الحصص بكل يوم في ورقة مع والدها هذه الليلة بعد صلاة العشاء بإذن الله تعالى.
فوافقت معه على أجرة شهرية محددة، وأنا قد التزمت فعلا بالوقت المعين لها كل يوم، حيث أقوم بدق المنبه على باب المدرسة قبل ٥ دقائق من موعد خروجها لتركب فورا دون أي تأخير مني بتاتا ولو دقيقة واحدة لأن المسلم إذا وعد أوفى، وأن المنافق إذا وعد اخلف (كما ورد بمعنى الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم). وذلك لان والدها رجل عجوز كبير السن قد وصل تقريبا إلى ٨٠ سنة أو أكثر وأن لها أخا وحيدا عسكريا مع زوجته في محافظة بعيدة جدا وهو قد تزوج بنتا من تلك المحافظة، ولا يعود لزيارة أهله مع زوجته وأولاده إلا بالإجازة السنوية له فقط. مما جعل البنت المعلمة تشكر بي لأهلها لأني لم أتكلم معها بأية كلمة بتاتا خلال عدة أشهر من أيام وأشهر العمل في الطريق أبدا. ولم انظر بالمرآية الداخلية بتاتا إلى عيونها.

● فقمت ذات يوم وتجرأت على سؤالها عن اسمها وعمرها وهل تقبل بي زوجا لها بشرع الله تعالى.
فخجلت جدا ولم ترد لي أي جواب بتاتا، ولكن طبعا أعلمت أمها فقامت أمها بإعلام وإخبار والدها، مما جعل والدها يفرح لصيد هذا الكنز الحقيقي وهو (أنا) فعلا.
فقال له سرا بعد صلاة العشاء باليوم الثاني : تفضل يا ولدي اشرب القهوة عندنا بعد الصلاة.
فقال الشاب : إن شاء الله تعالى.
ثم بعد الصلاة جماعة وعودته إلى بيته استحم من عمل ذلك اليوم ولبس الثوب الجديد والعطر الفواح (لأنه يعرف بكل تأكيد سبب طلب هذه الزيارة، وطبعا متيقِّن من الموافقة على زواجه من بنتهم المعلمة نفسها).
فطرق باب بيتهم بواسطة الجرس الكهربائي فتم فتح الباب له ودخل بكل ترحيب وحسن استقبال وحفاوة بالغة من طعام مندي لذيذ ومكسرات وفواكه.
فقال والدها : أهلا وسهلا بك يا.....، وعلمت من زوجتي انك كلمت بنتي المعلمة (.....) حول رغبتك بزواجها بشرع الله تعالى، وأنا رأيت بك سمات وصفات الشاب المسلم المحتشم والمؤمن فعلا. وأعلمك بأن كل أهل الحي يتمنننك زوجا لبعض بناتهم لأنهم كانوا يراقبون بيتك ليلا ونهارا بالكاميرات السرية التي انت لا يمكن رؤيتها من بيتك إذا نويت أن تحضر بعض النساء للمتعة المحرمة فقط. وأنك فعلا شاب تستحق كل بنت موظفة مسلمة مؤمنة تقية، وأعلمك أني غير طماع بمهرها بتاتا فأنت وقدرتك بحمد الله تعالى.
فقال الشاب : بإذن الله تعالى وأنا اكون عند حسن ظنك بي، وغدا بإذن الله تعالى أعلم بعض أقاربي وأصدقائي لنقرأ الفاتحة ونكتب عقد الزواج بإذن الله تعالى. ولكن أرجوك أن أسمع موافقة البنت المعلمة لأتأكد منها شخصيا وأرى وجهها لأنها أصلا تركب معي محجبة ومنقبة ولا تظهر إلا عيونها فقط، وهذا مطلب شرعي.
فقال والدها : نعم هذا حقك الشرعي.
فذهب إلى أمها وأعلم بنته أن هذا الشاب فعلا مسلم بل فقيه بدين الله تعالى.
وبعد قليل حضرت مع أمها سافرة الوجه فقط بفستان طويل فضفاض بدون عباءة سوداء كما كانت بحالة ركوب السيارة معه كل يوم.
فدخلت وردت السلام وجلست بجانب أمها وهي خجلى منكسة الرأس ولكن وجهها تفاحة حقيقية فعلا.
فقال لها : يا أبلة (المعلمة) .. آسف لا أعرف اسمك رغم هذه الشهور وأنت تركبي معي.
فابتسمت بخجل ورفعت راسها بخجل اكثر وقالت اسمي ...
فقال لها : هل انت متأكدة وراغبة الزواج بي شرعا فعلا.
فنكست رأسها بخجل وحياء اكثر وسكتت.
فقال والدها : نعم إن سكوت البكر سكوتها.
ثم قالت : ولكن لي شرط واحد فقط لا غير أمام أبي وأمي.
فقال لها الشاب : أمرك على راسي.
فقالت : لقد تعاهدنا أنا ومعلمة أخرى أن لا نتزوج معا إلا رجلا واحدا سواء أنا أو من يخطبها في ليلة واحدة.
فعم استغراب وجوه الجميع.
فقال والدها : يا.... ممكن أن الرجل لا يقدر على مهرك ومهرك معا.
فقالت للجميع : نحن تعاهدنا أن لا نطمع بتاتا بأي ريال اكثر من طاقة وقدرة أي عريس لنا معا، وأنا أعلمتها اليوم بالمدرسة، وهي موافقة عليك قبل أن تراك ثقة من كلامي عنك وأدبك خلال هذه الشهور وأنا اركب معك كل يوم للمدرسة ثم إلى هذا البيت. وأنا فعلًا بحمد الله تعالى لست مريضة نفسية ولا أغار لان الغيرة مرض نفسي أصلا.
فقال الشاب : عسى خيرا إن شاء الله، ولكن هذا ممكن أن يسبب تأخير زواجنا جميعا عدة أشهر أخرى.
فقالت : لا مانع أبدا أن نتزوج جميعا كلنا بالإجازة الصيفية.
فقال : بإذن الله تعالى.
فخرجت أمها على باب البيت بإطلاق زغرودة الفرحة بهذه الخطبة كإعلان وإشهار شرعي لكل الناس وخاصة الجيران بكل الحارة.
وفعلا تم زواج الجميع في يوم واحد.
ثم بعد عدة أشهر قالتا له زوجتاه المعلمتان : إن الله قد حلل للرجل بزواج أربع نساء، ونحن لا نكون مريضات نفسيا ولا أنانيات وغيورات جدا من زواج معلمتان زميلات لنا بنفس المدرسة هما أخوات لنا فعلا بل بمثابة الشقيقات ونريد الستر والعفاف لهما كما أن الله تعالى سترنا بالزواج منك، ولا بد أن تتزوجهما ونكون لك اربع زوجات وبإذن الله تعالى نلد لك الذرية الصالحة لأنك وحيد الوالدين رحمهما الله تعالى.
فقال لهما : إن مهر الواحدة منهن فقط الآن اكثر من مهركما الاثنتين.
فقالتا له : نحن ندفع لك مهرهما مثل مهرنا تماما. وقد اتفقنا معهما على كل شيئ تماما وليس عليك إلا أن تكون عريسا لهما في ليلة واحدة مثلنا.
فضحك ضحكة كبيرة وقد استلقى على ظهره كأنه في حلم.
فقال لهما : ولا الضالين.
فقالتا : آمين.
وبعد زواج الأربع معلمات موظفات مؤمنات سعوديات أصبح السائق الخاص لهن جميعا ولم يعد سائق سيارة الليموزين بل أيضا يستلم راتب زوجاته الأربعة من الصراف الآلي كل شهر بيده ويصرف على بيته كأنه أمير فعلا.
■ نعم هذا هو الإسلام.
|| د. أحمد محمد أبو عوض : عضو منهل الثقافة التربوية.

تاريخ النشر : 1435/07/01 (06:01 صباحاً).

من أحدث المقالات المضافة في القسم.

◂يلتزم منتدى منهل بحفظ حقوق الملكية الفكرية للجهات والأفراد وفق نظام حماية حقوق المؤلف بالمملكة العربية السعودية ولائحته التنفيذية. ونأمل ممن لديه ملاحظة على أي مادة في المنتدى تخالف نظام حقوق الملكية الفكرية مراسلتنا بالنقر ◂ ﴿هنا﴾.