• ×

07:17 مساءً , الإثنين 17 محرم 1441 / 16 سبتمبر 2019



قصيدة : منى النفس في أسماء لو يستطيعها.
■ مكتبة مَنهَل الثقافة التربوية : (المنهل اللغوي ـ قسم الثقافة الشعرية) // ۞ قائمة القصائد الثقافية // (قصيدة : منى النفس في أسماء لو يستطيعها) // (الشاعر : أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى ـ البحتري).
مُنَى النّفسِ في أسماءَ، لَوْ يَستَطيعُها=بِهَا وَجْدُها مِنْ غادَةٍ وَوَلُوعُهَا
وَقَدْ رَاعَني مِنها الصّدودُ، وَإنّما=تَصُدّ لِشَيبٍ في عِذاري يَرُوعُها
حَمَلْتُ هَوَاهَا، يَوْمَ مُنعَرَجِ اللّوَى =عَلى كَبِدٍ قَدْ أوْهَنَتْها صُدوعُها
وَكُنْتُ تَبِيعَ الغَانِيَاتِ، ولمْ يزَلْ =يَذُمّ وَفَاءَ الغَانِيَاتِ تَبِيعُهَا
وَحَسنَاءَ لَمْ تُحسِنْ صَنيعاً، ورُبّمَا =صَبَوْتُ إلى حَسنَاءَ سِيءَ صَنِيعُهَا
عَجِبْتُ لَهَا تُبْدي القِلَى، وَأوَدُّهَا=وَللنّفسِ تَعْصِيني هَوًى وأُطِيعُهَا
تَشكّى الوَجَا واللّيلُ مُلتبِسُ الدّجى=غُرَيرِيّةُ الأنْسابِ مَرْتٌ بَقيعُها
وَلَستُ بِزَوّارِ المُلُوكِ عَلَى الوَجَا=لَئِنْ لمْ تَجُلْ أغراضُها وَنُسوعُها
تَؤمّ القُصُورَ البِيضَ من أرْضِ بابل=بِحَيْثُ تَلاَقَى غَرْدُها وَبَدِيعُها
إذا أشْرَفَ البُرْجُ المُطِلُّ رَمَيْنَهُ =بأبْصَارِ خُوصٍ، قَد أرَثّتْ قُطوعُهَا
يُضِىءُ لَها قَصْدَ السُّرَى لَمَعَانُهُ =إذا اسوَدّ مِن ظَلماءِ لَيلٍ هَزِيعُها
نَزُورُ أمِيرَ المُؤمِنِينَ، وَدُونَهُ =سُهُوبُ البِلادِ: رَحْبُهَا وَوَسِيعُهَا
إذا مَا هَبَطْنا بَلْدَةً كَرّ أهْلُهَا=أحَادِيثَ إحْسَانٍ نَداهُ يُذِيعُهَا
حمَى حَوْزَةَ الإسلامِ، فارْتَدعَ العِدَى=وَقَد عَلِمُوا أَلاَّ يُرامَ مَنيعُهَا
وَلَمّا رَعَى سِرْبَ الرّعيّةِ ذادَهَا =عن الجدبِ مُخضرُّ البِلادِ، مَرِيعُهَا
عَلِمتُ يَقيناً مُذْ تَوَكّلَ جَعفَر=عَلى الله فِيهَا، أنّهُ لا يُضِيعُهَا
جَلا الشكَّ عن أبصَارِنا بِخِلافَة=نَفَى الظُّلمَ عَنّا والظّلامَ صَديعُهَا
هيَ الشّمسُ أبدى رَونَقُ الحقّ نورَها =وأشرَقَ في سرّ القُلوبِ طُلُوعُهَا
أسِيتُ لأِخْوَالي رَبِيعَةَ، إذْ عَفَتْ =مَصانُعها مِنْهَا وَأقْوَتْ رُبُوعُهَا
بكُرْهيَ إنْ بَاتَتْ خَلاءً دِيَارُهَا، =وَوَحْشاً مَغَانِيهَا، وشَتّى جَميعُها
وَأمسَتْ تُساقي المَوْتَ من بَعدِ ما غدت=شَرُوباً تُساقي الرّاحَ رِفْهاً شُرُوعُهَا
إذا افتَرَقُوا عَنْ وَقْعَةٍ جَمَعَتْهُمُ =لاُِخْرَى دِماءٌ ما يُطَلّ نَجِيعُهَا
تَذُمُّ الفَتاةُ الرُّودُ شِيمَةَ بَعْلِهَا =إذا بَاتَ دونَ الثّأرِ، وهوَ ضَجِيعُهَا
حَمِيّةُ شَعْبٍ جَاهِلِيٍّ، وَعِزّةٌ =كُلَيْبِيّةٌ أعْيَا الرّجالَ خُضُوعُهَا
وَفُرْسانِ هَيجاءٍ تَجِيشُ صُدُورُهَا =بِأحْقَادِها حَتّى تَضِيقَ دُرُوعُهَا
تُقَتِّلُ مِنْ وِتْرٍ أعَزَّ نُفُوسِهَا =عَلَيْها، بِأيْدٍ مَا تَكَادُ تُطِيعُهَا
إذا احتَرَبتْ يَوْماً، فَفَاضَتْ دِماؤها=تَذَكّرَتِ القُرْبَى فَفَاضَتْ دُمُوعُها
شَوَاجِرُ أرْمَاحٍ تُقَطِّعُ بَيْنَهُمْ =شَوَاجِرَ أرْحَامٍ مَلُومٍ قُطُوعُهَا
فَلَولا أمِيرُ المُؤمِنِينَ وَطَوْلُهُ =لَعَادَتْ جُيُوبٌ والدّمَاءُ رُدُوعُهَا
وَلاصْطُلمَتْ جُرْثُومَةٌ تَغْلِبِيّةٌ =بهاِ استُبْقِيَتْ أغصَانُهَا وَفُرُوعُهَا
رَفَعْتَ بضَبْعَيْ تَغْلِبَ ابنةِ وَائِلٍ =وَقَدْ يَئِسَتْ أنْ يَستَقِلّ صَرِيعُهَا
فَكُنْتَ أمِينَ الله مَوْلَى حَيَاتِهَا =وَمَوْلاكَ فَتْحٌ يَوْمَذاكَ شَفيعُهَا
لَعَمْرِي لَقَدْ شَرّفْتَهُ بِصَنِيعَةٍ =إلَيهِمْ، ونُعمَى ظَلّ فيهِمْ يُشيعُها
تَألّفَهُمْ، مِن بَعدِ ما شرَدتْ بهمْ =حَفائظُ أخْلاقٍ، بَطيءٍ رُجُوعُهَا
فأبْصَرَ غَاوِيها المَحَجّةَ، فاهْتَدَى=وأقصَرَ غاليها، وَدَانَى شَسُوعُهَا
وأمضَى قَضَاءً بَيْنَها، فَتَحاجَزَت=وَمَحْفُوضُها رَاضٍ بهِ وَرَفِيعُهَا
فَقَدْ رُكّزَتْ سُمرُ الرّماحِ وَأُغمدت=رِقاقُ الظُّبَا مَجفُوُّهَا وَصَنيعُهَا
فَقَرّتْ قُلُوبٌ كَانَ جَمّاً وَجِيبُهَا، =وَنَامَتْ عُيُونٌ كانَ نَزْراً هُجُوعُهَا
أتَتكَ، وَقَدْ ثابَتْ إليها حُلُومُها=وبَاعَدَها عَمّا كَرِهْتَ نُزُوعُهَا
تُعِيدُ وَتُبدي مِنْ ثَنَاءٍ كَأنّهُ =سَبَائِبُ رَوْضِ الحَزْنِ جادَ رَبيعُهَا
تَصُدُّ حَياءً أنْ تَرَاكَ بِأوْجُهٍ =أتَى الذّنْبَ عاصِيها فَليمَ مُطيعُهَا
وَلا عُذْرَ إلاّ أنّ حِلْمَ حَليمِهَا =تُسَفَّهُ في شَرٍّ جَنَاهُ خَليعُهَا
رَبَطْتَ بِصُلْحِ القَوْمِ نافِرَ جَأشِها =فَقَرّ حَشاها واطمَأنّتْ ضُلُوعُها
بَقيتَ، فكَمْ أبقَيتَ بالعَفوِ مُحسِناً =على تَغْلِبٍ حتّى استَمَرّ ظَلِيعُهَا
وَمشفقةً تخشَى الحمامَ على ابنها =لأول هيجْاءٍ تَلاقي جُمُوعه
 0  0  243

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.