• ×

10:36 صباحًا , الإثنين 3 ربيع الثاني 1440 / 10 ديسمبر 2018



◄ في ثقافة التربية النسوية : من أكون ... أنا ؟
جلست أخت مؤمنة بقدر الله وواثقة من نفسها مع زميلات خلال زيارة عائلية أو مناسبة اجتماعية من (بنات الجيل الحاضر) يتكلمن بما هب ودب وفي كل مجال وصوب، لا يتركن شاردة ولا واردة، بما يخص أو لا يخص، ولكنهن لا يعرفن (قلي أو سلق البيضة في بيوت آبائهن لأن الخادمة هي المولد والتيار الكهربائي لكل شئ في البيت) ولكن كل واحدة منهن تعرف جميع بل أحدث أنواع العطور الاوروبية خاصة الفرنسية والايطالية، وكذلك أنواع بل أحدث المكياج ورموش العيون وألوان العدسات اللاصقة لما يدعى بالتجميل لتظهر للعريس او الرجل بالبيت بانها اليوم عروس جديدة وانسانة (غير) وتكاليف كل الالوان الزائفة من كد وتعب وراتب ذلك الزوج (الإمعة) أو من عرق ذلك الوالد الذي يعتقد بثقة أن ابنته هي (فريدة زمانها) وأنها بشهادة الجامعة سوف تكون له الظهر والسند من غوائل الزمان.
فما أصدق من امرأة فاضلة تائبة سعودية قبل نحو 3 عقود من القرن الماضي ومن نساء الذوات وكبار التجار بجدة (ولا أريد تسميته بالاسم بتاتا) قالت : لقد أخذني الغرور وكثرة مال زوجي بكثرة السفر والترحال الى الخارج ولجميع دول العالم وخاصة الاوروبية ذات السفور والتبرج، فلكوني مرافقة لزوجي المعروف بجدة فلم أكن أتمكن من غير سفور الوجه والشعر بالطائرة والأسواق الاوروبية لكن مع وضع المساحيق الملونة وكما يسمى (المكياج) بأنواعه، لكنني شعرت بان الله يريدني ان أتوب توبة صادقة فابتلاني بعدة انواع من الحساسية في وجهي خاصة، ولم يكن العلاج الا بترك تلك المساحيق الكيماوية التي كانت تهيج خلايا الجلد وبشرة الوجه خاصة، مما جعل وجهي ذميما حتى الى زوجي، ورغم انه قد تزوج عليَّ بأكثر من زوجة، ولا يريد فراقي او طلاقي بسبب وجود أولادي الكبار، لا سيما أنني أنا كبيرة النساء بالبيت وذلك بقناعة نفسي الداخلية رغم ان مظاهر الجسم الخارجي يظهرني كأنني لا زلت في ريعان شبابي وصباي السابق، من جراء (دهان وأصباغ الوجه) ولحكمة أرادها الله، فلم يكن علاجا الا التوجه الى الله بالدعاء الخالص ومن قلب مخلص صادق مع اتباع النصائح الطبية بترك جميع أنواع المساحيق وأصباغ الوجه السابقة ـ مهما كانت ـ والاكتفاء فقط بماء الوضوء، فكان الفرج السريع من الله فعاد وجهي نضرا شابا كأجمل ما تكون الصبية العذراء اليافعة الناهد، فحمدت الله وشكرته على نعمة الهداية والتوفيق، وعاهدته تعالى بان لا أضع على وجهي غير ماء الوضوء، والحمد لله أولا وأخيرا.
وأما تلك الفتيات كن يخططن لفرض الأوامر على عريس الغفلة (عفوا عريس المستقبل) لتكون خلفه على الحصان الأبيض وهي بالعباءة السوداء تحتها بدلة الزفاف البيضاء ممسكة بعضد العريس عنتر زمانه أمام الناس بلسانها، لكن في قلبها تقول سأجعل منه (إمَّعة خاتم في أصبعها) حتى لو قالت سأنسيه حليب أمه ولو قالت له يجب أن لا ترى من أرضعتك بحليبها وقربت أن تفيض روحها عند وضعك ساعة الولادة وهي تبتسم لرؤية فلذة كبدها، ومن تغذى من رمان صدرها ومن وريد دمها الصافي الطاهر العفيف خلال فترة الحمل كاملة وفترة الرضاعة كاملة.
وقفت الأخت المؤمنة متحدية لهؤلاء الأتراب ومن الكواكب الحسان (بمظهرن ولسانهن العسول) وقالت بصوت جهوري صدح في جنبات المكان بل وتسلل إلى كل من يحمل أو تحمل ذرة إنسانية، وتردد صداه إلى أسبار الكون البعيد البعيد، فقالت بكل ثقة :
• سـألوني : ما اســمـكِ ؟
• قلت : الأسماء لا معنى لها عنـدي.
• سـألوني : عن عـمري ؟
• قلت : لحظة وجودي.
• سـألوني : عن عـملي ؟
• قلت : ازرع الطيبة والإحسان بلا إمضاء.
• سـألوني : عن عطري ؟
• قلت : الـكلمة الـطـيـبة.
• سـألوني :عن طولي ؟
• قلت : عزة نفسي أعلو بها عتاب السماء.
• سـألوني : عن وزني ؟
• قلت : عند الشدائد جبل وريشة عند الفرح.
• سـألوني : عن عـنواني ؟
• قلت : عابـر سبيـل بلا عنوان.
• سـألوني : عن شخصيتي ؟
• قلت : فارس وراء الظلام.
 0  0  1466

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:36 صباحًا الإثنين 3 ربيع الثاني 1440 / 10 ديسمبر 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.