• ×

05:55 صباحًا , الإثنين 3 ذو القعدة 1439 / 16 يوليو 2018



◄ في القرآن الكريم : الفتنة أشد من القتل.
اعلم رحمك الله : أن أكبر الذنوب هو الكفر إن كان شركاً كعبادة غير الله أو كان غير شرك من أنواع الكفر كسب الأنبياء والملائكة والقرآن وسب دين الإسلام والاعتراض على الله ونحو ذلك، وأما قولُ اللهِ تَعَالى : (والفِتنةُ أشدُّ من القتلِ) (البقرة : 191) وقوله : (والفتنةُ أكبرُ من القتلِ) (البقرة : 217) فمعناه الشِّرْكُ أشدُّ منَ القتلِ قال الله تعالى : (إنَّ الشِّركَ لَظُلمٌ عَظِيمٌ) وقال تعالى : (والكافِرونَ همُ الظّالمونَ) ومعناه أكبرُ الظُّلمِ هوَ الكفرُ، وليس معناهُ أنَّ مُجَرَّدَ الإفسادِ بينَ اثنينِ أشَدُّ منْ قَتلِ المسلمِ ظلمًا، ليسَ هذا معناه، بلِ الذي يعتقدُ ذلكَ يكون قد كذَّبَ الشّريعةَ لأنه معلومٌ من الدِّينِ بالضرورةِ عند الخَاصَّةِ والعَامَّةِ أنه لا شَيئ أكبرُ ذَنبًا مِن قَتلِ المسلمِ ظلمًا إلا الكفر.
قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم : (لَزَوَالُ الدُّنيا أَهْوَنُ عندَ الله مِن قَتلِ رَجُلٍ مُسلِم) روَاهُ النَّسَائِيُّ في سننه.
وسببُ نزولِ الآيةِ أنّ المشركينَ كانُوا اعتَرضُوا وعَابُوا المسلمينَ بأنهم قاتَلُوا في الشّهر الحرامِ فرَدَّ اللهُ علَيهِم وذَمَّهُم بأَنهم ارتَكبُوا الذي هوَ رأسُ الذّنبِ وهوَ الشِّركُ فكيفَ يَعِيبُونَ المسلمِينَ على أنهم قاتلوا في الشهرِ الحرام وما هُم علَيهِ أَشَدُّ مِن هذا لأنّ الشِّركَ هوَ أعظَمُ الظُّلم. القِتالُ في الأشهُر الحُرُم الأربعةِ كانَ حَرامًا ثم نُسِخ هذا الحكمُ عندَ الجمهور. الجاهِليّة كانُوا على هذا والشّرعُ أقَرّ هَذا الحكمَ ثم نَسخَهُ.اهـ.

■ أقوال بعض المفسرين للآيتين :
• قال القرطبي في تفسيره السادسة قوله تعالى : (وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) قال مجاهد وغيره : الفتنة هنا الكفر، أي كفركم أكبر من قتلنا أولئك.
وقال الجمهور : معنى الفتنة هنا فتنتهم المسلمين عن دينهم حتى يهلكوا ا.هـ.
• قال السيوطي في الدر المنثور وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله : (والفتنة أشد من القتل) قال : الشِّركُ أشدُّ. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله : (والفتنة أشد من القتل) قال : الفتنة التي أنتم مقيمون عليها (وهي الكفر) أكبر من القتل. وأخرج ابن المنذر عن ابن عمر (والفتنة أشد من القتل) قال : (الشرك) ا.هـ.
• وفي تفسير البحر المحيط الثاني : الشرك، أي أنّ شِركَهُم باللهِ أشَدّ حراماً من القتل الذي عيروكم به في شأن ابن الحضرمي. (وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) المعنى : أنكم يا كفار قريش تستعظمون من القتال في الشهر الحرام، وما تفعلون أنتم من الصدّ عن سبيل الله لمن أراد الإسلام ومن كفركم بالله وإخراجكم أهل المسجد منه كما فعلوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، (أكبر جرماً عند الله مما فعلته السرية من القتال في الشهر الحرام) ا.هـ. والفتنة، أي : الكفر والشرك، قاله ابن عمر، وابن عباس، ومجاهد، وابن جبير، وقتادة وغيرهم .اهـ.
• قال الطبري في تفسيره قوله تعالى : (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) : يعني تعالى ذكره بقوله : (والفتنة أشد من القتل)، (والشرك بالله أشدُّ من القتل) ا.هـ.
• حدثت عن عمار بن الحسن، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع : (والفتنة أشدُّ من القتل) يقول : الشرك أشدُّ من القتل.
• حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك : (والفتنة أشدُّ من القتل) قال : الشرك.
• حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين، قال، حدثني حجاج، قال، قال ابن جريج، أخبرني عبدالله بن كثير، عن مجاهد في قوله : (والفتنة أشدُّ من القتل) قال : الفتنة الشركُ.
• حدثت عن الحسين بن الفرج، قال، سمعت الفضل بن خالد قال، حدثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك : (والفتنة أشدُّ من القتل) قال : الشرك أشدُّ من القتل.
• حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد في قوله جل ذكره : (والفتنة أشدُّ من القتل) قال : فتنة الكفر. ا.هـ.
وقوله : (والفتنة أكبر من القتل)، يعني : الشرك أعظم وأكبرُ من القتل، يعني : مِنْ قَتل ابن الحضرميّ الذي استنكرتم قتله في الشهر الحرام، ا.هـ.
• حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا إسماعيل بن سالم، عن الشعبي في قوله : (والفتنة أكبر من القتل)، قال : يعني به الكفر.
• حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة : (وإخراجُ أهله منه أكبر عند الله) من ذلك. ثم عيَّر المشركين بأعمالهم أعمال السوء فقال : (والفتنة أكبر من القتل)، أي الشرك بالله أكبر من القتل، ا.هـ.
• وقال الفخر الرازي في تفسيره أما قوله تعالى : (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) ففيه وجوه أحدها : وهو منقول عن ابن عباس : أن المراد من الفتنة الكفر بالله تعالى، وإنما سمي الكفر بالفتنة لأنه فساد في الأرض يؤدي إلى الظلم والهرج، وفيه الفتنة، وإنما جعل الكفر أعظم من القتل لأن الكفر ذنب يستحق صاحبه به العقاب الدائم، والقتل ليس كذلك، والكفر يخرج صاحبه به عن الأمة، والقتل ليس كذلك فكان الكفر أعظم من القتل، ا.هـ.
أما قوله تعالى : (وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) فقد ذكروا في الفتنة قولين أحدهما : هي الكفر وهذا القول عليه أكثر المفسرين، ا.هـ.
• وقال النسفي في تفسيره : (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) (البقرة : 191) أي : شركهم بالله أعظم من القتل الذي يحل بهم منكم.
■ قائمة : الروابط الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية.
 0  0  1051
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:55 صباحًا الإثنين 3 ذو القعدة 1439 / 16 يوليو 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.