• ×

04:55 مساءً , الخميس 3 شعبان 1439 / 19 أبريل 2018

◄ إطلالة مطر وثقافة مجتمع.
يقينياً، رشت قطرات من المطر على أرجاء مكة المكرمة قبيل موعد صلاة الفجر اليوم الثلاثاء المصادف 1434/03/17هـ، ومع أننا مطرنا بفضل الله ورحمته، إلا أنه ـ وعقب توقف ذلك الطل وحتى نهاية التوقيت الزمني المدرسي لليوم الدراسي نفسه ـ استوقفني التالي :
مع قرب بدء اليوم الدراسي : استقبلت المدرسة ـ الملاصقة لمسكني ـ الطلاب، وتواصل تنفيذ العملية التربوية والتعليمية حتى نهاية اليوم الدراسي بجدية في ظل نسبة غياب ليست متدنية من الطلاب !
بحكم مهام عملي الوظيفي «مشرفاً تربوياً» : توجهت إلى زيارة مدرسة « ؟ » ؛ ومع تواجدي أمام بوابة المدرسة في موعد الاصطفاف الصباحي، إلا أني استخرت الله واجتهدت عائداً إلى مقر عملي الوظيفي لما شاهدته واحتفظ به لنفسي «من محظورات العمل الوظيفي» !
في طريقي إلى مقر عملي الوظيفي : «وعلى غير المعتاد» صخب تفحيط الطلاب بالسيارات يلف الشوارع الرئيسة والفرعية !
بالقرب من مقر عملي الوظيفي : يغص السوق المركزي «المول» بعدد من الطلاب ذوي الـ والطالبات ذوات الـ .. !
بجوار مقر عملي الوظيفي : فرق عديدة من الطلاب تلعب كرة القدم في الشارع المزفت والحديقة الغناء والملعب الترابي !
معظم أبنائي وبناتي : من الساعة الثامنة صباحاً في المنزل نائمون بعد عودتهم مع السائق، فالمدرسة !
حتى سائق حافلة الروضة لأحد أبنائي : لم يتصل !
على مستوى براءة الطفولة : أطفال الحي الذي أقطنه يقذفون السيارات بالحجارة، وكأنه مفرج عنهم من معتقلات تربوية !

■ من باب الثقافة الإدارية :
اتصلت ببعض مديري المدارس للاستفسار عن نسبة غياب الطلاب لهذا اليوم، ومع أن الإجابات غير المهنية متنوعة، إلا أن أكثرها شيوعاً أنه تم صرف الطلاب من المدرسة عقب الحصة الدراسية الأولى لأن نسبة حضور الطلاب إلى المدرسة متدنية، وهم جميعاً يقطنون بجوار المدرسة !

■ من باب الثقافة التربوية :
تحدثت إلى بعض أعضاء الهيئة التعليمية بخصوص «تعليق الدراسة المجتمعي»، فأبانوا أن وزارة التربية والتعليم هي السبب !

■ من باب الثقافة الوظيفية :
ألمح لي بعض المهتمين بـ «الواجبات ـ المحظورات» الوظيفية أن وزارة الخدمة المدنية هي السبب بخصوص «تعليق الدراسة المجتمعي» !

■ من باب الثقافة النظامية :
هاتفت بعض القانونيين بخصوص «تعليق الدراسة المجتمعي»، فأكدوا أن هيئة الرقابة والتحقيق هي السبب !

■ من باب الثقافة الشخصية :
حاورت بعض الزملاء في العمل بخصوص «تعليق الدراسة المجتمعي»، فتباينت أرائهم، ولعل أطرفها أن وزارة الشؤون البلدية والقروية هي السبب !

■ من باب الثقافة المجتمعية :
استفسرت من بعض أفراد المجتمع ـ ذوي التأهيل العلمي العالي ـ بخصوص «تعليق الدراسة المجتمعي»، فأجمعوا أن وزارة الثقافة والإعلام هي السبب !

■ من باب الثقافة العامة :
تواصلت مع بعض المثقفين ـ الشرفاء ـ بخصوص «تعليق الدراسة المجتمعي»، فتركزت فلسفتهم في أن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد هي السبب !

■ من باب الثقافة الخاصة :
أبلغني بعض الاختصاصيين الخبراء أن الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة هي السبب بخصوص «تعليق الدراسة المجتمعي» !

■ وأخال من باب الثقافة العسكرية :
أن يُنصّ على أن المديرية العامة للدفاع المدني هي السبب بخصوص «تعليق الدراسة المجتمعي» !

■ فتوقفت عن البحث بخصوص «تعليق الدراسة المجتمعي»، بُعداً من أن يُفتى بأن وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد هي السبب !

■ قبيل الختام :
تجرأت وتحدثت مع بعض الطلاب حول «تعليق الدراسة المجتمعي»، وهم يمثلون جميع المراحل التعليمية، ومختلف أنواع التعليم «الحكومي ـ الأهلي ـ الخيري»، ومقيدون في مدارس ذات مبان «حكومية ـ مستأجرة»، في الفترتين «الصباحية ـ المسائية»، «داخل ـ خارج» المدينة، فحدد المؤشر الإحصائي أعلى إجابة «أننا وهم السبب» !

■ في الختام :
يحق للقارئ الكريم أن يتلطف ويسأل : لماذا لم تتصل ببعض المسؤولين المعنيين للاستفسار حول «تعليق الدراسة المجتمعي» ؟ فأجيب مستعيناً بالله قائلاً : « ؟ » !

■ ما بعد الختام :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ, وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ, أَلا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ".
 9  0  3359
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:55 مساءً الخميس 3 شعبان 1439 / 19 أبريل 2018.